الأربعاء , 21 أبريل 2021
الرئيسية / مقالات / «الأزمات الدولية» تحدد ثلاثة عناصر تخفف من خطر نشوب حرب جديدة في ليبيا

«الأزمات الدولية» تحدد ثلاثة عناصر تخفف من خطر نشوب حرب جديدة في ليبيا

حددت مجموعة الأزمات الدولية ثلاثة عناصر قد تخفف من خطر نشوب حرب جديدة في ليبيا مع بقاء اتفاق وقف إطلاق النار على الورق وتفجر التصريحات التحريضية، فضلاً عن ترسيخ الحشود العسكرية الأجنبية تواجدها مشيرة إلى بروز مشاكل أخرى تعيق المضي في الاستعدادات لانتخابات 2021 وعلى رأسها جدل الدستور.

ويستمر وقف إطلاق النار الهش في ليبيا بين قوات حكومة الوفاق وقوات القيادة العامة. ومع ذلك ، هناك ما يدعو للقلق من أن فترة الهدنة التي دامت خمسة أشهر قد تنتهي فجأة، تقول «مجموعة الأزمات الدولية» في مذكرة تحليلية تسلط الضوء على محاولات إنهاء الحرب في ليبيا نشرت اليوم الخميس.

واعتبرت «كرايسز غروب» أن اتفاقية وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها في 23 أكتوبر أسكتت المدافع فعلا، لكن ما عدا ذلك يعتبر حبرا على ورق، فقد تراجع كلا الجانبين عن الوفاء بشروطه واستمروا بدلا من ذلك في بناء قواتهم العسكرية. فكان مصدر القلق الآخر الفشل في إيجاد طريق سياسي للمضي قدما. بعدما تعثرت محاولة الأمم المتحدة لإحياء الحوار وتعيين مجلس رئاسي جديد ورئيس وزراء يرأس حكومة وحدة وطنية. وبالتالي فإن احتمالات توحيد البلاد في ظل حكومة واحدة مجهزة بخارطة طريق انتخابية غير مؤكدة إلى حد كبير.

تصميم أجنبي على مزيد من التصعيد
وعلى الرغم من هذه العلامات الحمراء نص اتفاق وقف إطلاق النار على انسحاب القوات الليبية المتنافسة على الفور من خطوط التماس وتجميد اتفاقيات التدريب العسكري الأجنبية. كما نصت على مغادرة جميع المقاتلين الأجانب الذين يدعمون المتحاربين البلاد بحلول أواخر يناير. ومع ذلك ، لا يبدو أن أيًا من الجانبين حريص على تنفيذ التزاماته ويبدو أن كلاهما مصمم على مزيد من التصعيد.

ونقلت مجموعة «الأزمات الدولية» عن مصادر دبلوماسية وتقارير إرسال تركيا عدة شحنات بحرية وجوية من المعدات العسكرية إلى حلفائها المتمركزين في طرابلس خلال شهري نوفمبر وديسمبر. وتشير صور الأقمار الصناعية المنشورة في 10 ديسمبر إلى أن أنقرة واصلت أيضًا تعزيز وجودها في الوطية ، وهي قاعدة جوية قريبة من الحدود التونسية حيث يعمل الضباط الأتراك منذ منتصف عام 2020.

ولم يعلق المسئولون في أنقرة على الأمر ولا مسئولو الأمم المتحدة. وإذا كانت تخمينات المحللين صحيحة ، فإن مثل هذا الانتشار يمكن أن يؤدي إلى تصعيد التوترات بسرعة بين تركيا وخصميها الإقليميين مصر والإمارات العربية المتحدة.

كما تلقت المواقع التي تسيطر عليها قوات القيادة العامة للجيش الوطني في وسط وجنوب ليبيا تعزيزات عسكرية. وأكدت مصادر موالية للمشير خليفة حفتر لـ”كرايسز جروب” أن الشركاء الأجانب رغم أنهم رفضوا تحديد الدول المعنية يسعون ببطء إلى تعزيز قبضته على المناطق. وأضافوا أن المتعاقدين العسكريين الروس قد زادوا من وجودهم في قاعدتين جويتين ، هما القرضابية والجفرة ، في وسط ليبيا ، ويبدو أيضًا أنهم ينقلون المعدات من هناك إلى براك الشاطئ. في الوقت نفسه ، تتحدث مصادر دبلوماسية عن استمرار الإمدادات العسكرية الإماراتية. و من غير الواضح ما إذا كانت روسيا والإمارات العربية المتحدة تنسقان تحركاتهما وإمداداتهما. وفي ضوء هذه التقارير ، تبادل الجانبان الليبيان الاتهامات بخرق شروط وقف إطلاق النار.

حرص روسي على تعزيز الدور
وفيما تعتبر الأمم المتحدة إرسال تركيا لمعدات عسكرية انتهاكًا لحظر الأسلحة ترفض الأخيرة الاتهام، بحجة أن دعمها العسكري لسلطات طرابلس مشروعي لأنه جزء من اتفاق ثنائي بين حكومتين ذات سيادة ، تم توقيعه في أواخر عام 2019 و صادق عليه البرلمان التركي لنشر قواتها في ليبيا لمدة ثمانية عشر شهرًا أخرى ، بدءًا من 2 يناير 2021. ويقول مسؤولو الأمم المتحدة والغرب إن هذا يعد انتهاكًا لكل من بنود حظر الأسلحة ووقف إطلاق النار في أكتوبر.

