الأربعاء , 26 يناير 2022
الرئيسية / Normal / باحث لـ«بوابة الوسط»: تدخل الجزائر وتونس في ليبيا سيكون دفعًا وليس اختيارًا

باحث لـ«بوابة الوسط»: تدخل الجزائر وتونس في ليبيا سيكون دفعًا وليس اختيارًا

وصف مدير مركز جنيف للسياسة العربية، سامي الجلولي، في حوار مع «بوابة الوسط» عبر الهاتف من سويسرا، تنظيم «داعش» بتنظيم بري لم يخض حربًا جوية أو بحرية، وبالتالي ليس لديه خيارات ربح كبيرة من الناحية الاستراتيجية، متوقعًا أن الجزائر وتونس سوف تقومان بالتدخل العسكري في ليبيا «ليس اختيارًا وإنما دفعًا».

وأشار الجلولي إلى صعوبة استتباب الوضع الأمني مع وجود حوالي 20 مليون قطعة سلاح بمعدل ستة أسلحة لكل مواطن ليبي.

وقال الجلولي إن تدخل قوات تحالف في ليبيا بات أمرًا محتومًا، «وآن الأوان لهذه القوات دخول ليبيا. وذلك لعدة أسباب أصبحت وجيهة. فعمليات الذبح المريعة تظهر أن التنظيم يمتلك برامج قوية، وهو أخطبوط يتمدد كل يوم ولا شيء يظهر أنه يتراجع أمام القصف والمتابعات»، ومعتبرًا أن ليبيا موقعها استراتيجي جدًا لانفتاحها على ثماني دول تعتبر متنفسًا كبيرًا لتنظيم «داعش» أو أي تنظيم آخر غير شرعي.

العدو على الأبواب
ويتوقع الباحث السياسي سامي الجلولي انضمام الجزائر وتونس، اللتان تتمسكان بالخيار السياسي، إلى قوات أجنبية تسعى للتدخل في ليبيا، موضحًا «أن الجزائر وتونس رغم عدم دخولهما سابقًا في حروب خارجية كالتي حصلت في أفغانستان أو العراق، إلا أن الأمر اليوم يختلف كثيرًا. فالعدو أصبح اليوم على الأبواب ويقوم بعمليات نوعية من حين لآخر تحضيرًا لعملياته الكبرى. إنه من الناحية العسكرية والأمنية والسياسية بات لزامًا على الجزائر وتونس التدخل، فذلك ليس اختيارًا وإنما دفعًا».

ويرى الجلولي أن «داعش» لا تملك خيارات كثيرة ووسائل ومعدات قتال لمواجهة أي ضربات جوية أو برية، حسب تعبيره. كما يرى الجلولي أن «داعش ليس لها خيارات كثيرة، ولا تمتلك أسلحة قادرة على إسقاط الطائرات، كما أنها لا تمتلك طائرات أو بوارج حربية؛ وبالتالي فهي ليس بإمكانها خوض معركة جوية أو بحرية، كما أن معداتها البرية تبدو متواضعة، فلم نر لداعش عمليات نوعية خلاف ما تتحصل عليه من أسلحة أو معدات من طرف بعض الفرق، كالذي حدث في الموصل، وهنا يُطرح سؤال هام، وهو ضرورة طرح مسألة التواطؤ رغم اختلاف الوضع العراقي عن الوضع الليبي من كل النواحي».

حماقات «داعش» إن حاولت دخول تونس أو الجزائر
ويرى رئيس مركز جنيف للسياسة العربية أنه «في ليبيا تظهر داعش محاصرة وبين فكي كماشة (قوات مصرية، تونسية، جزائرية، فرنسية وإيطالية…) وسترتكب حماقات قد تعصف بوجودها أصلاً إذا ما حاولت دخول تونس أو الجزائر؛ لأن مساحة المناورة لديها ستصبح ضعيفة جدًا وستكون عرضة لتحالفات جديدة مثل انضمام المغرب وإسبانيا. فهي بالذات تنظيم بري لم يخض حربًا جوية أو بحرية، وبالتالي ليس أمام داعش من الناحية الاستراتيجية سوى الاتجاه نحو الجنوب الليبي، الذي يمثل امتدادًا لطبيعة معاركها، وقد يكون منطقة آمنة نوعًا ما بحكم الامتداد الصحراوي والتصاقه مع دول فيه حواضن لتنظيمات مشابهة مثل مالي والنيجر وباقي دول الساحل والصحراء».

