الإثنين , 21 سبتمبر 2020
الرئيسية / مقالات / توالي ردود الفعل على «إعلان حفتر»: فرنسا وإيطاليا ترفضان ومصر وتونس تتمسكان بالحل السياسي

توالي ردود الفعل على «إعلان حفتر»: فرنسا وإيطاليا ترفضان ومصر وتونس تتمسكان بالحل السياسي

تواصلت لليوم الثاني، ردود الفعل المحلية و الدولية على إعلان القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، الإثنين، قبوله «التفويض الشعبي» لقيادة البلاد و«إسقاط الاتفاق السياسي»، محليا  أعلن النائب الأول لرئيس مجلس النواب، فوزي النويري، رفضه ما وصفه بـ «الانقلاب على المسار الديمقراطي والعملية الانتخابية، الذي هو السمة الغالبة للأطراف المتصارعة منذ 2014، وحتى 2020»، داعيا أعضاء مجلس النواب إلى الوحدة.

وأضاف النويري في بيان أمس الأربعاء: «نسجل موقفنا الرافض لكل ذلك مهما كان مصدره، ونحن متمسكون بالعملية السياسية الديمقراطية التي تعبر عن الناخب الحر». وقال إن موقفه «احتراما والتزاما بالإعلان الدستوري وإرادة الشعب التي عبر عنها في آخر انتخابات حرة ونزيهة، وحرصا على الوحدة الوطنية والسلم والسلام الاجتماعيين وإيمانا منا بأن الحوار هو السبيل الوحيد لحل كل الخلافات بين أبناء الوطن الواحد حقنا وحفاظا لدماء أبنائه».

 الوحدة حول مشروع وطني
ودعا أعضاء مجلس النواب إلى أن «يتوحدوا من أجل خلق مشروع وطني يسرع في إنهاء حالة الفوضى والاقتتال وعدم بناء مؤسسات الدولة». وأوضح النويري أن «الليبيين بعد تسع سنوات من ثورة فبراير 2011 لا زالوا يبحثون عن الدولة، حيث عصفت التناقضات الداخلية والتداخلات الخارجية بالبلاد، ولم تستقر الأطراف المتصارعة على أرضية مشتركة لإنهاء الصراع والانقسام السياسي وفوضى السلاح وإقامة مؤسسات مستقلة تمارس دورها بكل حرية».

وأمس عبر مجلس النواب المنعقد في طرابلس، عن رفضه «إعلان حفتر»، وطالب أعضاء مجلس النواب بالالتحاق بزملائهم في طرابلس لـ«المشاركة في صياغة مشروع وطني يحقق طموحات كل الليبيين» ويعالج كافة الخلافات بين الشركاء السياسيين في الوطن، المؤمنين بضرورة بقائه موحدا سالما مستقرا

 كما طالبوا المجتمع الدولي والبعثة الأممية باتخاذ إجراءات حازمة ضد «الجرائم التي طالت الأبرياء وهددت السلم المجتمعي للبلاد»، ورحبوا بكل المبادرات التي تحفظ وحدة البلاد وتنتهج السلوك السياسي السلمي القويم استنادا إلي الاتفاق السياسي الليبي وقرارات مجلس الأمن.

مندوب ليبيا في الأمم المتحدة
كما دعا مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، طاهر السني، إلى بدء حوار لحل الأزمة الليبية دون قائد قوات القيادة العامة المشير خليفة حفتر، في حال لم يتراجع عن «إسقاط الاتفاق السياسي»، الذي وصفه السني بـ«الأحادي».

وقال السني إنه بعد التواصل مع أعضاء في مجلس الأمن ومتابعة تصريحات دول عظمى فإن هناك «توافقا لرفض ما أعلن من موقف أحادي، والتأكيد على شرعية الاتفاق السياسي»، مضيفا أن هناك «أزمة دبلوماسية وتخبطا، أقفل بها (حفتر) الأبواب بعد فشل مشروعه العسكري»، معتبرا أنه لا يملك مشروعا سياسيا. وتابع: «إما أن يتراجع أو إيجاد بديل لبدء حوار دونه، وهذا هو الأقرب!».

واشنطن: الاتفاق السياسي الإطار الوحيد
دوليا، كان  الاتحاد الأوروبي بادر أمس برفض الإعلان، وقال إنه لا يقدم «حلًا للوضع في البلاد»، واليوم  أعلن السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، رفض بلاده «إعلان حفتر»، مؤكدا في اتصال مع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، أن الاتفاق السياسي والمؤسسات المرتبطة به، بما في ذلك حكومة الوفاق، الإطار الوحيد المعترف به دوليا لحكم ليبيا والانتقال السياسي.

وقال نورلاند إن الولايات المتحدة تعتقد أن السلام الدائم والاستقرار في ليبيا، والخطوات الملموسة لحماية مصالح جميع الليبيين لا يمكن تحقيقها إلا من خلال الحوار والمفاوضات الشاملة. وتابع: «بهذه الروح، فإنّ مسار الحوار مفتوح أمام جميع الأطراف الليبية المسؤولة المستعدة لإلقاء أسلحتها، ورفض التدخل الأجنبي، والاجتماع حصريا من خلال الوسائل السياسية بشأن القضايا التي تفرّقها»,

وجدد السفير الأميركي دعوة بلاده القيادة العامة إلى وقف العمليات العسكرية حول طرابلس، حتى تبدأ عملية خفض التصعيد، ويتمكّن الأطراف من تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التفاوض عليه من خلال اللجنة العسكرية «5+5» في جنيف 23 فبراير الماضي.

