السبت , 27 نوفمبر 2021
الرئيسية / مقالات / «العفو الدولية» توثق إفلات الميليشيات في ليبيا من العدالة وحصدها «المكافآت»

«العفو الدولية» توثق إفلات الميليشيات في ليبيا من العدالة وحصدها «المكافآت»

دانت منظمة العفو الدولية «استمرار ثقافة الإفلات من العقاب» في ليبيا بعد مرور عقد على ثورة 17 فبراير، ودعت أطراف النزاع، والحكومة الموحدة القادمة، إلى «تقديم المسؤولين عن الانتهاكات إلى العدالة، بدلا من إضفاء الشرعية على قادة الميليشيات ومكافأتهم بمناصب السلطة»، محذرة من استمرار العنف وانتهاكات حقوق الإنسان ومعاناة المواطنين.ورصدت المنظمة في تقرير نشر، الأربعاء، استمرار «إفلات» ميليشيات وجماعات مسلحة من العقاب برغم ارتكابها «عمليات قتل غير مشروع، واختفاء قسري، وتعذيب، وتهجير قسري، واختطاف»، وحثت على ضرورة «تعليق عمل الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم حرب في مناصب السلطة في انتظار نتائج تحقيقات مستقلة وفعالة».

وقالت إن «السلطات الليبية قامت بترقية وإضفاء الشرعية على قادة الميليشيات المسؤولة عن الأعمال المروعة، بدلًا من ضمان إجراء المساءلة، وتقديم التعويض عن الانتهاكات التي ارتكبت منذ سقوط القذافي، وفي ظل حكمه».

وأشار التقرير إلى أن ليبيا تعاني منذ سقوط القذافي «من غياب القانون، والإفلات من العقاب على جرائم الحرب التي ترتكبها الميليشيات والجماعات المسلحة المتنافسة»، في وقت وعدت الحكومات المتعاقبة بالحفاظ على سيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان «دون أن تكبح جماح الجناة».

«العفو الدولية»: ترقية قائد ميليشيا مسؤولة عن عمليات القتل غير المشروع والتعذيب
وأشار التقرير إلى أنه منذ سقوط القذافي، «دمجت الحكومات المتعاقبة عديد الميليشيات تحت وزارات الدفاع أو الداخلية، أو ككيانات منفصلة مسؤولة أمام الرئاسة، وأدرجتهم في كشوف الرواتب الرسمية».

وقال إن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق عين في يناير «زعيم ميليشيا قوة الأمن المركزي أبوسليم عبدالغني الككلي، والمعروف أيضا باسم غنيوة، رئيسا لكيان جديد يسمى جهاز دعم الاستقرار»، المسؤول مباشرة أمام الرئاسة.

وحسب التقرير، فقد برز غنيوة كواحد من «أقوى قادة الميليشيات» في طرابلس منذ 2011، في أحد أحيائها الأشد اكتظاظًا بالسكان، وهو حي أبوسليم. وفي دوره الجديد، سيكون لغنيوة وجهازه «سلطات واسعة وغامضة، بما في ذلك مسؤوليات إنفاذ القانون، مثل اعتقال الأفراد في قضايا الأمن القومي».

ومع ذلك، فقد وثقت منظمة العفو الدولية «جرائم حرب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات تحت قيادته على مدى السنوات العشر الماضية». ففي عامي 2013 و2014، وجد باحثو المنظمة أن المعتقلين الذين تحتجزهم قوات الأمن التابعة لإمرة غنيوة، «كانوا قد تعرضوا للاختطاف، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ما أدى في بعض الحالات إلى الوفاة أثناء الاحتجاز».

كما كان لدى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا نتائج مماثلة، بما في ذلك في ما يتعلّق بـ«حالات وفاة في الحجز بسبب التعذيب»، بينما أفاد فريق الخبراء المعني بليبيا أيضًا بوقوع الهجمات ضد المدنيين على أيدي هذه القوات، وفق التقرير.

وأشار التقرير إلى أن حكومة الوفاق «وفرت بالفعل الشرعية والرواتب لميليشيا غنيوة منذ العام 2016؛ وذلك من خلال دمجها في وزارة الداخلية الخاصة بها، ما يسهل أكثر عمليات القتل غير المشروع، وعمليات الاختطاف، والتعذيب، بما في ذلك العنف الجنسي ضد المحتجزات».

وبموجب القانون الدولي، قد يكون قائد عسكري مسؤولاً عن الجرائم التي ارتكبها مرؤوسوه إذا كان القائد على علم بالجرائم، أو كان يجب أن يكون على علم بها ولم يمنعها أو يعاقِب عليها.

إفلات من العقاب واسع النطاق
ورصد التقرير كذلك تعيين هيثم التاجوري، الذي ترأس «ميليشيا كتيبة ثوار طرابلس»، المتورطة في عمليات «الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب»، نائبًا لغنيوة في يناير 2021.

وأشار إلى دمج «قوة الردع الخاصة» (الردع)، بقيادة عبدالرؤوف كارة، في وزارة الداخلية في 2018، ثم نقلتها حكومة الوفاق لتكون تابعة للمجلس الرئاسي في سبتمبر 2020، رغم توثيق منظمة العفو الدولية وهيئات أخرى، بما في ذلك الأمم المتحدة، هذه القوة في «عمليات الاختطاف، والاختفاء القسري، والتعذيب، والقتل غير المشروع، والعمل القسري، والاعتداء على الحق في حرية التعبير، واستهداف النساء وأفراد مجتمع الميم».

