كشف بيرنادينو ليون، وسيط الأمم المتحدة في ليبيا، عن “قرب تسلم” أطراف النزاع في ليبيا، لـ”أحدث مسودة للاتفاق السياسي المقترح”، الذي “كان في صلب المناقشات” التي جرت على “مدى الأشهر القليلة الماضية”.

ففي افتتاح الجلسة الخامسة من المفاوضات السياسية الليبية في قصر المؤتمرات في مدينة الصخيرات المغربية، عبّر ليون عن تطلعه لأن “تمثل هذه المسودة حلاً عادلاً ومعقولاً”، يدفع “للمضي إلى الأمام”، وأن يكون مرشدا لليبيا في “عملية التحول الديمقراطي والسياسي” إلى حين “اعتماد دستور دائم”.

رؤية للمرحلة الانتقالية

وبحسب ليون، فإن “المسودة الحالية”، أي النسخة الجديدة من وثيقة الحل السياسي، تقدم “رؤية للهيكل المؤسساتي المؤقت” و”الترتيبات الأمنية” التي سوف “يقوم عليها ما تبقى من الفترة الانتقالية”.

وتشير الوثيقة إلى “التزام بمبادئ الديمقراطية والفصل بين السلطات والضوابط والموازين المناسبة”.

وبكل وضوح، بيَّن وسيط أزمة ليبيا أنه “من غير المرجح على الإطلاق أن تلبي أية مسودة، جميع توقعات الأطراف المختلفة، في السياق الليبي الحالي”، إلا أن “المسودة الحالية تقطع شوطاً طويلاً”، بحسب الدبلوماسي الأممي، في اتجاه “إقامة أرضية مشتركة للتوصل إلى اتفاق سياسي عادل ومعقول” قائم على “توافق الآراء والتوازن والشمول”.

الشعب الليبي.. المنتصر الحقيقي

وبتعبير واضح، أعلن ليون أن الأمر لا يتعلق بـ”اتفاقا للفائزين أو الخاسرين، بل هو اتفاق المنتصر الحقيقي الوحيد فيه هو شعب ليبيا”، مضيفا أن الليبيين “أمامهم فرصة فريدة لاستعادة بلدهم” من “حافة النزاع، الذي طال أمده، ودوامة العنف التي لا نهاية لها”.

وأوضح الدبلوماسي الإسباني أن “التوصل إلى اتفاق سياسي لن يكون سوى الخطوة الأولى نحو التعافي وإعادة الإعمار والمصالحة”، معلنا لوفدي الطرفين الرئيسين في الأزمة الليبية أن ليبيا لديها “دعم الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الأوسع”.

ودعا ليون كل السياسيين الليبيين الحاضرين في الصخيرات للتوصل إلى “حكومة وفاق وطني تمثل جميع الليبيين” يمكنها أن “تبدأ العمل بسرعة لتولي مسؤولياتها في التصدي للتحديات الصعبة العديدة” بالتوازي مع مسار “العمل على تحقيق الاستقرار واستعادة السلام في البلدات والمدن في مختلف أنحاء ليبيا”.

كلمات تكمم البنادق

وناشد رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أطراف الأزمة إلى “مراجعة المسودة” الجديدة، مع “التحلي بالمرونة والتسامح والتراضي، من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي”، لافتا، في نفس السياق، أنظار السياسيين الليبيين إلى أن “أنظار الشعب الليبي جميعها مسلطة عليهم ممتلئة بالترقب وبالأمل بأن تكمم كلماتكم وأفعالكم أفواه البنادق، التي جلبت الدمار والآلام التي لا حصر لها على عدد كبير من الأرواح”.

وبحضور من امباركة بوعيدة، وزيرة منتدبة في الخارجية المغربية، كشف وسيط الأزمة في ليبيا أنه “بعد 5 أشهر من المفاوضات الطويلة والصعبة”، غرست المفاوضات “إحساساً بالأمل لدى شعب ليبيا”، بأن “التوصل إلى حل سلمي للنزاع في ليبيا ممكن”، مضيفا: “حان الوقت أخيرا، لاتخاذ قرار أكثر صعوبة لتحقيق السلام والبدء في العملية الرامية إلى تحقيق المصالحة الوطنية” في ليبيا.