الأربعاء , 15 يوليو 2020
الرئيسية / مقالات / «جريدة الوسط»: مؤتمر باليرمو ينعقد على أنقاض اجتماع باريس

«جريدة الوسط»: مؤتمر باليرمو ينعقد على أنقاض اجتماع باريس

كثَّفت الحكومة الإيطالية اتصالاتها وتصريحاتها، بشأن الدعوة إلى مؤتمر دولي حول ليبيا حددت تواريخ ومكان انعقاده، وهو يومي 12 و13 نوفمبر بمدينة باليرمو في جزيرة صقلية المقابلة للساحل الليبي، مبرّرة اختيار المدينة «لقربها مما يجري في ليبيا».

جاء ذلك وسط تساؤلات متابعي الشأن الليبي التي تمحورت حول الأطراف المحليّة والدوليّة التي ستوجه إليها الدعوة، وما الأهداف الرئيسة التي حددتها إيطاليا للمؤتمر، ولا سيّما أن الحديث في هذا السياق يستحضر الخلافات في الرؤى للأزمة الليبية بين البلدين الأوروبيين إيطاليا وفرنسا، خاصة مخرجات اجتماع باريس، وعلى رأسها إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في ليبيا في العاشر من ديسمبر المقبل.

فهل سيكون مؤتمر باليرمو مناسبة لإطاحة مخرجات باريس، أم مكملاً له مع تعديل التواريخ؟ يذكر هنا أن أربعة أطراف رئيسة في الأزمة الليبية حضرت اجتماع باريس، وهم: رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، ورئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، والقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، كذلك ممثلو 19 دولة معنية بالملف.

وقال وزير الخارجية الإيطالي، إنزو موافيرو ميلانيزي، في إحاطة قدمها الإثنين إلى مجلس الشيوخ في روما إن بلاده ستستضيف المؤتمر في مسعى لجمع القوى المتناحرة معاً وإقامة حوار في البلاد، وإن حكومته تتوقع مشاركة أطراف رئيسة من داخل وخارج ليبيا.

وأضاف ميلانيزي: «نريد إيجاد حل مشترك، حتى برغم اختلاف الآراء حول الطاولة»، موضحاً أن الهدف هو «المساعدة في استعادة السلام في ليبيا وتسهيل عملية سياسية شاملة قبيل انتخابات محتملة».

ولفت الوزير ميلانيزي إلى أنه لا يتوقع تركيز اجتماع باليرمو على تواريخ محددة، مشيراً إلى أنه سيزور موسكو الإثنين المقبل، لبحث الوضع في ليبيا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، فيما نوّه إلى تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب المبادرة الإيطالية.

وتتوقع روما مشاركة وفود رفيعة المستوى من جيران ليبيا ودول الخليج وتركيا والاتحاد الأوروبي، ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر أحد أبرز أطراف الأزمة الذين التقوا في باريس مايو الماضي سيشارك في المؤتمر أم لا، وكان ميلانيزي التقى حفتر الشهر الماضي، وقال إن المشير أكد اهتمامه بالمؤتمر.

بدوره قال وزير الخارجية الألماني، نيلز آنين: «لا يمكن لليبيا أن تظل من دون انتخابات، لكن إجراءها في توقيت غير مناسب سيشكل حاجزاً أمام الحل السياسي، خصوصاً في ظل الأوضاع الأمنية غير المستقرة». وشدد على أهمية تبني موقف أوروبي موحد حيال الأزمة الليبية لتقريب المسافة في وجهات النظر بين باريس وروما.

وفي سياق التعاطي مع الأزمة الليبية، أكد المبعوث الأميركي السابق إلى ليبيا، جوناثان واينر، في حوار مع راديو كي سي بي إس الأميركي أن المشكلة الأساسية في ليبيا تكمن في تدخل أطراف خارجية، ودعمها أطرافاً ليبية بعينها، مما تسبب في تأخر التوصل إلى حل وتسوية للأزمة، مؤكداً أن العملية السياسية التي تمت برعاية بعثة الأمم المتحدة في ليبيا نجحت، إلا أن أطرافاً ليبية لا ترغب في إنجاح الاتفاق، أو دخوله حيز التنفيذ لخوفهم من خسارة السلطة التي تحصلوا عليها، مستبعداً في الوقت نفسه نجاح أية جهود للتسوية في ليبيا، سوى العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

وليس بعيداً عن السياق، هناك تجاذب آخر على الدور بدأ يلوح بين الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا حول الأراضي الليبية، وهو ما أكدته بعض من المشاهدات الأخيرة التي جرت في أروقة مجلس الأمن، وما أعقبه من تعيين الأميركية ستيفاني وليامز نائبة للمبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، تلاه نشاط أكبر للسفيرة وليامز في هذا الملف الشائك، وقبل تلك التطورات دخلت الولايات المتحدة الأميركية على خط الأزمة بشكل واضح للعيان في أزمة الهلال النفطي الأخيرة، من خلال ما تردد إعلامياً بشأن رسالة واضحة إلى الأطراف الليبية بضرورة التوصل إلى حل للمشكلة، واستئناف تصدير النفط والغاز، إضافة إلى إنشاء قاعدة عسكرية في النيجر، غير بعيدة عن القاعدة العسكرية الفرنسية قرب الحدود الليبية، في شمال النيجر، البلد الواقع ضمن ما يعرف بمناطق النفوذ الفرنسي في القارة الأفريقية.

ومن الملاحظ أن الخطة الأميركية الجديدة تتفق في عدد من النقاط مع الرؤية الإيطالية، خاصة في ما يتعلق بضرورة تأجيل عقد الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها في العاشر من ديسمبر المقبل على حسب المبادرة الفرنسية، مما يعد بمثابة هزيمة دبلوماسية لسياسة فرنسا حول ليبيا، خاصة بعد إعلان غسان سلامة أنه من الصعب الالتزام بموعد 10 ديسمبر 2018 لإجراء الانتخابات في طرابلس بسبب أعمال العنف هناك، قائلاً: «ما زال هناك عمل هائل يجب القيام به، وقد لا نتمكن من الالتزام بالموعد المحدد في الجدول الزمني الذي تم إقراره في مؤتمر باريس».

الصحف الإيطالية لم تخف سعادتها البالغة بإعلان سلامة تأجيل الانتخابات في ليبيا، حيث أكدت جريدة «il Giornale it» الإيطالية تحت عنوان «ليبيا.. صفعة أخرى لماكرون: الأمم المتحدة لا تؤمن بالتصويت في ديسمبر»، وقالت إن غسان سلامة أكد عدم إمكانية إجراء الانتخابات الليبية في الموعد الذي حُدد في اجتماع باريس، بالنظر إلى حالة عدم الاستقرار الخطير في البلاد»، وأشارت الجريدة الإيطالية إلى أن وضع ليبيا لا يعطي أي ضمانات لنجاح الانتخابات، كما يتبين من العنف الأخير في طرابلس وتهديدات المشير خليفة حفتر بالدخول إلى العاصمة، مما دفع سلامة للقول إنه لا يمكن أن تُعقد قبل ثلاثة، أو أربعة أشهر.

شاهد أيضاً

قنونو: حان الوقت ليتدفق النفط مجددا.. وماضون إلى المدن المختطفة

قال الناطق باسم قوات حكومة الوفاق، عقيد طيار محمد قنونو، إن «قوات الوفاق» مستمرة في …