وبدأ التهميش الحكومي للجنوب الليبي يتضح أكثر فأكثر مع تمركز جميع الأجسام السياسية ومؤسسات الدولة في شرق البلاد وغربها، لا سيما بعد إطاحة الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011.

ففي عام 2012 اتخذ المؤتمر الوطني من العاصمة الليبية طرابلس غرب البلاد مقرا له، في حين اتخذ مجلس النواب في عام 2014 من مدينة طبرق شرقي ليبيا مقرا له، مما جعل المنطقة الجنوبية بعيدة عن مراكز صنع القرار في البلاد.

ويقول الباحث السياسي الليبي محمد عمر الورفلي، إن “تهميش المنطقة الجنوبية من قبل المسؤولين الليبيين منذ عام 2011 فتح الباب أمام تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي للدخول إلى الأراضي الليبية والتمركز فيها”.

مدن وقبائل

فضلا عن دخول القاعدة، فقد أكد الورفلي أن “هناك أطرافا ليبية وأجنبية تغذي الصراعات القبلية في الجنوب الليبي، وسط عدم وجود أي دور للحكومات الحالية والسابقة في فض النزاعات”.

وأدت الصراعات القبلية في مناطق جنوب ليبيا إلى مقتل العشرات على مدار السنوات الخمس الماضي، ولم تتوقف هذه الصراعات -التي لا تكاد تخبو حتى تتجدد- إلا بتدخل من المجالس القبلية الليبية.

ويتكون الجنوب الليبي من مناطق ومدن عدة، أبرزها سبها وبراك الشاطئ وغات ومرزق. وتعرف المنطقة الجنوبية باسم “فزان”. ويبلغ يبلغ عدد سكان المنطقة الجنوبية أكثر من نصف مليون نسمة من إجمالي عدد سكان البلاد البلاغ 6.4 مليون نسمة.

ومن بين قبائل المنطقة الجنوبية أولاد سليمان والجماعات والحساونة والقذاذفة والتبو والقطارنة والأشراف والمقارحة والطوارق وورفلة، إضافة إلى “الأهالي”.

صراع وضحايا

ومع سيطرة الجيش الليبي على أغلب المناطق شرق ليبيا، وبسط سيطرته على الهلال النفطي، تشكلت قوة عسكرية تحت إمرة محمد بن نايل في الجنوب الليبي.

وأدى الإعلان عن هذه القوة، التي تتمركز بمنطقة الشويرف في براك الشاطئ، إلى اضطراب في صفوف الميليشيات الموالية للجماعات الإسلامية. عندئذ قامت قوة قادمة من مدينة مصراته، بحصار المنطقة الجنوبية وقطع الكهرباء عنها.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، وبسبب الحصار وقطع الكهرباء عن المنطقة، توفي 7 أشخاص على الأقل، غالبيتهم من الأطفال وكبار السن، كان آخرهم طفل بحاجة إلى غسيل للكلى بسبب افتقار المستشفى للمعدات.

وتؤكد مصادر ليبية أن المستشفيات في الجنوب تعاني من نقص حاد في المعدات وتفتقر أبسط الأدوات، إلى درجة قيام بعضها باستخدام الفحم للتدفئة، مما أدى إلى حالات اختناق عدة.