الثلاثاء , 29 سبتمبر 2020
الرئيسية / Normal / «فورين أفيرز» تقدم «وصفة» الحل في ليبيا

«فورين أفيرز» تقدم «وصفة» الحل في ليبيا

نشرت مجلة «فورين أفيرز» الأميركية مقالاً تحليليًّا، أمس الاثنين، حول الأزمة الليبية الحالية وشركاء الصراع والحل في ليبيا، كما انطوى المقال على تعليقات حول أداء الأطراف المختلفة وتوصيات مختلفة للمساهمة في الحل.

ورصد تحليل الكاتبين، فريدريك ويري وولفرام لاكر، الأوضاع في ليبيا بما فيها الصراع المسلَّح وجهود الحل الدولية والحكومات والبرلمانين المتوازيين، وأكد أنَّ الصراع الذي يتم تصويره كنزاع بين إسلاميين وعلمانيين أو شباب ثوري وتكنوقراطيين، وضباط جيش أو بين مصراتة والزنتان هو في الحقيقة يعبِّـر عن كل ذلك وليس نقطة واحدة منها.

الأمم المتحدة
على الأمم المتحدة والأطراف الخارجية الالتزام بثلاث نقاط ضرورية خلال محاولاتها حل الأزمة.

أولاها وأهمها: تفادي إضفاء الشرعية على جانب دون الآخر من خلال تعبيرات مثل «مؤسسات الدولة»، و«الكيانات المنتخبة»، فعلى الرغم من أنَّ مجلس النواب منتخبٌ من قبل الليبيين، إلا أنه «برلمان عاجز» يمثل جانبًا واحدًا في صراع دائر. وهو ما يجب أخذه في الاعتبار عند طلب المساعدة العسكرية والمضادة للإرهاب، فإذا تم تقديمها على المصالحة السياسية فسيؤدي ذلك إلى «تغليب ميلشيا على أخرى».

ثانيًا: يجب أن يطلب المجتمع الدولي حظر التدخل الخارجي في الصراع الليبي، خاصة تدخل مصر والإمارات بعدما أُشيع عن ضلوعهما في ضربات جوية وُجِّهت إلى معسكرات «فجر ليبيا» في أغسطس الماضي.

ثالثًا: يتعين على الأمم المتحدة تجميد أصول البنك المركزي الليبي، والمؤسسة الوطنية للنفط لتشكيل ضغط مادي أكبر على كلا الجانبين لدفعهما إلى مائدة الحوار وتكوين حكومة شاملة وموحدة حقيقية.

مجلس النواب
رأى المقال أنَّ اعتراف معظم الدول بما فيها الولايات المتحدة بمجلس النواب كممثل شرعي لليبيا يحبط جهود التصالح مع جانب ما يُعرف بعملية «فجر ليبيا».

وأكد أهمية أن يعرف المجلس حجم قاعدة دعمه، حيث انتخبه أقل من رُبع الليبيين ممَن يحق لهم التصويت، لم يتم ملء 12 مقعدًا بسبب ضعف التأمين يوم الانتخابات ومقاطعة الأمازيغ، كما قاطع المجلس 20 عضوًا بعد انتقاله إلى طبرق، ومع انتهاجه منهجًا حزبيًّا قل عدد الحضور إلى ما بين 100 و110 حسب المقال.

وعلَّق المقال على خطوات المجلس الأخيرة بإعلان «فجر ليبيا» جماعة إرهابية مثل «أنصار الشريعة»، بأنَّها ترسخ موقع عملية «فجر ليبيا» وتضعف الوسطيين في هذا الجانب، ممَن ربما لديهم الرغبة في المصالحة، والمطالبة بحل المجموعات المسلحة الأخرى، وهو ما فسره المقال مطالبة بحل «المليشيات» غير الموالية للواء حفتر. وفي هذا السياق تكون النداءات بدعم مؤسسات طبرق مضادة لحل صراع ليبيا.

