الخميس , 28 مايو 2020
الرئيسية / مقالات / برعاية روسية..النفط الليبي «متنفس سوري» في الصراع مع تركيا وأميركا

برعاية روسية..النفط الليبي «متنفس سوري» في الصراع مع تركيا وأميركا

أوجد الرئيس السوري بشار الأسد في إعادة العلاقات الاقتصادية مع الحكومة الموقتة وخاصة في مجال استيراد النفط الليبي «متنفسا» في صراعه مع تركيا والولايات المتحدة اللتين يتهمهما ببيع ذهبه الأسود لدول أخرى بطريقة غير شرعية وسط مساع لامتصاص استحواذ أنقرة على المبادلات التجارية مع ليبيا خلال الأعوام الأخيرة.

ودخلت دمشق في مفاوضات مع الحكومة الموقتة حول توريد النفط الليبي في أعقاب زيارة وفد ليبي يترأسه نائب رئيس الحكومة الموقتة عبدالرحمن الأحيرش هذا الأخير الذي كشف عن محادثات مع الرئيس السوري ومسؤولي حكومته عن التبادل الاقتصادي بين البلدين، وخاصة فيما يتعلق بقضية المشتقات النفطية.

استئناف العلاقات التجارية
وقال الأحيرش بهذا الخصوص «إن هذا الشق كبير ويحتاج إلى لجان مختصة وإلى وزراء مختصين، لكن بقية الأجزاء تحتاج إلى زيارة وفود فنية متمثلة بالوزارات» كما نقلت جريدة «الوطن» السورية الموالية للنظام.

وأشار المسؤول الليبي إلى خلفيات استئناف العلاقات التجارية بين الجانبين قائلا: «إن السوق الليبية متعطشة للمنتجات السورية بالكامل، وتاريخيا كانت سورية هي المسيطرة على السوق الليبية، لكن الفراغ الذي حصل والظروف السياسية التي حلّت في البلدين استغلتها تركيا».

ومهد الطرفان لقرارهما بإعادة افتتاح السفارة الليبية بدمشق في مقابل افتتاح قنصلية في بنغازي.

تقارب برعاية روسية
ويعتقد مراقبون أن التقارب الليبي السوري يتم برعاية روسية في سياق الصراع الحاصل بين أنقرة وموسكو وواشنطن في إدلب، دخل خلاله النفط الليبي كورقة ضغط لكن رهان دمشق عليه له ما يبرره على المدى المتوسط خصوصا في ظل الحصار الغربي المفروض عليها.

وجاء البحث عن أسواق جديد لتوريد النفط الليبي رغم تراجع إنتاجها مع حصار الموانئ في منتصف يناير الماضي الذي كلف الخزينة خسائر بما يفوق مليارين و500 مليون دولار.

وفي وقت أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، أن الولايات المتحدة تسرق حقول النفط في سوريا علنا وبصورة غير شرعية، وفي الوقت نفسه تحظر العقوبات توريد النفط إلى هذا البلد، قال وزير التجارة الداخلية السوري عاطف نداف، يوم 29 فبراير الماضي إن الولايات المتحدة تبيع النفط من الحقول السورية، عبر تركيا إلى بلدان أخرى.

وأضاف الوزير السوري، في حديث لبرنامج تلفزيوني روسي أن بلاده مجبرة على استيراد النفط، الذي لا يمكن شراؤه إلا بالدولار، ونوه بأن البنوك السورية، بما في ذلك البنك المركزي، تخضع للعقوبات، وبأن أي تحويلات مالية إلى سوريا من الخارج محظورة.

وفي أكتوبر الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنه «ربما حان الوقت لأن ينتشر الأكراد في المنطقة النفطية» السورية، مبررا ذلك، «بأنهم بحاجة إلى المال». وقال ترامب: «يمكننا أن نرسل واحدة من شركاتنا النفطية الكبرى إلى هناك، لتفعل كل شيء بشكل صحيح».

كما كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، عن أغرب سؤال من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أثناء نقاشهما حول إدلب ومخططات روسيا في سوريا.

وقال إردوغان في كلمة أمام أعضاء حزبه، «أخبرته بأن هناك موضوعًا حول النفط في القامشلي، فسألني عما إذا كان يوجد هناك نفط، وقلت له نعم لكن ليس بحجم النفط الموجود في دير الزور، بل القليل من النفط».

مخاوف من التوسع الاقتصادي التركي
في المقابل لا يمكن التغاضي لدى تشكل جبهة سورية مع الحكومة الموقتة عن مخاوف من التوسع الاقتصادي التركي في ليبيا الذي أخذ طريقه خلال الأعوام الأخيرة على خلفية توقيع مذكرتي تفاهم مع حكومة الوفاق قبل أشهر سوف تسهم في التمهيد لسلسة اتفاقات تجارية أكبر يتبعها قرار رفع القيود الجمركية بينهما.

وأشار رئيس جمعية المصدرين الأتراك، إسماعيل قولي، في تصريح لجريدة «صباح» التركية أنه على مدار 40 عاما شهدت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين تطورا كبيرا، لافتا إلى أن حجم الصادرات التركية إلى ليبيا في الأشهر العشرة الأولى من عام 2019 وصلت إلى 1.5 مليون دولار، وكذلك شهد عام 2018 ذات الحجم تقريبا. مضيفا أن ليبيا ستصبح بوابة لتركيا إلى أفريقيا على المدى الطويل، لافتا إلى أن بلاده تسعى لتوقيع مذكرة تفاهم لحل إشكاليات شركات البناء.

من جانبها عملت سوريا منذ عام 2017 على استئناف المبادلات التجارية المتعثرة بسبب الحرب في البلدين عندما توجه رئيس اتحاد المصدّرين السوري وقتها إلى بنغازي ليعود برفقة وفد ليبي مكون من 70 رجل أعمال للمشاركة في معرض دمشق الدولي وبعدها تم افتتاح معرض «صنع في سوريا» الاقتصادي لأول مرة في بنغازي في 23 من مايو 2018 بمشاركة 100 شركة سورية وليبية مختصة بالمواد الغذائية.

شاهد أيضاً

ليبيا: تهديد عسكري تركي أحبط المخطط الإماراتي البحري

كشفت مصادر دبلوماسية غربية مطلعة على تفاصيل الأزمة الليبية وتقاطعاتها الإقليمية عن الأسباب الحقيقية وراء …