الإثنين , 4 مارس 2024
الرئيسية / Normal / صوّان لـ"العربي الجديد": التحالف قاد انقلاباً على الديمقراطية

صوّان لـ"العربي الجديد": التحالف قاد انقلاباً على الديمقراطية

العربي الجديد – هشام الشلوي: يرى رئيس حزب “العدالة والبناء” الليبي، محمد صوان، أنّه كان من الممكن تجنّب الأزمة السياسية والعسكريّة التي تعيشها ليبيا، لو استجاب تيار التحالف الوطني لدعوات الحوار السابقة. ويؤكد في حوار مفصّل لـ”العربي الجديد”، حرص حزبه على إنجاح المسار الديمقراطي والاعتراف بمجلس النواب كجسم منتخب، مبدياً في الوقت ذاته، تحفظه على انعقاد الجلسات بشكل مخالف للإعلان الدستوري، واختيار مقرّه في منطقة خاضعة لنفوذ الانقلابي (اللواء المتقاعد خليفة) حفتر.

* هل يمكن تجنّب الحرب في طرابلس إذا نجحت مبادرة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا طارق متري للحوار؟

على الرغم من أن المؤتمر الوطني اعتمد خارطة طريق صوّت عليها أكثر من 150 عضواً من أصل 188 عضواً، تفيد باستمرار عمل المؤتمر الوطني العام لممارسة أعماله حتى نهاية العام الجاري، حتى يتم إصدار وثيقة الدستور والتصويت على دستور دائم بدلاً من مرحلة انتقالية ثالثة، غير أن المؤتمر الوطني استجاب لمطالب المتظاهرين ودعا إلى انتخابات مبكرة حفاظاً على وحدة الصف ونجاح المسار الديمقراطي. وكان حزب “العدالة والبناء” أول من دعا إلى ضرورة التنازل لشركاء الوطن، لأن المرحلة مرحلة توافق وليست مرحلة مغالبة. غير أن (اللواء المتقاعد خليفة) حفتر أعلن عن انقلاب عسكري كان مخططاً له، وكان يقضي بالتحرك مع إعلان كتائب الصواعق والقعقاع والمدني والسيطرة على العاصمة، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث لأسباب مجهولة، والأرجح أن عدم تحركها كان بسبب الخوف من الدروع التابعة لرئاسة الأركان، والتي وجه إليها نوري أبو سهمين دعوة إلى حماية العاصمة بعد شعوره بالخطر على الأمن. ومن المفارقات العجيبة أن حفتر لم يتحدث عن الإرهاب في ذلك الوقت، ومن المفارقات العجيبة أيضاً أن يبرر التحالف الوطني هذا الانقلاب، لا بل خرج محمود جبريل ليعلن أن خطوة حفتر هي مجرد مبادرة، علماً أن حفتر أعلن على الملأ تعطيل العمل بالإعلان الدستوري والسيطرة على مؤسسات الدولة. انتقل حفتر بعد هذه المحاولة وبدأ يتحرك في شرق ليبيا، ويجمع الأنصار ويستغل فشل الحكومة والاحتقان الذي يعاني منه الشارع، تحديداً في مدن الشرق، وأعلن بداية حربه المزعومة على الإرهاب في محاولة للحصول على التأييد الداخلي والخارجي. في هذه الأثناء، كانت بعثة الأمم المتحدة بقيادة طارق متري تبذل جهوداً لجمع كافة الأطراف وعقد حوار وطني للخروج من الأزمة، وقد سبق ذلك حضور مبعوث عن الرئيس (الأميركي باراك) أوباما، ومبعوث عن رئيس الوزراء (البريطاني ديفيد) كاميرون، وأجروا اتصالات مع كافة الأطراف، ومن بينها بطبيعة الحالة حزب العدالة والبناء، بالإضافة إلى دور الجامعة العربية حيث حضر (مبعوث الجامعة العربية إلى ليبيا) ناصر القدوة، والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وسفراء الدول الكبرى.