فالبرلمان رأى الاعتراف الدولي إشارة لاحتكار السلطة الوطنية السياسية وعدم الحاجة للتنازل، كما حاولت حكومة طبرق مع مصر حشد الدعم الدولي للاعتراف بالمجلس كسلطة شرعية وحيدة، كما حاولت تكريس الدعم الدولي في حربها ضد الإرهاب بالرغم من أنَّ تعريفه لديها يضم الخصوم السياسيين بحسب المقال.

«فجر ليبيا» والحاسي
دخلت عملية «فجر ليبيا» بدورها في تعنت مماثل، حيث هدفت منذ بداتها إلى السيطرة على العاصمة كورقة مساومة سياسية مع التجاهل الصارخ لنتائج الانتخابات.

ويشير تكوين حكومة «فجر ليبيا» تحت رئاسة عمر الحاسي، إلى اعتقاد المتشددين بهذا الحلف أنه يمكنهم تحويل السيطرة الحقيقية على طرابلس إلى سلطة سياسية في ليبيا كلها. وعلى الرغم من انعدام فرصة حكومة الحاسي في الحصول على الدعم داخليًّا أو الاعتراف الدولي فهي ما زالت تهدد بتعميق انقسامات ليبيا.

ومع تنازع الحكومتين للسيطرة على الجائزة الكبرى في الصراع وهي البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، سيتبع انقسام المؤسستين أو دعمهما لأي من الجانبين إلى أعمال نهب غير مسبوقة وترسيخ وجود مركزي قوة متصارعين.

الحل الشامل
لكي يتم جمع الطرفين معًا يتعين على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي فرض حظر على تدخل القوى الخارجية في السياسة الليبية حسب الكاتبين.

ومع تجريد الأطراف من الدعم الإقليمي فستضطر فصائل ليبيا للاعتماد على مصادر الأموال المحلية فقط، وستتمكن حينها الولايات المتحدة وغيرها من الدول من استخدام أصول الدولة الليبية كورقة ضغط لدفع الجانبين لطاولة الحوار من خلال تجميد الأمم المتحدة للبنك المركزي وهيئة النفط الوطنية.

وسيتعين على المجتمع الدولي أن يعلن تأجيله الاعتراف بأي من الطرفين كممثل شرعي حتى يتفق الأعضاء المقاطعون والغائبون على العودة.

ويظل تكوين حكومة قائمًا على مبدأ مشاركة السلطة أهم أضلع الحل وهو ما سيحدث فقط إذا تفادى الشركاء الخارجيون الوقوع في فخ الشرعية الذي نسجته فصائل ليبيا المتصارعة.

وأكد المقال أنَّ وقف الاعتراف بحكومة طبرق على تنازلها السياسي لا يلمح للاعتراف بحكومة الحاسي، حيث أوضح المجتمع الدولي أنَّه يرفض الحكومتين المتوازيتين.

ورحَّب المقال بالتعهد الأخير الذي أصدرته 13 دولة من بينها مصر والإمارات وتركيا وقطر، 22 سبتمبر، بعدم التدخل في شأن ليبيا، إلا أنه أشار إلى تكرار مثل هذه التعهدات وإلى خرقها عبر الإمداد بالسلاح والتمويل، ولكن يجب القيام بمزيد للتأكد من تحقيق هذه التعهدات، وكذلك تطبيق حظر السلاح الذي فرضته الأمم المتحدة بما فيها الأسلحة المُرسَلة إلى حكومة طبرق.

بوابة الوسط

نشرت هذه المقالة في الأصل هنا.

 

شاهد أيضاً

ميدل إيست آي: تركيا تتوعد الذين هاجموها في قاعدة الوطية الليبية بالرد

قال الكاتب التركي رجب سويلو إن أنقرة غاضبة من هجوم السبت الذي استهدف قاعدة الوطية …