الإثنين , 29 نوفمبر 2021
الرئيسية / مقالات / «تفاهمات دولية» حول إخلاء سرت من المرتزقة

«تفاهمات دولية» حول إخلاء سرت من المرتزقة

يثير التوافق على عقد مجلس النواب جلسة منح الثقة للحكومة الانتقالية الجديدة بمدينة سرت بناء على تلقي «ضوء أخضر» من اللجنة العسكرية المشتركة، التساؤلات حول حقيقة التوصل إلى تفاهمات دولية كللت بتجاوب لإخلائها من المرتزقة، مع حلول طليعة من مراقبين دوليين في طرابلس للتحقق من مغادرتهم.

وتبنت السلطة التنفيذية الموقتة المختارة من ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف والبعثة الأممية خطابا يشجع بقوة انعقاد الجلسة البرلمانية في سرت يوم 8 مارس، فضلا عن تعاطي نواب طرابلس بشكل إيجابي مع القبول بأي مدينة مؤمنة للتصويت على منح الثقة للحكومة الجديدة، شريطة «خلوها من المرتزقة والقوات الأجنبية، وأن تجري بحضور مراقبين محليين ودوليين وفق اللائحة الداخلية للمجلس».

وعلى الرغم من تكرر مطالب الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي واللجنة العسكرية المشتركة بضرورة مغادرة المرتزقة الأراضي الليبية منذ انقضاء مهلة الثلاثة أشهر يوم 23 يناير لرحيلهم وفق ما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن إرسال فريق مراقبين دوليين يضم خبراء وصل إلى طرابلس، يوم الثلاثاء، عبر العاصمة التونسية يعد أول تحرك ميداني من جانب المجتمع الدولي، تحدثت خلالها مصادر دبلوماسية عن تجاوب تركي – روسي أخيرا لإخلاء سرت من مرتزقة «فاغنر» ونقل معداتهم العسكرية، إلى جنوب شرق ليبيا في وقت تبدي تركيا توجها نحو إبعاد المقاتلين السوريين إلى مناطق أخرى، بعد شرطها جدية الأطراف الدولية الأخرى لسحب عناصرها متمسكة باستمرار اتفاقات تدريب قوات الوفاق، ما يبقي على خبرائها بدعوى الإشراف على بناء القوات الليبية.

تقليص الدور الإماراتي في ليبيا
وفي السياق زعمت شبكة «بلومبرغ» الأميركية في تقرير لها أمس الأربعاء أن الإمارات العربية المتحدة تعمل على تقليص دورها في النزاعات الخارجية من ضمنها ليبيا، وتسريع التحول عن السياسات التي اتبعتها بعد الربيع العربي العام 2011، حيث قالت إن الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة هي العامل الرئيسي. وأوضحت أنها خفضت بشكل كبير انخراطها عبر الأسلحة والدعم اللوجستي في الصراع الليبي وفقًا لخمسة أشخاص مطلعين على الأمر، في الوقت الذي تكتسب فيه عملية تسوية سياسية بقيادة الأمم المتحدة لتوحيد البلاد زخمًا.

وحسب الشبكة الأميركية فقد خرجت الإمارات الآن عسكريا من ليبيا بالكامل. فيما قال مصدر مطلع على الأمر إن الرحلات الجوية الإماراتية إلى شرق ليبيا تراجعت بشكل كبير، على الرغم من أن ذلك قد يكون بسبب قيامهم بالفعل بنشر ما يكفي من المعدات لأي معركة مستقبلية. أما مصدران آخران فأكدا خفض تواجدها العسكري، رغم أن الجميع تداركوا بأنه لا يوجد دليل على قطع الاتصال مع السودانيين وغيرهم من المرتزقة المشاركين في القتال.

في غضون ذلك، تشير معلومات متطابقة إلى أن قاعدة الوطية الجوية جنوب غرب طرابلس التي استولت عليها قوات الوفاق العام الماضي جرى صيانتها، ومد مدرجها للسماح بطائرات أكبر والاستخدام المحتمل لطائرات مقاتلة متطورة. مع أن هذا من شأنه أن يمنع إلى حد كبير المزيد من الضربات الجوية إلا أن تركيا قد لا تكون لديها رغبة كبيرة في نقل القتال إلى معقله الشرقي.

آلية دولية لمراقبة وقف إطلاق النار في ليبيا
ومن المفترض أن تنهي بعثة المراقبين مهمتها في سرت بحلول منتصف أبريل القادم تحسبا لتفعيل آلية مراقبة لوقف إطلاق النار، والإشراف على رحيل القوات الأجنبية لكنها ستقدم إلى مجلس الأمن الدولي، في 19 مارس تقريراً عن عملها بناء على طلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس. وتؤكد مبعوثة الأمم المتحدة السابقة ستيفاني وليامز أنّ الفريق سيمثل قوة «خفيفة» و«قابلة للتطوير»، وتتألف من مراقبين مدنيين غير مسلحين.

وفي حال تأمين المدينة بالكامل، هناك أصوات بينهم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح تنادي بنقل مقر حكومة الوحدة والمجلس الرئاسي الجديد إلى سرت لمزاولة مهامها منها، مع أن ممثلي السلطتين لم يتطرقا إلى الترتيبات الخاصة بالانتقال إلى المدينة. ولا سيما بعدما وافقت اللجنة العسكرية (5+5) على طلب مجلس النواب عقد جلسة منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية في المدينة قائلة إنه «تم التأكيد من قبل أعضاء اللجنة أن مكان الاجتماع جاهز وآمن طيلة الفترة من بداية الجلسة إلى انتهائها».

ويوم الخميس الماضي، أعلن رئيس حكومة الوحدة المكلف عبدلحميد الدبيبة إرسال مقترح تشكيلة هيكلة حكومته إلى رئاسة مجلس النواب تمهيدا لنيل ثقته، حتى تبدأ بعدها مرحلة انتقالية تقوم الحكومة الجديدة خلالها بالإعداد لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في نهاية العام، لكن مزاعم حول فساد تخلل عملية اختيار السلطة التنفيذية تهدد بتأجيل الجلسة ومنح الثقة.

وأكدت سيتفانى وليامز وجود حوالي 20 ألف مرتزق في ليبيا، من ضمنهم 10 آلاف مرتزق سوداني، مشيرة إلى أن الليبيين يرفضون أي وجود أجنبي وعليهم الخروج. وأضافت وليامز في تصريحات إلى جريدة «الشرق الأوسط» اللندنية أن هناك مرتزقة من جنسيات أخرى من بينهم 6 آلاف مرتزق سوري تقريبا وآخرون من شركة فاغنر الروسية، بعضهم يقوم بالترجمة أو حماية منشآت نفطية، وقالت إن حضور فاغنر كان واضحا جدا في سبتمبر الماضي في جنوب ليبيا.

شاهد أيضاً

الصحافيون في ليبيا… كلّ يوم جريمة

لا يزال الصحافي الليبي يدفع يومياً ثمن غياب الأمن والاستقرار في البلاد منذ 10 سنوات، …