الأحد , 24 أكتوبر 2021
الرئيسية / مقالات / الدبيبة يطرح 4 عناوين لمبادرة استقرار ليبيا: الأمن والعملية القانونية والمصالحة والاستقرار الاقتصادي

الدبيبة يطرح 4 عناوين لمبادرة استقرار ليبيا: الأمن والعملية القانونية والمصالحة والاستقرار الاقتصادي

طرح رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة أربعة عناوين لمبادرة استقرار ليبيا، خلال كلمته في مؤتمر برلين الثاني بشأن ليبيا.

وقال الدبيبة، إن العنوان الأول هو الأمن ويندرج تحته وضع خطة لتأمين الانتخابات المقبلة، وملف توحيد المؤسستين الأمنية والعسكرية، وأيضا التعامل مع المرتزقة والقوات الأجنبية والإرهابيين.

أما العنوان الثاني فيخص العملية القانونية للانتخابات، حيث أشار إلى أن الحكومة ليس لها دخل بهذا الأمر، لكنها تحث على تجاوز الخلافات والانتهاء من وضع القاعدة الدستورية التي ستجري بمقتضاها الانتخابات.

كما تناول الدبيبة في العنوان الثالث ملف المصالحة الوطنية، مشيرا إلى جهود المجلس الرئاسي في هذا السياق، ومؤكدا ضرورة عودة النازحين والمهجرين وجبر خواطرهم والسماح لهم بالمشاركة السياسية.

وتمحور العنوان الرابع والأخير حول الاستقرار الاقتصادي والخدمات المقدمة للشعب الليبي، إذ أوضح أن حكومة الوحدة تركز على المشروعات التنموية العاجلة، والتوزيع العادل للموارد على جميع المناطق.

نص الكلمة
المستشارة ميركل.. الأمين العام للأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية، الاتحاد الأفريقي.. معالي الوزراء وسعادة السفراء..

السيدات والسادة/
يطيب لي في مستهل كلمتي أن أتقدم بجزيل الشكر للسيدة أنجيلا ميركل والسيد هايكو ماس على كريم الدعوة لحضور هذا المؤتمر وحسن الوفادة وكريم الاستقبال في هذا البلد الصديق، وأثني على دوركم الرائد في إيواء ونجاح هذا المؤتمر في نسخته الأولى.

كم يختلف اليوم عن الأمس.. في يوم 19 يناير 2020 أطلق المجتمعون في هذه القاعة حزمة من التوصيات والتعهدات في وقت كانت الحرب ما زالت سيدة الموقف، وصوت المدفع يعلو على صوت الحوار، وكانت دماء الليبين لازالت تنزف.

بعد مضي سنة ونصف.. أ قف الآن في هذه القاعة، موكل من الليبيين، وممثل لحكومة واحدة، ومثقل بالمهام المناطة إلينا، وأعمل على وحدة بلادي وسيادتها في ظروف غاية في الصعوبة، وفي وقت يتطلب منا مواقف حاسمة وتاريخية.

منذ سنة ونصف، كانت ليبيا تواجه خطر الانقسام وتدهورالاقتصاد، وتفكك الروابط الاجتماعية، ونقف اليوم في مرحلة ما زالت حرجة لكنها مليئة بالأمل، الآن نستطيع أن نقول بصوت واحد، لا عودة للحرب، لا للعبث بثروات ليبيا، لا للخلاف خارج طاولة الحوار.

أقف اليوم أمامكم لكي نراجع سويا تعهدات مؤتمر برلين الأول، وإنجازات هذه المرحلة التي هي بالفعل كثيرة، لكنها أيضا غير كافية، فالمخاطر ما زالت تحدق بنا وبمسيرتنا للوحدة الفعلية لبلادنا واستقرارها، وأن تكون دولة ديمقراطية ذات سيادة، فاعلة دوليا وإقليميا.

بعد سنة ونصف من مؤتمر برلين، نجحنا بمساعدتكم وبالدورالإيجابي للأمم المتحدة، بدءا من غسان سلامة إلى مجهود ستيفاني وليامز المميز، وإلى العلاقة البناءة التي تستكمل الآن مع السيد يان كوبيتش، في الوصول إلى وقف دائم للحرب، وإلى إبعاد شبح التقسيم والتفتت، وتوحيد السلطة التنفيذية، وإلى إعادة التئام مسيرة عمل المؤسسات خصوصا مجلس النواب، ووقف العبث الاقتصادي، وقفل تصدير النفط الذي أنتج عقابا جماعيا على كل الليبيين من دون استثناء، بل أكثر من ذلك، نحن نستعد لضم الشرق إلى الغرب، من خلال فتح الطريق الساحلي الرابط بينهما، ونستكمل هذه الجهود ونتوجها بزيارة الحكومة وعقد اجتماع مجلس الوزراء من بنغازي ومدن الجنوب في الأسابيع القليلة المقبلة.

