الخميس , 6 مايو 2021
الرئيسية / مقالات / هل يستطيع حفتر “تركيع” مصراتة بتكثيف ضرباته الجوية؟

هل يستطيع حفتر “تركيع” مصراتة بتكثيف ضرباته الجوية؟

طرح تكرار استهداف الطيران التابع للواء الليبي، خليفة حفتر لمدينة مصراتة مزيدا من التسالاؤت والتكهنات عن أهداف الجنرال الليبي من هذه الخطوة، وما إذا كان يريد الضغط على المدينة لعقد صفقة ما معها بخصوص المعارك الدائرة الآن في العاصمة.

وقصفت الطائرات التابعة لحفتر مقر الكلية الجوية بمصراتة “غرب ليبيا” مرات عدة، ما تسبب في حالة ترويع كبيرة للقاطنين بالقرب من المطار، وكذلك تخريب مسارات عدة في هذه القاعدة الجوية المهمة لقوات حكومة الوفاق.

“ضغط وتحييد”

مصدر من مدينة مصراتة ومقرب من قوات “الوفاق”، فضل عدم ذكر اسمه، أكد لـ”عربي21″، أن “كل الضربات التي شنها طيران حفتر، لم تسبب أضرارا كبيرة في مطار الكلية الجوية ولم تؤد إلى توقفه، كونه القاعدة الجوية التي ينطلق منها سلاح الجو التابع للحكومة، لكن الأمر يحمل رسالة لأهالي مصراتة إما أن يكونوا معه ويقبلوا بمشروعه أو يتخلوا عن قوات الوفاق”، وفق معلوماته.

وأشار مراقبون وناشطون إلى أن “محاولات حفتر التواصل مع المدنيين في المدينة مستمرة وأنه كان بإمكانه قصف مصراتة من أول يوم في عدوانه على طرابلس، لكنه أجّل الخطوة من أجل إتمام التفاوض حول تحييد المدينة أو إحداث شق صف بين قادتها العسكريين”.

والسؤال: ما مدى نجاح “حفتر” في تحييد المدينة الأقوى عسكريا في الغرب الليبي؟ وما تداعيات ذلك على معركته في العاصمة؟

من جهته، كشف وزير الدفاع الليبي السابق والمقيم في الشرق الليبي، محمد البرغثي أن “شرط القيادة العامة (حفتر) حول المصالحة والتفاهم مع مصراتة هو فك تحالفها مع “ميليشيات” طرابلس وتسليم أسلحتها، كون القيادة تسعى لإنهاء سيطرة الميليشيات على العاصمة”.

وأوضح في تصريحات لـ”عربي21″ أن “أي قوة تشكل خطراً تعتبر هدفا رئيسيا للجيش (قوات حفتر) لهذا استهدفت قاعدة الكلية الجوية بمصراتة كونها يتواجد بها طيارون أجانب ومنظومة طيران تركي لاستخدام طائرات بدون طيار ضد محاور تواجد قوات الجيش جنوب وشرق مدينة طرابلس”، حسب كلامه.

وعن قوة مصراتة العسكرية، قال البرغثي: “القوات المسلحة التي تمتلكها مدينة مصراتة هي مائتان وخمس وستون “ميليشيا” مسلحة حتى عام 2016، وقوتها الجوية تتلخص في القاعدة التي تقع في مقر الكلية الجوية كونها يتواجد بها معظم الطائرات التابعة للسلاح الجوي التابع للحكومة والتي كانت موجودة في قاعدة “معيتيقة” الجوية بطرابلس وتم نقلها من قبل الطيارين الذين يعملون لصالح “ميليشيات” مصراتة وبعضهم مأجورون يتقاضون مرتبات ضخمة أو أصولهم من مصراتة”، كما زعم.

“مصراتة” ترفض “حفتر”

لكن الباحث السياسي من مدينة “مصراتة”، علي أبو زيد أكد أن “المناخ العام في مصراتة يرفض أي تنازل أو تفاوض مع “حفتر”، وأن العسكريين في المدينة يدركون أن حرب “طرابلس” هي خط الدفاع الأول عن مدينتهم، لذا من المستبعد تقاربهم مع الأخير”.

وأضاف لـ”عربي21″: “بحسب معلوماتنا المتوفرة فإن “حفتر” سعى ولازال لتحييد مصراتة وإخراجها من المعادلة العسكرية، وهو بتكثيف قصفه على مطارها يعتقد أنه قادر على جعل المدينة تعيد حساباتها فيما يتعلق بدعم ومساندة حكومة الوفاق، إلا أن ذلك يبدو مستبعداً حتى مع الوعود التي يصدرها حفتر بعدم مهاجمة مصراتة إذا لزمت الحياد، ولا أعتقد أنه تواصل مباشرة مع أهالي أو عسكري المدينة”، وفق قوله.

وقالت الناشطة الليبية، سمية محمود إنه “إذا ما اعتبرنا أن “حفتر” فعلا هو من قصف “مصراتة” وليست فرنسا مثلا، فهو يريد بذلك رفع الروح المعنوية المنهارة في صفوف جنوده وكذلك جلب مزيد من المؤيدين له من “فلول” القذافي باعتبار نقمتهم هم وكل من عادى الثورة الليبية ولبث الرعب وشق الصف في المدينة”.

وتابعت: “كما أنه يريد التغطية على هزائمه المستمرة واشهرها هزيمة “غريان”، ويريد تشتيت قوات “مصراتة” المدافعة الحقيقية عن العاصمة ظنا منه أنها ستترك المواجهة هناك وتعود للدفاع عن المدينة، وحفتر لن ينجح إلا في حالة إدارة مصراتة ظهرها لخناجر الخيانة في حرب طرابلس”، وفق تصريحها لـ”عربي21″.

“انتقام ومحاولة يائسة”

وبدروه رأى الناشط السياسي الليبي، محمد خليل أن “أهداف “حفتر” من استهداف المدينة هو الانتقام من مصراتة باعتبارها القوة الضاربة التي أوقفت مشروعه وهي محاولة يائسة منه فعلها قبله “القذافي” ومُني بشر نهاية، أما تحييد المدينة عسكريا فهذا أمر غير وارد كون “حفتر” يريد السيطرة على كل ليبيا”.

وأكد لـ”عربي21″ أن “مصراتة في الأساس في معركة طرابلس الحالية هي تدافع عن نفسها بذات الدرجة التي تدافع بها عن العاصمة وعن الحكومة الشرعية في البلاد”، وفق رأيه.

وقال الطبيب العسكري من مصراتة، محمد الطويل إن “حفتر يريد إيصال رسالة لمقاتلي “مصراتة” الذين يشكلون العصب الرئيسي في قوات “بركان الغضب” في طرابلس أنه يستطيع دك حصون مدينتهم ولن يمنعه أحد من ذلك، وهدفه رفع معنويات قواته والتأثير على القوات المناوئة له”.

واستدرك قائلا: “لكن الضربات الجوية وحدها لن تحقق النصر في ظل عدم وجود قوات فاعلة على الأرض وهذا ما لا يملكه “حفتر” في محيط مصراتة ناهيك عن تقهقهر قواته في ضواحي العاصمة وخسارته اليومية في العتاد والأرواح”، كما قال لـ”عربي21″.

شاهد أيضاً

خلافات “عميقة” داخل ملتقى الحوار الليبي حول الأساس الدستوري

كشفت مصادر ليبية مطلعة، اليوم الأربعاء، النقاب عن ظهور خلافات عميقة بين أعضاء ملتقى الحوار …