الأربعاء , 22 سبتمبر 2021
الرئيسية / مقالات / من تلميع القذافي لدعم حفتر.. مسيرة حسن طاطاناكي الطويلة في لوبيات واشنطن

من تلميع القذافي لدعم حفتر.. مسيرة حسن طاطاناكي الطويلة في لوبيات واشنطن

يتناول هذا التقرير مسيرة رجل الأعمال الليبي حسن طاطاناكي وأنشطته في لوبيات العاصمة الأمريكية واشنطن، بالتوازي مع التطورات السياسية في ليبيا وإقليمها؛ في السنوات الأخيرة لنظام معمَّر القذافي، ثم في أولى سنوات الثورة الليبية وحتى مرحلة الحرب الأهلية، ونكشف في التقرير عن تفاصيل عقوده في خدمة القذافي قبل سقوطه، ثم الترويج لنفسه بعد الثورة ودعمه للواء خليفة حفتر.

في سنواته الأخيرة اتجه العقيد القذافي ونظامه نحو الانفتاح على الدول الأوروبية والولايات المتحدة لتحسين العلاقات معها وفتحها من جديد، واتبَّع النظام، بجانب الطرق الدبلوماسية التقليدية، طرقًا مختلفة لإحياء العلاقات الليبية من جديد، إما باستثمارات في هذه الدول، مثل إيطاليا، وإما بتمويل حملات انتخابية مثلما موَّل القذافي حملة نيكولاس ساركوزي لرئاسة فرنسا.

وبالطبع كان لواشنطن حصة كبيرة من جهود القذافي لتجديد العلاقات، وفي قلب جهود القذافي يبرز اسم طاطاناكي، الذي نسَّق حملات ترويجية للقذافي وسعى إلى بناء علاقات له مع جهات أمريكية مختلفة.

ومثل غيره من السياسيين، دعم طاطاناكي للقذافي وعمله معه لم يمنعه من مزاولة الحياة السياسية في ليبيا بعد الثورة وبعد سقوط القذافي. فأسس حزب «التجمع الليبي الديمقراطي» بالإضافة إلى مؤسسة «ليبيا الحرة الخيرية» للأعمال الخيرية، ومع اندلاع الحرب الأهلية في ليبيا اختار دعم الجنرال خليفة حفتر، وسعى إلى تبرئته من قضايا دولية.

القذافي في نيويورك.. تعاقدات لتجميل صورة النظام الليبي في الإعلام الأمريكي

عمل طاطاناكي مع سيف الإسلام، نجل القذافي، واشتغل قبل الثورة في المجال النفطي بشركته «Challenger Limited» وكوَّن منها ثروة ضخمة. وبدأت مهمة حسن طاطاناكي في واشنطن لتلميع صورة النظام الليبي منذ 2008 على الأقل، وفقًا لملفات وزارة العدل الأمريكية.

تعاقد طاطاناكي لصالح القذافي مع شركة «براون لويد جايمس – Brown Lloyd James» في 3 يوليو (تموز) 2008، واستمر هذا العقد حتى 5 يناير (كانون الثاني) 2010، بكلفة بلغت مليونًا و829 ألف دولار.

وفَّرت الشركة لنظام القذَّافي حضورًا إعلاميًّا في الصحافة الأمريكية بنشر مقالات رأي، وبمتابعة تغطية وسائل الإعلام الأمريكية للشأن الليبي. وأشرفت الشركة على حملة علاقات عامة مع وسائل إعلام أمريكية، ونشاطات تدريب إعلامي. بالإضافة إلى تنسيق برنامج تبادل طلابي بين ليبيا وأمريكا، بإشراف من سيف القذافي.

وتكفَّلت الشركة بتنسيق «الخدمات اللوجستية» أثناء زيارة القذافي إلى نيويورك لحضور اجتماع الأمم المتحدة، الذي ألقى فيه القذافي خطابه الشهير في الجمعية العامة في 23 سبتمبر (أيلول) 2009. وتُوضح الوثائق أن الكلفة اللوجستية وحدها لزيارة القذافي لنيويورك وصلت إلى مليون و200 ألف دولار.

وقد وقَّع على العقد من الطرف الليبي حسن طاطاناكي، ومن طرف الشركة رئيسها بيتر براون، وقد عمل براون في السابق مديرًا لفرقة «البيتلز» الإنجليزية الشهيرة في الستينيات. وبجانب تعاقد الشركة مع القذافي وابنه لتلميع صورتهما في الأوساط الأمريكية، عملت أيضًا لتلميع صورة نظام الأسد عام 2011.

وتوضح ملفات وزارة العدل الأمريكية كتابة الشركة وتوزيعها لمذكرات ونشرات صحفية بالتزامن مع خطاب القذافي في مجلس الشؤون العالمية بواشنطن، بتاريخ 26 أبريل (نيسان) 2010.

