الأربعاء , 12 أغسطس 2020
الرئيسية / مقالات / عملية “عاصفة السلام”… تحوّل كبير في معركة طرابلس

عملية “عاصفة السلام”… تحوّل كبير في معركة طرابلس

عد مرور أسبوعين على إطلاق حكومة الوفاق عملية “عاصفة السلام“، رداً على استهداف قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر للأحياء المدنية والمدنيين، باتت قوات الحكومة تسيطر على أجواء غرب البلاد، وحدّت بشكل كبير من قدرة قوات حفتر على المبادرة والهجوم.

وفي آخر مستجدات العملية، قال المتحدث الرسمي باسم مكتب الإعلام الحربي لعملية “بركان الغضب” التابعة للحكومة عبد المالك المدني، إن سلاح الجو تمكن، ليل أمس الأحد، من تدمير مدفع “هاوزر” محمّل على شاحنة بالقرب من الشميخ، في محيط مدينة بني وليد (180 كيلومتراً جنوب شرق طرابلس)، مشيراً إلى أن الشاحنة كانت في طريقها لمحاور القتال في جنوب العاصمة طرابلس.
وأضاف المدني في حديثه لـ”العربي الجديد”، أن ضربات جوية أخرى في محيط بني وليد استهدفت شاحنتي وقود، وطاولت أيضاً تمركزات للخطوط الخلفية لقوات .حفتر في منطقة نسمة، جنوب بني وليد، وهو تفوق عسكري كبير وجديد، كما يراه الخبير الأمني الليبي، الصيد عبد الحفيظ

وأعلن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج، في 26 مارس/آذار الماضي، انطلاق عملية “عاصفة السلام” العسكرية، رداً على اعتداءات مليشيات خليفة حفتر المستمرة.

وبينما أكد السراج التزام حكومته بتعهداتها، شدد في المقابل على أنها ملتزمة قبل ذلك تجاه شعبها وعليها واجب حمايته. وأضاف: “أكدنا أننا سنردّ على الانتهاكات المستمرة للهدنة، وقلنا وما زلنا نقول إننا لن نقف مكتوفي الأيدي، وهذا تحديداً ما حدث حيث أصدرت الأوامر بالرد وبقوة على الاعتداءات الإرهابية المتكررة على المدنيين”. وشدد على أن “عاصفة السلام” ردّ .اعتبار لضحايا عمليات المليشيات الإرهابية المعتدية ومن معها من مرتزقة إرهابيين

وكشفت مصادر ليبية مقربة من قيادة حفتر عن انسحابات كبيرة في صفوف هذه القوات جراء النشاط الجوي لقوات الحكومة أخيراً، موضحة أن فصائل مرتزقة (الجنجاويد)، رفضت إرسال مسلحيها من معسكراتها في محيط قاعدة الجفرة إلى محاور القتال في جنوب طرابلس إلا بعد تأمينها من الضربات الجوية لقوات الحكومة.

وتقول المصادر التي تحدثت لـ”العربي الجديد”، إن حفتر كثف من اجتماعاته مع ضباطه في الآونة الأخيرة بهدف إعادة ترتيب صفوفه وخططه، ولا سيما بعد مقتل عشرة من قادة قواته في محاور غرب سرت، من بينهم آمر غرفة عمليات سرت اللواء سالم درياق، في 29 مارس/آذار الماضي، مؤكدة استمرار وصول إمدادات عسكرية جديدة من قاعدة السويحان الإماراتية إلى معسكرات حفتر في شرق البلاد، وهو ما تستبق وصوله قوات الحكومة، بحسب عبد الحفيظ.

وفي وقت أكدت المصادر ذاتها وصول معدات دفاع جوي من الإمارات بشكل عاجل، تلبية لطلب حفتر تحييد خطر الطيران المسيّر الذي تستخدمه قوات الحكومة لضرب مواقعه الخلفية حالياً، إلا أن الخبير الأمني الليبي يؤكد صعوبة عودة سيطرة حفتر على المجال الجوي في محيط طرابلس.

ويقول عبد الحفيظ متحدثاً لـ”العربي الجديد”، إن “خطط قوات الحكومة تبدو محكمة، فهي تعلم جيداً أن وصول أي إمدادات تتعلق بالدفاعات الجوية سيكون جواً إلى قواعد حفتر في غرب البلاد، وبالتالي فقد كثفت من ضرباتها لقاعدة الوطية، حتى أصبحت خارج الخدمة”، مشيراً إلى أن المنفذ الآخر لوصول الإمدادات سيكون عبر قاعدة الجفرة.

وأوضح عبد الحفيظ أن قاعدة الجفرة ستكون هدفاً في الأيام المقبلة، مضيفاً: “حتى وإن لم تُستهدف، فإن خطوط الإمداد التي تربطها بمحاور جنوب طرابلس باتت هدفاً، ولا تستطيع المرور عبرها حتى سيارات الوقود، فضلاً عن الأسلحة والمعدات”، مشيراً إلى أن استهداف مدفع “هاوزر” على ظهر سيارة يعني دقة الرصد لدى قوات الحكومة.
ويعتبر عبد الحفيظ عملية “عاصفة السلام” تحولاً كبيراً في معركة طرابلس، مرجحاً أن تقلب موازين الميدان قريباً.

وتعكس تصريحات المتحدث باسم قيادة قوات حفتر، أحمد المسماري، تعليقاً على استهداف طيران الحكومة لطائرة شحن عسكرية في محيط ترهونة، أمس الأحد، بالقول “لن نسكت على هذه العملية”، حجم الضربة التي تلقتها قوات حفتر.
ويؤكد عبد الحفيظ في هذا السياق أن استهداف مواقع في محيط ترهونة وفي صحراء بني وليد يعني أن رقعة المعركة اتسعت، ولم تعد محصورة في محيط طرابلس وسرت، وبالتالي فالمتغيرات ستكون كبيرة، منها إمكانية انسحاب جزء كبير من المرتزقة، ومن بينهم “الجنجاويد” ومسلحي “الفاغنر”، في حال عدم تمكن حفتر من حمايتهم جواً في مواقعهم.

شاهد أيضاً

رئيس تشاد: المجتمع الدولي يبعد الاتحاد الأفريقي عن تسوية الصراع الليبي

دافع الرئيس التشادي إدريس ديبي عن موقفه من الأزمة الليبية، ولا سيما تفضيله القائد العام …