السبت , 18 سبتمبر 2021
الرئيسية / مقالات / جريدة «الوسط»: التشريعات الانتخابية «رهينة المجلسين»

جريدة «الوسط»: التشريعات الانتخابية «رهينة المجلسين»

واصل ملف الأزمة الليبية ترحاله، ليحط هذه المرة في العاصمة الإيطالية روما، سعياً وراء الوصول إلى توافق على القاعدة الدستورية التي ستستند إليها الانتخابات المرتفبة في 24 ديسمبر المقبل، بعد فشل جولة الحوار التي شهدتها مدينة جنيف مؤخرًا، باعتراف البعثة الأممية نفسها الراعية للحوار.

واستمر الخلاف على الاختصاصات بين مجلسي النواب والدولة، فيما يتعلق بإصدار التشريعات المنظمة للانتخابات، لتدخل الأزمة متاهات جديدة تستنزف مزيداً من الوقت، على خلفية إعلان البعثة الأممية عن اجتماع آخر للجنة التوافقات لمناقشة أرضية مشتركة بشأن مقترح للقاعدة الدستورية بعد غدٍ السبت، ورفع توصياتها إلى ملتقى الحوار.

خلاف بين «النواب» و«الأعلى للدولة»
وفي روما؛ حيث عقدت لجنة برلمانية لقاءها المتعلق بالقاعدة الدستورية بدعم من الأمم المتحدة، أعلن المجلس الأعلى للدولة موقفه من نتائجها، قبل صدور أي مخرجات، باتهامه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بالتوصل إلى قوانين انتخابية بمعزل عنه أو بدون إشراك برلمانيين يعترضون على مقترح ترسيم الدوائر والمقاعد الانتخابية، فيما يحتمل تمريره في جلسة الإثنين المقبل عقب التنازل على شرط حضور 120 نائباً، وهو نصاب التصويت.
وشدد الناطق باسم المجلس الأعلى للدولة محمد عبدالناصر بشكل صريح في بيان صحفي الأربعاء، على دور المجلس، حسب بنود الاتفاق السياسي التي تنص على أن مقترح قانون الانتخابات تضعه لجنة مشتركة بين مجلسي الأعلى للدولة والنواب، وليس للنواب ولا المفوضية الانتخابية وحدهما حق إصدار القوانين الانتخابية، مؤكداً عدم اعترافه بأي مخرجات قد تصدر عنه منفرداً، دون اجتماع في إشارة إلى اجتماعات روما التي انطلقت (الإثنين) واختتمت (الخميس).
لكن رئيس مجلس النواب رد في مقابلة مع جريدة «اليوم» السعودية أمس (الأربعاء) بشكل غير مباشر على المجلس الأعلى للدولة بأن «الذين يدرسون القاعدة الدستورية من مشارب مختلفة، وكل منهم يريد وضع القاعدة الدستورية على هواه، ومن المعروف أن القواعد القانونية عامة مجردة لا توضع من أجل شخص أو موضوع معين، كما أن بعضهم ليسوا من ذوي الاختصاص» على حد تعبيره.

«النواب» يصوت على الميزانية الإثنين
من جهته، أعلن الناطق باسم مجلس النواب، عبد الله بليحق، في تصريح على صفحة المجلس على «فيسبوك»، دعوة رئيس مجلس النواب جميع الأعضاء إلى حضور جلسة الإثنين المقبل، والتي سيتم فيها البت والتصويت على مشروع قانون الميزانية العامة للدولة للعام 2020-2021، وإصدار قانون الانتخابات الرئاسية، وقانون الانتخابات البرلمانية، واعتماد توزيع الدوائر الانتخابية، كما ستشهد الجلسة، بحسب المتحدث، «الرد على المجلس الرئاسي في ترشيح رئيس للمخابرات».
ووسط هذا الجدال الدائر بين المجلسين، حدد رئيس المفوضية عماد السايح الأول من أغسطس موعداً نهائياً للتوصل إلى التوافق على قاعدة دستورية، فيما برزت من جانب آخر مخاوف جديدة من فكرة ظهور حكومة موازية في شرق ليبيا بحلول 24 ديسمبر، إن تعذرت الانتخابات وفق تحذير عقيلة صالح في تصريح صحفي لوكالة (رويترز)، ما يكرس مزيداً من الانقسام.
وبسبب تأزم مسار القاعدة الدستورية، عرضت إحدى أعضاء ملتقى الحوار السياسي الزهراء لنقي، إعادة هيكلة العملية السياسية وذلك «بربط مساراتها الثلاثة واستحداث طاولة (حوار) جديدة تشمل أعضاء من المسارات الثلاثة (السياسـية والاقتصاديــة/الماليـــة والأمنيـــة / العســــكرية) بالإضــــافة إلى أعضاء جــدد من مسار المجتمع المدنـــي غير الرسمي».
وتأسـفت لنقي في تدوينة نشرتها (الأربعاء) عبر حسابها على «فيسبوك» لحالة الاستقطاب بملتقى الحوار.

