الخميس , 4 مارس 2021
الرئيسية / مقالات / إعادة إنتاج النفط بليبيا.. قرار مسلوب يخضع لهذه الاعتبارات

إعادة إنتاج النفط بليبيا.. قرار مسلوب يخضع لهذه الاعتبارات

بعد إيقاف قسري لإنتاج وتصدير النفط الليبي دام سبعة شهور، أعلن حرس المنشآت النفطية التابع للجنرال الليبي المتقاعد، خليفة حفتر، مساء الثلاثاء الماضي، إعادة فتح الموانئ والحقول النفطية في البلاد.

ومنذ منتصف كانون ثاني/يناير الماضي أعلنت مؤسسة الوطنية النفط حالة “القوة القاهرة” وتوقف الإنتاج بحقول النفط، بفعل إقفال قوات مسلحة تابعة لحفتر بصورة غير قانونية للحقول، ما أدى إلى خسارة 8.3 مليار دولار حتى 15 آب/أغسطس الحالي.

لكن سلطات شرق ليبيا أوضحت، الأربعاء، أنها ستسمح بتصدير المنتجات المخزنة في محاولة لتخفيف أزمة إمدادات الكهرباء التي أدت إلى انقطاع الكهرباء لفترات طويلة على نحو متزايد في البلاد، وفقا لـ”رويترز”.

وأدى تراكم منتجات الغاز الثانوية في المرافئ وانخفاض التكرير المحلي إلى نقص الوقود لتوليد الطاقة في ليبيا.

ولم تفلح الضغوط الدبلوماسية المستمرة ومناشدات المؤسسة الوطنية للنفط في العاصمة طرابلس بشأن فقدان الإيرادات والأضرار التي لحقت بالمنشآت المعطلة في رفع الحصار النفطي.

ولم تعلق المؤسسة الوطنية للنفط، التي تتولى جميع الصادرات، على هذه الخطوة. وسبق لها أن حذرت من مخاطر وقوع حوادث أو هجمات على المرافئ وسط الاستنفار العسكري في المنطقة.

ويوضح الكاتب والمحلل السياسي عبد السلام الراجحي أن إعادة فتح حقول النفط الليبية بيد “مرتزقة فاغنر الروسية والمرتزقة متعددة الجنسيات”، والتي تسيطر على أكثر من 80 بالمئة من حقول ليبيا.

وفي حديثه لـ”عربي21″، اعتبر الراجحي أن إعلان القوات التابعة لحفتر يأتي عقب الرسالة التي حملتها زيارة وزيري الدفاع القطري والتركي إلى طرابلس، الاثنين الماضي، والتي أكدا فيها دعم “خيارات حكومة الوفاق الوطني”.

ولا يستبعد الراجحي أن تتجه الوفاق الوطني إلى استكمال العملية العسكرية المتوقفة لتحرير الجفرة وسرت، خاصة إذا لم تحقق المبادرة الأمريكية أي نجاح بما يتضمن “وقف إطلاق النار، وانسحاب قوات حفتر والمرتزقة متعددة الجنسيات من الجفرة وسرت، وأن تكونا منطقتين منزوعتي السلاح، وأن تخضعا لسيطرة حكومة طرابلس، إضافة لإعادة ضخ النفط الليبي”.

ويقول: “إذا لم تفتح الفاغنر الحقول النفطية فالمبادرة الأمريكية ستكون بحكم المنتهية، وستبدأ عملية عسكرية لتحرير الموانئ من المرتزقة”.

ويرى أن “المبادرة الأمريكية لا تريد للصراع أن يتصاعد قبل الانتخابات الرئاسية”، وفي هذا الإطار فإن “الروس يماطلون ويحاولون كسب مزيد من الوقت”.

ووفقا لوجهة نظره، فإن “روسيا ليست طامعة في النفط والغاز الليبي، بل تهدف إلى تعطيل الثروة الطاقوية بليبيا، والتي تنظر إليها موسكو على أنها يمكن أن تكون بديلا لأوروبا عن الغاز الروسي”.

