الثلاثاء , 22 يونيو 2021
الرئيسية / مقالات / تسريبات إيطالية.. غرق عشرات المهاجرين بالمياه الليبية رغم أكثر من 50 مكالمة نجدة

تسريبات إيطالية.. غرق عشرات المهاجرين بالمياه الليبية رغم أكثر من 50 مكالمة نجدة

كشفت تسريب تسجيلات عن تحقيقات إيطالية باشرتها النيابة العامة عن وفاة عشرات المهاجرين غرقًا في عرض البحر الأبيض المتوسط بعد أن تخلى عن إنقاذهم عدد من عناصر حرس السواحل الليبية وحتى السلطات الإيطالية.

وحسب وثائق دونت تسجيلات تنصت على مكالمات هاتفية يعود تاريخها إلى العام 2017، بحوزة النيابة العامة في صقلية، وسربت إلى جريدتي «دوماني» الرومانية و«غارديان» البريطانية وقناة «راي نيوز» الإيطالية، أثبتت لامبالاة العديد من حراس السواحل في ليبيا بعملية إنقاذ مهاجرين في مياههم الإقليمية.

وتعود حيثيات الحوادث التي كشفها تسجيل مسرب من التحقيقات الإيطالية، بشكل خاص إلى تاريخ 24 مايو 2017، عندما تم تلقي مكالمة هاتفية عبر الأقمار الصناعية من واحد من 600 مهاجر على متن قارب يواجه صعوبة في المياه الإقليمية الليبية، ووقتها حاول مسؤولو حرس السواحل الإيطالي الاتصال بنظرائهم الليبيين أكثر من 50 مرة. فيما تلقوا ردًّا بصيغة متكررة من أحد عناصر الحرس الليبي «أنا لا أتحدث الإنجليزية». وبعد أيام قليلة، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وفاة 33 مهاجرًا، بينهم سبعة أطفال صباح 24 مايو.

سيناريو أكثر كارثية.. اليوم «عطلة»!

وبعد أقل من شهر، يوم الجمعة 16 يونيو، تكرر سيناريو أكثر كارثية. إذ يتصل ضابط من حرس السواحل الإيطالي بزميل ليبي، يشرح له أن «عشرة قوارب موقتة تبحر». ليجيب الأخير: «سأرى ما يمكنني القيام به، لكن اليوم هو يوم عطلة». ثم في وقت لاحق من ذلك اليوم، ادعى المسؤول المذكور أن رجاله أنقذوا عديد المهاجرين المنكوبين، إلا أن البيانات التي جمعتها المنظمة الدولية للهجرة بحلول نهاية ذلك الأسبوع، كانت صادمة والنتيجة بين 16 و17 يونيو 2017، غرق 126 شخصًا في المياه الليبية. بينما في ذلك الوقت، كانت أوروبا وإيطاليا تمولان ليبيا لمساعدتها على التحكم بشكل أفضل في تدفقات الهجرة.

ولعل الأخطر أن هذا التسجيل يشكل واحدًا فقط من عديد المعلومات التي تم كشفها عبر بيانات تنصت على هواتف مسؤولي خفر السواحل الليبي، الواردة في ملف مؤلف من 30 ألف صفحة درسها المدعون الإيطاليون، وسرب إلى الإعلام. وأثبت هذا الملف المسرب أن السلطات الإيطالية كانت تعلم بموقف السلطات الليبية إن لجهة عدم رغبتها أو قدرتها على رعاية قوارب المهاجرين في البحر، إلا أنها لم تفعل الكثير. علمًا بأن مئات الأشخاص الذين انطلقوا من صبراتة بين 22 و27 مارس 2017، طلبوا المساعدة من مركز تنسيق الإنقاذ البحري الإيطالي.

وفي تقرير صدر العام 2018 عن عملية «صوفيا»، البعثة الأوروبية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، كتب المسؤولون أن «تقارير خفر السواحل الليبية لم تصل بعد إلى مستوى مقبول وأن التعليقات التي تقدمها غرفة العمليات المشتركة تمثل مشكلة». وسلط التقرير الضوء على «وضع البنية التحتية الحرج (أنظمة اتصالات محدودة، وإمدادات الطاقة، والهواتف، وأجهزة الكمبيوتر الشخصية)»، وقال إن الوضع «مرهون بشكل سلبي بالوجود المحدود للموظفين ذوي المهارات اللغوية غير الكافية (الإنجليزية)».

«أوبن أرمز»: أرقام هواتف الليبيين لا تعمل

وقال رئيس بعثة منظمة غير حكومية إسبانية لقارب الإنقاذ «أوبن أرمز»، ريكاردو جاتي، إنه «يكاد يكون من المستحيل بشكل دائم الاتصال بالليبيين، وأن أرقام الهواتف غالبًا لا تعمل أو غير موجودة». من جانبها أوضحت مديرة عمليات البحث والإنقاذ في منظمة «أطباء بلا حدود» إيلين فان دير فيلدين «أن التأخر في الاتصال في البحر والافتقار إلى القدرة على التنسيق من مركز تنسيق الإنقاذ الليبي يزيد من تعريض حياة الناس للخطر وله تكلفة بشرية غير مقبولة».

ومع ذلك تنتقد إعطاء الاتحاد الأوروبي الأولوية لمراقبة الحدود على البحث والإنقاذ، وقد أُعطي مسؤولية التنسيق البحري في جزء كبير من البحر إلى حرس السواحل الليبي.

وفي وثيقة قدمها المدعون الإيطاليون، وصف المحققون المدعو عبد الصمد بأنه «غير متعاون»، مضيفين أنه في حادث 16 يونيو الماضي نفى «تلقي أي طلب لسفينة منظمة غير حكومية في المياه الليبية لإنقاذ زورقي مهاجرين». وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، أبلغ عبد الصمد روما بأن خفر السواحل الليبي اعترض خمسة زوارق وأنقذ مئات الأشخاص، لكن المدعين لم يقدموا أي وثائق تدعم هذا البيان. ورد عبد الصمد في تصريح لـ «غارديان» أن «الاتصالات مع نظرائه الإيطاليين لا تعمل دائمًا بشكل جيد»، وأن هناك «مشكلة اتصالات في ليبيا تسبب انقطاعات متكررة». وقال: «يجب أن تفهم أن ليبيا بلد عانى الحرب».

وقضت محكمة باليرمو بمحاكمة ماتيو سالفيني في 15 سبتمبر لقيامه بمنع المهاجرين في البحر في العام 2019 عندما كان وزيرًا للداخلية ونائبًا لرئيس الوزراء في حكومة جوزيبي كونتي. وهو متهم بخطف أشخاص وإساءة استخدام السلطة لأنه حظر إنزال 147 مهاجرًا تم إنقاذهم في البحر من قبل منظمة «أوبن أرمز» غير الحكومية في أغسطس 2019 ورفض لمدة ستة أيام منح ميناء آمن للسفينة.

شاهد أيضاً

فرنسا تحقّق في بيع برامج للتجسس على المعارضة لمصر وليبيا

وجهت مصادر قضائية فرنسية اليوم الثلاثاء، رسميا إلى أربعة مدراء لشركتي “نكسا تكنولوجيز” و”أميسيس” اتهامات …