الأحد , 24 أكتوبر 2021
الرئيسية / مقالات / تشارك فيها حركات تشادية موالية لحفتر.. هذه هي التداعيات المحتملة للحرب في تشاد على ليبيا
ZIGUEY, CHAD - APRIL 19: Chadian Army members are seen during an operation against rebels in Ziguey, Kanem Region, Chad on April 19, 2021. The Chadian army announced late Sunday that it has killed more than 300 rebels in the northern part of the Central African country. The rebels were from The Front for Change and Concord in Chad (FACT), the military said in a press release. ( Abdoulaye Adoum Mahamat - Anadolu Agency )

تشارك فيها حركات تشادية موالية لحفتر.. هذه هي التداعيات المحتملة للحرب في تشاد على ليبيا

يتخوف مسؤولون ليبيون من تداعيات الحرب في تشاد على ليبيا، بعد الإعلان عن مقتل الرئيس التشادي، إدريس ديبي، الثلاثاء، على جبهات القتال، في ظل ارتباط الجماعات التشادية المعارضة المسلحة باللواء المتقاعد خليفة حفتر، واتخاذها من الجنوب الليبي منطلقا لتنفيذ عملياتها ضد نجامينا.

وطالب المجلس الرئاسي باعتباره القائد الأعلى للجيش والوحدات العسكرية في الجنوب “باتخاذ الإجراءات الفورية لتأمين الحدود الليبية الجنوبية، والتعامل مع أي أهداف معادية، ومراعاة درجات الحيطة والحذر والاستعداد لمواجهة أي طارئ”.

وفي بيان، طالب مجلس النواب الليبي رئيس المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للجيش والحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الحدود الجنوبية للبلاد، وضرورة إسراع اللجنة العسكرية المشتركة “5+5” بتوحيد المؤسسة العسكرية لضمان أمن البلاد واستقرارها.

وأظهرت صور وفيديوهات نشرتها المجموعات المسلحة التشادية، التي تخوض مواجهات مع الجيش التشادي (شمال البلاد)، ناقلات أفراد مدرعة من طراز “بانثيرا تي-6” (Panthera T-6) نقلت من دولة الإمارات إلى مدينة طبرق (شرق ليبيا) في أبريل/نيسان 2016 في إطار دعم أبوظبي لقوات حفتر، وفق تقرير فريق الخبراء بالأمم المتحدة.

فصائل مسلحة تشادية داعمة لحفتر

وقد وثق فريق الخبراء المعني بليبيا في تقرير صدر عام 2019 دعم جماعات تشادية معارضة مسلحة لقوات حفتر؛ من بينها جبهة الوفاق من أجل التغيير، التي يقودها مهدي علي محمد، واتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية.

وتشارك حركات مسلحة تشادية أخرى إلى جانب حفتر، من بينها المجلس الديمقراطي الثوري، الذي جلب مقاتليه من مناطق التعدين (شمال تشاد)، وحزب العمل التشادي إضافة إلى “مجلس القيادة العسكرية لجبهة إنقاذ الجمهورية” (CCMSR).

وتشارك هذه الجماعات التشادية المعارضة المسلحة في الحرب الجارية بمناطق شمال تشاد ضد حكم الرئيس المقتول إدريس ديبي، وحاليا ضد ابنه محمد الذي تولى رئاسة البلاد خلفا لوالده.

ويعاني الجنوب الليبي من أزمات متعددة منذ سنوات؛ من بينها وجود مجموعات مسلحة تشادية وسودانية، ومرتزقة أجانب، إضافة إلى نشاط للجماعات المتشددة بالمنطقة؛ مما يشكل تهديدا للأمن الليبي ودول الجوار، وفق تقرير فريق الخبراء.

أسلحة ومعدات

واعتبر رئيس الكونغرس التباوي، عيسى عبد المجيد، أن المجموعات المسلحة التشادية، التي انطلقت من ليبيا، كانت تقاتل مع حفتر، وتحصلت على أسلحة وعربات وذخائر من الإمارات، وتم تدريبها من مرتزقة شركة فاغنر الروسية في قاعدة الجفرة العسكرية الليبية، وتزويدها بالوقود والتموين للزحف إلى تشاد.

وصرح عبد المجيد بأن المجموعات التشادية المسلحة دخلت عبر الحدود البرية المفتوحة بين تشاد وليبيا بدون أي مراقبة، ووصلت بفعل دعم حفتر لها إلى المناطق الشمالية لتشاد، حيث تجري الحرب في ولاية كانم، التي تبعد حوالي 300 كيلومتر عن العاصمة التشادية (نجامينا)، وعن المناطق الحدودية الليبية التشادية بنحو 1800 كيلومتر.

