الأربعاء , 23 يونيو 2021
الرئيسية / مقالات / تصفية في وضح النهار.. هؤلاء في دائرة الاتهام بقتل محمود الورفلي في بنغازي

تصفية في وضح النهار.. هؤلاء في دائرة الاتهام بقتل محمود الورفلي في بنغازي

تعود عمليات التصفية والقتل إلى مدينة بنغازي (شرقي ليبيا) بعد مقتل قائد العمليات في قوات الصاعقة محمود الورفلي، المعروف بـ”ضابط الإعدامات” في قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ويتوقع مراقبون أن يبقى ملف الاغتيال غامضا مع تعدد التخمينات بمن يقف وراءه.

وقتل الورفلي في بنغازي قرب جامعة العرب الطبية في وضح النهار، بذات الطريقة التي كان يقتل بها خصومه منذ إطلاق حفتر عملية الكرامة عام 2014.

وسبق أن منحه حفتر ترقيات استثنائية، آخرها عام 2019، كما ظهر الرجلان في اجتماعات رسمية قبل أن يختلفا، ويسند حفتر مهمة تأمين بنغازي إلى أبنائه.

وساءت العلاقة بين الورفلي وحفتر منذ محاولة الأخير اعتقال الورفلي والتحقيق معه بعد ضغط محكمة الجنايات الدولية لتسليمه؛ بسبب اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وقتل عمد خارج سلطة القانون.

وظهر الورفلي قبل أيام في فيديو التقطه أحد رفقائه، وهو يسجل أسماء من مليشيات حفتر، واعدا بمنح كل منهم مبلغا ماليا كتعويض للجرحى، وذلك إثر اتهامهم للقيادة بإهمال هذه الفئات، وعدم منحها حقها، في مشهد وصف بظهور العداء بين حفتر والورفلي.

كما ظهر الورفلي في فيديو آخر قبل أيام قليلة، وهو يعتدي على وكالة سيارات في مدينة بنغازي، مع تخريبها وتكسير محتوياتها متوعدا صاحب الشركة بالقتل.

ويتكرر مسلسل القتل ونسبته لقاتل مجهول في مدينة شهدت إعدامات وعمليات تصفية وتعذيب ومجازر في حق مدنيين، كما طالت عمليات القتل مسؤولين وحقوقيين، من بينهم النائبة في البرلمان سهام سرقيوة والناشطة الحقوقية حنان البرعصي.

طرق مختلفة والقاتل واحد

واعتبر مصدر عسكري في مدينة بنغازي أن المتهم في جميع الجرائم المرتكبة بالمدينة هو من قام بتصفية الورفلي، حيث اختلفت طريقة القتل فقط، وفق وصفه.

وقال المصدر، وهو مسؤول رفيع سابق، في حديث للجزيرة نت “الآن إما أن تهرب عصابات الورفلي، وتترك سلاحها، وإما أن تدخل في حرب مكشوفة، وتعود الاغتيالات إلى بنغازي؛ لأن الجرائم المرتكبة منذ 2012 لها شهود، وبعض المسؤولين متورطون في هذه العمليات”.

وأشار المصدر إلى أن ملف الورفلي سيغلق نهائيا وستسجل الجريمة ضد مجهول، بناء على أوامر عليا من قيادة الرجمة، التي ستتهم أي شخص يحاول تحريك القضية بالعمالة والخيانة، كما حدث في جرائم مشابهة، وفق قوله.

حفتر وأبناؤه

واعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة، بالقاسم دبرز، أن المستفيد الأول من إنهاء ملف الورفلي هو حفتر وأولاده، الذين يخشون أن يؤدي القبض على الورفلي إلى ملاحقتهم لاحقا بمذكرات القبض الدولية.

وقال دبرز، وهو رئيس لجنة الأمن بالمجلس الأعلى للدولة، للجزيرة نت أن دوافع قتل الورفلي متعددة، وأخطرها الشق الدولي المتمثل في عواصم الدول الداعمة لحفتر، باعتبار أنهم يحركون قيادة الرجمة، ويعلمون أبعاد القبض على الورفلي، وفق رأيه.

واستبعد دبرز وجود تحرك حقيقي من قبيلة الورفلي للمطالبة بكشف ملابسات مقتله، نظرا للظروف الراهنة، إضافة إلى أن سياسة القتل المباشر ضد من يتحدث عن قيادة الرجمة هي سبب كاف لخوف مسؤولي القبائل.

وطالب دبرز حكومة الوحدة الوطنية بكشف ملابسات القضية، كي يعرف جميع الليبيين من يقوم بعمليات التصفية التي كان الورفلي من أدواتها في بنغازي، وفق قوله.

مستفيدون كثر

ويرى أستاذ القانون الدولي سامي الأطرش أن قيادة الرجمة هي المسؤولة عن تصفية الورفلي؛ “لأنها تريد أن تصفي كل من له علاقة بماضيها المتعلق بأوامرها في الإعدامات والتصفية والتعذيب، حيث يعتبر الورفلي أحد أدواتها في هذه العمليات الإجرامية”.

وأضاف الأطرش للجزيرة نت “الورفلي صرح في أكثر من مرة متوعدا إذا تم اعتقاله وتسليمه للجنائية الدولية بأن يكشف جميع المعلومات والأوامر، التي كان يكلف بها من قيادة حفتر لقتل الخصوم”.

واعتبر الأطرش أن المستفيدين من قتل الورفلي كثر، من بينهم حفتر، الذي بدأ منذ فترة في تنظيف الساحة أمامه؛ لتلميع “صورته المشوهة” أمام الليبيين والمجتمع الدولي “الذين ضاقوا بأفعاله الإجرامية”.

وتوقع الأطرش أن يكون سبب قتل الورفلي قبليا، خاصة بعد ارتفاع الصوت في المنطقة الشرقية بضرورة إبعاد الذين يرهبون المواطنين، ويرتكبون جرائم بحق المدنيين، ويعتدون على مؤسسات الدولة العامة وممتلكات المواطنين الخاصة.

شاهد أيضاً

فرنسا تحقّق في بيع برامج للتجسس على المعارضة لمصر وليبيا

وجهت مصادر قضائية فرنسية اليوم الثلاثاء، رسميا إلى أربعة مدراء لشركتي “نكسا تكنولوجيز” و”أميسيس” اتهامات …