كل هؤلاء كانوا يدفعون باتجاه الحوار، ونحن وافقنا على الحوار من دون أي شروط، للأسف فوجئ الجميع برفض تحالف القوى الوطنية والتيار المساند له للحوار، وقال أحدهم إن “الوقت غير ملائم للحوار؛ لأنه يقطع الطريق أمام عملية الكرامة، ويعيقها في استكمال أهدافها”. واتضح السبب وهو أنهم كانوا يراهنون على حفتر للحسم العسكري، عبر تحرّك الكتائب الموالية له والسيطرة على طرابلس. وقد صرّح في حينها متري أمام وسائل الإعلام وكشف أن التحالف ومن معه رفضوا الحوار، حتى أن بعضهم طالب بتأجيل الانتخابات طمعاً في إحداث انقلاب عسكري في محاكاة واضحة للنموذج الجار (مصر). وبناءً على ما تقدم فإنه كان من الممكن تجنّب ما يحدث الآن، لو استجاب تيار التحالف إلى الحوار. علماً أنه جرت حوارات كثيرة مع التحالف، وللأسف فشلت بسبب تعنّته وغياب قيادات التحالف الحقيقية عنه، فنحن كحزب لم نجد شريكاً حقيقياً في العملية السياسية، إذ تتواجد قيادات التحالف خارج الوطن، كما لم يحدث أي لقاء مباشر بيني وبين جبريل إلا مرة واحدة، وكان في مقر جمعية الدعوة الإسلامية وكان إيجابياً إلى حدٍ ما. وعندما اشتدت الأزمة وأصبحت حكومة علي زيدان هي أساسها، باعتراف أعضاء التحالف أنفسهم، ليتصدر حزب العدالة والبناء المشهد في المطالبة بإسقاط حكومة زيدان، تدخلت بعض الأطراف لعقد لقاء بيني وبين جبريل. وللأسف أُبلغت بعد أيام أن جبريل اتصل بمسؤول العلاقات الخارجية في حزب العدالة والبناء، وأبلغه بالاعتذار عن اللقاء وأنه يطلب تأجيله، ثم علمت بعد ذلك أن دولة عربية يقيم بها جبريل طلبت عدم لقائه بالعدالة والبناء، ولا أعلم مدى دقة هذه المعلومة، لكن اللقاء لم يحصل.

* لماذا فشلت محاولات جميع الأطراف حول حوار وطني يحلحل المشاكل السياسية العالقة؟

أجريت العديد من الحوارات وتم الاتفاق على كثير من الجوانب، ولكن تظل المشكلة في من يتولى رعاية هذه التوافقات ويلتزم بتطبيق ما تم الاتفاق عليه. ويعود كل ذلك إلى أسباب عدة، أهمها تحديد الأطراف المؤثرة، فالجميع يدّعي أنه طرف وأنه مؤثر، في ظل غياب جهات أو مؤسسات اعتبارية تمثل هذه الأطراف وتتحدث باسمها وتلتزم بما يتم الاتفاق عليه. ولا يعني ذلك أن إجراء حوار هادف أمر مستحيل، بل يحتاج إلى جهات ذات خبرة وتجارب سابقة في دول مرت بظروف مشابهة لما تمر به ليبيا، وربما الأمم المتحدة جهة تستطيع أن تجمع أهم الأطراف وتصل إلى مقاربة مؤهلة للنجاح. وقد أشرفت الأمم المتحدة على حوارات حول الأزمة الدستورية وجمعت بعض الأطراف الهامة وكانت نتائج الحوارات إيجابية جداً، ولذلك رحبنا بمبادرة الأمم المتحدة للحوار والتي رفضها الطرف الآخر، وما زالت الفرصة سانحة لإطلاق هذه المبادرة.

* كيف تقرأ قرار الأمم المتحدة الخاص بحظر توريد السلاح وتشكيل لجنة لتحديد المتورطين في أعمال إرهابية؟

نحن نقدّر دور الأمم المتحدة والدول الصديقة لليبيا ودورها في دعم ثورة 17 فبراير والحرص على نجاح العملية السياسية في البلاد، ورفض التدخل المباشر في الشؤون الداخلية، والذي للأسف طالبت به حكومة عبد الله الثني وبرلمان طبرق. وقرار حظر الأسلحة ليس جديداً، بل هو جزء من القرار 1973، ولكن يبدو أن هناك سياسة ازدواجية المعايير لدى بعض الأطراف، تتغاضى عن تفعيل القرار وإشهاره في المحافل الدولية ضد المخالفات التي ارتُكبت في توريد الأسلحة والذخائر والآليات والمدرعات من قبل الدول العربية وروسيا البيضاء، لميليشيات الصواعق والمدني والقعقاع واللواء 32 معزز، تحت سمع وبصر أجهزة استخبارات الدول الأعضاء في مجلس الأمن التي لم تحرّك ساكناً. ونسمع اليوم، ولحاجة في نفس يعقوب، بأن هناك حظراً على توريد السلاح، وكأنه لم يكن فقرة رئيسية من القرار 1973، ما يفتح الباب على مصراعيه لتساؤلات لا تجد إجابات منطقية معقولة لها تلخّص موقف الهيئة الدولية التي يفترض فيها أن تكون محايدة. وبالنسبة إلى تحديد الأشخاص والجهات المتورطة في أعمال إرهابية، فهذا يحتاج كما قال متري، إلى تشكيل لجان متخصصة تعمل على الأرض وتقوم بالتحري والدراسة والتدقيق.

