الأربعاء , 14 أبريل 2021
الرئيسية / مقالات / هجوم براك الشاطئ يشعل الحرب على الجنوب الليبي

هجوم براك الشاطئ يشعل الحرب على الجنوب الليبي

أثار الهجوم الذي شنته قوات تابعة لحكومة الوفاق الليبية في العاصمة طرابلس، على قاعدة براك الشاطئ الجوية (جنوب)، التي يسيطر عليها الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، إدانات قوية من عدة أطراف داخلية وإقليمية وحتى أممية، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تداعيات على المشهد الأمني والسياسي في الجنوب الليبي.

وأعلنت قوات الجيش الليبي، مقتل 141 شخص أغلبهم من العسكريين، في هجوم للقوة الثالثة لكتائب مصراتة، التابعة لحكومة الوفاق الوطني، الخميس، على قاعدة براك الشاطئ الجوية.

وجاء هذا الهجوم عقب لقاء رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، مع خليفة حفتر، في العاصمة الإمارتية أبوظبي، في الثاني من مايو/ أيار، ونتج عنه تهدئة في المواجهات العسكرية في قاعدة تمنهنت الجوية ومدينة سبها مركز إقليم فزان في الجنوبي الليبي.

وتناقلت وسائل إعلام تسريبات، لم يتم تأكيدها، بشأن الاتفاق على إعادة تشكيل المجلس الرئاسي من ثلاثة أعضاء فقط بدل تسعة حاليا، يتمثلون في السراج وحفتر وعقيلة صالح، رئيس مجلس النواب في مدينة طبرق (شرق).

هذه التسريبات أثارت غضب ضباط في القوات الموالية لحكومة الوفاق دفعهم إلى إعلان رفضهم العمل تحت إمرة خليفة حفتر، وذلك في ملتقى ضباط من جنوبي ليبيا وغربها، عقد، في 14 مايو أيار بمدينة زوارة (غرب)، أي قبل أربعة أيام فقط من الهجوم على قاعدة براك الشاطئ الجوية.

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومبعوثه إلى ليبيا مارتن كوبلر، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي مصر وتونس الهجوم الذي أدى إلى مقتل عشرات العسكريين والمدنيين.

وفي مؤشر على تصعيد التوتر بعد هذه الحادثة، قصفت قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر مجموعات عسكرية مناوئة ردا على شنها هجوما دمويا على قاعدة جوية في جنوب البلاد.

ويرى مراقبون أن الحادثة دقت ناقوس الحرب وأشرعت أبوابها في الجنوب الليبي ما يشي بتوترات جديدة في البلاد بين قوات الجيش الليبي وبعض المليشيات المسيطرة على المنطقة والتي تدين بالولاء لحكومة الوفاق. وإن كان البعض يرجح أن هذه المجموعات وهذه المنطقة (الجنوب) لم ينجح حتى الآن طرف في ترويض كتائبها ومليشياتها ولم تتبع سياسيا بشكل كامل أي طرف بما في ذلك حكومة الوفاق.

والجمعة، أوقف المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، كلا من وزير الدفاع مهدي البرغثي، وقائد القوة الثالثة جمال التريكي، إلى حين تحديد المسؤولين عن خرق الهدنة، ووقف إطلاق النار في الجنوب الليبي.

وشكل المجلس الرئاسي “لجنة تحقيق” تحت إشراف رئيس حكومة الوفاق فائز السراج، وبرئاسة وزير العدل محمد عبد الواحد، وعضوية وزير الداخلية العارف خوجة، للتحقيق في الأحداث.

ونفت وزارة الدفاع بقيادة مهدي البرغثي، إصدارها قرارا بالهجوم على القاعدة المذكورة، لكنها حملت الجيش الليبي مسؤولية القتال في الجنوب، بعد أن هاجمت قوات اللواء 12 قاعدة تمنهنت الجوية، ومدينة سبها التي تتواجد بهما قوات تابعة لحكومة الوفاق.

حفتر والسراج لا يملكان مفاتيح التهدئة

المحلل السياسي فرج دردور، اعتبر أن السراج وحفتر، لا يمتلكان قرار “التهدئة في الجنوب”.

وقال “من يسيطر على الجنوب أصلا حتى يدعي بأنه يستطيع أن يفرض تهدئة!؟، وأوضح أن “الجنوب خارج السيطرة تماماً، ولا تمتلك أي جهة أو حكومة في ليبيا سلطة حقيقية على الجنوب، وبالتالي من يدعي بأنه يستطيع أن يحقق هدنة في الجنوب فهو ظالم لنفسه”.

وأشار دردور بأن “النار ستظل مشتعلة في الجنوب ما دامت أسبابها قائمة، فتبعية الجنوب (لحكومة الوفاق أو لقوات الجيش الليبي) جغرافية فقط، وليست تبعية سلطة ونظام”.

ومن شأن رفع الشرعية عن القوة الثالثة (أكبر قوة عسكرية في الجنوب الغربي) أو نقلها إلى مصراته شمالا، أن تصبح قاعدة تمنهنت الجوية، هدفا سهلا لقوات الجيش الليبي المتمركزة في قاعدة براك الشاطئ.

وتعتبر تمنهنت، أكبر قاعدة عسكرية في إقليم فزان، حيث تضم مرافق صيانة وتصنيع بعض قطع غيار الطائرات الخفيفة، وتجهيزات كهرومنزلية، بالإضافة إلى منطقة سكنية لعمال القاعدة وعائلاتهم، كما يتم استغلالها أيضا كمطار مدني بديلا عن مطار سبها المغلق منذ 2015.

وفي هذا الإطار، اعتبر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، بأن الهجوم على قاعدة براك الجوية “خرقاً جسيماً لاتفاق الهدنة والتهدئة” الذي تم الاتفاق عليه في أبوظبي بين حفتر والسراج.

وقال “لن نقبل بعد الآن أي تهدئة إلا بعد رحيل تلك المليشيات الجهوية والمتطرفة من الجنوب”، في إشارة إلى القوة الثالثة لكتائب مصراتة.

وتشهد ليبيا حالة انقسام سياسي وفوضى أمنية منذ الإطاحة بالقذافي؛ ما يجعل العديد من مناطق البلاد تشهد بين الحين والآخر أعمال قتالية بين القوى المتصارعة على السلطة.

شاهد أيضاً

5 اتفاقيات بين ليبيا وتركيا.. هذا ما تريده حكومة الوحدة الوطنية

أبرمت الحكومتان الليبية والتركية 5 مذكرات تفاهم في مراسم حضرها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان …