الأحد , 5 أبريل 2020
الرئيسية / مقالات / أين سيف القذافي؟ .. مصير غامض وجدل سياسي

أين سيف القذافي؟ .. مصير غامض وجدل سياسي

تصاعد الحديث خلال الفترة الأخيرة بشأن مصير سيف الإسلام القذافي، آخرها ما تحدث عن مغادرته الزنتان عقب الإفراج عنه، لكنّ واحدة من تلك الأخبار المتدفقة لم تكشف بوضوح عن مصيره ومكان تواجده الآن، هل لا يزال في محبس خاص أم أفرج عنه وهبطت رحاله في مدينة ليبية أخرى، أم خارج البلاد، وهي إجابات يفترض أن تجيب عنها الدوائر المنوط بها الحديث، ابتداء من الجهات الرسمية وانتهاء بمحاميه أو أقاربه، ما يجعل الجدال الأخير محصورًا في بيانات وتصريحات من أطراف غير رسمية.

تضارب معلومات
البداية جاءت بإعلان «كتيبة أبوبكر الصديق»، مساء السبت، الإفراج عن سيف القدافي؛ تطبيقًا لقانون العفو العام الصادر عن البرلمان، مرجعة قرارها إلى مراسلات وزير العدل بالحكومة الموقتة التي طالبت بضرورة الإفراج عنه، غير أن الوزارة عقبت بأنها لا تمتلك معلومات دقيقة حول حقيقة الإفراج عن سيف القذافي، وفقًا لوكيل وزارة العدل في «الحكومة الموقتة» المستشار عيسى الصغير الذي قال إنه «لا تتوفر لدينا معلومات دقيقة ورسمية عن إطلاق نجل القذافي من عدمه».

بيان غامض
ورغم أن كتيبة «أبو بكر الصديق» أشارت إلى أن سيف القذافي غادر الزنتان الجمعة الماضي، لكنّها لم تحدد وجهته، في الوقت الذي تردد بأنه وصل إلى البيضاء، لدى قبيلة البراعصة، وفي المدينة التي تتخذ منها الحكومة الموقتة مقرًّا لها، لكن لم تؤكد أيضا أية جهة رسمية وجود سيف في المدينة.

بدوره نفى مجلس أعيان مدينة الزنتان، صلته بالإفراج عن سيف القذافي، وكرر موقفه الذي أعلن عنه مرارًا بتأكيده أن قضية نجل القذافي «قضية قانونية بحتة، وهو ما يحتم وجود سيف تحت تلك المظلة متمثلة في النائب العام ووزارة العدل، وتحت مسؤولية الجهة المكلفة بحراسته منذ سنوات». وقالت إن هذا الموقف يتوافق مع بيان مجالس الزنتان الموقع من (المجلس العسكري والمجلس البلدي واللجنة الاجتماعية).

القائم بأعمال النائب العام دخل على الخط، متجاوزًا حقيقة الإفراج عن سيف من عدمه، ليؤكد أن المتهم «محكوم عليه غيابيًا في 28 يوليو 2015، ومن ثم فهو مطلوب القبض عليه بموجب هذا الحكم الغيابي، حتى يصار إلى محاكمته عن التهم المنسوبة إليه»، لافتًا إلى أن «إن قانون العفو لا يكون إلا من خلال إجراءات واستيفاء لشروط قانونية تختص بتنفيذها السلطة القضائية دون منازع في الاختصاص».

حياة خفيّة
الغموض الذي يُغلف مصير سيف القذافي جاء بعد شهرين وتحديدًا في 14 أبريل الماضي عندما نقلت «بوابة الوسط» عن جريدة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية التي نشرت مقالاً بعنوان «حياة سيف القذافي الجديدة» في 13 أبريل من العام الجاري، أن سيف القذافي لم يعد في زنزانة بل لديه بيت مريح بالزنتان وانجب طفلة وعمرها 3 سنوات.

ونهاية مارسي الماضي نقلت جريدة «الحياة» اللندنية عن مصادر وصفتها بالمطلعة على ظروف احتجاز القذافي الابن في الزنتان، أن سيف استقبل والدته صفية أرملة العقيد القذافي، في منزل يخضع فيه لإقامة جبرية في الزنتان. وتحدثت الجريدة عن أن أرملة القذافي أطلعت نجلها على عرض روسي بقبول لجوء أفراد من الأسرة، لكنه أبلغها أنه «ليس مطمئنًا لخروجه من الزنتان».