رسائل زيارة المنفي للجزائر والكونغو
ولا تزال مسألة تأمين الانتخابات تسبب الكثير من القلق لدى السلطة التنفيذية الليبية؛ حيث تثار تساؤلات لدى الكثيرين حول ما إذا كان بإمكان الحكومة إجراء انتخابات سلمية وشاملة من شأنها تحقيق نتائج مشروعة من قبل الشعب الليبي والمجتمع الدولي.
وفي السياق، حملت زيارة رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي إلى الكونغو ثم الجزائر رسائل حول التحديات الملحة التي يتعين حلحلتها بدعم أفريقي ودولي لمواجهتها، بما في ذلك تثبيت وقف إطلاق النار وتوحيد المؤسسات العسكرية واحترام حظر الأسلحة، والأهم انسحاب المقاتلين الأجانب، والمرتزقة الموجودين على الأراضي الليبية. وصرح مصدر دبلوماسي في برازافيل، في أعقاب لقاء المنفي ودينيس ساسو نغيسو، بصفته رئيس لجنة الاتحاد الأفريقي رفيعة المستوى بشأن ليبيا بأن المواعيد النهائية لإجراء الانتخابية صعبة؛ بل من المستحيل الوفاء بها دون انسحاب المرتزقة الأجانب، وعليه طلب المنفي مخاطبة الاتحاد الأفريقي، روسيا وتركيا مباشرة لسحب قواتهما.
وحسب بيان مشترك صادر عن المنفي وساسو نغيسو؛ فإن الانتخابات ستجري مبدئياً في موعدها لكن للقيام بذلك لا يزال يتعيّن تأمين العديد من الشروط المسبقة.
وفي الجزائر، أعلن الرئيس عبد المجيد تبون (الأربعاء) خلال استقباله رئيس المجلس الرئاسي أن بلاده رهن إشارة ليبيا وجاهزة لمساعدتها في حلحلة مشاكلها من دون أن يحدد ماهية هذه المشاكل.
وذكر تبون بأن الجزائر تعتبر أن «الحل النهائي للأزمة في ليبيا هو الانتخابات التي تعطي شرعية أكثر للمجلس الوطني وللرئيس».
وعشية زيارة المنفي، كشف القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط جوي هود، على هامش زيارته للجزائر أن البلدين لديهما وجهة نظر موحدة حول تصميم العمل معاً على التحدث مع الحلفاء وشركاء بشأن كيفية تعزيز الظروف لرؤية انسحاب كل القوات الأجنبية من ليبيا في أسرع وقت ممكن، والتقدم نحو الانتخابات.
وأمام كل هذا، فإن كثيراً من الليبيين بدأت تساورهم هواجس القلق؛ بل الشك في أن يكتب للانتخابات أن تجرى في موعدها 24 ديسمبر المقبل، في وقت لم يعد يفصلهم هذا الموعد سوى 146 يومًا، وهم يرون تفاقم الخلافات بين أطراف الأزمة، ما تسبب في تأخير صدور التشريعات المنظمة لهذه الانتخابات، رغم إعلان المفوضية العليا للانتخابات جاهزيتها للاستحقاق الانتخابي في موعده.

شاهد أيضاً

تشاد وفرنسا تنفيان تنفيذ هجمات ضد المعارضة التشادية في الجنوب الليبي

نفى الجيش التشادي ومصادر فرنسية، مزاعم «الجبهة من أجل التناوب والوفاق» المتمردة (فاكت)، مشاركة قواتهما …