الخميس , 6 مايو 2021
الرئيسية / مقالات / وسط إشادة إيطالية مالطية بخفر السواحل.. 37 منظمة «قلقة» من غموض حول إعادة عشرات المهاجرين إلى ليبيا

وسط إشادة إيطالية مالطية بخفر السواحل.. 37 منظمة «قلقة» من غموض حول إعادة عشرات المهاجرين إلى ليبيا

أعربت 37 منظمة دولية غير حكومية عن قلقها البالغ، إزاء مصير 100 لاجئ، من بينهم نساء وأطفال على الأقل، منعت مالطا خلال عطلة نهاية الأسبوع توجه سفينة لإنقاذهم، فيما يجهل إن تم إعادتهم إلى ليبيا في أعقاب صمت السلطات، ووسط إشادة روما وفاليتا من طرابلس اليوم، بدور خفر السواحل الليبي.

وأكدت المنظمات، في بيان مشترك اليوم الثلاثاء، علمها بأن «هناك سفينة كانت مستعدة لإنقاذهم، ولكن مالطا منعت ذلك»، مضيفة: «لا يمكننا تحديد مكان وجودهم، إن تمت إعادتهم إلى ليبيا أو حتى إذا كانوا على قيد الحياة».

وقالت المنظمات إنه «من غير المقبول» أن تتخلى مالطا عن واجبها في تنسيق إنقاذ الأشخاص المنكوبين في منطقة البحث والإنقاذ التابعة لها، كما أشاروا إلى أن رفض مالطا مرارًا وتكرارًا تقديم معلومات عن قراراتها وأفعالها أمر «غير ديمقراطي ومستهجن».

وأفادت المنظمات الإنسانية غير الحكومية بأن ثلاثة زوارق تحمل 60 و100 و110 أشخاص على التوالي، كانت تطفو في منطقة البحث والإنقاذ المالطية، وقد تم رصدهم من قبل «سي ووتش» وهي طائرة مراقبة مدنية، فيما زعم هاتف الإنقاذ وسي ووتش أن الحكومة «تعمل بنشاط على إعاقة عملية إنقاذ الناس، بدلاً من تنسيقها».

ونفت بدورها القوات المسلحة المالطية، الإثنين، ترك قوارب تقل مهاجرين تائهين في منطقة البحث والإنقاذ المالطية، لكن في رد من جملة واحدة، لم يقدم الجيش أي تفاصيل عن العمليات الجارية أو مصير 110 مهاجرين.

وكررت المنظمات أن كل حياة واحدة مهمة، وأن مخاوف الهجرة في مالطا لا تبرر بأي حال من الأحوال التخلي عن الأشخاص الذين يعانون من محنة في البحر.

الالتزام بروح الشفافية والمساءلة

وقالت المنظمات غير الحكومية: «نؤكد كذلك أن السلطات المالطية مسؤولة عن قراراتها وأفعالها، وأن حجب المعلومات في محاولة للالتفاف على هذه الالتزامات لا يتماشى مع القيم الديمقراطية الأساسية»، لذلك حثت مالطا على ضمان بذل كل الجهود لتأمين حياة 110 أشخاص مفقودين، كما حثت مالطا على نشر جميع المعلومات المتعلقة بهذا الحادث بالذات والالتزام بروح «الشفافية والمساءلة عن الحوادث المستقبلية».

وارتفع أعداد المهاجرين المغادرين للسواحل الليبية منذ مطلع 2021، في وقت تزايدت نسب الكوارث الإنسانية وغرق قوارب المهاجرين غير المعدة لخوض مثل تلك الرحلات، حيث سجلت المنظمة الدولية للهجرة ارتفاعًا هائلًا في أعداد المهاجرين الذين تم اعتراضهم وإعادتهم إلى ليبيا منذ مطلع 2021 حتى شهر مارس الماضي، وبلغ نحو أربعة آلاف مهاجر، مقارنة بنحو ألف خلال الفترة نفسها من العام 2020.

