الجمعة , 6 ديسمبر 2019
الرئيسية / مقالات / بوتين : متشددين يتدفقون على ليبيا من إدلب

بوتين : متشددين يتدفقون على ليبيا من إدلب

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الخميس إنه قلق من تدفق المتشددين على ليبيا من محافظة إدلب ( مدينة سورية خاضعة  حالياً لسيطرة تركيا ) وحذر من أن الوضع في ليبيا يتدهور محملاً حلف شمال الأطلسي ( ناتو ) وتدخله سنة 2011 مسؤولية ما يجري اليوم.

وتابع بوتين، الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي في روما بعد أن أجرى محادثات مع رئيس الوزراء الإيطالي جوسيبي كونتي، إن موسكو تأمل أن توافق الأطراف المتحاربة في ليبيا على وقف إطلاق النار وإجراء محادثات والدخول في عملية سياسية لحل مشكلات البلاد.

وأكد بوتن أن روسيا لا تود الإنخراط بعمق في أي تسوية تخص الأزمة الليبية مؤكداً أن هذا الأمر من شأن المسؤولين عن إيضال هذا البلد لهذه المرحلة السيئة ولكنه أكد في نفس الوقت بأنها على إتصال بمختلف الأطراف الليبية .

وفي مايو الماضي وجّه مبعوث المجلس الرئاسي في الأمم المتحدة رسالة سرية إلى وزير الخارجية بحكومة الوفاق محمد الطاهر سيالة حول الإحاطة التي تقدم بها المبعوث غسان سلامة إلى مجلس الأمن يوم 21 من ذات الشهر في الجلسة المغلقة التي لحقت الجلسة المفتوحة .

وفي نسخة من هذه المراسلة ذي الرقم الإشاري ( 7- 15-2 000476 ) الموجهة من نيويورك إلى طرابلس بتاريخ 22 مايو والتي تحصلت المرصد على نسخة منها من مصدر دبلوماسي رفيع ، فقد قدم سلامة إحاطة في الجلسة المغلقة مع أعضاء المجلس تختلف عن بعض ماقدمه في الجلسة المفتوحة وفقاً لما تضمنه هذا المستند .

ونقل المجربي إلى سيالة بأن غسان سلامة أكد لأعضاء المجلس أولاً بأن الوضع الميداني للمعارك في تخوم طرابلس لم يتغير منذ الرابع من شهر ابريل 2019 أما ثانياً فقد أحاطهم بأن الأسلحة تتدفق للطرفين من الخارج والانتهاك أصبح واضحا جداً لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بحظر توريد السلاح إلى ليبيا.

وأضاف المجربي نقلاً عن سلامة بأن الطرفان ( الجيش + حكومة الوفاق ) يسعيان إلى إستجلاب جنود مرتزقة للقتال في صفوف قواتهم بسبب نقص عدد المقاتلين الليبيين لكن سلامة عاد لاحقاً ونفى إدلائه بهكذا حديث في الجلسة المشار لها .

إلا أن المفاجئة المدوية التي فجرها سلامة لأعضاء مجلس الأمن ونقلها المجربي من نيويورك إلى طرابلس رغم تشكيك الأول في هذه المعلومات هي أن ” هناك معلومات استخباراتية تفيد بإستعانة أحد طرفي القتال بمجموعات إرهابية من مدينة ادلب السورية ” وذلك في إشارة منه لأطراف موالية لحكومة الوفاق التي أكدت تقارير غربية صادرة مؤخراً عملها على إستجلاب ما تبقى من إرهابيين في هذه المدينة الواقعة على الحدود التركية عبر تركيا حتى أن بعض التقارير تحدثت عن وصول بعضهم بالفعل عبر رحلات بحرية وجوية وصلت من مدن تركية إلى طرابلس ومصراتة   .

وبالعودة إلى الرسالة فقد نقل المجربي عن سلامة قوله لأعضاء مجلس الأمن بأن طرفي الصراع يضعان شروط غير واقعية لعملية وقف إطلاق النار وبأنه دعا لجنة العقوبات المنشأة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1970 اصدار تقرير مرحلي عن انتهاكات قرارات المجلس الخاصة بحظر توريد السلاح إلى ليبيا .

وكانت لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب الليبي قد دعت الرباعية الدولية الخاصة بليبيا الأسبوع الماضي ممثلة في  (الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، الجامعة العربية، الاتحاد الأوروبي)، إلى اتخاذ موقف علني ضد سعي تركيا لاستنساخ التجربة السورية في ليبيا، ومنعها من استمرار تدخلها في الشأن الليبي، ما يهدد استقرار أمن المنطقة، مؤكدة مضي الجيش الليبي في معركته للقضاء على الإرهاب في وقت تعرضت فيه عدة مواقع تابعة لهجمات من تنظيم داعش في الأسابيع الأخيرة منذ تحركه نحو طرابلس.

وأكدت لجنة الدفاع والأمن القومي وصول إرهابيين من مدينة إدلب السورية ينتمون لـ«جبهة النصرة» الإرهابية للقتال إلى جانب ” ميليشيات طرابلس ” متهمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنقل مقاتلين أجانب من سوريا إلى ليبيا وفقاً لبيان صادر عن اللجنة وتلقت المرصد نسخة منه .

وتعتبر مدينة إدلب وريفها وجزء من ريف حماه آخر ماتبقى من مدن سورية تقع تحت سيطرة الجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي المدرج على قائمة الإرهاب العالمي في مجلس الأمن، وكانت المناطق التي تسيطر عليها جبهة النصرة في ريفي إدلب وحماه تخضع لاتفاق خفض التصعيد الذي توصل إليه الرئيسين الروسي والتركي في مدينة سوتشي، لكن الجماعات الإرهابية لم تلتزم باتفاق خفض التصعيد بل استمرت باستهداف المدنيين في البلدات التي تقع تحت سيطرة الدولة السورية ناهيك عن استهداف الإرهابيين لمواقع الجيش السوري.

ومن المعلوم أن اتفاق مناطق خفض التصعيد هو مؤقت، وهناك إصرار سوري وروسي على عودة كل المناطق السورية إلى كنف الدولة، فلذلك كان لا بد من رد الجيش السوري على الإرهابيين وبدء عمل عسكري يخلص المدنيين من استهداف الإرهابيين لهم ، فيما تتصاعد الإتهامات لتركيا بالعمل على نقل هؤلاء العناصر الذين دخلوا سوريا منذ سنوات عبر أراضيها إلى بؤر أخرى منها ليبيا في وقت قال فيه أردوغان بأنه ” سيعمل ما بوسعه لمساعدة الشعب الليبي في التصدي لحفتر ” وذلك على حد تعبيره قبل أن تأتي هذه المراسلة من نيويورك لطرابلس واضعة النقاط على الحروف  .

شاهد أيضاً

وزيرا خارجتي مصر وفرنسا: مذكرتا التفاهم بين الوفاق وتركيا «غير مشروعة»

قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير سامح شكري، تباحث مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي …