الأحد , 7 مارس 2021
الرئيسية / مقالات / استئناف المشاورات الليبية الأسبوع المقبل بعد تحديد السراج موعد استقالته

استئناف المشاورات الليبية الأسبوع المقبل بعد تحديد السراج موعد استقالته

كشفت مصادر ليبية مطلعة عن استئناف المشاورات بين الأطراف الليبية، نهاية الأسبوع المقبل، لبدء ترتيبات إعادة تشكيل المجلس الرئاسي وتكوين حكومة وحدة وطنية وتوحيد المؤسسات السيادية التي تعاني انقساما إداريا منذ 6 سنوات.

وتأتي هذه المعطيات بعيد ساعات من إعلان رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج عن رغبته في تسليم مهام منصبه إلى “سلطة جديدة في موعد أقصاه نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل”.

وطالب السراج، في كلمة وجهها الليلة الماضية للشعب الليبي بمناسبة ذكرى الشهيد، لجنة الحوار السياسي المؤلفة من ممثلين من مجلس الدولة ومجلس النواب بـ”الاضطلاع بمسؤوليتها التاريخية في الإسراع بتشكيل هذه السلطة لضمان الانتقال السلمي والسلس”، مشيراً إلى سعي حكومته منذ توقيع اتفاق الصخيرات نهاية عام 2015 إلى “إحداث أكبر توافق ممكن بين الأطراف الموجودة على الساحة الليبية”، لكنه استدرك بالقول إن “المناخ السياسي والاجتماعي ما زال يعيش حالة اصطفاف واستقطاب حادة جعلت كل المحاولات الهادفة لإيجاد تسوية سلمية تحقن الدماء وتحافظ على النسيج الاجتماعي المهدد بالتمزق، في غاية الصعوبة”.

واتّهم السراج “الأطراف المتعنتة”، على حد وصفه، بالمراهنة على الخيار العسكري لتحقيق أهدافها رغم “تقديم الحكومة الكثير من التنازلات لقطع الطريق على هذه الرغبات الآثمة، ولإبعاد شبح الحرب ولكن دون جدوى”.

وفي إشارة واضحة إلى حرب اللواء المتقاعد خليفة حفتر وحلفائه على طرابلس، قال السراج: “عندما فرضت الحرب على العاصمة كان لا بد من خوضها وواجهنا هذه الآلة الحربية المدعومة خارجياً بكل حزم وحسم وكان موعدنا مع النصر”.

وأكد السراج أن حكومته “لم تكن تعمل في أجواء طبيعية ولا حتى شبه طبيعية منذ تشكيلها بل واجهت المكائد والمؤامرات داخلياً وخارجياً منذ يومها الأول”، معبراً عن ترحيبه بـ”الجهود الحالية الساعية إلى إيجاد حلول سلمية للأزمة في البلاد وجميع اللقاءات والمشاورات”، معبراً عن أمله في أن تكون هذه الجهود “فاتحة خير للتوافق”.

وكانت مصادر ليبية مقربة من حكومة الوفاق قد كشفت لـ”العربي الجديد”، أمس الأربعاء، عن تأجيل السراج قرار تنحيه عن منصبه إلى حين توصل ممثلي مجلسي الدولة والنواب لاتفاق بشأن إعادة تشكيل المجلس الرئاسي وحكومة جديدة، مشيرة إلى تلقيه اتصالات من عدّة أطراف دولية وإقليمية وأيضاً محلية ليبية من أجل ثنيه عن قرار التنحي.

شروط السراج
وحول مستجدات الأوضاع، كشفت مصادر ليبية لـ”العربي الجديد” أن المشاورات بين الأطراف الليبية ستستأنف نهاية الأسبوع المقبل لبدء ترتيبات فعلية لإعادة تشكيل المجلس الرئاسي بواقع ثلاثة أعضاء وتشكيل حكومة وحدة وطنية تباشر مهامها مطلع نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وبينما أشارت المصادر ذاتها إلى أن الخطوة جاءت بعد إقناع فاعلين دوليين في الملف الليبي السراج بضرورة إرجاء استقالته إلى حين توصل الأطراف الليبية لتشكيل مجلس رئاسي جديد، أكدت أن السراج اشترط على الوسطاء الدوليين أن تتوصل الأطراف إلى توافق حول مجلس جديد قبل نهاية أكتوبر/تشرين الأول، مشترطاً أيضاً ضرورة أن يتوافق مجلسا النواب والدولة على قاعدة دستورية للاستفتاء على الدستور المفضي إلى انتخابات عامة في البلاد.

