الثلاثاء , 7 أبريل 2020
الرئيسية / مقالات / رايتس ووتش توثق شهادات أهالي ضحايا الإعدام الجماعي بليبيا

رايتس ووتش توثق شهادات أهالي ضحايا الإعدام الجماعي بليبيا

أكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن جماعات مسلحة موالية لقوات عملية الكرامة في شرق ليبيا، نفذت إعداما جماعيا لعشرات الرجال في منطقة الأبيار، إحدى ضواحي مدينة بنغازي، الخاضعة لسيطرة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وجاء ذلك في تقرير مفصل نشرته المنظمة المختصة بحقوق الإنسان على موقعها الإلكتروني أمس الأربعاء، يتحدث عن واقعة الأبيار بعنوان “ليبيا: إعدام جماعي خارج القضاء”.

وقالت المنظمة إنه في 26 أكتوبر الماضي، اكتشفت الشرطة المحلية جثثا لـ36 رجلا، جميعهم أعدموا قرب الطريق الرئيسية جنوب شرق الأبيار، على بعد 50 كيلومترا شرق بنغازي، وقد نقلت السلطات الجثث إلى المستشفى، حيث جاءت العائلات للتعرف عليها.

وقال ستة أشخاص من أقارب الضحايا لـ”هيومن رايتس ووتش”، إن الرجال اعتُقلوا في تواريخ مختلفة من قبل جماعات مسلحة موالية لما يسمى “للجيش الوطني” في بنغازي أو مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفقا لما نشرته المنظمة في التقرير.

وذكرت المنظمة أن هذا الحادث جاء بعد سلسلة من عمليات القتل والإعدام غير القانونية في بنغازي، التي دفعت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية إلى إصدار مذكرة اعتقال ضدّ قائد في القوات الخاصة “الصاعقة” التابعة لعملية الكرامة محمود الورفلي في 15 أغسطس الماضي.

وعود فارغة

وبعد اكتشاف الجثث (عدد 36 جثة في الأبيار)، أمر قائد عملية الكرامة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، المدعي العام العسكري بالمنطقة الشرقية، بفتح تحقيق في 28 أكتوبر، لكن السلطات العسكرية في شرق البلاد والادعاء العسكري لم يُعلن عن أي نتائج بعد حتى الآن، بحسب ما نقلت المنظمة.

وقال نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش”، إريك غولدستين: “تعهدات (الجيش الوطني في شرق البلاد) بالتحقيق في عمليات القتل غير القانونية المتكررة في مناطق سيطرته شرقي ليبيا لم تؤد إلى أي نتيجة حتى اليوم، وإذا كان التعهد بالتحقيق في هذا الاكتشاف البشع في الأبيار مجرد وعد فارغ آخر، فسيكون قد تغاضى عمّا تبدو أنها جرائم حرب”.

أقارب الضحايا

والتقت “هيومن رايتس ووتش” أقارب ضحيتين في طرابلس، وأجرت مقابلات هاتفية مع أقارب لأربعة آخرين في أكتوبر ونوفمبر الماضيين، وقال جميعهم إن أقاربهم اعتقلوا في وقت سابق من 2017، وبعضهم ليومين فقط، قبل العثور على الجثث، ولم يسمعوا عنهم أي أخبار من وقتها، وفق قولهم.

وأفاد جميعهم للمنظمة بأن أقاربهم كانوا يحملون إصابة واحدة أو أكثر بطلق ناري، وأيديهم مقيّدة خلف ظهورهم، استنادا إلى معلومات حصلوا عليها من أقاربهم الذين رأوا الجثث في مركز بنغازي الطبي، ولم يطلع معظم من أجريت معهم المقابلات على التقارير الطبية، وأكد جميع الأقارب أن جماعات مسلحة من بنغازي منعت العائلات من نصب خيام أمام منازلهم في بنغازي لاستقبال المعزّين في فترة الحداد التقليدية التي تستمر 3 أيام.