* ما هو الدور المصري المتوقع في ليبيا بعد اتهام مسؤولين أميركيين لها بتوجيه ضربة عسكرية لمواقع فجر ليبيا بطرابلس في عمل مشترك مع الإمارات؟

حتى قبل تورط مصر والإمارات في الشأن الداخلي بشكل سافر ومستفز لمشاعر الشعب الليبي، فإن دور القاهرة يبقى محدوداً في المشهد الليبي، وذلك بسبب تصريحات بعض وسائل الإعلام وتلميح بعض الشخصيات إلى رغبة مصر في التدخل في ليبيا أو عن حق مصر في جزء من الأراضي الليبية، علاوةً على موقف فئات كبيرة وقوى سياسية ليبية رافضة لانقلاب (الرئيس المصري عبد الفتاح) السيسي (في 3 يوليو/تموز 2013). أما بعد التدخل العسكري السافر، فإن دور مصر لن يكون مقبولاً في المدى القريب إلا من طرف واحد، وهو من استدعى التدخل ومن أيّده، وبذلك لن يكون هناك دورٌ فعّال وإيجابي من شأنه أن يجمع الشمل أو يقبل كوسيط بين الأطراف، ونعتقد أن العلاقات بين الشعبين قوية ومتينة وسوف تستمر بغض النظر عن موقف الحكومة.

* لماذا عارضت الجزائر التدخل العسكري في ليبيا بشكل صريح وواضح، ما هي دوافع الجزائر الحقيقية وراء هذه الممانعة؟

الجزائر دولة مهمة في المغرب العربي ويقلقها بدون شك تمدّد نفوذ دولة أخرى داخل ليبيا لأسباب عدة، منها أنها دولة جارة ولها حدود طويلة مشتركة مع ليبيا، وأن أي تهديد لأمن ليبيا يهدد أمن الجزائر كذلك. والجزائر دولة مرت بتجربة قاسية في مواجهة الجماعات المتطرفة، وتخشى من فراغ سياسي وأمني في ليبيا قد يكون سبباً في تواجد مثل هذه الجماعات في ليبيا وبالتالي يهدد أمن الجزائر. وأنا شخصياً زرت الجزائر الشقيقة أثناء هذه الأزمة والتقيت الكثير من المسؤولين، وحاولت أن أنقل الصورة الحقيقية لما يجري حول ما يسمى عملية الكرامة، والعملية السياسية والأزمة التي تمر بها، ولمست اهتماماً كبيراً وحرصاً على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لليبيا، إلا بدعوة كل الأطراف إلى الجلوس على طاولة الحوار الذي يجمع الشمل ويدفع باتجاه الحوار والمصالحة واعتبار أمن ليبيا جزءاً من أمن الجزائر، إضافة إلى ما تحمله الجزائر حكومةً وشعباً من تقدير خاص ومودة للشعب الليبي وإشادة بالعلاقات التاريخية، ودور الشعب الليبي في دعم الشعب الجزائري أثناء حرب التحرير ضد الاستعمار.

* ما هو الإطار السياسي والمجتمعي الذي يراه حزب العدالة والبناء جامعاً لليبيا ومحققاً لتطلعات ثورة فبراير؟

لا شك أن الشعب الليبي قد عاش فترة طويلة زادت على أربعة عقود، وهو محروم من ممارسة أبسط حقوقه من خلال السماح له بتشكيل مؤسسات المجتمع المدني أو الأحزاب في ظل الاستبداد وترسيخ ثقافة تخوين العمل الحزبي، وما زالت رواسب هذه الفترة تلقي بظلالها على كثير من فئات الشعب الليبي للأسف، حتى على المثقفين، فأصبح الانتماء أو حمل إيديولوجيا معينة في حد ذاته تهمة. ونحن نؤمن بقيام دولة القانون والمؤسسات، الدولة الديمقراطية التي يتم فيها تداول السلطة سلمياً وتحترم فيها حقوق الإنسان وحرياته في إطار هوية المجتمع الليبي، وهذا ما قامت من أجله ثورة 17 فبراير التي قدم الشعب الليبي في سبيل نجاحها التضحيات الجسام.

