الجمعة , 3 أبريل 2020
الرئيسية / Normal / داعش يؤسس إمبراطوريته الإعلامية في "سرت" الليبية

داعش يؤسس إمبراطوريته الإعلامية في "سرت" الليبية

يبدو أن تنظيم الدولة الإسلامية، يحاول استغلال كل الوسائل لاحتلال المدن وإسقاطها بقطع الرؤوس ومحاربة من يصفهم بـ “المرتدين” والصليبيين في بلاد الإسلام ، فهو يحاول صنع آلة إعلامية خاصة به في ليبيا، وقد وجد ضالته في مدينة سرت التي تبعد عن العاصمة عروس البحر والمتوسط أكثر من 400 كلم باتجاه الشرق.

(الإعــلام في مدينة سرت… الحريــة المفقودة) ، تحت هذا العنوان نشر المركز الليبي لحرية الصحافة ( مؤسسة غير حكومية) ، تقريره لرصد الإعلام المحلي في مدينة سرت الساحلية، التي اختطفها تنظيم داعش بالكامل، وسيطر على جميع منابرها الإذاعية والتلفزيونية، وكيف باشر في استغلالها في خطابه المتطرف، ومحاولة نشره أفكاره عبر الإعلام ، الذي يعد كلمة السر في استمالة العقول في عصر الرقمية والبث الفضائي .

ويقدم التقرير الأول من نوعه، رصدا لواقع الإعلام وحرية الصحافة في سرت، بعدما بات عناصر تنظيم الدولة يتباهون بفرض حصارهم على كافة مؤسساتها، وأضحت مدينة أشباح شبه خالية من سكانها، ولامكان إلا للترقب والاشتباك المسلح الذي يسود معظم أحيائها.

ويحذر التقرير، والذي حصلت “إرم” على نسخة منه، من خطورة استخدام وسائل الإعلام المحلية كمنصة للتعبئة والتحشيد لأغراض إرهابية في محاولة لتجنيد المقاتلين بعد سقوطها في أيادي الإرهابيين.

الدعاية لداعش

وعبر المركز الليبي لحرية الصحافة، عن قلقه العميق بعد سيطرة مسلحين محسوبين على تنظيم الدولة على مرافق إعلامية محلية بسرت منذ الثالث من فبراير الماضي، وقد وثقت وحدة الرصد بالمركز مجموعة واسعة من الشهادات لمسؤولين وصحفيين ونشطاء بالمدينة لاستبيان ملابسات سيطرة التنظيم على المرافق والمنشآت، وعلى رأسها إذاعتي سرت المحلية و مكمداس وفرع التلفزيون الوطني بالمدينة.

وبحسب شهادات حية، فقد سيطر المسلحون في تمام الساعة الثامنة والنص ليلاً على مبنى إذاعة سرت 95,3 إف إم ، وفرع التلفزيون الموجودة بوسط المدينة، وقاموا على  الفور ببث الأناشيد الجهادية وخطب أمير التنظيم أبوبكر البغدادي، والناطق باسمهم  أبو محمد العدناني، قبل أن يسيطروا على مقر إذاعة مكمداس 87,8 إف إم الخاصة بعدها بساعة ، والواقعة بمنطقة الحي الثاني بغرب سرت، وقاموا ببث نفس المحتوى الإذاعي .

واقع الإعلام

تبث من سرت 4 إذاعات مسموعة، وهي إذاعة سرت المحلية تردد 95,3 إف إم و إذاعة مكمداس تردد 87,8 إف إم ، ذات ملكية خاصة تقدم خدمة ترفيهية وتراثية، بالإضافة لإذاعة التوحيد وهي تتبع لتنظيم أنصار الشريعة على تردد 94,3 إف إم ، وإذاعة البيان على التردد 91,5 ، وهي تتبع جماعة سلفية ولا يعرف مصدر بثها الرئيسي، في المقابل لا جود لأية جرائد أو صحف محلية ولا نشاط لمنظمات المجتمع المدني في سرت.

ومرت مدينة سرت بالعديد من الخروقات الأمنية الكبيرة، تم خلالها اغتيال قادة وضباط أمن وعسكريين ومسئولين حكوميين، كما فر منها النشطاء السياسيون والصحفيون بعد سلسلة تهديدات خطيرة، تعرض لها الكثيرون وفقاً للشهادات التي تم جمعها من قبل الباحثين بوحدة الرصد والتوثيق .

وكانت حوادث الاعتداء وحرق مجمع المحاكم والدوائر الحكومية الأخرى وسرقة شحنات الأموال واقتحام البنوك قد تكررت مراراً، فقد خلالها ملايين الدينارات ويشتبه في تورط الإرهابيين بسرقتها ، لشراء العتاد العسكري وتمويل أفراد جماعاتهم  وأنشطتهم.

