السبت , 27 نوفمبر 2021
الرئيسية / مقالات / تعثر بحوارات ليبيا.. أزمة بين هيئة الدستور والبعثة الأممية وخلاف حول رئاسة مجلس النواب

تعثر بحوارات ليبيا.. أزمة بين هيئة الدستور والبعثة الأممية وخلاف حول رئاسة مجلس النواب

دخلت الهيئة التأسيسية لمشروع الدستور في صدام حاد مع بعثة الأمم المتحدة في ليبيا بعد إعلان الأخيرة تشكيل لجنة قانونية للاتفاق على الترتيبات الدستورية المؤدية إلى الانتخابات، في حين تصاعدت من جهة أخرى الخلافات بين أعضاء مجلس النواب الليبي على الرئاسة الجديدة.

وقد شكلت البعثة الأممية في ليبيا لجنة قانونية من 18 عضوا من أعضاء الحوار السياسي بهدف متابعة اللجنة الدستورية المشكلة من مجلس النواب المنعقد بطبرق ومجلس الدولة بطرابلس، وتقديم التوصيات بشأن المسار الدستوري.

وسبق للقاهرة، برعاية أممية، احتضان الجولة الأولى من اجتماع المسار الدستوري في ليبيا بمشاركة وفدي النواب والدولة، حيث اتفق الحاضرون على ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية، كما ناقشوا إمكانية الاستفتاء على مشروع الدستور الحالي من عدمه.

وقد حثت البعثة الأممية في اجتماع مصر الأطراف الليبية على ضرورة الخروج باتفاق قانوني يضمن ترتيبات دستورية توافقية تسمح بتفعيل الاتفاق السياسي الشامل.

وقد أنجزت الهيئة التأسيسية للدستور المنتخبة في فبراير/شباط 2014 مشروع الدستور الليبي في 29 يوليو/تموز 2017 بمدينة البيضاء شرق ليبيا، لكن مجلس النواب لم ينجح في التصديق على مشروع الدستور لعرضه على الشعب للاستفتاء.

من جهة أخرى، تعثر اجتماع أعضاء مجلس النواب بعد رفض أعضاء موالين لعقيلة صالح تغيير رئاسة المجلس قبل اختيار رئيس للمجلس الرئاسي المرشح له عقيلة صالح، الذي يتهمه خصومه بأنه عطل تقديم مشروع الدستور للتصديق عليه داخل مجلس النواب، وتمكين الشعب من الاستفتاء عليه.

سبب الأزمة
ويرى عضو الهيئة التأسيسية لمشروع الدستور سالم كشلاف أن من سبب الأزمة هي البعثة الأممية التي تحاول تعديل بعض بنود مشروع الدستور، الذي أنجزته هيئة منتخبة مفوضة من الشعب وملتزمة بالإعلان الدستوري وقرارات المحكمة العليا، وهي أعلى سلطة قضائية، والتي قالت بصريح العبارة “لا معقب على أعمال هيئة الدستور إلا من قبل الشعب عبر استفتاء عام”.

ويتابع كشلاف “هيئة الدستور حاولت التواصل مع البعثة وتعمل حسب الإعلان الدستوري وتلتزم بقرارات المحكمة العليا، لكن البعثة الأممية لم ترد على مراسلات رئيس هيئة الدستور، ولم تتواصل مع أعضائها، رغم أن رئيسة بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا ستيفاني ويليامز تصرح بأنها على تواصل مع هيئة الدستور، وهي ذاتها من توصد أبوابها أمام هيئة الدستور، ولا تلتزم بقرارات مجلس الأمن التي تنص على دعم البعثة للعملية الدستورية”.

ويفيد كشلاف في تصريحه للجزيرة نت بأن موقف هيئة الدستور كان واضحا بعدم تعديل أي حرف في مشروع الدستور، سواء من البعثة الأممية أو أي جهة أخرى، والالتزام بالإعلان الدستوري. مشيرا إلى أن هذا الموقف أزعج البعثة وجعلها تنظر إلى هيئة الدستور على أنها جهة متعنتة، وهذا غير صحيح.