ويشير إلى أن الزيارة القطرية التركية إلى طرابلس كانت مصحوبة بتطور ميداني لافت وهو “عودة الطيران المسير الأمريكي للأجواء الليبية… وبدون التلويح بالقوة سيستمر الروس في مسار السيطرة على الحقول النفطية”.

من جانبه، وصف المحلل السياسي فرج دردور إعلان القوات التابعة لحفتر إعادة فتح حقول النفط أنه “إعلان غير جاد”.

ويرى دردور أن الإعلان جاء نتيجة الانقطاعات الكبيرة في الكهرباء خاصة في المنطقة الشرقية التي يسيطر عليها خليفة حفتر، وما صاحبها من ارتفاع موجة الاحتجاجات في تلك المناطق.

وحول رأيه في تأثير الضغوطات الدولية أو وجود تفاهمات أدت إلى اتخاذ قوات حفتر قرار إعادة فتح الحقول، يقول دردور لـ”عربي21″: “الضغوطات الدولية مستمرة، لكن من المبكر القول إن حفتر أذعن لها”.

ويعتبر ملف إدارة الطاقة في ليبيا أحد عناوين الصراع بين القوى الإقليمية والدولية في البلد الغني بالنفط.

ويشير دردور إلى أن “فرنسا وروسيا يستغلان نفوذهما بليبيا، وهما اللتان تقفان خلف قطع النفط، والسبب أن عناصر فاغنر هم المسيطرون على الحقول النفطية الآن. فيما تقوم فرنسا بدور دبلوماسي مكوكي لإقناع الولايات المتحدة بأن عوائد النفط تذهب لعناصر إرهابية، وأن توزيعها يتم بشكل غير عادل”.

وفي منتصف تموز/يوليو الماضي أعلنت المؤسسة الليبية للنفط، رفع القوة القاهرة في كامل ليبيا، لكن قوات حفتر  أعادت إغلاق الموانئ النفطية ووضعت شروطا لفتحها بعد 24 ساعة من هذا الإعلان.

ويعكس هذا التضارب في قرار فتح أو غلق الموانئ النفطية، الصراع الدولي والداخلي الذي يجعل قوات حفتر غير ثابتة على قرار واحد.

فمن جهة تضغط الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الأوروبيون على حفتر وعقيلة صالح، رئيس مجلس نواب طبرق، من أجل فتح الحقول والموانئ النفطية باعتبارها دولا مستوردة للنفط.

ومن جهة أخرى تضغط دولة أو دول مصدرة للنفط، “حليفة” لحفتر، من أجل الإبقاء على الموانئ والحقول النفطية مغلقة، خاصة أن عودة ليبيا للتصدير يؤدي إلى انخفاض سعر برميل النفط، حيث تتولى دول بعينها تغطية الفاقد النفطي من حصة ليبيا في السوق الدولية، وتميل المؤسسة الوطنية للنفط لهذا التحليل.

ويعتقد دردور أن “الروس يستخدمون النفط كورقة ضغط في المفاوضات مع تركيا وأمريكا، وأن حفتر عمليا لا يمتلك أي ضلع في ذلك. ولغاية الآن لم ينضج أي اتفاق يسمح بإعادة إنتاجه وتصديره”.

ومضى يومان على إعلان حرس المنشآت النفطية عن إعادة فتح حقول وموانئ النفط، لكن المؤسسة الوطنية للنفط، المخولة بإدارة عمليات إنتاجه وتصديره، لم تعلن رفع حالة “القوة القاهرة” حتى الآن.

شاهد أيضاً

«الليبية للإعلام المستقل»: نرفض التضييق على عمل الصحفيين من قبل مكتب دبيبة

دانت «المنظمة الليبية للإعلام المستقل» ما يتعرض له الصحفيون من «تضييق» على عملهم من قبل …