الإثنين , 8 مارس 2021
الرئيسية / مقالات / خُطط لتفكيك مليشيات حفتر.. بوادر لبدء تنفيذ اتفاق جنيف الليبي

خُطط لتفكيك مليشيات حفتر.. بوادر لبدء تنفيذ اتفاق جنيف الليبي

أعلن قادة من معسكر شرق ليبيا عن بدء مناقشة برامج لتفكيك المجموعات المسلحة وإخلاء مقارها، في الوقت الذي تستعد فيه بلدية مدينة سرت لاستضافة أول اجتماع رسمي للجنة العسكرية الليبية المشتركة.

وعاشت مدينة سرت، خلال الساعات الماضية، حالة من الفوضى، وصفها الناطق الرسمي باسم غرفة عمليات تحرير سرت – الجفرة، عبد الهادي دراه، بـ”المأساوية”، موضحاً أن صداماً مسلحاً شهدته المدينة لعدة ساعات بين مليشيا 128 مشاة ومليشيات طارق بن زياد التابعة لحفتر.

وتابع دراه، في بيان ليل أمس السبت، أن مليشيا طارق بن زياد، أقفلت جميع مداخل المدينة ونشرت حواجز تفتيش داخلها، بينما أقدمت مليشيات أخرى تابعة لحفتر على مداهمة البيوت وسرقتها، وكذلك مسجد القدس بالمدينة.

ويأتي هذا في الوقت الذي أعلنت فيه بلدية سرت عن استمرار اجتماع لجانها المكلفة بتهيئة أماكن استضافة أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة وإقامتهم، في أولى اجتماعاتها بالمدينة بعد اجتماعها الأسبوع الماضي في غدامس.

وبحسب بيان للمجلس، فإن لقاء ضم رئيسه وعدد من اللجان المكلفة بتهيئة مقار اجتماعات اللجنة العسكرية وإقامتهم، ناقش إمكانيات تأمين الاجتماعات، والاستمرار في عقد لقاءات البلدية من أجل ذلك.

وتسيطر على المدينة فرق تابعة لمليشيا 128 مشاة المنحدرة من منطقة الجفرة والتي يقودها الرائد حسن الزادمة، قيادي عسكري من النظام السابق، وأخرى تابعة لمليشيا طارق بن زياد التي يقودها صدام نجل حفتر، بالإضافة لمليشيا 604 السلفية بالمدينة.

من جانب آخر، عقد رئيس الأركان العامة المكلف من مجلس نواب طبرق، عبد الرزاق الناطوري، اجتماعاً موسعاً ضم وزير داخلية الحكومة الموازية، ومدير مديرية أمن بنغازي، والمدعي العام العسكري، وقادة أمنيين وعسكريين آخرين، لمناقشة إعادة فرض السيطرة على مدينة بنغازي وعدة مدن أخرى شرق ليبيا.

وبحسب بيان للاجتماع أُعلن في وقت متأخر ليلة أمس، فإن الناظوري وأعضاء الاجتماع اتفقوا على وضع آلية عمل لتفكيك التنظيمات العسكرية المسلحة وإخلاء المقرات التي تحت سيطرتها”، بالاضافة لــ”بناء قوة مشتركة عسكرية وأمنية لتنفيذ القرارات الصادرة عن الغرفة في ما يتعلق بإنفاذ القانون وسيادة العدالة”، دون الإشارة للتعليمات الصادرة من حفتر، الخميس الماضي، بشأن إطلاق عملية لهدف فرض سيطرته على مدن شرق ليبيا، بحسب مكتب الإعلام الحربي التابعة لقيادة حفتر.

إعادة ترتيب المشهد العسكري شرق ليبيا 

وكشفت مصادر من معسكر شرق ليبيا، برلمانية من طبرق وعسكرية من بنغازي، النقاب عن تفاصيل خطة تهدف إلى إعادة ترتيب المشهد العسكري شرق البلاد، بقيادة الناظوري.

