الأحد , 24 أكتوبر 2021
الرئيسية / مقالات / فورين بوليسي: هل تحولت ليبيا لساحة قتال جديدة بين السوريين؟

فورين بوليسي: هل تحولت ليبيا لساحة قتال جديدة بين السوريين؟

نشر موقع “فورين بوليسي” مقالا للكاتبة أنشال فورها، تناولت فيه تواجد المقاتلين السوريين داخل الحرب الليبية.

وأوردت قصة، محمد أبو الصعر (اسم مستعار) الذي عمل ميكانيكيا في محل تصليح سيارات بحمص واعتقله النظام وعذبه مثل بقية المحتجين الذين وضعهم في أقبية السجون. وعندما خرج من السجن في نيسان/ أبريل 2012 حمل السلاح للانتقام من النظام، بحسب ما ترجمته “عربي21”.

وبعد ثماني سنوات، يقاتل الصعر الآن في ليبيا، بحسب الموقع الذي قال إن الصعر “تلقى دعما ماديا من تركيا للقتال إلى جانب قوات حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليا”.

وتقول الكاتبة إن الدعم العسكري التركي الأخير ساعد حكومة الوفاق لتغيير بوصلة الحرب لصالحها.

وقال الصعر: “زوجتي وأولادي الأربعة يعيشون في خيمة. وليس لدي مال لأشتري طوبا حتى أبني لهم غرفة”، مضيفا: “عندما ولدت زوجتي لم يكن لدي المال لمتطلبات المولود الجديد”.

وعندما سقطت حمص عام 2014 بيد قوات النظام، انتقل الصعر مع عائلته إلى حلب. وانضم فيها إلى فرقة سلطان مراد، وهو فصيل مقاتل مكون من مقاتلين تركمان تمولهم وتدربهم تركيا.

وشارك الصعر عام 2018 بالعملية التركية ضد الوحدات الكردية المسلحة في بلدة عفرين السورية، مشيرا إلى أنه يتلقى راتبا جيدا في مشاركته في القتال بليبيا، وفق ما نقلت الكاتبة.

ونظرا لأن المقاتلين السوريين يعانون الفقر بسبب الحرب فإنهم عرضة للإغراءات بالقتال في ليبيا، على حد تعبير الكاتبة.

روسيا تدعم حفتر بمقاتلين من سوريا

وفي المقابل، فإن اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر يحظى بدعم من الإمارات ومصر وروسيا، وتقوم الأخيرة تقديم تعزيزات لحفتر من سوريا.

وأقنعت روسيا حليفها بشار الأسد بدعم حفتر، وبدأت بالبحث عن رجال مستعدين لوضع خدماتهم في نزاع أجنبي مقابل المال.

ويقول المقاتلون السوريون إن الرجل الذي أوكلت له مهمة تجنيد المقاتلين السوريين هو العقيد ألكسندر زورين، الذي عمل في عام 2016 كمبعوث لوزارة الدفاع الروسية بجنيف لوحدة المهام الخاصة لوقف الأعمال العدائية.

ويعرف زورين في سوريا بـ “العراب” الذي أشرف على عمليات “المصالحة” بين النظام والمسلحين في الغوطة ودرعا والقنيطرة.

وأكد مصدر روسي في نيسان/ أبريل أن زورين زار جنوب سوريا، وهي منطقة تعتبر خصبة للتجنيد ليس بسبب الحرمان والفقر، ولكن لعدم وجود دعم إقليمي أو دولي للمقاتلين. وحول عدد من المقاتلين ولاءهم للأسد بعدما رفضت الولايات المتحدة في تموز/يوليو 2018 مواصلة دعمهم. وبتنسيق مع مسؤولي الاستخبارات السوريين بدأ زورين عددا من المحادثات مع جماعات من المسلحين والاتفاق على إرسال أفرادها إلى ليبيا.

