الثلاثاء , 5 مارس 2024
الرئيسية / Normal / تعثّر الحوار بين الليبيّين في الجزائر والحاجة إلى بعثه من جديد

تعثّر الحوار بين الليبيّين في الجزائر والحاجة إلى بعثه من جديد

تونس، الجزائر- كانت أنظار قسم من الليبيّين والمهتمّين في الشأن الليبيّ عبر العالم، متّجهة نهاية شهر تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي نحو الجزائر التي أعلنت عن مبادرة للحوار الوطنيّ بين الفرقاء في بلاد معمّر القذافي. لكنّ الشهر انقضى والموعد فات، ولا أحد يعلم المصير الذي تواجهه ليبيا بعد قرار المحكمة الدستوريّة العليا في البلاد، عدم شرعيّة مجلس النوّاب الليبيّ المنعقد في طبرق، على الرغم من أنّ المجتمع الدوليّ كان يعتبره ممثّلاً شرعيّاً وقانونيّاً للشعب الليبيّ.

أسباب فشل الحوار بين الليبيّين في الجزائر متعدّدة والنتيجة واحدة، هي ضرورة أن يجتمع المتصارعون في ليبيا مرّة أخرى حول طاولة واحدة لمناقشة الطريقة التي تخرج بها البلاد من حمى صراعات دامية بين ميليشيات متناحرة. و قد سعى ممثّل الأمين العام للأمم المتّحدة برناردينو ليون إلى بعث لقاءات جديدة مع مختلف الفعاليّات عقب قرار عدم شرعيّة مجلس النواب.

يعتقد عدد من أعضاء مجلس النواب الليبيّ التقاهم “المونيتور” في تونس قبل أسبوع أنّ من أسباب فشل مبادرة الحوار بين الليبيّين في الجزائر توقيتها غير المناسب، حيث جرى الإعلان عن تاريخ غير محدّد في الأيّام الأخيرة من شهر تشرين الأوّل/أكتوبر، وهي الفترة التي تتزامن مع إجراء الانتخابات البرلمانيّة التونسيّة في 26 تشرين الأوّل/أكتوبر. وقال فتحي محمّد القباصي، وهو أحد أعضاء البرلمان الليبيّ إنّ المبادرة التي تقدّمت بها الجزائر كانت واعدة، خصوصاً وأنّ مثيلتها المتعلّقة بالحوار بين الماليّين في الجزائر حقّقت بعض النجاح. لكنّه رأى أنّ مساعي إشراك الإسلاميّين الليبيّين في الحوار بوساطة من زعيم النهضة راشد الغنوشي، في توقيت متزامن مع الانتخابات التونسيّة، جعل المهمّة صعبة. و قال إنّها تصبح أكثر صعوبة، “لو أصرّت الجزائر على إشراك رموز نظام القذّافي في ذلك الحوار، لأنّ قسماً من الليبيّين يرفضون ذلك.”

لكنّ السلطات الجزائريّة ترفض الإقرار بفشل مبادرة جمع الليبيّين إلى طاولة واحدة، و تتّهم أطرافاً بالسعي إلى عرقلة مساعيها في تهدئة الوضع الليبيّ من دون أن تسمّيها. وقد جدّدت موقفها، خلال زيارة قام بها وزير الخارجيّة التونسيّ منجي الحامدي إلى الجزائر 6 تشرين الثانيظنوفمبر، حيث أكّد أنّ الجزائر وتونس تتقاسمان التصوّر نفسه، في خصوص إيجاد حلّ سلميّ للأزمة في ليبيا عبر المصالحة والحوار.

واعتبر وزير الخارجيّة التونسيّ أنّ “بلاده والجزائر لهما التصوّر نفسه والخيار نفسه حول هذا الموضوع، والمتمثّل في دعم الإخوة الليبيّين وتشجيعهم على المصالحة والحوار، بغية التوصّل إلى حلّ سلميّ للأزمة في هذا البلد”، موضحاً أنّ تونس تدعم بصفة كاملة المبادرة الجزائريّة حول الأزمة الليبيّة. وجاءت زيارة الوزير التونسيّ بعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانيّة التونسيّة، التي فاز فيها حزب علمانيّ على حساب حركة النهضة الإسلاميّة التي يتزّعمها راشد الغنوشي.

