السبت , 18 سبتمبر 2021
الرئيسية / مقالات / تقرير.. الآثار المترتبة عن الانقلاب في تونس على الملف الليبي

تقرير.. الآثار المترتبة عن الانقلاب في تونس على الملف الليبي

أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد، مساء الأحد الماضي، قرارا بإعفاء رئيس الوزراء هشام المشيشي من منصبه.

وقرر سعيد خلال اجتماع طارئ للقيادات العسكرية والأمنية “تجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن النواب”.

وأضاف سعيد أنه قرر تولي السلطة التنفيذية بمساعدة رئيس حكومة جديد يعينه بنفسه.

وأوضح رئيس الجمهورية التونسية أن هذه الإجراءات ضرورية لحماية الدستور ومصالح الشعب، وفق قوله.

كما قرر الرئيس التونسي تولي منصب النائب العام، وبرر ذلك بضرورة كشف كل ملفات الفساد، مشيراً إلى أنه سيتولى إصدار القوانين.

“انقلاب على الدستور والبرلمان”؟
الرئيس التونسي قيس سعيد يُعلن قرارات خطيرة بعد زعمه “التشاور” مع البرلمان بشأنها 👇#تونس pic.twitter.com/ADSWZNsKOQ
— أنا العربي – Ana Alaraby (@AnaAlarabytv) July 25, 2021

وأثارت هذه الخطوة تساؤلات لدى المراقبين والمتهمين بالشأن الليبي حول مدى تأثيرها على المشهد العام في ليبيا.

وقال رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، إنه يرفض ما عتبره “انقلابا” على الأجسام المنتخبة وتعطيل المسارات الديمقراطية.، وذلك في تعليق له على قرارات الرئيس التونسي قيس سعيد.

14 فبراير 2014 انقلاب حفتر
25 يوليو 2021 انقلاب قيس
ما أشبه الليلة بالبارحة ..

نرفض الانقلابات على الأجسام المنتخبة وتعطيل المسارات الديمقراطية.
— خالد المشري (@KhaledMeshri) July 25, 2021

من جهته دعا المجلس الرئاسي الليبي، جميع الأطراف التونسية إلى الاحتكام للغة الحوار.

جاء ذلك في تصريح لعضو المجلس الرئاسي موسى الكوني، نقله المكتب الإعلامي بالمجلي، عبر من خلاله عن قلقهم إزاء ما يجري في تونس.

وقال الكوني، إن المجلس يُراقب بقلق شديد الأوضاع في تونس، ويدعو جميع الأطراف للاحتكام للغة الحوار وحل الخلافات عبر التواصل.

وأكد عضو المجلس أن ما يحدث في الشقيقة تونس يُمثل بالنسبة لليبيا أهمية كبرى، لكون تونس مثال وتجربة مهمة للديمقراطية في المنطقة.
حفتر يصف ما يجري في تونس بالانتفاضة

هذا ووصف خليفة حفتر ما يجري في تونس بـ”انتفاضة الشعب التونسي ضد الإخوان”، على حد وصفه.

وأعرب حفتر في تصريحات له، عن تطلعه “إلى انطلاق تونس نحو تحقيق أماني شعبها في مستقبل زاهر، بعد قضائها على أهم عثرة في طريق تطورها”، وفق قوله.

ما حدث في تونس أمر مخيف

في حديث لشبكة “عين ليبيا”، قال عضو المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن الشاطر، إن الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس التونسي يوم 25 يوليو الجاري لم تكن موفقة ولم يخطئ كل من اعتبرها انقلاب على الشرعية وعلى الدستور.

وأشار الشاطر إلى أن الفصل 80 من الدستور التونسي الذي استند إليه الرئيس لتبرير قراراته لا يجيز له ما اتخذه من إجراء بإسقاط مجلس نواب الشعب ولا حل الحكومة وهناك نص صريح في الفصل 80 من الدستور التونسي يقول بوضوح حرفيا “ويعتبر مجلس نواب الشعب في حالة انعقاد دائم طيلة هذه الفترة”، وفي هذه الحالة لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس نواب الشعب كما لا يجوز تقديم لائحة لوم ضد الحكومة.

