السبت , 4 ديسمبر 2021
الرئيسية / مقالات / هل يسبب ملف “المرتزقة” صداما بين السودان و”الوفاق” الليبية؟

هل يسبب ملف “المرتزقة” صداما بين السودان و”الوفاق” الليبية؟

يثير الكشف عن “مرتزقة” من جنسيات متعددة بين صفوف قوات اللواء المتقاعد، خليفة حفتر من فترة لأخرى، تساؤلات عن طريقة وصول هؤلاء، وهل هم يتبعون قوات رسمية أم متمردون مأجورون، خاصة المرتزقة السودانيون والتي نفت دولتهم تواجدهم في ليبيا في حين أكدته حكومة الوفاق الليبية.

وفي المعارك الأخيرة بين قوات “الوفاق” وحفتر خاصة “بوقرين”، كشفت الحكومة عن بطاقات لمرتزقة من عدة جنسيات ومنهم سودانيون، ليؤكد رئيس الحكومة الليبية، فائز السراج بعد انتهاء المعركة أنه أصدر تعليمات لوزارة الخارجية بإرسال جثامين “المرتزقة” إلى دولهم مع أوراقهم الثبوتية ليعرفوا ما فعلت أيديهم”، وفق تعبيره.

نفي سوداني

 في المقابل وردا على تصريحات “السراج”، نفت وزارة الخارجية السودانية مشاركة أي قوات سودانية في القتال الدائر في ليبيا، بما فيه حول العاصمة “طرابلس”، أو غيرها، مؤكدة أنها تواصلت من قبل مع حكومة الوفاق رسميا ونفت تواجد أي سودانيين في ليبيا، مشيرة إلى تمسكها بمقررات الشرعية الدولية حول ليبيا، ورفضها التدخلات الأجنبية في شؤون ليبيا”، وفق بيان رسمي للوزارة.

لكن مراقبين للملف أكدوا أن “الوفاق قد تلجأ لمقاضاة السودان دوليا بعد الكشف عن تورط عناصر سودانية في معارك “حفتر” ضد العاصمة وضواحيها، وأشاروا إلى أن الحكومة الليبية تملك أدلة على ذلك وآخرها جثامين وبطاقات المرتزقة، وسط تساؤلات عن مدى حدوث صدام بين الدولتين؟ وهل ستحتوي الخرطوم الأزمة أم ستتفاقم؟

مقاضاة السودان

 من جهته، رأى الحاكم العسكري بالشرق الليبي سابقا، عقيد: سعيد الفارسي أن “أغلب المرتزقة السودانيين الذين تم التأكد من وجودهم في صفوف قوات حفتر قد يكونون من ضمن تشكيلات وكتائب في الجيش السوداني الرسمي والخرطوم لن تعترف بذلك”.

وأشار في حديث لـ”عربي21″ إلى أن “دولة السودان لن يكون لها أي موقف تجاه هذا الملف كونها للأسف تتحرك فقط بأوامر من ولي عهد أبوظبي، محمد بن زيد، لذا يجب على حكومة الوفاق الوطني أن تتخذ كل الإجراءات القانونية لمقاضاة هذه الدولة دوليا”، وفق قوله.

جمع الأدلة

 وقال عضو مجلس الدولة الليبي، عادل كرموس إن “هذا الملف شائك والمعلومات بشأنه متضاربة وبالتالي لا يمكن اتخاذ موقف رسمي بدون معلومات مؤكدة من مصادر موثوقة، فمثلا وجود عناصر من مرتزقة سودانيين تم استخدامهم سابقا، يقابله نفي من قبل شركات أمنية إماراتية، وإنكار من الدولة المستخدمة لهم، والأمر نفسه ينسحب على دولة موطنهم أيضا”.

واستدرك قائلا لـ”عربي21″: “لذا هذا الأمر يحتاج جهودا كبيرة من وزارتي الداخلية والخارجية بحكومة الوفاق الليبية في تجميع الأدلة ومواجهة هذه الدول بها بل ومقاضاتها في المحافل الدولية أيضا”، كما صرح.

