الإثنين , 29 نوفمبر 2021
الرئيسية / مقالات / ميدل إيست آي: ما سر تأثير “المداخلة” وعلاقتهم بحفتر؟

ميدل إيست آي: ما سر تأثير “المداخلة” وعلاقتهم بحفتر؟

نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريرا للكاتبة فرانتشيسكا مانوستشي، تقول فيه إن أعضاء حركة إسلامية غامضة كانت موالية للرئيس الليبي السابق معمر القذافي تحالفوا اليوم مع الجانبين المتحاربين في ليبيا.

ويشير التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، إلى أنه لذلك فإن المواطنين والمحللين يعدون “المداخلة” القوة الدافعة خلف الصراع الذي دام أربعة أعوام، وسيكون موقفهم حاسما في توازن القوى في البلد.

وتلفت الكاتبة إلى أن “المداخلة” يتبعون تعاليم العالم السلفي السعودي ربيع المدخلي، الذي هو في الثمانينيات من العمر، مشيرة إلى أن الحركة نشأت في مصر والسعودية وغيرها من بلدان الخليج في تسعينيات القرن الماضي كرد فعل على نشاط الإخوان المسلمين السياسي، وتقوم على أساس رئيسي واحد هو طاعة السلطان بغض النظر عمن هو.

وينقل الموقع عن مدير “أبرفويل إنترناشيونال سيكيوريتي” أندرو ماكريغور، قوله: “تدعو المدخلية إلى الولاء دون سؤال للحكومات، حتى تلك التي تستخدم العنف غير المبرر ضد مواطنيها ما لم يرتكبوا أفعالا تعد كفرا”، وأضاف إن “هذا الموقف المتطرف يفصل هذه المجموعة عن السلفيين الآخرين الذين يعدون العنف غير المبرر ضد المسلمين خطا يجب عدم تجاوزه”.

ويفيد التقرير بأن “المداخلة” يرفضون أيضا المشاركة في الانتخابات وغيرها مع العمليات الديمقراطية؛ باعتبار أنها تدفع للولاء لأشخاص وتنظيمات بدلا من الله، بحسب ماكريغور.

وتنقل مانوستشي عن الصحافي تايلور لوك، قوله إن هذه المبادئ أثبتت أنها مفيدة للحكومات “باعتبارها ثقلا موازنا ضد مجموعات المعارضة الإسلامية، وتقوي من شرعيتها (الحكومات) الدينية”.

وينوه الموقع إلى أن القذافي دعا “المداخلة” إلى ليبيا خلال العقد الأول من الألفية الثانية لمكافحة تهديد الجماعة الليبية المقاتلة، التي كانت تحرض على الإطاحة بالديكتاتور الذي استمر طويلا في الحكم، مشيرا إلى أنه في بداية انتفاضات (الربيع العربي) عام 2011 قام شيوخ التيار المدخلي بإصدار الفتاوى التي تحذر من أن الثورة ضد القذافي تعد “تحريضا”، والتي تدعو الليبيين للبقاء في بيوتهم، وبعد سبع سنوات، توزع أعضاء تلك الحركة بين طرفي الحرب الأهلية، ويتزايد كونهم عاملا حاسما في السياسية اليومية الليبية.

ويجد التقرير أنه مع أن “المداخلة” يدعون بـ”الأكثر هدوءا” لدعمهم للوضع الراهن، إلا أنهم أصبحوا يشكلون أكبر عامل حاسم في السياسة والحياة اليومية الليبية، في الوقت الذي يقومون فيه بتشكيل رؤيتهم الدينية للمجتمع بما يتماشى مع السياسة الخارجية السعودية في المنطقة.

وتستدرك الكاتبة بأنه بالرغم من الصورة التي رسمها خليفة حفتر لنفسه بصفته عدوا للأصوليين المتدينين، إلا أن “المداخلة” تحالفوا مع الحليف السابق للقذافي، ويعدون ضروريين للحفاظ على سلطته في معقله برقة في شرق ليبيا، لافتة إلى أنه عندما أطلق حفتر عملية الكرامة، وهي الحملة التي أطلقها عام 2014 لهزيمة المتطرفين في بنغازي، فإن الشيخ مدخلي أصدر فتوى لدعم حفتر ضد الإخوان المسلمين، الذين لهم علاقة بمناوئي حفتر.

ويشير الموقع إلى أن حفتر قام في تلك الفترة بحل القوة المدخلية، التي كانت تعرف باسم كتيبة التوحيد وأدخلها في قواته، بحسب ما كتب أحمد صلاح علي من “أتلانتيك كاونسل”، العام الماضي.

ويفيد التقرير بأنه تم استيعاب القوات المدخلية تماما في الجيش الوطني الليبي التابع لحفتر اليوم في برقة، في الوقت الذي يقود فيه ابناه خالد وصدام -بحسب المصادر المحلية- الكتيبتين المدخليتين اللتين تسيطران على بنغازي، اللتين تقومان بتطبيق عقوبات عامة وإعدامات تعسفية.

وتلفت مانوستشي إلى أنه في الوقت الذي دعمت فيه القوات المدخلية حملة حفتر في الشرق، فإن المدخليين يشكلون جزءا من القوات الأمنية لحكومة فايز السراج في طرابلس، التي تدعمها الأمم المتحدة، فهنا يشكلون جزءا رئيسيا من قوات الردع الخاصة، وعددهم 1500 رجل، ويقودهم عبد الرؤوف كارة، ويقول المراقبون إن قوات الردع تفرض نظاما صارما في العاصمة والمناطق المحيطة.