وأضاف الشاطر: “هذا نص صريح لا يحتاج لفقيه في القانون أو القانون الدستوري لتفسيره وتوضيحه للعامة فحتى العامة من الناس من يجيد القراءة والكتابة يفهم مضمونه والمستهدف منه دون الحاجة لأي تفسير قانوني فني لها”.

وتابع: “وبالإجراءات التي اتخذها الرئيس التونسي بحل مجلس نواب الشعب يقع في مشكلة تطبيق الفقرة التالية من الفصل 80 من الدستور التونسي بعد مهلة الثلاثين يوما التي حددها لانتهائه من تدابيره الإصلاحية والتي تقول بالنص الحرفي الصريح (وبعد مضي ثلاثين يوما من سريان هذه التدابير، وفي كل وقت بعد ذلك يعهد إلى المحكمة الدستورية بطلب من مجلس نواب الشعب أو ثلاثين من أعضائه البت في استمرار الحالة الاستثنائية من عدمه)”.

وتساءل الشاطر: “فكيف سيتصرف رئيس الجمهورية بعد انقضاء الثلاثين يوما من إعلانه لقراراته؟ وأين له بمجلس نواب الشعب أو حتى ثلاثين من أعضائه للبت في استمرار الحالة الاستثنائية من عدمه”.

واختتم عضو المجلس الأعلى للدولة حديثه بالقول: “أعتقد أن ما حدث في تونس يوم 25 يوليو الجاري أمر مخيف كما عبرت عنه في تغريدة لي لحظتها.. وعلى رئيس الجمهورية التونسية أن يجد لنفسه مخرجا من المطلب الذي وقع فيه وزاد به المشهد التونسي تعقيدا”.

ما فعله الرئيس التونسي انقلاب صريح على الدستور والمسار الديمقراطي

يقول الكاتب الصحفي الليبي عبد الله الكبير، إن ما فعله الرئيس التونسي بإلغاء كل السلطات وحصرها في يده هو انقلاب صريح على الدستور والمسار الديمقراطي بتونس.

وينوه الكبير في تصريح لـ”عين ليبيا”، بأن هذا الحدث كان متوقعا في خضم الصراع المتواصل بين قوى التغيير والقوى المضادة لها والتي تُقاتل من أجل إعادة الشعوب المنتفضة قبل عقد إلى مربع الاستبداد وإنهاء كل أحلام وتطلعات الشعوب في الحرية والكرامة والديمقراطية.

ويُضيف الكبير: “من غير المجدي الخوض في تفاصيل الأزمة التي عصفت بتونس سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ثم زادت سوءا بالانتشار المتزايد لوباء كورونا… إذ علمتنا التجربة في دول الربيع الأخرى أنها حالة ستحدث انقساما حادا بعد أن ينقسم الشعب إلى فريقين وتتعمق بينهما حالة الاستقطاب”.

وأردف قائلاً: “وبدلا من خوض الشعب لمعركته الحقيقية ضد الجهل والتخلف وكافة الأمراض التي خلفتها عقود الاستبداد الطويلة ينزلق إلى صراعات وهمية حول ما جرى.

ونبه عبد الله الكبير إلى أن الدرس الأهم في الحدث التونسي هو التأكيد على أن مسار التغيير سيكون طويلا وسوف يستغرق عدة عقود ولا ينبغي أن نفرح أو نحزن فكل الانتصارات والهزائم مؤقتة خلال هذه العقود، وأن المعركة مع القوى المضادة للتغيير هي صراع حتى الموت بين الماضي والمستقبل كما قال “فيدل كاسترو”.

استمرار المسار الدستوري والحوار الهادئ هو الحل الناجع في تونس

أكد الدكتور رمضان بن زير، أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان، في تعليق له حول خطوة الرئيس التونسي قيس سعيد بتعليق عمل مجلس النواب، أن المادة 80 من الدستور التونسي قد أعطت الحق للرئيس قيس سعيد باتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة خطر داهم يُهدد أمن استقرار البلاد لكن اشترطت هذه المادة أن يتشاور الرئيس عند اتخاذ هذه الخطوة مع رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب وهذا حسب قولهما لم يتم.