وأشار الأقارب للمنظمة إلى أن ست ضحايا من جثث الأبيار كانوا مدنيين، وقُبض عليهم في منازلهم، بحضور عائلاتهم من قبل جماعات مسلحة مرتبطة “بالجيش الوطني”، ولم تظهر أي جماعة مسلحة مذكرة اعتقال بحقهم.

وبحسب التقرير، فقد راجعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” قوائم متعددة تحتوي على 25 اسما لأشخاص عُثر عليهم في الأبيار، لكنها لم تتمكن من تحديد ما إذا كانوا مدنيين أو مقاتلين تابعين لقوات تعارض “الجيش الوطني”.

وراجعت المنظمة أيضا صورا للجثث، منها صورتان جماعيتان للضحايا على ما يبدو، نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي من مصادر غير محددة في 26 أكتوبر، وتُظهر هذه الصور الجماعية 35 جثة على الأقل في ميدان مفتوح، كما راجع الباحثون صورا أخذت من مسافة قريبة لـ23 ضحية، وقارنتها بالصور الجماعية والصور التي أرسلها الأقارب.

ومن خلال ذلك، وجدت المنظمة أن أغلب الضحايا الـ23 الذين صُوّروا عن قرب كانت أيديهم مقيّدة خلف ظهورهم بأغلال بلاستيكية، وكان كل واحد منهم غارقا في بركة دم على ما يبدو، وكان أغلبهم يحملون إصابات بطلقات نارية في الرأس أو الرقبة أو الوجه.

وأكدت المنظمة أن محقق طب شرعي، ستيفان شميت، راجع صور الجثث ووجد أن الإصابات كانت متسقة مع إعدامات من مسافات قريبة في المكان الذي وجدت فيه الجثث، ورجح أن الصور أخذت بعد ساعات قليلة من الإعدامات؛ لأن الدم لم يجف بشكل كامل، على ما يبدو، موضحة أن الجثث يبدو أنها بقيت على حالها من وقت إعدامها حتى وقت العثور عليها.

وقابلت “هيومن رايتس ووتش” في 27 نوفمبر هاتفيا، مدير شرطة الأبيار جلال هويدي، الذي أوضح أن جميع الجثث عُثر عليها في مكان واحد في الكسّارات، وهي منطقة صحراوية جنوب شرق الأبيار، وأن قواته أُخبرت بوجود جثث جميعها لأشخاص أعدموا في المكان ذاته، مبينا أنهم وصلوا إليها في 26 أكتوبر عند حوالي الساعة الواحدة ظهرا، ونقلت قواته الجثث بمساعدة الهلال الأحمر الليبي إلى مركز بنغازي الطبي، بعد أن عاين قسم البحث الجنائي والنيابة العامة مسرح الجريمة، بحسب هويدي.

وفي 28 أكتوبر الماضي، قابلت المنظمة رئيس التحقيقات في النيابة العامة بطرابلس الصدّيق الصور، الذي أفاد للمنظمة بأن 35 جثة عُثر عليها في مكان ما في منطقة الأبيار جنوب شرق بنغازي، وعثر على جثة أخرى في منطقة القوارشة غرب المدينة، مؤكدا أن مكتبه فتح تحقيقا في عمليات القتل هذه وكان على اتصال مع المحامي العام ببنغازي.

وتعد جريمة منطقة الأبيار ليست الأولى من نوعها التي تشهدها مدينة بنغازي، حيث عثر أكثر من مرة وعلى فترات متفاوتة، خلال العامين الماضيين، على عشرات الجثث في عدة أماكن متفرقة من المدينة، مكبلة الأيدي ومقتولة بطلقات نارية، وعليها أثار تعذيب.

شاهد أيضاً

حكومة الوفاق تقصف طائرة شحن تحمل ذخيرة لقوات حفتر وتتقدم بمحيط طرابلس

أعلن المتحدث باسم الجيش الليبي محمد قنونو، أن طائرة تابعة لحكومة الوفاق الوطني، قصفت طائرة …