وتحدثت المصادر لـ”العربي الجديد” عن إنشاء غرفة عسكرية عليا، مقرها بنغازي، تتبع اسميا قيادة حفتر، لكن خططها مستقلة تماماً عن توجيهات حفتر والدائرة المقربة منه، بهدف ضمان قبولها من كل الأطراف المسلحة، سيما التشكيلات المسلحة الموالية لقبائل لم تعد توالي حفتر وتميل لصالح الحلول السلمية.

وحول تفاصيل الخطة، قالت المصادر إنها لا تزال في طور الإنشاء، لكنها تهدف إلى بناء هيكل عسكري وأمني جديد برئاسة الناظوري وضابط بارزين، يوكل إليه مسائل ضبط السلاح والأمن في مناطق شرق ليبيا.

كما يهدف الهيكل الجديد، بحسب ذات المصادر، إلى “إنشاء قوة مشتركة تدمج فيها مجموعات مسلحة في خطوة أولى للسيطرة عليها قبل تفكيكها بسبب تورطها في عمليات سطو على الممتلكات الخاصة والسيطرة على مقار حكومية”، منها الكتيبة 166 في أجدابيا ( غرب بنغازي بنحو 150 كم ) والكتائب 319 بوعطني التابعة لقوات الصاعقة والكتيبة 106 ، وكلها من أبرز مليشيات حفتر.

وكشفت المصادر أن خطط الناظوري، التي يبدو أنها تسير في ركاب مشروع أميركي مفروض على كل الأطراف الليبية لتفكيك مليشياتها، ستناقش أوضاع المجموعات المسلحة السلفية في شرق البلاد.

وتأتي الخطوات غير المعلنة لترتيب الوضع الأمني في شرق ليبيا، بعد زيارة أجراها وزير الداخلية بحكومة الوفاق، فتحي باشاغا، للقاهرة الأربعاء، الماضي بتنسيق أميركي، فيما كشفت المصادر عن لقاء قريب سيجمع باشاغا بقادة عسكريين من شرق ليبيا من بينهم الناظوري واللواء عبد الكريم هدية، الذي يتولى منصب الأمين العام في قيادة حفتر نائباً عن الأخير، وهو حراك يتجه إلى إزاحة حفتر تدريجياً من المشهد.

وبحسب الخبير العسكري الليبي الصيد عبد الحفيظ، فإن هناك ملامح لتنفيذ اتفاق جنيف الموقع بين وفدين يمثلان حفتر وحكومة الوفاق.

ويتساءل عبد الحفيظ في حديثه لــ “العربي الجديد” عن جدوى إعلان بيان الناظوري وعن “بناء قوة مشتركة عسكرية وأمنية لتنفيذ القرارات الصادرة عن الغرفة” إذا كانت مليشيات حفتر توصف بالجيش الذي من المفترض أن يتضمن تراتبية ووحدات وأجهزة تابعة له وقيادات، مؤكداً أن الناظوري ينفذ تعليمات تتعلق بالوضع العسكري الجديد، ما بعد اتفاق جنيف الموقع في 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ومن بين بنود اتفاق جنيف العسكري “حصر وتصنيف المجموعات والكيانات المسلحة بجميع مسمياتها على كامل التراب الليبي، سواء التي تضمها الدولة أو التي لم يتم ضمها”، وإعداد موقف عسكري منها، من حيث قادتها وأفرادها ومواقعها، ووضع آلية وشروط لإدماج أفرادها بشكل فردي في المؤسسات العسكرية والشرطية.

ومنذ نحو أسبوعين، تشهد بنغازي انفلاتاً أمنيا واسعاً، ما دفع قيادة حفتر إلى الإعلان عن التعليمات الأخيرة، الأربعاء الماضي، بشأن إطلاق عملية أمنية موسعة “تعمل على فرض القانون وضبط الأمن والقضاء على الجريمة وكل مظاهر التسليح”، بعد اجتماع وُصف بــ”العاجل”، و”الموسع”، وضم رئيس الحكومة الموازية عبد الله الثني، ورئيس الأركان الناظوري، ورؤساء أجهزة أمنية في بنغازي، أعقبها إعلان الناظوري عن “تشكيل غرفة أمنية لمنطقة بنغازي الكبرى”، من مقره الرسمي في بنغازي.

