الأحد , 31 مايو 2020
الرئيسية / مقالات / جريدة فرنسية: القوى الأجنبية لعبت دورا في حرب طرابلس أكثر من الليبيين أنفسهم

جريدة فرنسية: القوى الأجنبية لعبت دورا في حرب طرابلس أكثر من الليبيين أنفسهم

تدق جريدة فرنسية ناقوس الخطر من حجم تدخل القوى الأجنبية في حرب طرابلس، إذ ترى أنهم يلعبون دورا أكبر من الليبيين أنفسهم، مؤكدة أن «الأوروبيين والأمريكيين لم يبذلوا أي جهود كبيرة لوقفها».

وعنونت جريدة «ليبراسيون» الفرنسية اليوم السبت، صدر صفحتها مختزلة الوضع الليبي بعد عام «معركة طرابلس: ذكرى حصار لا ينتهي» مشيرة إلى مرور 365 يوما على محاولات قائد قوات القيادة العامة المشير خليفة حفتر اقتحام العاصمة الليبية.

يقول الأستاذ بالمعهد الجيوسياسي الفرنسي علي بن سعد: «لا يستطيع أي من المعسكرين اليوم تحقيق نصر نهائي وكما هو متوقع، لن يكون هناك حل عسكري لهذا الصراع، فبعد عام من المواجهة، لم يتحرك الخط الأمامي كثيرا، لكن الحرب شهدت تصعيدًا بدعم من التدخل الخارجي».

وأشارت «ليبراسيون» إلى دعم دولة الإمارات العربية المتحدة لحفتر، فيما ردت تركيا بنشر طائرات دون طيار، ثم وقعت على مذكرة تفاهم بشأن التعاون العسكري مع حكومة الوفاق في 27 نوفمبر الماضي، مما مكنها من إرسال مستشارين عسكريين إلى طرابلس.

وبحسب الصحيفة، انضمت روسيا بدورها في الخريف الماضي إلى جانب حفتر، من خلال شركة الأمن الخاصة «فاغنر» التي أرسلت مئات من «المرتزقة» إلى ليبيا كما يعمل المقاتلون السودانيون والتشاديون والسوريون أيضًا في هذه الحرب بالوكالة «إلى درجة أنه في عام 2020، تلعب القوى الأجنبية دورًا أكثر أهمية على الأرض من الليبيين أنفسهم» يقول مراقب في طرابلس.

فشل المبادرات
واعتبرت الجريدة الفرنسية أن المبادرة الدبلوماسية للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، أخفقت بعدما أحضرت أطراف النزاع الليبي الأجنبية إلى برلين في 19 يناير الماضي، إذ من المسلم به أن القمة أسفرت عن التصويت على قرار رمزي لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يدعو إلى وقف إطلاق النار في 13 فبراير، لكن في الواقع لم يتخل الرعاة الأجانب عن دعمهم لكلا الطرفين، فانتهك حظر الأسلحة المفروض على ليبيا بمعرفة تامة وعلى مرأى من الجميع، فيما يتم تسليم المركبات المدرعة والذخيرة، ودفعات الأسلحة الآلية كل أسبوع عبر ميناءي مصراتة وطرابلس، لتعزيز القوات الموالية، أو بمطارات برقة في شرق البلاد، بحسب جريدة «ليبراسيون».

مهمة «إيريني» لن تحل أي شيء
وبخصوص إطلاق الاتحاد الأوروبي عملية عسكرية في البحر الأبيض المتوسط لضمان الامتثال لحظر الأسلحة، وصفت الجريدة الفرنسية «إيريني» بالفكرة الجيدة من حيث المبدأ، لكن في الحقيقة هذه العملية البحرية لن تحل أي شيء على الإطلاق لأن الغالبية العظمى من الأسلحة التي تصل إلى ليبيا لا تمر عن طريق البحر، كما يحذر الخبير بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية طارق مجريسي.

ولفت التقرير الفرنسي الى إحباط أمل آخر، وهو مفاوضات السلام بين عدة دول بدأت في جنيف في أعقاب قمة برلين، إذ انتهى الأمر بالمبعوث الخاص للأمم المتحدة، غسان سلامة، إلى «إلقاء المنشفة» بعد أكثر من عامين من الجهد الذي نسفته بلدان في بعض الأحيان أعضاء في مجلس الأمن.

ويذكر الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية ولفرام لاتشر، على «تويتر»: «لا تدع القصص عن التدخل الروسي أو التركي أو الإماراتي، تخدعك فقد بدأت هذه الحرب واستمرت لأن الأوروبيين والأميركيين لم يبذلوا أي جهود كبيرة، لوقفها بل تتدخل القوى الإقليمية في ليبيا لأن لا أحد يمنعهم».

صمام الذهب الأسود
ودخلت منذ ثلاثة أشهر خطوة إغلاق حقول النفط، فصول الأزمة الليبية مما أدى إلى منع الصادرات التي تعتمد عليها ميزانية الدولة الليبية بشكل شبه كامل.

ويؤكد الباحث علي بن سعد أنه «مع انخفاض سعر البرميل على المستوى العالمي، لا يهتم المجتمع الدولي بالنفط الليبي»، إذ ينتهز الواقفون خلف حصار النفط الفرصة لمحاولة خنق مؤسسات طرابلس ماليا، في وقت تصاعد التوتر في الأيام الأخيرة بين رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ورئيس مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير.

شاهد أيضاً

هذه التأثيرات متبادلة بين ليبيا والسودان

خلاف ما هو معروف من التداخل الطبيعي بين أي بلدين جارين، لا تفصلهما حواجز طبيعية …