الأربعاء , 10 أغسطس 2022
الرئيسية / Normal / خارطة الصراع في ليبيا: 6 رؤوس للعنف

خارطة الصراع في ليبيا: 6 رؤوس للعنف

تشهد ليبيا منذ بداية العام 2014 صدامات عنيفة استخدمت فيها والأسلحة الثقيلة والطائرات الحربية، ونتج عنها سقوط المئات من القتلى والجرحى، وبعد عملية اصطفاف حادة برز على السطح عدة رؤوس بينها اتفاق واختلاف، تتقاطع مصالحها فى مستوى وتتعارض فى مستويات أخرى مما يجعل من إمكانية جمعها حول فكرة تقاسم السلطة التى يطرحها المجتمع الدولي أمرا معقدا جدًا.

ومن خلال النظر الى خارطة الصراع الحالي سنجد أن هناك ستة رؤوس رئيسة لحالة الصراع المسلح فى ليبيا.

المنطقة الغربية
في غرب ليبيا يحوي المشهد 3 رؤوس حقيقة تدير الصراع أحيانا، ويدور حولها الصراع أحيانا أخرى، وهي:

1. محور فجر ليبيا، التي تديرها ما يعرف بـ “غرفة الثوار” وقيادات “الجماعة المقاتلة” بدعم من حزبي «الأمة الوسط» و«الوطن».

2. درع الوسطى المحسوب على مدينة مصراتة، ويديره تحالف بين ثوار من التيار الإسلامي وثوار مستقلون، ويدعمه حزب «الاتحاد الوطني».

3. قوات الصواعق والقعقاع والمدني، المحسوبة على مدينة الزنتان ويديرها قادة من “الثوار”، ويحسب عليها أيضا ما يعرف بجيش “القبائل الشريفة”، ويقف معها تحالف القوى الوطنية.

ومن خلال قراءة سريعة للوضع ما بعد الجولة الأخيرة من الصراع، أظهر محور فجر ليبيا رفضًا مبدئيًا للعملية السياسية وبات يراهن فقط على الحسم العسكري، وتحشيد الأنصار تحت شعارات إسلامية متشددة، ما قد يجعله عبئًا على أي عملية سياسية في نظر متابعين للشأن الليبي، وبالتالي قد يؤثر هذا سلبا على موقف المتحالفين معه فى الجولات القادمة فى حال استمرت تحت رعاية دولية واقليمية، وهو ما كشف عنه موقف الجزائر الأخير، الذي حدد أن الدعوة للحوار ستكون للأطراف المنتخبة أو التى تعمل من خلال الشرعية.

أما محور (درع الوسطى)، المحسوب بشكل كبير على مصراتة، فقد أظهرت حسابات الجولة الأخيرة -بعد حوار غدامس- أنه بات يقترب أكثر من المنطق السياسي ويبتعد عن التورط فى الحسابات الأيديولجية المتشددة، وهو ما عبر عنه توقفه فى الحكم على حوار غدامس، ووضعه لشروط سياسية كبديل عن الرفض المباشر، ويمكن قراءة ذلك أيضا فى مخالفة دار الافتاء فرع مصراتة للبيان الصادر عن دار الافتاء المركزية فى طرابلس، حيث رحبت افتاء مصراتة بأي جهد تصالحي حواري.

المحور الأخير الذي تقوده الزنتان (الصواعق والمدني والقعقاع)، الذي أعلن أن انسحابه من طرابلس كان تكتيكيا، يحاول الآن تقوية وضعه العسكري والسياسي عبر مد جسور مع الجيش والدولة وقبائل المنطقة الشرقية، وهو يراهن فى هذا على تغير حتمي لخارطة التحالفات التى ستفرضها قرارات المجتمع الدولي وربما تدخلاته.