وفي مطلع مارس الماضي، أعلن المجلس العسكري لثوار الزنتان نقل سيف القذافي من محبسه لدى« كتيبة أبو بكر الصديق»، إلى مكان آمن تحت رعاية لجنة مشكلة من أهالي وثوار مدينة الزنتان، مرجعًا القرار إلى اللغط والتوتر الذي نشب بشأن اعتقاله والتصريحات التي صاحبتها.

لكن التأكيد الرسمي المفترض حول مكان تواجد سيف القذافي، انتقل إلى الجدال حول موقف سيف القذافي هل لا يزال مدانًا أم شمله العفو العام؟، في عودة إلى قرار محكمة استئناف طرابلس في 28 يوليو 2015 بالحكم على سيف القذافي غيابيًا بالإعدام مع عبدالله السنوسي والبغدادي المحمودي وآخرين من رموز النظام السابق.

المستقبل السياسي
وفور تداول خبر الإفراج عن سيف القذافي، طغى الحديث حول المستقبل السياسي لنجل العقيد السابق، ففيما حذرت أطراف من استغلاله كورقة سياسية على غرار بيان مجلس أعيان الزنتان، الذي رفض «استخدام ورقة سيف الإسلام سياسيًا أو اجتماعيًا، أو محاولة فرض واقع سياسي لا يرتضيه الليبيون».

فإن البعض ترك مساحة للجدال حول مستقبله السياسي، على غرار تصريح لناجي المغربي رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الذي قال «من حق سيف القذافي العودة للحياة السياسية ما دام لم يتورط في أي أعمال عنف أو إرهاب».

وكان آمر كتيبة أبوبكر الصديق العقيد العجمي العتيري صرح سابقا لقناة «فرانس 24» قائلا: «بات أغلب الليبيين يحنون للنظام السابق حتى من خرجوا ضده»، زاعمًا أن «سيف الإسلام سيكون له دور كبير فى توحيد الصف الليبي»، وهي التصريحات التي تدور في فلك مستقبل نجل القذافي، رغم الغموض الذي يكتنف مصيره الحالي، أين هو؟، ولماذا لم تصدر تصريحات تؤكد الإفراج عنه؟، وكيفية التعامل معه مستقبلاً، ما يجعل من هذه التصريحات والبيانات مجرد سجال إعلامي في غياب التوضيح الرسمي.

دور خارجي؟
وبالتوازي مع ذلك، تداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي ما يفيد زيارة سفيرة فرنسا بريجيت كرومي مدينة الزنتان، وأن ثمّة دورًا للأخيرة في الإفراج عن سيف، وهو ما دفع السفارة الفرنسية إلى إصدار بيان نفت فيه أي دور لها في ذلك، وقالت إنها «مجرد إشاعات لا أساس لها من الصحة»، مشيرة إلى تأييد فرنسا قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، طلب إصدار مذكرة لتوقيف سيف بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وكان سيف القذافي قد ألقي القبض عليه في نوفمبر 2011 على يد إحدى الكتائب المسلحة التابعة للزنتان أثناء محاولاته الفرار إلى خارج ليبيا. وخضع نجل القذافي و36 مسؤولاً سابقًا في نظام والده لمحاكمة بتهم ارتكاب جرائم حرب خلال قمع الانتفاضة ضد نظام العقيد القذافي في العام 2011. وأصدرت محكمة جنوب طرابلس في يوليو 2015، أحكامًا بالإعدام بحق المتهمين، ويجري حاليًا استئناف الأحكام.

لكن في اليوم نفسه أصدر مجلس النواب قانون العفو العام؛ إذ أعفى «كل الليبيين من الجرائم المرتكبة في الفترة من تاريخ صدور العفو العام من المجلس الانتقالي السابق في العام 2012 وحتى صدور هذا القانون»، مستثنيًا جرائم الإرهاب والإتجار بالبشر وتجارة المخدرات.

شاهد أيضاً

ليبيا تعلن عن أول حالة وفاة بفيروس كورونا

أعلن المركز الوطني لمكافحة الأمراض، الخميس، عن تسجيل أول حالة وفاة بسبب فيروس كورونا في …