أسباب الاستقالة

وفيما لم تتضمن كلمة السراج أسباباً واضحة لاستقالته، يرى الأكاديمي الليبي خليفة الحداد، أن السراج واجه ضغوطاً منذ اندلاع المواجهات العسكرية بين قوات الحكومة ومليشيات حفتر طيلة أكثر من عام في جنوب طرابلس، بشأن التجاوب مع المطالب الدولية لوقف إطلاق النار وبدء عملية سياسية جديدة وبين رغبة قادة قوات الحكومة في الاستمرار في العمليات العسكرية للسيطرة على سرت والجفرة، خصوصاً بعد تحول المنطقتين إلى نقطة صراع غير ظاهر بين أهم قطبين في الملف الليبي وتحديداً تركيا وروسيا.

ويشير الحداد، في حديثه لـ”العربي الجديد” أيضاً إلى الخلافات الداخلية في حكومة الوفاق، ولا سيما خلافات السراج ووزير داخليته فتحي باشاغا، على خلفية التظاهرات التي شهدتها طرابلس، والتي كشفت عن هشاشة العلاقة بين المجلس الرئاسي والحكومة التي رفضت العديد من قراراته، خصوصاً المتعلقة بمحاولة تطويق تلك التظاهرات.

وإثر اندلاع احتجاجات شعبية في طرابلس تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية، أصدر السراج قرابة 13 قراراً متتابعاً، من بينها إنشاء وزارة للإعمار، في محاولة لإسكات التظاهرات التي أخذت وقتها في التوسع وشملت مناطق خارج طرابلس.

ويذكّر الحداد بأن الاعتراف الدولي بالسراج وتمسك أطراف به كرئيس للمجلس، خصوصاً أنقرة المرتبطة بتحالفات واتفاقات مع حكومة الوفاق، لم يعودا كافيَين لصمود السراج أمام تهمتَي العجز والفشل اللتين وُجهتا له ولا سيما مع صدور تقارير ديوان المحاسبة التي كشفت حجم الفساد المستشري في الحكومة والمجلس الرئاسي وقرارات مكتب النائب العام بجلب مسؤولين كبار بالحكومة للتحقيق معهم في تهم فساد وإهدار كبير للمال العام، ما يعني فعلياً عجز السراج عن السيطرة على الأوضاع.

إيجابيات القرار

وإنْ أشار الحداد إلى عدة عوامل، منها عدم قدرته على السيطرة على قرار المجموعات المسلحة، ما دفعه إلى الضغط على حلفائه من أجل القبول بتنحّيه، إلا أن الباحث الليبي في العلاقات الدولية، مصطفى البرق، يرى أن قرار السراج يتضمن إيجابيات عديدة منها وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لتسريع خطواته نحو حلحلة خلافته، لافتاً إلى أن تصريحات وزير الخارجية التركي حول اقتراب أنقرة وموسكو من اتفاق بشأن وقف إطلاق النار في ليبيا من بين تلك المؤشرات الإيجابية.

وكان وزير الخارجية التركي، مولود جاووش أوغلو، قد قال، في وقت متأخر الأربعاء، لقناة “سي.أن.أن ترك”، إن “مسؤولين من تركيا وروسيا اقتربوا من اتفاق بشأن وقف إطلاق النار وعملية سياسية في ليبيا خلال اجتماعات جرت بينهم أخيراً في أنقرة”.

ويضيف البرق، لـ”العربي الجديد”، أن “تحديد السراج لمهلة زمنية لاستقالته أحرج الجميع حتى خصومه؛ فحكومة الوفاق هي الطرف المعترف به دولياً وهي التي تدير المؤسسات الهامة كالنفط، وتنحيه يعني فراغاً سياسياً كبيراً خصوصاً أن التوافق على بديل عنه، مع بقاء المجلس الرئاسي والحكومة الحالية، أمر بعيد يكاد يكون مستحيلاً في ظل الأطياف المختلفة التي توالي الحكومة”.

ويتابع: “أهمية إعلان السراج، وإيجابيته، أنه جاء متزامناً مع خطوات فعلية من جانب الأطراف الليبية التي تكاد تصل إلى طاولة حوار رغم العراقيل التي كان من الممكن أن تتسبب في تأجيل جلوس تلك الأطراف حولها”.

شاهد أيضاً

السلطات الليبية تضبط “عنصرين خطيرين” من تنظيم الدولة

ضبطت السلطات الليبية عنصرين وصفا بالخطيرين، خلال عملية أمنية في العاصمة طرابلس.