ويجد الموقع أنه في ظل غياب قطاع أمني وعدلي فاعل، فإن مهمات الشرطة والاعتقال تفوض للمجموعات المسلحة المرتبطة بالدولة، فيما يتزايد عدد المجموعات المسلحة المنتمية للتوجه السلفي المدخلي، المسؤولة عن قطاع الأمن في ليبيا، والمتخصصة في إدارة مراكز الاعتقال والمخابرات.

ويورد التقرير نقلا عن تقرير عن خبراء ليبيا في الأمم المتحدة وشهادات جمعت من الشارع، قولهم إن هناك شرائح من المجتمع الليبي بالذات يتم استهدافها، مثل النازحين من بنغازي، والعائلات التي ينتمي لها أعضاء في المجموعات الإسلامية المسلحة، أو أتباع الصوفية.

وتنقل الكاتبة عن مصدر يعمل في مطار معيتيقة في طرابلس، الذي تسيطر عليه قوات الردع، قوله: “يمكن للمدخليين أن يتهموك بأي شيء يريدونه، دون أي دليل”، وأضاف: “يسيطرون على السجون وقوات الأمن.. وبالنسبة لهم فإن حجة أن شخصا يشكل تهديدا للاستقرار أمر كاف: يتهمونك بأنك إرهابي أو مهرب، حتى لا يستطيع أحد أن يطالب بإطلاق سراحك، حيث ستكون بالنسبة للجميع مجرما”.

ويقول الموقع إن قوات الردع فرضت في إحدى المرات في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، إغلاق معرض للرسوم الساخرة، واعتقلت المنظمين؛ “لانتهاكات للأخلاق العامة”، مشيرا إلى أنه في سجن معتيقة، الذي تسيطر عليه أيضا قوات الردع والقريب من المطار، يشتبه بسجنائه بتهريب البشر، وتهريب الوقود والسلاح والمخدرات، إلا أن عددا منهم يشتبه بكونهم منتمين لحركات متطرفة، مثل تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة.

وينقل التقرير عن المصدر، قوله: “يقول كارة إنه يريد عقابهم، لكني أعتقد أنه يريد أن يغير فكرهم.. لا أحد يستطيع زيارة هؤلاء السجناء، ولا تستطيع المنظمات المحلية الوصول إليهم، أنا بصراحة لا أعتقد أنهم يريدون إعادة تثقيفهم، وأعتقد تماما بأنهم يريدون غسيل دماغهم مرة أخرى بفكرهم السلفي.. لقد استخدمت السجون دائما لهذا الهدف”.

وتبين مانوستشي أن سلطة “المداخلة” تنامت في شرق ليبيا إلى درجة أنهم يستطيعون الضغط على حفتر، بحسب السكان المحليين، مشيرة إلى أن حالة محمود مصطفى الورفلي، وهو أحد قادة الجيش الوطني الليبي، والمطلوب من محكمة الجنايات الدولية، هي مثال على ذلك.

ويذكر الموقع أن محكمة الجنايات الدولية تتهم الورفلي بإعطاء الأوامر، والمشاركة في إعدامات دون محاكمة لسجناء في بنغازي، مشيرا إلى أن حفتر قد أعلن ابتداء عن اعتقاله، لكن الورفلي لا يزال طليقا، حيث تقول المصادر المحلية إن المدخليين هددوا بسحب دعمهم إن تم اعتقاله.

ويورد التقرير نقلا عن العديد من سكان بنغازي، قولهم للموقع هاتفيا، بأن الورفلي طليق في بنغازي، وبأنه لا يزال نشيطا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ينشر صورا له وهو يستقبل أتباعه.

وتقول الكاتبة إنه في حالة آخرى ذكرت لجنة من المتخصصين تابعة للأمم المتحدة في تقرير لها في كانون الثاني/ يناير 2017، بأن حمولة من كتب الأدب باللغة العربية مستوردة من مصر تتضمن أعمالا للفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه والكاتب البرازيلي باولو كويلهو والكاتب المصري الحائز على جائزة نوبل نجيب محفوظ، تمت مصادرتها من المدخليين في مدينة المرج.

ويشير التقرير إلى أن السلفيين المحليين انتقدوا “الغزو الثقافي” للكتب الشيعية والمسيحية وروايات الشعوذة والفقرات التي تحتوي على مشاهد جنسية، لافتا إلى أن الجيش الوطني الليبي التابع لحفتر قام بعد أشهر بإصدار قرار يمنع النساء تحت سن الستين من السفر دون محرم.

وتنقل مانوستشي عن الباحث الليبي بشير الزواوي، قوله بأن “المداخلة” يسيطرون حاليا على مساجد أكثر من أي مجموعة أخرى في ليبيا، ويحسنون شيئا فشيئا من أساليب دعايتهم، وأضاف: “يدير “المداخلة” 17 مدرسة إسلامية في طرابلس، وثلاث مدارس في مصراته، وواحدة في كفرة، وحديثا بعض المدارس في درنة، ولهم كتب خاصة بهم، ولديهم نقاب خاص بهم للبنات”.

وتابع الزواوي قائلا: “يستخدمون وسائل مختلفة، بما في ذلك المحاضرات، و28 موجة إذاعة في عرض البلاد، ولهم أثر قوي على منصات التواصل الاجتماعي لنشر فكرهم المعادي للديمقراطية”، فيما بدأت المجموعة حديثا ببث المحاضرات مباشرة على “فيسبوك”.

ويختم “ميدل إيست آي” تقريره بالإشارة إلى قول الزواوي: “في إحدى المرات، كان هناك 16 شيخا يتحدثون على الهاتف إلى السلفيين في سبها، أربعة فقط منهم ليبيون، والباقي سعوديون”.

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)

شاهد أيضاً

الصحافيون في ليبيا… كلّ يوم جريمة

لا يزال الصحافي الليبي يدفع يومياً ثمن غياب الأمن والاستقرار في البلاد منذ 10 سنوات، …