ولا يتوقع عبد الحفيظ أن خسائر حفتر وهزيمته العسكرية وراء تخلي حلفائه عنه وتحديداً مصر وفرنسا ونسبياً روسيا، بل يبدو أن قرارات هذه الدول تتعلق بالجانب الجنائي الذي سيلاحق حفتر جراء الانتهاكات الكبيرة التي لم تستطع فرق تقصي الحقائق الأممية في ليبيا العاملة منذ يونيو/حزيران الماضي تجاهلها.

ومساء أمس السبت، أعلن وزير الداخلية بحكومة الوفاق، فتحي باشاغا، عن العثور على جثة العميد المبروك خلف، وهو مسؤول بارز في وزارة الداخلية بحكومة الوفاق، مقتولاً في إحدى المقابر الجماعية، في ترهونة، متهماً مليشيات الكاني التابعة لحفتر بتصفيته.

ونشرت الصفحة الرسمية للهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين التابعة لحكومة الوفاق، صور المقابر الجماعية التي تكشف عنها فرقها، آخرها مقابر جديدة ضمن 17 جثة، عثر عليها الجمعة الماضية، في مدينة ترهونة التي كانت مركزا لقيادة غرف عمليات حفتر أثناء غاراته على العاصمة طرابلس.

ورغم حجم العمل الذي يشرف عليه الناظوري، إلا أن الباحث السياسي الليبي سعيد الجواشي، لا يرى أن إقصاء حفتر من المشهد سيكون سهلاً، مؤكداً أن دولاً لا تزال تتمسك به منها الإمارات وروسيا بشكل نسبي.

ويرى الجواشي، في حديثه لـ”العربي الجديد”، أن استمرار دعم الدولتين، إضافة لاستمرار وجود قوات على الأرض موالية له سيجعل من خطوة إقصائه صعبة”، لافتاً إلى أن هناك مخاوف من قرارات حفتر الجنونية التي ستهدد جهود السلام الحالية في هذا التوقيت بالغ الحساسية”.

ورجح الجواشي بقاء حفتر بصفة اسمية، مضيفاً “قد تُمنح له ألقاب شرفية وقد يكون إقصاؤه بقرارات من جانب العدالة الدولية، كأن يُطلب للتحقيق على خلفية انتهاكات وجرائم بمعية قادة آخرين، ربما يكون منهم قادة بقوات الوفاق”.

ورغم تراجع قوته وسيطرته على قرار قادة مليشياته، إلا أن عدداً منها ينتشر خارج بنغازي، ومن أهمها معقله العسكري في المرج التي تحيطه نسبة كبيرة من قوة كتيبة طارق بن زياد بقيادة نجله صدام، علاوة على وجود مليشيا خالد بن الوليد في أكثر من موقع في جنوب البلاد، سيما قاعدة براك الشاطيء القريبة من سبها.

وفي الجفرة، تنتشر وحدات تابعة لمليشيا 128 مشاة، وبقايا مليشيات الكاني واللواء 32 معزز المنسحبة من ترهونة، والثلاثة الأخيرة تتألف في الأغلب من مقاتلين موالين للنظام السابق.

غير أن حراكا يقوده رئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح، يتجه لبناء تكتل قبلي تتبعه أجنحة عسكرية تابعة للقبائل في شرق وجنوب ليبيا، وكثف من لقاءاته، مؤخراً، مع قادة قبليين ونشطاء مدنيين، بهدف حشد الدعم له، ويبدو أن أوراق القاهرة، التي تبنت مبادرته السياسية، منذ يونيو/حزيران الماضي، في الملف الليبي ليكون بديلاً سياسياً عن حفتر يمكن أن يشغل منصباً بارزاً في المشهد المقبل.

شاهد أيضاً

إطلاق نائب رئيس مكتب الإعلام في لجنة حقوق الإنسان بليبيا

أعلنت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا إطلاق نائب رئيس مكتب الإعلام والاتصال باللجنة الصحفي محمد …