أما روسيا تبدو أيضًا حريصة على تعزيز دورها في الصراع فقد نفت في الماضي رعايتها لوجود متعاقدين روسيين خاصين أو دعم أي طرف. ومع ذلك ، في أوائل ديسمبر ، ادعى عدد من الدبلوماسيين الغربيين أن المسئولين الروس أصبحوا أكثر وضوحًا خلف الكواليس في توضيح اهتمام الكرملين بالحفاظ على نفوذه في ليبيا في وقت لم يبدي استعداد للتعاون في تسهيل انسحاب المقاتلين بعض القلق.

وبشكل عام يعتقد التقرير الدولي أن الفشل في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار ، والحشد العسكري والتصريحات التحريضية ، فضلاً عن الترسيخ التركي والروسي ، يمكن ان يقود الى استئناف الصراع بدلاً من أن ينتهي عبر عملية سياسية. ومع ذلك نبهت المجموعة الدولية إلى ثلاثة عناصر تخفف من الخطر المباشر لحدوث اشتعال للازمة. أولاً ، رغم حرص الجهات الأجنبية الفاعلة على تعزيز نفوذها ، إلا أنها لم تشر حتى الآن إلى رغبتها في إشعال جولة جديدة من الأعمال العدائية. ثانيًا ، لا يوجد دعم شعبي لحرب جديدة ، سواء في طرابلس أو في الشرق. ثالثًا ، هناك خطوات مستمرة لحل النزاع طويل الأمد بين قطر وجيرانها الخليجيين قد يؤدي التقدم على هذه الجبهة إلى تهدئة الحرب بالوكالة في ليبيا.

الجمود السياسي مستمر
كما دخلت المفاوضات السياسية المتوقفة الهادفة إلى تعيين حكومة موقتة جديدة غرفة الإنعاش اذ لم يتمكن المشاركون الـ 75 في منتدى الحوار السياسي الليبي من الاتفاق على كيفية اختيار مجلس رئاسي جديد من ثلاثة أشخاص ورئيس وزراء لإدارة ليبيا حتى اجراء الانتخابات المقررة في ديسمبر 2021. وبعد أسابيع من المداولات قاطع 23 مندوباً من أصل 75 الجلسة النهائية ، التي كان من المقرر عقدها في منتصف ديسمبر لتصل المفاوضات إلى طريق مسدود.

وعلى الرغم من هذا الفشل، قررت الأمم المتحدة البدء في الاستعداد لانتخابات ديسمبر 2021. وأنشأت لجنة قانونية مهمتها صياغة إجماع حول إطار انتخابي بمساعدة مستشاري الأمم المتحدة. بعدما أدى غياب مجلس النواب الليبي والخلافات حول الإطار الدستوري للانتخابات إلى عرقلة التقدم في هذه المسألة لسنوات. ومن المفترض أن تكمل اللجنة عملها في غضون 60 يومًا من إنشائها إذا فشل البرلمان.

وتشير «الأزمات الدولية» إلى ظهور مجموعة أخرى من المشاكل التي قد تعيق المناقشات وكذا المضي في الاستعدادات للانتخابات وهي: أولا ، أعضاء منتدى الحوار الذين يؤيدون تعيين حكومة مؤقتة يعارضون المضي قدما في الاستعدادات للانتخابات طالما لم يكن هناك تقدم على هذا المستوى. و ثانيًا ، من المرجح أن تؤدي الخلافات الطويلة الأمد حول ما إذا كان الاستفتاء على مسودة الدستور الحالية شرط مسبق لإجراء الانتخابات ، بالإضافة إلى الخلافات الأخرى المتعلقة بالإطار الدستوري ، إلى إبطاء عمل اللجنة القانونية.

التقدم في الاقتصاد
وفيما يتعلق بالوضع الاقتصادي وصف التقرير الدولي ما تم التوصل إليه بالاختراقات الإيجابية بناء على أول اجتماع من نوعه منذ خمس سنوات في 16 ديسمبر ضم خمسة من أعضاء مجلس إدارة المصرف المركزي السبعة فقد أعرب المشاركون في اللقاء عن ثقتهم في أن المجلس سيعقد مشاورات للتعامل مع مجموعة من القضايا المعلقة. بينما إذا اجتمع مجلس الإدارة مجددا فسوف يبشر بالخير لفرص إعادة توحيد البنك.

وجاء الاختراق الثاني عندما وافق مجلس الإدارة على خفض قيمة الدينار الليبي، وتحديد سعر صرف رسمي جديد قدره 4.48 دينار للدولار الأميركي، ابتداء من مطلع يناير. ومع أن السعر الجديد كان خطوة إيجابية ، فقد أعرب بعض رواد الأعمال عن قلقهم من أن الإجراء لن يرقى إلى مستوى تحسين الوصول إلى العملات الأجنبية. ومن غير المؤكد أن المصرف المركزي سيوفر العملة الصعبة طالما ظل الخلاف حول إدارة عائدات النفط دون حل.حيث توفر هذه الإيرادات جميع احتياطيات النقد الأجنبي للبلاد تقريبًا.

تقرير مجموعة الأزمات الدولية لفت إلى اجتماع اقتصادي تم عقده في 14-15 ديسمبر برعاية الأمم المتحدة في جنيف الذي لم يتطرق إلا بشكل هامشي إلى الخلاف حول تخصيص عائدات النفط ولم يتخذوا قرارا بشأن هذه المسألة.

شاهد أيضاً

تعليق جلسة النوّاب لمناقشة الميزانية إلى مساء الثلاثاء

علقت هيئة رئاسة مجلس النوّاب، جلسة مناقشة بنود الميزانية العامة للدولة، إلى مساء الثلاثاء.