نقف اليوم أمام الشعب الليبي.. محملين بأمانة غالية وثمينة، وهي إعادة القرار إلى الشعب عبر السماح له بالتوجه للانتخابات في موعدها المحدد؛ التزاما بمخرجات الحوارالليبي وخارطة الطريق، وإنني لن أدخر جهدا في العمل على تذليل كل العقبات لنصل إلى هذا التاريخ في أجواء مناسبة تتيح للشعب أن يعيد اختيار من يمثله، وأنا موجود هنا اليوم كي أطلب العون من أصدقاء ليبيا لتجهيز المسيرة نحو 24 ديسمبر، وتجاوزالعوائق الأمنية المشتركة.. المتمثلة في مكافحة الإرهاب والجرائم العابرة للحدود، والحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وسياسات وممارسات بعض الأطراف الدولية التي أدت إلى تعميق الأزمات في ليبيا وخروجها عن السيطرة.

من أهم مخرجات مسار برلين هو جمع الدول المؤثرة في ليبيا في إطار مشترك لتقريب وجهات النظر، ويبقى الآن أن يكون الصوت الليبي هو الأساس في هذه الإطار والهيكليات الدولية، وأنا على ثقة بصدق النوايا بين المشاركين فيما يتعلق بليبيا، وأرحب من هذه المنصة بكل تواصل وانفتاح وتقارب بين الدول المجتمعة.

السيدات والسادة.. يفصلنا عن موعد الانتخابات المرتقبة 6 أشهر، وللأسف ما زال الخلاف الداخلي والمصالح الضيقة تعيق المسيرة، ورغم التحسن الذي ظهر على عمل المؤسسات، ما زالت الموازنة لم تعتمد من مجلس النواب والمناصب السيادية.

أقولها علنا.. لم آت إلى أي منصب حبا بالبقاء، بل إيمانا بأن النهج الذي أمثله هو الأسلم لقيادة ليبيا في هذه المرحلة الحساسة، ولن نقف شهود زور على عرقلة البعض لحق الليبيون في تحديد مصيرهم.

نحن اليوم في موقع المسؤولية، وعليه لن أطرح عليكم لائحة من المطالب، بل سأطرح عليكم عناوين مبادرة استقرار ليبيا للوصول إلى الانتخابات المرتقبة، التي نتطلع فيها من خلال المجموعة الدولية لدعم ليبيا والبناء في سبيل إنجاحها.

– العنوان الأول وهو الأمن: بالرغم من التقدم في توحيد المؤسسات الأمنية فإن المزيد من العمل يجب القيام به في هذا المجال وأيضا في سبيل توحيد المؤسسة العسكرية، وهناك مخاوف أمنية على العملية السياسية ترتكزعلى السيطرة المسلحة المباشرة للمرتزقة في بعض المناطق، وتواجد قوى عسكرية لها أ بعاد سياسية في عدد من المناطق الليبية، ووجود بعض العناصرالإرهابية.

باشرنا في تحضير خطة أمنية شاملة لتأمين الانتخابات، وننتظر صدور قانون الانتخابات المرتقب لتنفيذها، ومساعدتكم في البدء بالتعاون من أجل سحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية، وتطبيق قرارات مجلس الأمن خصوصا قراري 2570 و2571.

وتظل هذه الخطة أيضا في حاجة إلى ميزانية وآليات ومعدات، كما ينطبق هذا على كل الخطوات الضرورية لتجاوز هذه المرحلة.

– العنوان الثاني وهو العملية القانونية: هذه العملية خارجة عن صلاحيات الحكومة، لكنها القاعدة الأساسية التي تبنى عليها الانتخابات، وللأسف لم نرَ إلى الآن الجدية اللازمة من الأجسام التشريعية للمضي قدما في هذا المسار.

عليه ندعوا كافة المعنيين بالقيام بواجباتهم للوصول إلى القاعدة الدستورية وقانون الانتخابات المرتقب.

– العنوان الثالث وهو المصالحة الوطنية: لقد بدأنا العمل على هذا الملف فور استلام الحكومة مهامها، وأهنئ هنا العمل الذي يقوم به المجلس الرئاسي في هذا المجال، ونعلم أن المصالحة الوطنية هي مسار وليست حدث، ولا يجب أن تستخدم كشرط من شروط تحقق الانتخابات، بل يجب أن تكون عنوان المرحلة المقبلة، وبوابة الدخول إلى العمل السياسي في ليبيا.