وقال أبو طارق (اسم مستعار) الذي قاد مجموعة من المقاتلين ضد تنظيم الدولة في القنيطرة إنه التقى مع زورين ووافق على السفر مع مقاتليه إلى ليبيا.

وأوضح: “التقينا به وأخبرنا أننا سنذهب إلى ليبيا للقتال مع شركة الأمن فاغنر”، مضيفا “قدم لنا عرضا مغريا، 5 آلاف دولارا للقائد وألف دولار للمقاتل، ووافقنا بالطبع لأن الوضع المالي في منطقتنا صعب”.

وأضاف أنه لم يتم إغراء المقاتلين بالمال، ولكن بالعفو عن الذين هربوا من الخدمة العسكرية وإغلاق ملفات الأشخاص لدى الأمن التي ظلت مفتوحة للملاحقة.

وأثبت أبو جعفر ممتينة، وهو زعيم جماعة أخرى أنه محل للثقة، حيث نقل منتصف نيسان/ أبريل مئتين من رجاله إلى حمص لتدريبهم في قاعدة روسية، ودعم أحمد الخطيب المقرب من جماعات المسلحين في الجنوب رواية أبو جعفر، وقال: “كانت رسالة العقيد زورين أن جماعات المسلحين يمكنها توسيع أعدادها وتأثيرها بشرط إرسال كل منها 1000 مقاتل إلى ليبيا”.

واكتشف أبو جعفر وأبو طارق ورجالهم أنهم تعرضوا لعملية “تضليل”، فقد تم إغراؤهم للسفر إلى ليبيا بوعد تحديد عملهم بحراسة المنشآت النفطية في المناطق التي يسيطر عليها حفتر. ولكنهم اكتشفوا في معسكر التدريب أن المهمة العسكرية هي القتال والموت من أجل حفتر، وأن الراتب الموعود هو أقل من 200 دولار في الشهر.

وقال أبو طارق: “ونحن في القاعدة بحمص قرأ جنرال روسي لا أعرف اسمه شروط العقد أمامنا، ولم يكن يحتوي على ما وعدنا به زروين، ورفضنا وطلبنا إعادتنا إلى مناطقنا”.

ووجد الروس صعوبة في بناء جماعة سورية وكيلة لهم في ليبيا على غرار تركيا.

وقال أنس القماطي مدير مركز بحثي في طرابلس إن مقاتلي شركة فاغنر أرسلوا للإشراف على عملية حفتر في طرابلس، أما المقاتلين السوريين فأرسلوا لدعم حفتر في الشرق.

العلاقة بين حفتر والأسد

وأضاف أن “حفتر والأسد أقاما علاقة قوية وأرسل مؤيدون للأسد إلى ليبيا في الأشهر الماضية”.

وقال إن حفتر بات يعتمد في حملته على القوى الأجنبية والمرتزقة، لكن هذا يأتي بثمن لأن هؤلاء لا يعرفون تضاريس المنطقة ولا القتال في المناطق الحضرية”.

ودعا حفتر إلى هدنة في رمضان، رفضتها حكومة الوفاق. ويبدو أنه يريد شراء الوقت ويأمل بتوفير روسيا له الدعم وتجميع قواته. إلا أن موسكو لا تزال تلعب بأوراقها وتظهر أنها حليف لكل الأطراف. ولو قررت التدخل فستعثر على أعداد من السوريين اليائسين.

ويعرف المقاتلون الذين وصلوا إلى ليبيا أن حياتهم في خطر ويريدون العودة سالمين، حسب قول أحدهم: “أعرف أن حياتي في خطر هنا وألقي القبض على الكثيرين منا”، وأضاف “لو عدت سالما فسأفتح محلا تجاريا”.

شاهد أيضاً

تخوف تونسي من تسلل المرتزقة إلى دول جوار ليبيا عبر قنوات الهجرة

طالب وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي، بجدول زمني واضح لسحب المرتزقة من ليبيا، بهدف منع …