ويصف كشلاف اتجاه البعثة الأممية إلى تنصيب لجنة قانونية للاتفاق على قانون للانتخابات والاستفتاء على قاعدة دستورية أنه نوع من أنواع الوصاية على ليبيا، وسابقة خطيرة في الأمم المتحدة، التي يفترض أن تدعم الدول في التحول الديمقراطي لا أن تعمل على تجاوز هيئة منتخبة من الشعب، من أجل الاستحواذ الكامل على العملية الدستورية وإخراج هيئة الدستور من المشهد.

ويردف قائلا “البعثة الأممية تحاول تبرير تدخلها بأن مشروع الدستور لم ينل التوافق، وهذا غير صحيح، حيث تحاول البعثة إرضاء بعض الأطراف، رغم أن مشروع الدستور حظي بـ 43 صوتا من أعضاء هيئة الدستور من أصل 44 صوتا حاضرين للجلسة، وإذا نظرنا للأقاليم فإن 16 من طرابلس و11 من برقة و18 فزان من أعضاء الهيئة صوتوا على مشروع الدستور”.

ويؤكد كشلاف أن محاولة البعثة خلق مسار دستوري آخر غير مسار الشعب الليبي، بحجة وجود أطراف رافضة، يعني أن أي مسار يقر مستقبلا سيعرقل من أطراف أخرى، ونصبح في دوامة لا نهاية لها، وينذر بفشل جميع المسارات القادمة. مشيرا إلى أن هيئة الدستور لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تجاوزات البعثة الأممية، وستلجأ إلى الوسائل القضائية والإعلامية والشعبية.

إقصاء مشروع الدستور
وتتهم عضو الهيئة التأسيسية لمشروع الدستور نادية عمران البعثة الأممية بإقصاء مشروع الدستور والبحث عن بدائل معقدة، وتجاهل هيئة منتخبة من الشعب الليبي أقرت مقترحا لمشروع دستور ينتظر أن يعرض على الشعب للاستفتاء.

وتضيف للجزيرة نت “ما حدث في حوار القاهرة، الذي افتتحه رئيس المخابرات المصري بشأن المسار التأسيسي الليبي بين مجلسي النواب والدولة، يوضح حقيقة التدخل السافر للبعثة الأممية ومحاولة التلاعب به، وهو انتقاص للسيادة الليبية ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة، الداعم للديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها”.

وتؤكد عمران أن ارتهان مصير الليبيين بلجنة قانونية، منتقاة من بعثة الأمم المتحدة ويملك أغلب أعضائها رأيا متطرفا ومعارضا لمشروع الدستور، “هو دليل على نية البعثة الأممية المبيتة على النيل من المسار الدستوري، سعيا لفرض شخصيات معينة وتنفيذا لأجندات وأغراض أطراف أخرى”.

وترى أن “إعطاء لجنة الحوار الغامضة صلاحيات واسعة يشير إلى سعي البعثة الأممية إلى فرض قاعدة دستورية أعدت بأيادي ورؤية غير ليبية”. وتطالب البعثة الأممية بالاعتراف بفشل جميع المسارات الحوارية التي فتحتها دون دراسة واضحة.

الرئاسة الجديدة
ويعتبر عضو مجلس النواب علي الصول أن اختيار رئاسة جديدة لمجلس النواب هي أحد أسباب الخلاف العميق بين أعضاء مجلس النواب، بعد التئام اجتماعاتهم.

ويفيد الصول بأن أعضاء ممثلين عن الجنوب يطالبون بحق الجنوب في رئاسة مجلس النواب، بحجة أن رئيس المجلس الرئاسي الجديد سيكون من نصيب الشرق، والحكومة من نصيب الغرب “مما أدخل جلسات المجلس في محاصصة مقيتة ومصالح وأطماع”.

ويتابع الصول حديثه للجزيرة نت “جلسات مجلس النواب لم تتعثر. لكن جائحة كورونا هي من حالت دون اجتماع مجلس النواب خاصة بعد إصابة عدد من الأعضاء”.

ويوضح الصول أن أعضاء مجلس النواب مستمرون في اجتماعاتهم عبر تقنية الفيديو لمناقشة اللائحة الداخلية للمجلس وإيجاد حلول واقعية ترضي الأطراف المجتمعة عند تنصيب رئاسة جديدة تحقيقا لمصلحة الوطن العليا.

شاهد أيضاً

أوروبا تدعو روسيا والامارات إلى سحب المرتزقة من ليبيا

دعا البرلمان الأوروبي، الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على مجموعة فاغنر الروسية على خلفية انتهاكات …