وخلال العام الجاري، سجل شهر فبراير النسب الأعلى من تلك الأرقام، حيث تمت إعادة 3,483 مهاجر، مقابل 496 خلال يناير.

ارتفاع عدد المهاجرين

ولوحظ أيضا ارتفاع في أعداد الواصلين إلى الشواطئ الأوروبية، إيطاليا ومالطا، حيث بلغ أكثر من خمسة آلاف مهاجر منذ مطلع 2021، أكثر من ثلاثة آلاف منهم جاؤوا من ليبيا (وفقا للسلطات الإيطالية).

وحسب إحصاءات المنظمة الأممية، فقد تم اعتراض وإنزال نحو 12 ألف مهاجر في ليبيا عام 2020، معظمهم من مالي والسودان وغينيا وساحل العاج، كما ذكر التقرير أن 191 مهاجرا لقوا حتفهم في البحر، في حين تم اعتبار 90 في عداد المفقودين.

وشكلت الهجرة السرية أهم محاور زيارات رؤساء حكومة مالطا وإيطاليا واليونان، خلال الساعات الماضية وسط توضيحات من رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بأنه تحدٍ مشترك لليبيا وإيطاليا، وأن الملف لا يتعلق بالبلدين فحسب، بل هي مشكلة أوروبية وعالمية.

وأكد خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الحكومة الإيطالية ماريو دراغي، أن الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر مسائل مشتركة بين البلدين، داعيا إلى البحث معا، والعمل على إيجاد الطرق السلمية على معالجتها، وفق البنود المتفق عليها في معاهدة الصداقة.

من جانبه قال دراغي، إن بلاده راضية تمامًا عما تقوم به ليبيا بخصوص عمليات إنقاذ المهاجرين غير الشرعيين، وإنها تقف إلى جانبها في هذا الإطار، لكن الظاهرة «ليست مشكلة جيوسياسية فقط، بل حتى إنسانية».

في مقابل أشاد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، اليوم الثلاثاء، بالدور «البارز» لخفر السواحل الليبي في التعامل مع ملف الهجرة غير الشرعية انطلاقًا من ليبيا.

كما بحث وزير الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية خالد مازن، خلال اجتماعه مع نظيره المالطي بايرون كاميليري، أمس الإثنين، إيجاد آليات مشتركة لتطوير التعاون، فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب وغسل الأموال والهجرة غير الشرعية وتبادل المعلومات الأمنية بين الأجهزة المختصة بالبلدين.

وفي مارس، كشفت مفوضة حقوق الإنسان بالمجلس الأوروبي دونيا مياتوفيتش، أن العديد من الإجراءات التي تتخذها الدول الأعضاء تهدف، ضمنا أو بشكل صريح، إلى تأييد «اعتراض قوارب المهاجرين من قبل خفر السواحل الليبي»، في إشارة إلى الاتفاقات الموقعة بين إيطاليا ومالطا مع ليبيا إلى جانب إجراءات عملية «إيريني» ضد المنظمات غير الحكومية.

وخلال عام 2019، كشفت صحف مالطية كيف تفاوضت فاليتا سراً على صفقة مع ليبيا، تنص على التنسيق مع خفر السواحل لاعتراض المهاجرين المتجهين نحو الجزيرة والعودة بهم.

وحسب تقرير مجلس أوروبا، فإنه منذ ذلك الحين أعيد النظر في دعم الدول الأعضاء لخفر السواحل الليبي، والذي يسهم في عودة اللاجئين والمهاجرين إلى ليبيا في بعض الحالات.

شاهد أيضاً

خلافات “عميقة” داخل ملتقى الحوار الليبي حول الأساس الدستوري

كشفت مصادر ليبية مطلعة، اليوم الأربعاء، النقاب عن ظهور خلافات عميقة بين أعضاء ملتقى الحوار …