* هل تأثر الحزب بالتغييرات الإقليمية وعلى رأسها انقلاب الثالث من يوليو 2013 الذي أطاح حكم الإخوان المسلمين في مصر؟

لا شك أن ما حصل في مصر جراء الانقلاب يعتبر ردة كبيرة أصابت الربيع العربي في مقتل، وذلك عندما حدث ما حدث في دولة بحجم مصر، وحدث بشكل بشع وقمعي انتهك كل الحواجز التي ظن الكثير أنها قد تجاوزها الزمن ومستوى الوعي في مجال الحريات وحقوق الإنسان على مستوى العالم. لا أحد كان يتصور أن تحدث كل هذه التجاوزات في مصر وسط صمت عالمي، عدا أصوات لا وزن لها في تغيير المعادلة. وانطلقت على أثر ذلك الهجمة الشرسة على التيار الإسلامي والتي تقودها دول عربية أصبحت معروفة، وهي تخاف امتداد الربيع العربي إليها، وسخرت لذلك المليارات من الأموال ووسائل الإعلام والدعم السياسي الكامل، لكن خصوم التيار الإسلامي الذين دعموا الانقلاب، اكتشفوا بعد ذلك أنهم تورطوا في حكم عسكري قمعي ولكن بعد فوات الأوان. وأثبت التيار الإسلامي بما لا يدع مجالاً للشك أنه تيار ديمقراطي يؤمن بالتداول السلمي للسلطة ويقدّر حقوق الإنسان، وفي تقديري أن هذه الحالة لن تدوم وأن الانقلاب لن يحقق شيئاً في مصر ولا غيرها.

* لماذا تعقدت المرحلة الانتقالية ودخلت في نفق الحرب؟ وهل كانت هناك حاجة إلى مرحلة انتقالية ثالثة؟

كان بالإمكان إنجاز الدستور مع استمرار المؤتمر الوطني في أداء دوره من دون الدخول في مرحلة انتقالية ثالثة لا ضرورة لها، لكن الطرف الآخر قرر الانقلاب على العملية السياسية عندما رأى أن الديمقراطية لا تحقق مصلحته تارة باقتراح مجلس من القبائل، وتارة بحراك لا للتمديد، وتارة بالانقلابات العسكرية، وعليه فإن التيار الآخر (التحالف ومن معه) هو من استخدم السلاح، عندما فشل في النجاح من خلال العملية السياسية بإطلاق عملية الكرامة المزعومة وتأييدها.

* لماذا تتزعم الإمارات حلفاً يقود حرباً على الثورة الليبية بحسب تقارير صحافية؟

الأساس السياسي لعداء تلك الدول للربيع العربي هو أنه قد يحرّك لدى شعوبها التطلع للخلاص من الدكتاتوريات، على غرار دول الربيع من جهة، وقد تكون اقتصادية كون ليبيا تعني عند الإمارات البديل الأخطر على مصالحها من جهة أخرى. فقيام دولة ديمقراطية وطنية في ليبيا، تقدّم المصالح الليبية على ما سواها، يعني أن ليبيا باتت المرشح الأقوى كي تؤدي دور همزة الوصل بين الشمال والجنوب، لما تملكه من موقع على البحر وممر بحري حيوي، وبما تملكه من موروث أفريقي وعلاقات تاريخية بحكم انتمائها للقارة.

* ما الذي أضافته الأحزاب السياسية الليبية إلى العملية الديمقراطية؟ وهل تظن أنه سينتهي بها الحال إلى حزب يمثل الإسلاميين وآخر يمثل الليبراليين؟

ولدت الأحزاب في ليبيا وسط ثقافة مشبعة بالعداء والخوف من كل انتماء، خصوصاً الانتماء الحزبي، وتحتاج إلى فترة من الممارسة والعمل السياسي حتى تتمكن من ممارسة دورها الصحيح، ولكن لا بد من بداية، مهما كانت ضعيفة، والحديث عن أن الصراع في ليبيا هو بين حزب العدالة والبناء وتحالف القوى الوطنية هو توصيف غير دقيق، فالصراع هو بين إرادة التغيير المنشودة، وفقاً لما قامت من أجله ثورة فبراير، وبين تغيير ممنهج يُبقي شبكة النفوذ السياسي والمالي المرتبطة بالنظام السابق هي المسيطرة. يتصدّر الأول حزب العدالة والبناء وعدد كبير من أعضاء المؤتمر من كل التوجهات، أما التيار الثاني فيتمحور حول تحالف القوى الوطنية ومن معه حتى وإن لم يكونوا أعضاء فيه.