وتكفَّلت الشركة بالترويج لمنظمات غير حكومية ليبية، وتقديم ممثلين من جامعات ليبية لنظرائهم في الجامعات الأمريكية، ونسقت لنقاشات للنظر في إمكانية تكوين برامج مشتركة مع المؤسسات الليبية، وخلق فرص تبادل الطلاب وتعزيز التعاون البحثي بين الأساتذة.

حسن طاطاناكي ما بعد الثورة

تابع طاطاناكي نشاطه في العمل السياسي بعد الثورة بتأسيس حزبه، وتدشين قناة تلفزيونية باسم «ليبيا أولًا»، وأسس مؤسسة خيرية باسم «ليبيا الحرة»، التي أسسها منذ الأسبوع الأول من المظاهرات ضد نظام القذافي في 2011. وتذكر «صحيفة بولتيكو» الأمريكية نقلًا عن أحد العاملين في الجمعية الخيرية، أنَّ طاطاناكي أنفق 20 مليون دولار بين عامي 2011- 2012 وحدهما.

وسعى طاطاناكي إلى توسيع علاقاته في واشنطن باستخدام واجهة مؤسسته الخيرية، وهذه المرَّة بتعاقد مع شركة «فرانكلين بارتنرشيب – Franklin Partnership» للضغط السياسي، وبدأ العقد بين مؤسسة طاطاناكي «ليبيا الحرة» والشركة مباشرةً بعد الثورة، وذلك في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2011.

وقد وقَّع على العقد من طرف الشركة عمر نشاشيبي، أحد مؤسسي الشركة، والمتخصص في الضغط السياسي والمنح والمنظمات غير الحكومية، وهو المسؤول عن التنسيق مع مؤسسة «ليبيا الحرة»، ومن الطرف الليبي وقَّع شخص باسم عمر خليفة ممثلًا للجمعية.

كان الاتفاق في العقد على أن تقدم الشركة خدمات إعلامية لطاطاناكي، مع تشبيكه بمسؤولين في وزارات الدفاع والخارجية، وفي البيت الأبيض وغيرها من الجهات الأمريكية. ولكن وثائق الشركة لا تُورد أية تفاصيل عن أنشطتها واتصالاتها، ولا حتى عن مدفوعاتها، إلا أنَّ تقريرًا لصحيفة «ذا هيل» يشير إلى أن العقد استمرَ لمدة عام، وأخذت فيه الشركة 180 ألف دولار.

طاطاناكي يبحث عن حلفاء في واشنطن

في أواخر 2018 ظهرَ اسم حسن طاطاناكي من جديد في ملفات اللوبيات. وهذه المرة تعاقد الحزب الذي أسسه، «الحزب الديمقراطي المتحد»، مع شركة «يوركتاون سولوشنز – Yorktown Solutions, LLC» المتخصصة في خدمات الضغط السياسي، لربطه بوسائل إعلام أمريكية ودولية، بالإضافة لمراكز بحثية.

بدأ هذا العقد في 26 سبتمبر 2018 ووقع عليه طاطاناكي، ويعمل في الشركة دانيال فاجيتش، الذي عمل مستشارًا للأمن القومي للسيناتور الجمهوري تيد كروز، في حملته للانتخابات الرئاسية عام 2016. وعملَ فاجيتش في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بين عامي 2013- 2015.

كما أنّ للشركة زبائن دوليون آخرون، منهم مؤسسة النفط الأوكرانية نافتوغاز.

وبفضل العقد المبرم بين الطرفين، حصل حزب حسن طاطاناكي على خدمات استشارية «لتعزيز الشراكة» بين حزبه السياسي والولايات المتحدة، حسبما جاء في ملفات وزارة العدل الأمريكية. ومع انتهاء العقد في 26 يناير (كانون الثاني) 2019، بلغت فاتورة الشركة 150 ألف دولار.

عقدت الشركة عدة اجتماعات واتصالات مع جهات أمريكية مختلفة، ولم نستطع التوثق مما إذا شارك طاطاناكي في هذه الاتصالات أم لا، ولكن على الأقل شارك فيها موظفو الشركة نيابةً عنه، والآن نلقي نظرةً عليها.

صورة من وثائق شركة «يوركتاون» تُظهر مدفوعات حزب حسن طاطاناكي للشركة مقابل خدمات ضغط سياسي في الولايات المتحدة؛ 150 ألف دولار أمريكي. المصدر: موقع وزارة العدل الأمريكية.

اتصالات مع باحثي الشرق الأوسط في مراكز واشنطن

من هذه الاتصالات عدَّة لقاءات مع كريم مزران، واتصالات مع إيرين نيل، وكلاهما باحثان في المجلس الأطلنطي للأبحاث. أما مع المعهد الأمريكي للسلام، فقد اجتمعت الشركة بتوماس هيل، الباحث المتخصص في شمال أفريقيا، وقد عمل سابقًا في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، بالإضافة لعمله في شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأمريكية.

وجرى التواصل أيضًا مع كل من تايلور كلاوسن، من المعهد الأمريكي لأبحاث السياسة العامة، وقد عمل سابقًا في لجنة الخارجية بمجلس النواب. وتواصلت الشركة مع زميله في المعهد، مايكل روبين، الناقد الشرس لتركيا، والذي يتواصل مع الإمارات باستمرار.