موقف البعثة الأممية وروسيا
من جانبها شددت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ستيفاني وليامز، أمس على «أن الاتفاق السياسي الليبي والمؤسسات المنبثقة منه يبقيان الإطار الوحيد المعترف به دوليا للانتقال السياسي في ليبيا، وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي»، مؤكدة أنه لا يمكن إحداث تغيير إلا عبر وسائل ديمقراطية.

أما روسيا التي «تفاجأت» ببيان حفتر، أعلن وزير خارجيتها سيرغي لافروف أمس عن عدم ترحيب بلاده بإعلان حفتر، مشيرا إلى تحذير موسكو السابق من عدم أخذ موافقة واضحة من الأطراف الليبية على مخرجات مؤتمر برلين. وتابع: «لكن ذلك لا يعني أنه يمكن للأطراف المتصارعة أن تقدم الآن على إطلاق التصريحات العدوانية وإعلان القرارات أحادية الجانب والتخلي عن الحوار الليبي الداخلي».

فرنسا وإيطاليا ترفضان «القرارات المنفردة»
ثم توالت التعقيبات من عدة دول أوروبية، خصوصا فرنسا التي أكدت أن الصراع في ليبيا «لا يمكن حله من خلال القرارات المنفردة»، وإنما من خلال حوار تدعمه الأمم المتحدة.

وأشارت وزارة الخارجية الفرنسية إلى عدم وجود بديل للحل السياسي الشامل كجزء من النتائج التي توصل إليها مؤتمر برلين.

وفي حين جددت إيطاليا دعمها «المؤسسات الليبية الشرعية المعترف بها من قبل المجتمع الدولي الممثلة في المجلس الرئاسي، وحكومة الوفاق، مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ودعت الحكومة الإيطالية إلى اتخاذ القرارات بشأن مستقبل ليبيا «بالتوافق والديمقراطية»، وذلك في إطار الاتفاق السياسي الليبي للصخيرات في ديسمبر 2015، والمسار الذي تقوده الأمم المتحدة في سياق مخرجات مؤتمر برلين.

مصر وتونس تتمسكان بالحل السياسي
وعربيا، أبدى الرئيس التونسي قيس بن سعيد، تمسك بلاده بالشرعية الدولية في ليبيا وضرورة احترام إرادة الشعب الليبي، مجددا رفض تونس أي مساس بوحدة ليبيا وشعبها. وأشار سعيد إلى أنه لا حل في ليبيا إلا الحل السياسي المبني على التوافق الداخلي دون أي تدخل خارجي.

وتمسكت مصر بالحل السياسي وبمبدأ البحث عن تسوية سياسية للصراع في ليبيا، «رغم الخلافات بين الأطراف الليبية حول كيفية تنفيذ ذلك»، حسب الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية، المستشار أحمد حافظ.

وشدد حافظ «على سعي مصر لتحقيق الاستقرار على الساحة الليبية مع الحفاظ على وحدة وسلامة أراضيها»، معتبرا أن «البحث عن حل سياسي لا يعني ولا يجب أن يؤدي إلى التهاون في مواجهة التيارات المتطرفة الإرهابية في ليبيا المدعومة من تركيا أو الدخول معها في مفاوضات حول مستقبل ليبيا».

كما عَبّر حافظ «عن تقدير مصر لما حققه الجيش الليبي من استقرار نسبي في الأراضي الليبية، مما أدى إلى تراجع العمليات الإرهابية في هذا البلد».

الجامعة العربية ترفض الخيار العسكري
وجدد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، أمس، التزام الجامعة بالحوار السياسي كسبيل وحيد لتسوية الأزمة الليبية، رافضا اللجوء للخيار العسكري، كما أبدى انزعاجه إزاء حالة التصعيد التي تشهدها ليبيا على الصعيدين السياسي والعسكري.

واستنكر استمرار العمليات العسكرية في مختلف أرجاء ليبيا، خصوصا حول العاصمة طرابلس والمناطق الغربية من البلاد، مجددا مناشدته حكومة الوفاق والقيادة العامة حقن الدماء، والالتزام بهدنة إنسانية خلال شهر رمضان،.

وقال أبوالغيط إن القيادات الليبية «يجب أن تعي أنه لا مجال لإنهاء الصراع الدائر في ليبيا إلا من خلال المسار السياسي» الذي ترعاه الأمم المتحدة ويؤيده المجتمع الدولي، ويرتكز على وجوب التوصل إلى وقف دائم وشامل لإطلاق النار، وتفكيك «الميليشيات المسلحة» التي تهدد أمن واستقرار الدولة الليبية، وتوحيد الجهود الوطنية لمكافحة الإرهاب، والاستقرار على الأرضية التوافقية التي تسمح بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية التي يتطلع إليها الشعب.

وكرر إدانته للتدخلات الخارجية «المتزايدة والمكشوفة» في الأزمة الليبية ، لافتا إلى أن الجامعة ترفض جميع أشكال التدخلات العسكرية الأجنبية التي تغذي الصراع في البلاد، وتمثل انتهاكا صارخا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وعبر في هذا السياق عن ترحيبه بأية جهود دولية تساهم في تشديد الرقابة على حظر السلاح المفروض على البلاد، تنفيذا لقرارات مجلس الأمن ودعماً لمخرجات قمة برلين.

شاهد أيضاً

استئناف العمل في بعض منشآت النفط الليبية

أكدت مصادر في قطاع النفط الليبي استئناف العمل في حقل الشرارة (شرق ليبيا)، بعدما أعلنت المؤسسة …