الدعم الخارجي
وفى جميع الأحوال، هناك ثلاثة روؤس للصراع فى المنطقة الغربية، كلها مسلحة، وكلها تمتلك حظا فى البقاء ضمن لعبة التوازن العسكري، مما يعني صعوبة وجود من يدعي بأنه الإنفراد بالسلطة على الارض فى هذه المنطقة.

وتبودلت اتهامات جدية بوصول دعم خارجي لرؤوس الصراع فى المنطقة الغربية، إذ اتهمت صحيفة أميركية أخيرًا كل من تركيا وقطر والسودان بدعم محور درع الوسطى وفجر ليبيا، وكذلك اتهمت الإمارات ومصر والسعودية بدعم محور الزنتان.

المنطقة الشرقية
في المنطقة الشرقية، هناك أيضا ثلاثة روؤس للصراع المسلح ، تصطدم مع بضعها فى مستويات، وتتحالف مع بضعها فى مستويات أخرى.

ويمكن رسم خارطة المنطقة على النحو التالي:

1. محور تحالف مجلس ثوار بنغازي الذي يضم أنصار الشريعة، ودرع ليبيا1، وكتيبة راف الله السحاتي، وكتيبة 17 فبراير، المدعوم من جماعة الإخوان المسلمين، والذي يحاول السيطرة على بنغازي الكبرى مرحليا، عبر قوة مسلحة تسليحا جيدا ومدفوعة بخطاب متشدد.

2. محور «جيش شباب الإسلام» والقوى المتشددة المتحالفة معه من مجموعات جهادية سابقة، وينحصر نشاطه فى مدينة درنة، غير أنه نجح تقريبا فى السيطرة عليها، حيث أغلق مجلسها المحلي، ومنع فيها أي نشاط انتخابي، وأخيرا أعلن مبايعته لجماعة داعش، وهذه المجموعة وإن كان عددها غامض إلا أنها تعتمد أكثر على الأجانب القادمين من سورية والعراق، وتمتلك ترسانة سلاح جيدة.

3. المحور الثالث، وتمثله عملية الكرامة المدعومة من التيار الفيدرالي والتيار السلفي، والتي تسيطر قواته تقريبا على غالبية إقليم برقة، وتمتلك قدرة عسكرية كبيرة أبرزها سلاح الطيران.

وتختلف رؤوس الصراع المسلح فى المنطقة الشرقية عن خلفيات الصراع في المنطقة الغربية، حيث تبدو الحالة فى المنطقة الشرقية أكثر نزوعا تجاه الخصومة الدينية وحول مفهوم الهوية، بقراءة متشددة جدا، سواء بين الكرامة ومحور «مجلس الثوار»، أو حتى بين محور «شباب الإسلامى وبعض مكونات تحالف «مجلس الثوار»، حيث سقط في آخر صدام بينهما 5 قتلى.

وتم تبادل التهم أيضا هنا حول تلقي الدعم الخارجي، حيث يُتهم محور مجلس ثوار بنغازي بتلقي دعم من السودان وقطر وتركيا، وفى المقابل يُتهم محور الكرامة بأنه يتلقى دعما من مصر والإمارات.

الخلاصة أن للصراع المسلح فى ليبيا له ستة رؤوس مسلحة بشكل جيد، ومدعومة من الخارج، ولديها رغبة واضحة فى السيطرة على الحكم، وإن كان هنا أيضا يقع نوع من الخلاف، ففي حين يرغب محور مصراتة والزنتان والكرامة فى البناء على مخرجات ثورة 17 فبراير، يجنح محور مجلس شورى ثوار بنغازي وأنصار شباب الإسلام وجزء من عملية فجر ليبيا إلى فرض مشروع آخر متشدد بعيد عن منطلقات ثورة فبراير.

بوابة الوسط

نشرت هذه المقالة في الأصل هنا.

شاهد أيضاً

ليبيا: “فاغنر” الروسية تزرع ألغاما أرضية قرب طرابلس

 قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن معلومات جديدة من الهيئات الحكومية ومنظمات إزالة الألغام الليبية …