ويعتقد عضو آخر في مجلس النواب الليبيّ التقاه “المونيتور” في تونس، أنّ المساعي التي تبذلها الجزائر لجمع شمل الليبيّين لا تزال حظوظ نجاحها قائمة، مشيراً إلى سعي مصر من جانبها، وهي جار شرقيّ كبير لليبيا، إلى القيام بجهد موازي، من خلال جمع وزير الخارجيّة المصري سامح شكري عدداً من زعماء القبائل والعشائر الليبيّة. ونفى البرلمانيّ الليبيّ أن يكون المصريّون يريدون تقويض المبادرة الجزائريّة، قائلاً إنّ “ما يهمّ المصريّين في الدرجة الأولى حاليّاً، هو تأمين الحدود بينهم وبين ليبيا، وإنّهم يسعون إلى حشد تأييد زعماء القبائل لهم، لمنع تسلّل الجهاديّين نحو الصحراء الغربيّة المصريّة من مناطق سيطرة الجهاديّين الليبيّين في درنة ومحيط بنغازي.”

إلا أن الجزائر شعرت بأن جهود مصر مع قياديين قبليين ليبيين أدت إلى نسف مبادرة الحوار. كما عبّرت الخارجيّة المصريّة عن “دعمها إطلاق حوار سياسيّ شامل يضمن التوصّل إلى حلّ سياسيّ للأوضاع في ليبيا، استناداً إلى المبادئ الواردة في مبادرة دول الجوار الصادرة في ٢٥ آب/أغسطس الماضي في القاهرة، بما في ذلك ضرورة إخلاء الميليشيات المسلّحة مؤسّسات الدولة الليبيّة ومرافقها العامّة، لكي يتسنّى لسلطات الدولة الليبيّة القيام بواجباتها في شكل كامل”.

ومن بين أسباب تعثّر الحوار بين الليبيّين حسب مراقبين من أعضاء مجلس النوّاب الليبيّ أنفسهم، ما قامت به بعثة الأمم المتّحدة الخاصّة في ليبيا نفسها، حيث عملت نهاية شهر أيلول/سبتمبر الماضي على جمع بعض الوجوه من مختلف الأطياف السياسيّة الليبيّة في مدينة غدامس. وقال ممثّلها برناردينو ليون في ندوة صحافيّة في العاصمة الليبيّة طرابلس قبل أسبوع، إنّ “مسار غدامس لا يزال قائماً، وإنّ المجموعة الدوليّة تدعمه، وإنّه يأمل أن يرى نتائج ذلك المسار تظهر قريباً”. وهو ما يعتبر تمهيداً للحوار المنتظر في الجزائر، الذي سيعاد بعثه قريباً، خصوصاً وأنّ رئيس مجلس النوّاب المنعقد في طبرق عقيلة صالح عيسى، زار الجزائر في أوّل شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، والتقى الوزير الأوّل عبد المالك سلال. وقال الطرفان في ختام اللقاء إنّه “تمّ التوصّل إلى توافق في وجهات النظر حول سبل مرافقة الإخوة الليبيّين في إرادتهم في الحوار، بغية التوصّل إلى حلّ للخروج من الأزمة، يضمن أمن هذا البلد الشقيق والجار وسيادته”. وهو ما يعني أنّ المبادرة الجزائريّة للحوار بين الليبيّين لم تمت، وسيتمّ بعثها.

عمر شابي

المونيتور
نشرت هذه المقالة في الأصل هنا.

شاهد أيضاً

البرلمان الليبي يطالب سفراء الدول الداعمة لإسرائيل بمغادرة البلاد “فورا”

طالب مجلس النواب الليبي -اليوم الأربعاء- سفراء الدول الداعمة لإسرائيل بمغادرة البلاد فورا، كما هدد …