وتضم القائمة لقائين بجوش ميزيرفي، الباحث في مؤسسة هيريتج البحثية المحافظة.

وللشركة اتصالات مع بين فيشمان، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، المركز البحثي المقرَّب من إسرائيل، والممول من «أيباك» أهم أذرع لوبيّها في الولايات المتحدة. عمل فيشمان في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، وهناك اشتغل في ملف ليبيا، بالإضافة إلى عمله مديرًا لملف شمال أفريقيا والأردن، كما عمل في وزارة الخارجية على ملفات إيران والخليج.

لقاءات مع سياسيين وصحافيين ومراكز أبحاث

مع البيت الأبيض والخارجية الأمريكية

تورد وثائق الشركة تواصلًا واحدًا مع البيت الأبيض، مع دارن سيرايل، مدير الشؤون الأفريقية في مجلس الأمن القومي. وفي الفترة بين يونيو (حزيران) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2019، تأتي أهم اتصالات للشركة على الإطلاق، مع روبرت أوبراين، الدبلوماسي الأمريكي والمبعوث الرئاسي –حينها– لشؤون الرهائن الأمريكيين، والذي عُيِّن لاحقًا في سبتمبر 2019 مستشارًا للأمن القومي للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

وهناك اتصالات أخرى مع مسؤولين بالخارجية، منهم وورث أندرسون، مدير مكتب ليبيا في الوزارة، ومع جوشوا هاريس، القائم بأعمال السفارة الأمريكية في ليبيا. وللشركة لقاءان آخران مع إحسان العزيز، دبلوماسي أمريكي عمل على ملف ليبيا، بالإضافة إلى عمله في السفارة الجزائرية.

ومن اللافت للنظر، تواصل الشركة مع مسؤولين من وزارة الطاقة، تحديدًا مع لاندون ديرينتز، مدير ملف الشرق الأوسط والشؤون الأفريقية في الوزارة. وقد عملَ سابقًا في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض ووزارة الخارجية. وفي السياق نفسه، تواصلت الشركة مع نيكولاس جيبسون، مسؤولة عن ملفات الطاقة في وزارة الخارجية الأمريكية.

مع الكونجرس

أما في الكونجرس، فتواصلت الشركة مع إيريك تراجر، أحد أبرز موظفي لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، وهو مختص بالشأن المصري والشرق الأوسط، ويتابعه بكثافة، وتتواصل معه لوبيات عربية مختلفة باستمرار. وتواصلت الشركة مع موظفين آخرين، منهم آدم باركر الموظف في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، وريان دوهرتي، من لجنة الخارجية بمجلس النواب.

بالإضافة إلى أورين أداكي، مدير لفريق تشريعات في مجلس النواب، وفيليب ماكدانيال مستشار الشؤون الخارجية للنائب الديمقراطي توم مالينوفسكي، عضو لجنة الخارجية.

مع الإعلام الأمريكي

فتحت الشركة أبواب اتصال لطاطاناكي مع جهات إعلامية أمريكية، فمثلًا التقت بالصحافي جاك دتش، مختص بالشؤون الدفاعية الأمريكية في موقع «المونيتور»، ويكتب أحيانًا في الشأن الليبي.

وتواصلت باستمرار مع صحافيين من مؤسسات كبرى مثل آلان سيبرس، محرر شرق أوسط في صحيفة «واشنطن بوست»، ومع وسودارسن راجافان مراسل يغطي شؤون شمال أفريقيا، ورئيس مكتب الصحيفة في القاهرة حاليًا، بالإضافة لصحافيين من «وول ستريت جورنال»، ودافيد كيركباتريك الصحافي الشهير من «نيويورك تايمز»، يكتب باستمرار قطعًا معمَّقة عن الشرق الأوسط، وله كتاب عن الثورة في مصر.

والصحافي نبيه بولوس، مدير مكتب الشرق الأوسط لصحيفة «لوس أنجلوس تايمز»، متخصص في شؤون الربيع العربي والجماعات الإسلامية المسلحة في العالم العربي.

كان حسن طاطاناكي أحد الفاعلين المهمين في الحرب الأهلية الليبية بانحيازه لمعسكر خليفة حفتر، وقد كشفت تحقيقات صحافية عن أن طاطاناكي استعمل نفوذه وعلاقاته بلويس مورينو أوكامبو، المدعي العام السابق في محكمة الجنايات الدولية، لضمان إفلات الجنرال حفتر من أية ملاحقة قانونية دولية من المحكمة.

وينقل موقع «المونيتور» أن طاطاناكي معروف بعلاقته الوثيقة مع محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، وله علاقات بأسر عربية حاكمة أخرى.

شاهد أيضاً

فرنسا تنظم مؤتمرا دوليا بشأن ليبيا 12 نوفمبر

ينظم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مؤتمرا دوليا بشأن ليبيا في 12 فبراير المقبل، قبل شهر …