وأوضح د. بن زير أن تعليق عمل مجلس النواب جاء مخالفا لنص المادة الصريح والواضح وهو أن يكون في حالة انعقاد دائم وليس قفله أمام أعضائه من قِبل الجيش التونسي.

وأضاف: “الأمر الأخطر في خطوة الرئيس قيس سعيد هي توليه رئاسة النيابة العامة وهذا تدخل في اختصاصات السلطة القضائية باعتبار النيابة العامة مكون أساسي من مكونات هذه السلطة”.

وأردف د. بن زير قائلاً: “الخوف الأكبر هو أن تولي الرئيس رئاسة النيابة العامة قد تُستخدم في تصفية المعارضين له…. والتوصيف الصحيح لخطوة الرئيس حسب وجهة نظري انقلاب مكتمل الأركان علما بأن الرئس يرفض هذا التوصيف”.

وتابع: “وبغض النظر عن هذا التوصيف القانوني لهذه الخطوة فإن الشعب التونسي قد انقسم بشأنها وبشكل واضح بين مؤيد ورافض لما أقدم عليه الرئيس”.

واختتم الدكتور رمضان بن زير حديثه بالقول: “أتمنى استمرار المسار الدستوري في تونس الشقيقة والعودة إلى الحوار الهادئ بين كل أطياف اللون السياسي التونسي دون إقصاء أو تهميش لأي تيار سياسي وهذه هي الديمقراطية الحقيقية… الحوار وحده هو الذي يُجنب الشقيقة تونس الانزلاق نحو العنف وهذا ما لا نتمناه… الأيام القامة كفيلة لمعرفة حقيقية الخطوة التي أقدم عليها السيد الرئيس”.

الدستور التونسي أربك العمل السياسي

في مقال له تحت عنوان “تونس.. نقطة نظام مدرعة”، قال وزير خارجية ليبيا ومندوبها الأسبق لدى الأمم المتحدة عبد الرحمن شلقم، إن دستور 2014 التونسي وزع السلطات بشكل أربك العمل السياسي، فلا هو نظام رئاسي ولا برلماني ولا حتى مختلط بشكل واضح، وقال عنه الرئيس قيس سعيد، إنه دستور مفخخ.

وأشار شلقم إلى أن تكوين البرلمان أسهم في إعاقة الدستور التونسي فقد تشكل من قرابة عشرين مكوناً سياسياً به أحزاب ومستقلون.

ويُضيف شلقم في مقاله: “لقد عدَّل الرئيس في تصريح لاحق قوله بتجميد مجلس نواب الشعب إلى تعليق عمله مدة شهر قابل للتمديد، فهل ينوي الرئيس الدعوة إلى انتخابات مبكرة، أم سيعمل على تعديل الدستور ويعيد النظام الرئاسي الذي حكم تونس في عهدي الرئيسين بورقيبة وبن علي؟ لا شك أن تونس بعد قرارات قيس سعيد غير تلك التي كانت قبلها وستشهد تغييرات كبيرة سترينا الأيام القادمة مداها وارتداداتها على المستويين الاجتماعي والسياسي. لقد أدرك قيس سعيد أن هناك خللاً كبيراً وخطيراً في آلة البلاد السياسية والإدارية، فرفع إحدى يديه ووضع على كفها أصابع الأخرى مشيراً إلى نقطة نظام لكنها مدرعة بقوة الجيش والأمن، ولم يستبعد ردة فعل مسلحة فقال في خطابه: (من يطلق رصاصة سيرد عليه الجيش والأمن بوابل من الرصاص)…. الحقيقة الخطيرة هي، أن تونس بما تعانيه لا تحتمل أي نسمة من العنف وكذلك دول الجوار خصوصاً ليبيا التي تشترك مع تونس في كل شيء وصدق الرئيس الحبيب بورقيبة عندما قال: (تونس وليبيا شعب واحد في بلدين)… الأمل في مدنية وعقلانية الشعب التونسي الراسختين القادرتين على اجتراح الحلول للأزمات وتجاوز مستنقعات المحن”.

