الإثنين , 18 أكتوبر 2021
الرئيسية / مقالات / هل تغير حرب العاصمة حسابات روسيا «المتوازنة»؟

هل تغير حرب العاصمة حسابات روسيا «المتوازنة»؟

أثار توقيف حكومة الوفاق روسيين اثنين في طرابلس قبل أسابيع، جدلاً حول مستقبل الدور الروسي في ليبيا، بعد أن نجحت موسكو لنحو عام في حجز مكان لها في الأحداث الجارية، من خلال احتفاظها بآداء دبلوماسي متوزان بين أطراف الأزمة، ليأتي توقيف حكومة الوفاق لاثنين من مواطنيها في طرابلس، ليعيد حسابات موسكو في العملية السياسية والعسكرية في ليبيا.

ومنذ اندلاع المعارك بين قوات الجيش التابع للقيادة العامة، بقيادة خليفة حفتر، والقوات التابعة لحكومة الوفاق في طرابلس، اعتمدت موسكو سياسة متوازنة في علاقتها بالطرفين المتصارعين، ولم تظهر انحيازاً واضحاً لأحد معسكري القتال، في محاولة منها لتأمين مصالحها الاقتصادية في ليبيا، وأهمها الاستفادة من الإنتاج النفطي الليبي المتزايد، فضلاً عن تقديم نفسها كوسيط أكثر نفوذاً في المنطقة.

غير أن هذا المسار الذي اتبعته موسكو أصبح محل تساؤلات في ضوء متغيرين جديدين، أولهما عملية توقيف الموظفين الروس في ليبيا، بينما يتعلق المتغير الثاني بحليف موسكو خليفة حفتر نفسه، الذي بدأت مخاوف موسكو تتعاظم بشأن العمليات العسكرية التي يشنها، بعد فشله في إنهاء معركة طرابلس حتى الآن، رغم الدعم الروسي له.

«الوفاق» تصعد
أولاً؛ وفيما يتعلق بعلاقة روسيا بحكومة الوفاق، فقد أنشأت موسكو مجموعة اتصال ليبية، برئاسة رجل الأعمال ليف دنغوف، الذي حاول تسهيل الحوار بين الفرقاء السياسيين المختلفين، إذ أعلنت المناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن الكرملين قرر استضافة منتدى حواري ليبي شامل في موسكو، في 16 فبراير، من دون تحديد موعد انعقاده.

وبعد أيام قليلة من اندلاع حرب العاصمة طرابلس في الرابع من أبريل الماضي، أجرى نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف مكالمة هاتفية مع نائب رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني أحمد معيتيق، الذي طلب منه انسحاب قوات الجيش من المناطق الواقعة غرب ليبيا وجنوبها. وقد أتى الحوار بثماره، إذ صرح بوغدانوف في 12 أبريل أن محمد سيالة، وزير الخارجية في حكومة الوفاق، تعهد بحضور منتدى التعاون الروسي–العربي في 16 أبريل.

كذلك وجهت روسيا دعوة إلى رئيس مجلس الدولة خالد المشري لزيارة موسكو – على الرغم من روابطه السابقة مع جماعة الإخوان التي صنفتها موسكو في خانة التنظيمات الإرهابية – ومدت يدها إلى عملية «البنيان المرصوص» التي تضم في صفوفها قوات مساندة تابعة لحكومة الوفاق الوطني، وذلك بهدف تسليط الضوء على انفتاحها على تسهيل الحوار بين الأفرقاء المختلفين في ليبيا.

غير أن التواصل الروسي مع حكومة الوفاق الوطني، انقلب على نحو مفاجئ مع إعلان «الوفاق» القبض على اثنين من موظفيها في طرابلس، وهو ما قابلته موسكو بتصعيد إعلامي، حمل اتهامات ضمنية للوفاق بالتواطؤ مع الغرب من أجل «ابتزاز روسيا».

ويقول موقع «نيشن نيوز» الروسي إن اعتقال الموظفين «يشير إلى تورط قوى خارجية أخرى في (الابتزاز السياسي) لروسيا». ويشير فيكتور بارانيتس، وهو عقيد متقاعد وكاتب عمود عسكري في جريدة «كومسومولسكايا برافدا» الروسية، في مقابلة مع «نيشن نيوز»: «إن قوى الغرب، التي تحاول التأثير على الوضع في ليبيا، تبذل كل ما في وسعها لتشويه سمعة روسيا وكسب موطئ قدم لها في مواقعها»، معتبراً أن «قصة خطف الروس تتماشى مع هذه السياسة».

حفتر.. والرهان الأخير
لكن الخبير في الشؤون الليبية بكلية الاقتصاد العليا في موسكو، غريغوري لوكيانوف، يعتقد أن «حفتر يفتقر إلى العناصر البشرية لممارسة سيطرة مستمرة على طرابلس، كما أن مصراتة، معقل حكومة الوفاق الوطني، تقع على مقربة من طرابلس ما يطرح تهديداً وجودياً لأي احتلال قد يفرضه الجيش الوطني الليبي على المدينة».

وعلى الرغم من أن حفتر عمد إلى توسيع نفوذه في ليبيا خلال العام المنصرم عبر شن حملات عسكرية ناجحة في درنة وسبها والحقول النفطية في حوض مرزق، إلا أنه وجد صعوبة في تحويل هذه الانتصارات العسكرية إلى تقدمٍ على طاولة المساومات الدبلوماسية، إذ ترتبط هذه الإخفاقات بنظرة الجزء الأكبر من المجتمع الدولي الذي يعتبر أن فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة، لا حفتر، هو الزعيم الشرعي للبلاد.

أيضاً تعتبر معركة طرابلس هي الأهم بين جميع المعارك التي خاضها قائد الجيش الوطني، وهي المعركة التي لم ينجح حفتر حتى الآن في حسمها لصالحه، الأمر الذي تنظر إليه موسكو بأن حليفها قد يتعثر في بسط سيطرته على طرابلس التي لم تصلها قواته حتى الآن رغم تكرار عملياته عليها، ما قوى من مخاوف موسكو وتعويلها على حليفها العسكري.

أخيراً، يرى محللون أن مستقبل الدور الروسي في ليبيا متوقف بشكل كبير على تحقيق أحد الطرفين إنجازات عسكرية تمنحه تأثيراً أكبر على التسوية الدبلوماسية التي قد يتم التوصل إليها مستقبلاً بوساطة من الأمم المتحدة.

شاهد أيضاً

يونيفيرستي وورلد نيوز: هذه هي معاناة أساتذة الجامعات في ليبيا وعدد من الدول العربية

 تناول تقرير إخباري نشره موقع “يونيفيرستي وورلد نيوز” المعني بمتابعة أخبار التعليم العالي الظروف الصعبة …