ومنذ الربع الثاني من العام 2013، تزايدت معاناة عشرات الصحفيين نتيجة تعرضهم لتهديدات خطيرة من قبل الإرهابيين، الأمر الذي اضطر العديد منهم لترك مهنتهم او مغادرة المدينة بالكامل، ولعل ظهور تنظيم الدولة الإسلامية زاد من خطورة الموقف، جراء محاولة توظيفهم للإعلام المحلي بالمدينة ، في بث خطاب العنف والتحريض ونشر أفكارهم المتطرفة لاستقطاب عناصر جدد في صفوفهم.

الحرية المفقودة

ويؤكد المركز الليبي لحرية الصحافة، بأن الباحثين في وحدة الرصد والتوثيق، نظموا عدة مقابلات للوقوف عن قرب على الأوضاع الحقيقية التي تعيشها حرية الصحافة والتعبير بسرت، وتفاصيل السيطرة عن المرافق الإعلامية، وكيفية توظيف التنظيم للإعلام في خدمة أغراضه.

يقول أحد المسئولين بالإذاعة المحلية، إن “المقرات الاعلامية بالمدينة لا يتواجد بها أي نوع من الحراسة الامنية، وقد دخل الملثمون بسهولة إليها وقاموا بطرد الفنيين، وتسلموا أجهزة البث، وعرفوا بأنفسهم أنهم يتبعون لتنظيم الدولة، حيث يبدوا أن المسلحين محترفين بالتعامل مع أجهزة البث الإذاعي، وقد بثو الأناشيد الجهادية وخطب أمير التنظيم، ولاحظنا التنسيق وجودة الصوت في البث الإذاعي، مما يعني أن لديهم خليفة فنية جيدة في التعامل مع أجهزة البث”.

ومن جانبه؛ قال صحفي ليبي ترك المهنة، “التهديدات المتكررة التي وصلتني من متطرفين بصفوف تنظيم أنصار الشريعة، دفعتني لترك الصحافة التلفزيونية، بالإضافة لقدر المخاطر العالية أثناء التصوير الميداني بشوارع المدينة، وتكرار حوادث الاعتداء وتكسير الكاميرا والمنع من التصوير، الأمر الذي جعل المصورين يخافون من الخروج والتصوير بشوارع سرت”  .

فيما يرجح الناشط الحقوقي “ع / ز”،  أن “تنظيم داعش له القدرة لإنتاج فيديو مقتل الأقباط المصريين بهذا الشكل الاحترافي، خصوصاً مع تواجد عدة جنسيات في صفوفه”، لافتاً إلى أن “عملية تصوير مقتل الأقباط البشعة يرجح أنها تمت بغرب سرت، مابين المحطة البخارية ومنطقة السبعة الصناعية، التي يتواجد فيها مطار 17 الزراعي وهي منطقة مطلة على الخليج والتي ظهر فيها الفيديو، وعادة ما نجد جثث قتلى هناك بين الحين والآخر”.

الصحفيون والخطـر

يقول الصحفي عصام الزبير، الذي قام بزيارة خاطفة لسرت، “تمكنا رفقة مجموعة من الصحفيين من الدخول للحي الأول غرب سرت ولاحظنا الحياة شبه طبيعية، إلا هناك تخوف لدى المدنيين من تحول الأحياء المكتظة بالسكان لحرب شوارع بين القوات الموالية للسلطات -قوات فجر ليبيا- والمسلحين التابعين لتنظيم الدولة، وهو أمر لم يخفيه المدنيون إطلاقاً عند حديثنا معهم ” .

وأضاف الزبير، بأنه خلال حديثه مع السكان، قام المرافقين الأمنيين بإخراجهم من الحي بعد أقل من نصف ساعة على وصولهم ، بسبب مخاطر أمنية ووصول تهديدات عبر اللاسلكي، ويؤكد عدم تمكنه من الحديث بشكل موسع مع المواطنين، للرصد عن قرب آرائهم لسيطرة التنظيم، إلا أننا لاحظنا عن بعد بوابات تنظيم الدولة ولا يمكن الاقتراب منهم”، بحسب قوله .

وأبلغ العديد من النشطاء والصحفيين والمسئولين المحليين، فريق وحدة الرصد والتوثيق، تلقيهم تهديدات مباشرة بالمبايعة أو التصفية الجسدية، فضلاً عن رصد حالات نزوح لبعض العائلات اتجاه مدن وقرى الجنوب الليبي.

وأبدى المركز الليبي لحرية الصحافة في نهاية تقريره ، قلقه العميق من ارتكاب جرائم ضد الصحفيين والنشطاء على أيادي مقاتلي التنظيم وبث الرعب في نفوس المدنيين، ما يؤكد ضرورة التحرك سريعاً لإنقاذ مدينة سرت.

شاهد أيضاً

المسماري: تم دمير عدد من الأهداف العسكرية التركية بعد رصدها

أكد الناطق باسم القيادة العامة للقوات المسلحة اللواء أحمد المسماري تدمير عدد من الاهداف العسكرية …