وفي سبتمبر 2020، قامت حكومة الوفاق أيضًا بترقية عماد الطرابلسي، الذي قاد «ميليشيا الأمن العام»، إلى نائب رئيس المخابرات؛ برغم «تورط الميليشيا في جرائم ضد المهاجرين واللاجئين، بما في ذلك حالات الاختفاء القسري»، وفق التقرير.

ورصد التقرير تقاعس الحكومات المتعاقبة عن مقاضاة أعضاء ميليشيات تتخذ من مصراتة مقرا لها مسؤولين عن «جرائم حرب»، بما في ذلك الهجمات ضد المدنيين مثل هجوم 2011 على مدينة تاورغاء، حيث تعرّض نحو 40 ألف شخص للنزوح القسري، كما عرّضت هذه الميليشيات سكان المدينة «لاعتقالات تعسفية واسعة النطاق، وعمليات قتل غير مشروع، وتعذيب في الحجز؛ ما أدى أحيانًا إلى وفاة المحتجزين، والاختفاء القسري».

التقاعس عن اعتقال محمود الورفلي
وقالت منظمة العفو إن «القوات المسلحة العربية الليبية تقاعست عن اعتقال زعيم الميليشيا محمود الورفلي، وهو مطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية لقتله 33 شخصًا؛ وبدلاً من ذلك فقد تمت ترقيته إلى مقدم في لواء الصاعقة».

وخلصت إلى أن عديد الأفراد الآخرين الذين أصدرت المحكمة الجنائية الدولية ضدهم أوامر اعتقال للاشتباه في ارتكابهم جرائم ضد الإنسانية، أو خضعوا لعقوبات مجلس الأمن الدولي لدورهم في الاتجار بالبشر، ما زالوا طلقاء أحرارًا، أو حتى قاتلوا إلى جانب حكومة الوفاق الوطني أو القوات المسلحة العربية الليبية».

ووثقت «مواصلة القوات المسلحة العربية الليبية إيواء قادة اللواء التاسع، المعروف باسم «قوات الكانيات»، على الرغم من تورطها في عمليات القتل الجماعي وإلقاء الجثث في المقابر الجماعية وعمليات التعذيب والاختطاف في مدينة ترهونة».

التضحية بالمساءلة باسم السلام والاستقرار
وقالت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية ديانا الطحاوي: «على مدى عقد من الزمن، تم التضحية بالمساءلة وتحقيق العدالة في ليبيا باسم السلام والاستقرار، ولم يتحقق أي منهما. وبدلاً من ذلك، تمتع المسؤولون عن الانتهاكات بالإفلات من العقاب؛ بل وتم دمجهم في مؤسسات الدولة، ومعاملتهم باحترام».

وأضافت أن «العنف والفوضى والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان، والمعاناة التي لا نهاية لها للمدنيين التي اتسمت بها ليبيا ما بعد القذافي ستستمر دون توقف، ما لم يتم تقديم المسؤولين عن الانتهاكات إلى العدالة، بدلًا من مكافأتهم بمناصب السلطة».

وتابعت: «يجب أن تكون المساءلة عنصرًا رئيسيًّا في العملية السياسية في ليبيا. ويجب على جميع أطراف النزاع إزاحة أولئك المشتبه بهم بشكل معقول بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان من صفوفهم، والتعاون بشكل كامل مع بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة. كما يجب على المجتمع الدولي ضمان أن يكون لدى البعثة الموارد الكافية والدعم الإداري والوقت لاستكمال عملها».

ودعت أطراف النزاع في ليبيا، وحكومة الوحدة القادمة، إلى «ضمان عدم تعيين المشتبه في ارتكابهم جرائم بموجب القانون الدولي في مناصب يمكنهم فيها الاستمرار في ارتكاب الانتهاكات، وترسيخ الإفلات من العقاب»، وقالت: «يجب تعليق عمل الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم حرب في مناصب السلطة في انتظار نتائج تحقيقات مستقلة وفعالة».

منظمة العفو: الإفلات من العقاب ترسخ بشكل بالغ
وفي يونيو 2020، وبتأييد من حكومة الوفاق، أصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرارًا بإنشاء بعثة لتقصي الحقائق للتحقيق في انتهاكات وتجاوزات القانون الدولي لحقوق الإنسان، وانتهاكات القانون الدولي الإنساني، التي ارتكبتها جميع أطراف النزاع في ليبيا.

لكن منظمة العفو قالت إن الإفلات من العقاب «ترسخ بشكل بالغ على مدى السنوات العشر الماضية»، مشيرة إلى أن قانونًا صدر في العام 2012 أتاح «حصانة شاملة لأفراد الميليشيات عن الانتهاكات التي ارتكبت بهدف حماية ثورة 17 فبراير».

وخلصت إلى أن «النظام القضائي في ليبيا لا يزال مختلًا وغير فعال، حيث يخاطر القضاة والمدعون العامون بالتعرض للاغتيال والاختطاف بسبب قيامهم بوظائفهم»، كما «لا تزال عملية المساءلة بعيدة المنال أيضًا عن الجرائم التي ارتكبت في ظل حكم القذافي، بما في ذلك مذبحة 1996 للسجناء في سجن أبوسليم».

وقالت إن الجهود المبذولة، لمحاسبة المسؤولين في عهد القذافي، «شابتها انتهاكات جسيمة للمحاكمة العادلة، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والاختفاء القسري».

شاهد أيضاً

أوروبا تدعو روسيا والامارات إلى سحب المرتزقة من ليبيا

دعا البرلمان الأوروبي، الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على مجموعة فاغنر الروسية على خلفية انتهاكات …