وتابع عبد المجيد في تصريحه للجزيرة نت “للأسف المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للجيش لم يصدر أي بيان إدانة لهذه المجموعات التشادية المسلحة، ولم يوضح انتماء هذه المجموعات المسلحة والدول التي مولتها للهجوم على دولة جارة -وهي تشاد- وتهديد الأمن والاستقرار في جميع الدول المحاذية لليبيا”.

ويرى عبد المجيد أن رسالة المجلس الرئاسي باعتباره القائد الأعلى للجيش والوحدات العسكرية في الجنوب، هي رسالة لحفتر ومليشياته، وقد يستغلها حفتر للدخول إلى العمق التشادي لإعادة المرتزقة التشاديين، الذين يقفون إلى جانبه في حال فشلت مهامهم في الوصول لنجامينا بعد قطع الجيش التشادي الإمدادات عنهم.

وأكد عبد المجيد أن المناطق الليبية الحدودية مع تشاد، ومن بينها منطقة تيبستي، هي مناطق آمنة وهادئة حاليا، مشيرا إلى أن الأوضاع إذا هدأت في تشاد سينعكس ذلك إيجابيا على ليبيا، أما في حال تصاعد الحرب، فالتداعيات على ليبيا ودول الساحل الأفريقي ودول حوض المتوسط ستكون خطيرة، من ذلك تنامي خطر المجموعات الإرهابية بالمنطقة، ونزوح التشاديين نحو مناطق أكثر أمنا.

المتضرر ليبيا

واعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد شرادة، أن المتضرر الرئيس من اندلاع الحرب في تشاد هو ليبيا، وخاصة مناطق الجنوب الليبي، التي كانت منذ عام 2011 مرتعا للمجموعات التشادية المعارضة.

وأضاف شرادة، وهو نائب عن الجنوب، “مناطق الجنوب لا سيطرة غالبة لأحد عليها، ويوجد بها مجموعات مسلحة تابعة لحفتر، ومجموعات تابعة لمرتزقة فاغنر الروسية وغيرهم”.

وطالب شرادة، في تصريحه للجزيرة نت، المجلس الرئاسي الليبي بتكليف قوات من وسط وجنوب ليبيا؛ للذهاب إلى الحدود الليبية الجنوبية لحمايتها من أي تهديد أمني، مشيرا إلى أن المجلس الرئاسي باعتباره القائد الأعلى للجيش أمامه امتحان صعب إما أن ينجح فيه أو يسقط ويترتب عليه فشل آخر.

وصرح شرادة بأن جميع الليبيين إذا لم يقفوا وقفة جادة سيضيع الجنوب، ويخرج عن السيطرة، ويصبح مسرحا للقتال مجددا؛ لكون الدول المتدخلة في الصراع التشادي تتدخل أيضا في النزاع الليبي.

صراع مؤجل

وأكد عضو المجلس الأعلى للدولة، بلقاسم دبرز، أن ما يحدث في تشاد كان مؤجلا فقط، وهو يأتي بسبب تهيئة الظروف المناسبة أمام المعارضة التشادية المسلحة، ودعمها لتنفيذ أعمال ضد دولة تشاد.

وتابع قائلا للجزيرة نت “بلا شك هناك تداعيات على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، حيث إن ابن ديبي إذا احتفظ بالحكم، واستقرت الأمور، فالوضع سيختلف كليا في حال تمكنت المعارضة من الإطاحة بالحكم”.

وأفاد دبرز بأن حكومة الوحدة الوطنية يجب أن تكون قادرة على التعامل مع الحدث على أنه يمس الأمن القومي الليبي، كما يجب اتخاذ الخطوات الكفيلة بمنع امتداد الصراع إلى داخل الأراضي الليبية باتجاه الجنوب.

واعتبر دبرز أن المخاوف كبيرة لأن تشاد دولة جارة، ولها حدود طويلة مع ليبيا، إضافة إلى وجود مكونات متوزعة بين البلدين، حيث إن الأمن لو انعدم يجعلها بؤرة توتر ومقصدا للجماعات المتشددة والمعارضة المسلحة، كما سيرتفع عدد المهاجرين غير النظاميين.

شاهد أيضاً

تخوف تونسي من تسلل المرتزقة إلى دول جوار ليبيا عبر قنوات الهجرة

طالب وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي، بجدول زمني واضح لسحب المرتزقة من ليبيا، بهدف منع …