وأؤكد انطلاقا من هذا المبدأ ضرورة الإسراع في عودة النازحين والمهجرين داخل وخارج ليبيا إلى مناطقهم وجبرالضرر والسماح للجميع بالمشاركة الفعالة في العملية السياسية من دون إقصاء داخلي أو خارجي لهذه المشاركة.

– العنوان الرابع وهو الخدمات والاستقرار الاقتصادي: نعلم أن أولويات الحكومة تكمن في حلحلة القضايا الآنية والعاجلة، المتعلقة بحياة الليبين وأمنهم واستقرارهم، لكننا نعلم أيضا أن كل ما تقوم به الحكومة هو ما سيحدد ملامح المستقبل، عليه لا بد من أن نعمل على الحاضر دون إهمال للمستقبل، والتنصل من الحلول الصعبة برمي الكرة إلى الأمام.

عليه وجدنا من الضروري البدء بمعالجة التوزيع العادل للواردات، وزيادة مستوى الإنتاج وتوفيرالخدمات في جميع ربوع ليبيا، وخلق التنمية المكانية، من خلال نظام المقاطعات الذي لايزال طور التحضير ويعد بمثابة التقسيم الإداري للتخفيف من وطأة المركزية على حياة الليبيين.

في الثلاثة أشهر الأولى تمكنا من توفير استقرار نسبي للخدمات، واستئناف برامج الصيانة لبعض المنشأت، بالإضافة إلى تيسير وصول السيولة للمواطنين، وأيضا مكافحة جائحة كورونا، وتوفيراللقاح بقدر المستطاع.

أما فيما يتعلق بملف المشاريع المتوقفة.. الملف السهل الممتنع.. قمنا بحصر وتحديد المشاريع التنموية التي تتمتع بنسب إنجاز عالية بشكل عادل يغطي كافة المناطق في ليبيا، كالمستشفيات والمدارس ومركبات الجامعة والطرق، مع تشجيع سيطرة الدولة على الدين العام، وزيادة احتياطات المصرف المركزي من العملة الصعبة، و إرساء أسس الاستثمار في الثروة الليبية، من خلال الدعم الفعال والسريع لوزارة النفط ومؤسساتها، وتأمين صيانة النهر الصناعي، و حماية الأصول الليبية، والعمل على الاستفادة من الاستثمارات المنتجة.

هذه المحاور الأربعة.. تغطي بإيجاز أطر العمل التي اليمكن تجاوزها، والتي يجب العمل عليها لاستقرار ليبيا، والوصول إلى انتخابات حرة وشفافة ونزيهة، ولا شك أن كل هذه المسائل ضرورية، وتحتاج إلى إمكانات مالية متوفرة ومجمدة، وإلى ميزانية جاهزة غير معتمدة، أقولها بصراحة إلى الأطراف الليبية المعنية.. أوقفوا سياسة العبث والتعطيل المستتر.. أوقفوا سياسة استعمال الاستحقاقات كرهينة، واسمحوا للناس بأن تعمل، فنحن ذاهبون وليبيا باقية.. تحملوا مسؤوليتكم التاريخية ليرحمكم الشعب والتاريخ.

وأقول للمجتمعين هنا: التزموا بتعهداتكم وكونوا على الموعد، وساعدونا على ردع المعرقلين بشكل واضح وتشاوري ومقنع.

وأيضا لأصدقائنا المجتمعين اليوم أقول نحتاج إن تكونوا مقتنعين أن ليبيا الموحدة المعافاة هي خير صديق لكم، وهي ستكون شريك أوروبا، وقلب نابض في العالم العربي، وصديق طبيعي لدول الحوض المتوسط والدول الإسلامية، ودولة مؤسسة وأصيلة في الاتحاد الأفريقي مع عمق استراتيجي تاريخي ومتواصل، وأخ تاريخي لأصدقاء تاريخيون عبر السنين، و الأصدقاء الأكثر حداثة، نريد دعمكم للوصول إلى الانتخابات، وإلى تحصين المسارات السياسية، والأمنية والاجتماعية والاقتصادية.

إلى حينه.. نقول لكم إننا لسنا فاقدي الرشد، وأن على المجتمع الدولي الاستماع بجد وندية إلى المطالب الليبية الدولية، واحترام سيادة ليبيا الداخلية، ومشاركة ليبيا للوصول إلى بر الأمان.

أشكر السيدة المستشارة.. وأتطلع إلى العمل معكم لتجاوزهذه المرحلة وبخطوات ثابتة نحو سلطة منتخبة مباشرة من الليبين ومستقبل أفضل لهم.

أشكركم

شاهد أيضاً

تخوف تونسي من تسلل المرتزقة إلى دول جوار ليبيا عبر قنوات الهجرة

طالب وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي، بجدول زمني واضح لسحب المرتزقة من ليبيا، بهدف منع …