السبت , 25 سبتمبر 2021
الرئيسية / مقالات / رفض وغضب قضائي ضد “المحاصصة” في ليبيا.. ماذا بعد؟

رفض وغضب قضائي ضد “المحاصصة” في ليبيا.. ماذا بعد؟

أثارت ردود الفعل الغاضبة والرفض لمخرجات لجنة الحوار الليبي (البرلمان ومجلس الدولة) بخصوص المناصب السيادية وتقسيمها طبقا للمحاصصة بعض الأسئلة حول تأثير هذا الرفض على مشروعية الاتفاق الموقع في المغرب ومصير مخرجات الحوار بشكل عام.

ورفض المجلس الأعلى للقضاء في ليبيا مخرجات الحوار السياسي للجنة المعروفة بـ(13+13) الخاص بالسلطة القضائية، مؤكدا أن ما أعلنه المتحاورون في “بوزنيقة” عن المحاصصة المناطقية لمناصب السلطة القضائية، تدخل وانتهاك لاستقلالية القضاء وحياديته ومحاولة لضرب النسيج القضائي المتماسك شرقا وغربا وجنوبا”، وفق بيان رسمي.

“جهوية مرفوضة”

في حين أعلن نحو 40 عضوا من المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، عن رفضهم للمخرجات واعتبروها مبنية على مبدأ “المحاصصة الجهوية”، مطالبين البعثة الأممية والأطراف المحلية والدولية بـ”احترام الإعلان الدستوري وتعديلاته وأحكام القضاء”، وأن دور فرق الحوار هو تقريب وجهات النظر ولا يحق لهم التوقيع أو التصويت ما لم يتم الرجوع للمجالس وعقد جلسات رسمية بالخصوص”، وفق بيان.

ورغم هذا الرفض إلا أن البعض اعتبر أن المحاصصة هي “واقع ليبي يجب القبول به، وأن ملتقى الحوار الوطني قائم أصلا على نفس المبدأ منذ تشكيله وحتى اقتراحه بآلية تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة، وأن تقاسم ليبيا بأقاليمها الثلاثة للمناصب ليس جديدا على الدولة الليبية حتى بعد الثورة”.

إلا أن الرفض أثار أسئلة: إلى أين ستصل الأزمة بين الرافضين ولجنة الحوار؟ وما مصير اتفاق المغرب الأخير وملتقى الحوار برمته؟

“اعتماد دولي”

من جهته، أكد عضو المسار الدستوري عن مجلس الدولة، إدريس أبو فايد لـ”عربي21″ أن “هذا الرفض والغضب لن يغير من مسار التوافق بين لجنتي 13+ 13 حتى إن كان غير مرضي عنه لأنه من المحتمل أن تعتمده البعثة الأممية دون الرجوع إلى المجلسين”.

وأضاف أن “الاعتماد الدولي لمخرجات بوزنيقة يتم باعتبار أن اللجنتين منتخبتان على الدوائر ومزامنة العملية للقاء “جنيف” لذلك من المرجح أيضا أن الأمر سيتم بتسوية تنفيذية شاملة بين الرئاسي والحكومة والمناصب السيادية حتى وإن أعلن عنها على التوالي”، وفق توقعاته.

“الانتخابات فقط الفيصل”

ورأى مقرر هيئة صياغة الدستور الليبي، رمضان التويجر أن “اتساع دائرة الغضب لما حدث في بوزنيقة هو أمر طبيعي وردّ على انحراف المسار السياسي عن طريقه ومخالفته للمأمول منه وهو تثبيت وقف إطلاق النار والذهاب في المسار الديمقراطي من خلال إقامة انتخابات رئاسية وبرلمانية”.

وطالب في تصريحاته لـ”عربي21″ بأن “يتم الاحتكام إلى الشعب من خلال الانتخابات وليترك أمر المحاصصة للعملية الانتخابية بإقرارها أو رفضها، وذلك خشية انهيار الحوار السياسي برمته وهذا ما لا نتمناه”، كما صرح.

“تسييس القضاء”

في المقابل، رفض عضو ملتقى الحوار الوطني عن البرلمان الليبي، زياد دغيم هذه الحملة على مخرجات بوزنيقة الخاصة بالمناصب السيادية وتقاسمها، واصفا ما صدر من بيانات ورفض بأنها مجرد “كلام فارغ”، وفق وصفه.

وبخصوص رفض المجلس الأعلى للقضاء مبدأ المحاصصة خاصة المتعلق بالسلطة القضائية، قال دغيم لـ”عربي21″: “القضاء الليبي تدخل كثيرا في السياسة لذا عليه أن يتحمل مسؤولية أفعاله”، كما رأى.

“صفقة”

الباحث في الشأن الدستوري، محمد محفوظ اعتبر أن “الغضب والرفض أمر جيد وربما ينجح هذا في منع تنفيذ الصفقة التي حصلت في بوزنيقة لأنها كارثة وسيدفع ثمنها الشعب الليبي في كل المناطق حاليا ومستقبلا”.

وتابع: “الأمر كله عبارة عن صفقة بين نواب عقيلة صالح وبين كتلة العدالة والبناء من أجل تقاسم المناصب السيادية، لا زال أمام هذا الاتفاق موافقة من قبل البرلمان ككل وكذلك مجلس الدولة ككل عليه حتى يصير ملزما، وأتوقع تأجيل الأمر لما بعد تشكيل السلطة التنفيذية ثم البت في الأمر بقبوله أو تجاهله”، وفق تصريحاته لـ”عربي21”.

شاهد أيضاً

جريدة «الوسط»: صراع أركان السلطة يهدد بنقل المواجهة إلى الشارع

جاء قرار مجلس النواب المفاجئ بسحب الثقة من حكومة عبدالحميد الدبيبة، ليضيف مزيد الشكوك على …