وحول الدور التركي والقطري المرتقب لاحقًا وفي ليبيا تحديدًا، قال سامي الجلولي، مؤلف كتاب «وين ماشي بينا سيدي؟» الذي يكشف أسرار دور حاكم قطر (الحاكم السابق الشيخ حمد بن خليفة ونجله الحاكم الجديد الشيخ تميم في دول الربيع العربي)، «اليوم، لم يعد الأتراك أو القطريون الفاعلين الوحيدين في ليبيا، بل إن دولاً أخرى بدأ دورها يظهر يومًا بعد آخر، وعلى رأسها الإمارات. رغم أن هذه الدولة شاركت في إسقاط نظام القذافي، إلا أن مشاركتها كانت خفية نوعًا ما لانصراف الإعلام عنها في ذلك الوقت، نظرًا لسيطرة الجزيرة على المشهد الإعلامي».

النفوذ القطري ضعف في ليبيا
ووصف الجلولي الحالة الليبية بـ«حلبة الصراع بين النفوذ القطري، الذي ضعف نوعًا ما، والنفوذ الإماراتي الصاعد والذي سيعرف تغيّرا في المرحلة القادمة».

وقال: «إن كان سيتغير خطاب قناة الجزيرة بخصوص الوضع الحالي في بلدان الثورات، أستبعد ذلك»، وأوضح أن «خطاب الجزيرة لن يتغير، لكن قد يعرف تقليلاً من بعض الاهتمام. لقد جرّبنا المصالحة المصرية القطرية منذ مدة وأغلق القطريون قناة «مصر مباشر»، لكن سرعان ما عادت الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل المصالحة وعودة التوتر من جديد بين القاهرة والدوحة وازدادت حدته مؤخرًا».

وأشار إلى وجود تقلبات في المنطقة أقوى من بعض اللاعبين الكومبارس، سياسة شرق أوسط جديد، مدمّر ومنهك، هدف خارجي لا تتحكم في صناعته لا قطر ولا الإمارات ولا تركيا. مصالح بعض الدول الكبرى هي التي تحدد أوقات وأماكن الحرب والسلم.

6 أسلحة لكل مواطن ليبي
وفيما يتعلق بوصف الجلولي ما حدث في ليبيا «انقلاب» دبره الرئيس الفرنسي ساركوزي منذ العام 2008، في اعتقاده أنه «لم يعد من المهم معرفة إن كان الذي حدث انقلابًا أم ثورة. ولو أني بحكم معرفتي للنظام والشعب الليبي أرجّح دومًا فرضية الانقلاب. الوضع الحالي كارثي ويستوجب حلاً، وأعتقد أن كل الطرق مشروعة من أجل الوصول إلى الاستقرار الذي يظهر أنه صعب التحقيق على الأقل في العشر سنوات المقبلة».

وردًا على سؤال «إلى أين تتجه ليبيا بعد أربع سنوات؟»، علّق الباحث السياسي التونسي: «يسهل تطهير ليبيا من داعش، لكن يصعب جدًا نزع سلاح باقي الحركات. في ليبيا هناك حوالي 20 مليون قطعة سلاح بمعدل ستة أسلحة لكل مواطن ليبي. القبائل في ليبيا تتسلح كما تتسلح الدول، وهي من يقف وراء اقتناء السلاح. الذي حدث أثناء الحرب على القذافي كان مروّعًا في كل الاتجاهات، وكان تطهيرًا قبليًا وسال كثير من الدم، واليوم تواصل الحركات المسلحة نفس العملية، وهذا ما يزيد من تنامي الأحقاد والنزعة نحو التقاتل».

استعادة الأموال الليبية المهربة صعب
وفي موضوع منفصل، عبّر الجلولي عن تشاؤمه من إمكانية استرجاع الدولة الليبية أموالاً مهربة إلى بنك سويسري لشخصيات متورطة فيما يعرف بفضيحة «سويسليكس» التي فجرتها وسائل إعلام دولية في التسريبات البنكية الأضخم في التاريخ، وبرر ذلك بكون «استعادة الأموال من طرف الدولة الأم معقد ويحتاج إلى إثباتات دامغة، زد على ذلك تعقّد وطول الإجراءات القانونية».

وحسب المختص في النظام السياسي السويسري «لا يكفي الإدعاء بمخالفة الشخص لقوانين بلده التي تمنعه من فتح حساب بالخارج دون ترخيص، حتى تقوم الدولة الأم بإجراءات تجميد تلك الأموال ومطالبة البنك الأجنبي باسترجاعها».

وتابع أن البنوك السويسرية تتحقق من التحويلات القادمة إليها من دول أفريقية أو آسيوية تعاني نزاعات وحروبًا أهلية.

شاهد أيضاً

الكلفة الاقتصادية للصراع في ليبيا

لا تزال ليبيا تحت وطأة صراعات دمّرتها منذ سقوط النظام السابق على أثر اندلاع الانتفاضات …