الجمعة , 3 يوليو 2020
الرئيسية / مقالات / ماذا وراء تكثيف القوات الأمريكية غاراتها على الجنوب الليبي؟

ماذا وراء تكثيف القوات الأمريكية غاراتها على الجنوب الليبي؟

كثفت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” ضرباتها الجوية على الجنوب الليبي خلال اليومين الماضيين، بحجة محاربة “تنظيم الدولة”، ما يثير تساؤلات بشأن حسابات المكان والتوقيت.


وأعلنت “الأفريكوم”، في بيان رسمي، الجمعة، مقتل 17 من عناصر التنظيم، في غارة جنوب غرب ليبيا، مشيرة إلى أن العملية جرت بالتنسيق مع حكومة الوفاق الوطني.

“عمليات سرية”

واعتادت القوات الأميركية تنفيذ ضرباتها بشكل سري جدا، والإعلان عن نتائجها بعد أيام، مع التأكيد أن تواجدها وغاراتها تتم بتنسيق تام مع الحكومة المعترف بها دوليا.

وكانت أفريكوم قد أعلنت الأسبوع الماضي عن نجاحها في قتل 11 شخصا، قالت إنهم ينتمون لتنظيم الدولة، في غارة على محيط مدينة “مرزق” في الجنوب.

وبالإضافة لدورها العسكري، شددت على مواصلة دعمها لجميع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى استقرار الوضع السياسي في ليبيا، ولكن الصراع بين الحكومة وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في تلك المناطق بالتحديد يجعل الكشف عن جميع تفاصيل حسابات واشنطن أكثر إلحاحا.

“حرب ضد الإرهاب”

في حديث لـ”عربي21″، أوضح وزير الدفاع الليبي الأسبق، محمد البرغثي أن “الإدارة الأميركية لديها معلومات بتزايد نشاط جماعة تنظيم الدولة فى مثلث الجزائر مالي ليبيا، وكذلك تحرك هؤلاء نحو الشرق تجاه الحدود مع النيجر وتشاد حتى جبال تبيستي (أقصى الجنوب)”.

وقال: “من تلك المعلومات أيضا، والمتوفرة لدى الأميركيين، أن مجموعة كبيرة من مقاتلي داعش الذين هربوا من مدينة سرت، وكذلك ممن التحقوا بهم من مدن درنة وبنغازي، متواجدون في هذه المناطق ويشنون هجمات على القرى، والأفريكوم تعتبر استهداف هؤلاء في إطار حربها ضد الإرهاب”.

“دعم السراج وحكومته”

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي من الجنوب الليبي، السنوسي إسماعيل الشريف، إن “الأفريكوم تستمر في التعاون مع حكومة الوفاق لمكافحة التنظيمات الإرهابية منذ طلب الحكومة ذلك عام 2016، ويحاول فلول داعش توفير مقرات سرية في بعض ضواحي المدن التي يسكنها مهاجرون غير نظاميين”.

وأشار الشريف، في حديث لـ”عربي21″، إلى أن “المحاولات مستمرة من تنظيم داعش، وكذا تنظيم القاعدة، لاستغلال الفوضى الأمنية التي وفرها الانقسام السياسي وفاقمتها عمليات التمرد العسكري الذي يقوده حفتر ضد الحكومة الشرعية، واستمرار التنسيق بين الحكومة والأفريكوم، يؤكد استكمرار دعم واشنطن للوفاق ورئيسها”.

واستدرك قائلا: “دعم الولايات المتحدة على مستوى مؤسساتها العسكرية والأمنية للسراج وحكومته مستمر بالرغم من الارتباك الذي يسببه غموض الرئيس ترامب تجاه الوضع في ليبيا، بتأثير من اللوبي الداعم لحفتر أو بضغوط من سعي روسيا التدخل بشكل مباشر”.

حماية مصالح “واشنطن”

لكن رئيس تحرير صحيفة الرأي الليبية، حسين العريان أكد أن “قوات الأفريكوم في ظاهرها تحمل اسم قوات لمكافحة الإرهاب وحفظ الأمن بالقارة الإفريقية، لكنها في الحقيقة هي قوات تحمي المصالح الأمريكية بأفريقيا”.

وأضاف لـ”عربي21″ أن واشنطن “تحارب كل من يشكل خطرا على الولايات المتحدة ومصالحها، والدليل أنها حتى الآن لم تتدخل في الصراع الليبي ولم تقف مع طرف ضد طرف، وبالنسبة لتنسيقها مع حكومة الوفاق فهو ضعيف إن لم يكن معدما”.

من جانبه، قال الناشط الليبي، جمال سعيدان، لـ”عربي21″، إن “قادة هذه القوات الأميركية اجتمعوا مع السراج أكثر من مرة، وهي قوات داعمة للحكومة ولها قدرة كبيرة على قنص الدواعش في الجنوب، لكن الأزمة أن حفتر متواجد هناك وله علاقات سابقة مع التنظيم، كونه سهل لهم الهروب من الشرق إلى سرت”.

وأضاف: “من المستبعد أن تعمل قوات الأفريكوم كقوات حفظ سلام في الجنوب الليبي كون الأزمة لم تحسم بعد على مستوى الدول الكبرى”.

شاهد أيضاً

بندقية للإيجار.. تفاصيل عن تورط حركات التمرد السودانية في القتال بليبيا

تجذب الحرب الدائرة بين الأطراف الليبية قوات الحركات المسلحة السودانية باستمرار، مقابل الإغداق عليها بالمال …