دعم لمواجهة الإرهاب

 لكن رئيس الائتلاف “الليبي-الأميركي” ومقره “واشنطن”، فيصل الفيتوري أشار إلى أن “الحكومة السودانية تقدم الدعم الكامل لـ”الجيش الليبي” (قوات حفتر) عبر اتفاقات رسمية مبرمة مع الجهة الشرعية في شرق البلاد “البرلمان” وذلك لعدة اعتبارات، منها: أن السودان دولة جارة لليبيا ومن مصلحتها إعادة الأمن والاستقرار ومكافحة “الإرهاب” بعد أن تخلى المجتمع الدولي عن التزاماته في ليبيا منذ 2011″.

وفي تصريحاته لـ”عربي21″ أضاف: “نتج عن هذه الفوضى فتح الباب أمام جماعات جهادية لإنشاء قواعد لها تستطيع من خلالها ليس تهديد ليبيا فقط بل المنطقة ككل التي من ضمنها دول الجوار ومنها السودان، والتي هي غير ملزمة بإعلان هذه الاتفاقيات والإصرار على إبقائها سرًا منعا للإحراج دوليًا”، وفق قوله.

وبخصوص إمكانية مقاضاة السودان من قبل “الوفاق”، قال: “هذا أمر مضحك كون هذه الحكومة محاصرة أساسًا في “طرابلس” وتخلى عنها العالم بعد هجوم “الجيش” (حفتر) على العاصمة ورفض مجلس الأمن مساعدتها أو حتى الضغط على “المشير”، كما زعم.

تورط بالأدلة

 في حين أوضح الناطق السابق باسم قوة حماية وتأمين “سرت” التابعة لحكومة الوفاق، طه حديد أن “التقرير الأخير لفريق الخبراء بمجلس الأمن المعني بالسودان رقم S/2020/36 الصادر في كانون الثاني/ يناير 2020 أثبت وجود عدة فصائل سودانية تشارك في الحرب في ليبيا مع “مليشيات حفتر” وأبرزها “مليشيا” حركة جيش تحرير السودان حيث تحدث عن تجنيد ألف منهم للقتال براتب نحو خمسة آلاف دينار ليبي، وخاضوا عمليات عسكرية مشتركة بالتعاون مع مليشيا 128 التابعة لحفتر”.

وأكد في تصريحات لـ”عربي21″ أنه “تم التحفظ على عدد من السيارات تحمل شعار مليشيا 128 وجثث لمرتزقة سودانيين تم قتلهم في معركة “بوقرين” الأخيرة، كما تم التحفظ على شعارات ووثائق ومستندات لأفراد من مليشيا حركة جيش تحرير السودان مما يضع الحكومة السودانية في موقف محرج ويؤكد ضرورة توضيح موقف وجود هؤلاء في ليبيا، وهل يتبعون حكومتها أم أنهم مرتزقة وتم تجنيدهم دون علم الحكومة”، وفق قوله.

قوات حميدتي

 وبدوره توقع المدون والناشط السياسي الليبي، علي فيدان أن يسبب ملف “المرتزقة” شرخا بين الدولتين قائلا: “من يقود جموع المرتزقة الآن موجود في السلطة وهو نائب رئيس المجلس السيادي السوداني وقائد لقوات الدعم السريع (حميدتي)، أي أن الدولة السودانية قد شاركت في إرسال المرتزقة”.

وتابع: “السودان لا يستطيع احتواء هذه الأزمة لأن من هم في دائرة القرار قد ارتموا في الحضن الإماراتي الذي أغدق عليهم الأموال ولا يستطيعون الخروج منه، لا سيما وأن تقارير الأمم المتحدة ظهرت إلى العلن”، وفق تصريحه لـ”عربي21”.

وقالت الناشطة من طرابلس، نور محمد إن “الأدلة موجودة وأثبتت أن هذه المجموعات هم خليط من بين قوات في الجيش السوداني وبين ميليشيات متشددة وبين مجرمين، أما النفي فهو أمر طبيعي وهو يشبه ما فعلته “روسيا” بنفي وجود مرتزقة “فاغنر” بجانب “حفتر”.

وأضافت في حديث لـ”عربي21″: “وحتى تتجنب السودان مقاضاتها دوليا عليها سحب كل السودانيين سواء يتبعون قواتها أو حتى متمردين وبعد انتهاء الحروب لكل حادث حديث”، وفق كلامها.

شاهد أيضاً

جريدة «الوسط»: القضاء في قلب «عاصفة» الطعون

خطفت معارك الطعون والاستئناف بين مرشحي الرئاسة أنظار الليبيين، وامتُحنت خلالها قدرة العملية الانتخابية على …