السبت , 25 سبتمبر 2021
الرئيسية / مقالات / حاجة ملحة لتوحيد المؤسسات العسكرية بعد الخلاف على وزير الدفاع

حاجة ملحة لتوحيد المؤسسات العسكرية بعد الخلاف على وزير الدفاع

خرج مصطلح توحيد المؤسسات العسكرية من كونه مطلبا تنادي به الأطراف المحلية والدولية إلى أزمة أطلت برأسها بين كل من المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية الموقتة، إثر خلاف الطرفين على منصب وزير الدفاع، الأمر الذي يحتم تطبيق مطلب التوحيد على أرض الواقع. وعلى الرغم من الاجتماعات التي تعقدها لجنة العشرة العسكرية المشكلة بناء على اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 23 أكتوبر الماضي، فإن هذا الهدف لم يتحقق حتى الآن، مع مرور أكثر من ثمانية أشهر على توقيع الاتفاق.

وقد يشهد يوم الأحد المقبل فصلا جديدا لهذا الخلاف، فقد دعا المجلس الرئاسي رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة إلى حضور اجتماع وصف بـ«المهم» في هذا اليوم بمكتب «القائد الأعلى للجيش، للتشاور في مسألة تعيين وزير الدفاع وحسم الأمر بشكل نهائي». المجلس الرئاسي طالب بصفته «القائد الأعلى للجيش الليبي»، الدبيبة «بالإسراع في تسمية وزير للدفاع من دون تأخير». ملوحا باتخاذ قرار تسمية وزير الدفاع، وإحالته مباشرة إلى مجلس النواب للتصويت عليه، في حالة تغيبه عن حضور الاجتماع الذي سيعقد لهذا الغرض يوم الأحد المقبل.

وكان الدبيبة ترك لنفسه منصب وزير الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية التي نالت ثقة مجلس النواب في 10 مارس الماضي إلى حين اختيار شخصية أخرى لشغل هذا المنصب، ووقتذاك قال الناطق باسم الحكومة محمد حمودة، إن الدبيبة «سيكون صاحب الحقيبة حتى التوافق على وزير دفاع مع المجلس الرئاسي».

العودة إلى نص خارطة الطريق
ورد رئيس الحكومة على المجلس الرئاسي بقوله إنه من الواجب العودة إلى نتائج ومخرجات ملتقى الحوار السياسي بخصوص تسمية الوزراء والجهة الموكلة بذلك، وأرفق بخطابه إلى المجلس صورة من الباب الخاص بالسلطة التنفيذية الموحدة الوارد بخارطة الطريق، الصادرة عن ملتقى الحوار، وهو الباب الذي يوضح اختصاصات رئيس الحكومة في تسمية الوزراء والوكلاء ودور المجلس الرئاسي.
وتنص المادة الثانية من الباب الخاص بالسلطة التنفيذية الموحدة المنبثق عن ملتقى الحوار على أنه «خلال مشاورات تشكيل الحكومة يسمي رئيس الحكومة وزيري الدفاع والخارجية مع وجوب التشاور مع المجلس الرئاسي مجتمعا، على أن يلتزم رئيس الحكومة بإحالة التشكيلة الوزارية كاملة إلى مجلس النواب».
منصب وزير الدفاع كان محل نقاش أيضا في جلسة مجلس النواب الأحد الماضي، وقبل هذه الجلسة طالبت اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» المجلس بضرورة تعيين وزير للدفاع ووكلاء له، معتبرة أن ذلك «من شأنه توفير دعم حقيقي لأعمالها، لتتمكن من بسط الأمن وسيادة الدولة وإنهاء الحرب وتوحيد المؤسسة العسكرية».

كما طالبت اللجنة بإيقاف صرف ميزانية وزارة الدفاع إلى أي جهة كانت إلى حين تعيين الوزير ووكيله أو وكلاء للوزارة، مشددة على أن هذه المطالبات تأتي وفقا للمهام الموكلة إليها، وما تعانيه البلاد من وضع أمني هش، «وما لاحظته من صرف للمال العام في غير الأوجه الصحيحة».

دعوة أممية لتوحيد المؤسسات
هذا الخلاف يحتم العودة إلى المطالب التي تعلو أصوات المطالبة بها أحيانا وتخفت أخرى، فعقب حادث سبها الإرهابي الذي وقع في 6 يونيو الجاري وراح ضحيته ضابطان من قسم البحث الجنائي في المدينة، تعالت الأصوات المطالبة بتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية.
مبعوث الأمم المتحدة لدى ليبيا، يان كوبيش، شدد على أن الحادث يؤكد الحاجة إلى «بدء عملية توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية في ليبيا». واعتبر أن عملية التوحيد ستسهم في «تعزيز أمن الحدود والتصدي لخطر الإرهاب والأنشطة الإجرامية».
كما رأى كوبيش أن الحادث «تذكير قوي بأن ارتفاع معدل تحركات المجموعات المسلحة والإرهابيين لا يؤدي إلا إلى زيادة مخاطر انعدام الاستقرار والأمن في ليبيا والمنطقة».
بعد ذلك بساعات، قال رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، إن المجلس «يرفض توحيد مؤسسات الدولة من دون توحيد المؤسسة العسكرية». وأشار إلى اعتراضه على «عدم قدرة الدبيبة على زيارة بنغازي»، قائلا: «نحن نرفض ذلك ونرفض العبث بالمؤسسة العسكرية».

وأكد أن المجلس «لن يذهب إلى النهاية في ملف المناصب السيادية إلا إذا حدث تقدم واضح في ملف توحيد المؤسسة العسكرية وإنهاء انقسامها، وهذا أرضية مهمة جدا لإنجاح الانتخابات ودون ذلك عبث».

أميركا حاضرة في الملف العسكري
وطغى موضوع توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية على اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، والسفير الأميركي في ليبيا ريتشارد نورلاند، وذلك بنهاية مايو الماضي في تونس، حيث جرى بحث آليات التوحيد، وإخراج المقاتلين الأجانب. كما حظيت القضية بطرح واهتمام من النائبة، عضوة ملتقى الحوار السياسي سلطنة المسماري، التي قالت إنه لا يمكن ضمان قبول نتائج الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر المقبل «ما لم يتم توحيد المؤسسة العسكرية».
ودعت في كلمتها أمام ملتقى الحوار المنعقد خلال الأسبوع الجاري إلى دعم اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» لاستئناف عملية توحيد المؤسسة العسكرية «باعتبارها المعنية دون غيرها بهذا الملف».
ودوليا، كشف وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، عن أهمية ملفت التوحيد لدى ألمانيا، وقال خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن، الأسبوع الماضي: «نطالب بتوحيد المؤسسات العسكرية في ليبيا، وهذا الأمر على رأس أولوياتنا». فهل ترى ليبيا مؤسسات عسكرية وأمنية موحدة قبل الرابع والعشرين من ديسمبر، موعد التوجه إلى صناديق الاقتراع، أم يمتد المطلب إلى ما بعد تشكيل حكومة جديدة.

شاهد أيضاً

جريدة «الوسط»: صراع أركان السلطة يهدد بنقل المواجهة إلى الشارع

جاء قرار مجلس النواب المفاجئ بسحب الثقة من حكومة عبدالحميد الدبيبة، ليضيف مزيد الشكوك على …