* ما الذي يتوقعه حزب العدالة والبناء من هيئة الستين لكتابة الدستور حول أهم القضايا كموضوع الشريعة الإسلامية، ونظام الحكم المحلي، والنظام السياسي، ووضع الأقليات؟

لاقت لجنة الستين ترحيباً كبيراً عندما تم انتخابها، ولكن خلال الفترة الأخيرة بدأ يظهر الفتور في أداء عملها، وما زالت تمثل أملاً كبيراً لدى الشعب الليبي، في إنجاز أهم استحقاق، وفيها كثير من الرجال الشرفاء من ذوي الكفاءة والخبرة والوطنية نعول على دورهم. الشريعة الإسلامية ليست محل جدل بين كافة أبناء الشعب الليبي، والمشكلة دائماً ليست في اختيار النص المناسب في الدستور، أما بالنسبة إلى الحكم المحلي فهناك مؤشرات تفيد برغبة الشعب الليبي في نظام يفكك المركزية ويعطي أكبر قدر من المرونة والصلاحيات للبلديات أو المحافظات، وهناك من يطرح فكرة دسترة اللامركزية. أما النظام السياسي المتوقع الاتفاق عليه، فهو بين نظام مختلط وأقرب للرئاسي، والنظام البرلماني في ظل دستور يكفل حقوق المواطنة لكل أبناء الشعب الليبي.

* ما هو موقف حزب العدالة والبناء من مجلس النواب المنعقد في طبرق الآن؟

نحن حريصون على نجاح المسار الديمقراطي ونعترف بمجلس النواب كجسم منتخب، ولكننا نتحفظ على انعقاد الجلسات بالمخالفة للإعلان الدستوري، واختيار المكان الذي يقع تحت نفوذ الانقلابي حفتر، الذي يعتبر خارجاً على الشرعية ويقود مجموعة مسلحة تقتل وتروع الآمنين. ورفضنا طلب مجلس النواب التدخل الخارجي في ليبيا، الأمر الذي يُعدّ خيانة للوطن، وسكوته بعد ذلك على التدخل المصري الإماراتي وقصف العاصمة طرابلس، مما أدى إلى سقوط مئات الجرحى وعشرات الضحايا، أمر غير صحيح. ولا ننسى أن المجلس دعم حكومة الثني الفاشلة والمتآمرة على الشعب الليبي، فهي من يدعم ميليشيات الصواعق والقعقاع والمطالبة أيضاً بالتدخل الخارجي في ليبيا. وهنا تجدر الإشارة إلى نقطة هامة أثير حولها كثير من الجدل وهي نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، فقد أجريت الانتخابات على أساس فردي، ولم تشارك الأحزاب بالقوائم الحزبية، وللأسف لو كانت الأحزاب ممثلة رسمياً في البرلمان، لما استطاعت الحكومة وبعض الأعضاء الذين لا يتجاوزون الـ25 عضواً التلاعب بالبرلمان بهذا الشكل. وليس صحيحاً أن هناك تياراً فاز بالنتائج، وتياراً آخر خسر، كما يروّج البعض، لأن نسبة كبيرة من أعضاء البرلمان هم من المستقلون وبعضهم أتوا من خلفية قبلية وجهوية، وقلّة منهم حزبيون. ومن كان له الدور الأساسي في نقل البرلمان إلى طبرق، هي الحكومة بالاتفاق مع بعض الأعضاء بدعم من قيادات متواجدة في دول عربية معروفة مثل مصر والإمارات.

هشام الشلوي

العربي الجديد

نشرت هذه المقالة في الأصل هنا.

شاهد أيضاً

مجموعة العمل الأمنية تجتمع للمرة الأولى منذ تأسيسها داخل ليبيا

 ترأس الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا اليوم، بالاشتراك مع الجمهورية التركية، أول …