«سعيّد» لم يتخذ القرار بمعزل عن المحيط المحلي والإقليمي

قال الأكاديمي الليبي د. أحمد معيوف، إنه ليس من السهل الاعتقاد أن الرئيس التونسي قيس سعيد كان قد اتخذ قراره بمعزل عن المحيط المحلي والإقليمي.

وأضاف في حديث لـ”عين ليبيا”: “بل أجزم أن وراء هذا القرار من وراءه، وقد ساعد الوضع الداخلي والإملاءات على تمكين السيد قيس من إصداره في وقته المناسب الذي تفاقمت فيه الأزمة الصحية، وخرج القرار في إطار إدانة كاملة للبرلمان، بل لأكبر الكتل السياسية به وهو حزب النهضة، فكان بجدارة استهداف مباشر لهذا التيار دون سواه”.

وأردف د. معيوف قائلاً: “هذا لا يعفي حزب النهضة من مسؤولياتها عن تردي الوضع السياسي في تونس، لكن في نفس الوقت لا يخفي نية الرئيس، ومن يدور في دائرته، من استهداف هذا الحزب”.

ولفت إلى أن المادة الدستورية رقم (80) التي استند إليها قيس سعيد تتكون من أكثر من فقرة، أولها تسمح له اتخاذ تدابير استثنائية لحماية الدولة، والثانية تهدف هذه التدابير إلى تأمين عودة السير العادي لدواليب الدولة في أقرب الآجال ولا تسمح بحل البرلمان نصا.

ونوه د. معيوف بأن الحالة الاستثنائية المشار إليها وصفت كالتالي (في حالة خطر مهدد لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها)، لهذا يمكن أن يجادل البعض بإن فشل البرلمان والحكومة لا تصل إلى مستوى أن تُفسر على أنها “خطر يهدد كيان الدولة”.

وتابع: “الأمر الثاني، الرئيس هو المسؤول الأول على الحكومة، وهو من يختار رئيس الوزراء، ودور البرلمان هو مساءلة الحكومة في تقصيرها، لذلك فالمسؤولية على (هذا الخطر الذي يهدد كيان الدولة) هو مسؤولية مشتركة بين الرئيس والبرلمان، ولا يجوز تحميلها على البرلمان فقط… باختصار، قد يكون القرار صائب، ولكنه ربما لا يكون بريء، بل يستهدف خصم سياسي أساء دوره في إدارة أزمات البلاد”.

أطراف ليبية تتربص لاستغلال أحداث تونس

في سؤال لـ”عين ليبيا” حول تأثيرات الانقلاب بتونس على المشهد العام في ليبيا، أجاب الكاتب والمحلل السياسي الليبي الدكتور فرج دردور، أن التأثير ليس بالكبير من حيث الانعكاس السياسي خصوصاً وأن تونس كانت تتعامل مع جميع الأطراف الليبية ولم تتدخل في خلافات الملف الليبي بشكل مباشر والتزمت الحياد

ونوه د. دردور بأن هناك بعض الأطراف الليبية متمثلة في خليفة حفتر وغيره، تتربص لاستغلال هذه الأحداث بالقول إن الإخوان المسلمين غير مرغوب بهم في المنطقة، وبدأت انعكاسات هذا الأمر من خلال دعوات الخروج للتظاهر في عدة أنحاء من ليبيا وركز عليها الإعلام الإماراتي بشكل كبير، وعلى الرغم من أنها لن تحصل وغير حقيقية لأن الشعب الليبي يعي خطورة المرحلة، ولكن تظل هناك محاولات لقفز الاستبداد على الحكم في ليبيا مثل ما يحصل في تونس.

شاهد أيضاً

تشاد وفرنسا تنفيان تنفيذ هجمات ضد المعارضة التشادية في الجنوب الليبي

نفى الجيش التشادي ومصادر فرنسية، مزاعم «الجبهة من أجل التناوب والوفاق» المتمردة (فاكت)، مشاركة قواتهما …