السبت , 18 سبتمبر 2021
الرئيسية / مقالات / NYT: سيف القذافي يعود للمشهد تدريجيا ويخطط لحكم ليبيا

NYT: سيف القذافي يعود للمشهد تدريجيا ويخطط لحكم ليبيا

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن سيف القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل، يخطط للعودة إلى المشهد السياسي في البلاد “تدريجيا”، وأنه يحظى بدعم وقبول من قبل أنصار النظام السابق، ما قد يدفعه لحكم البلاد.

وقالت الصحيفة في لقاء مطول هو الأول منذ سنوات مع “سيف” وترجمت “عربي21” أجزاء منه، أن الأخير بدا متأثرا بأفكار والده السابقة، إذ إنه لا يزال يستمد أفكاره من الكتاب الأخضر، وأكد أنه لا يحمل أي انتقادات لحكم والده.

سيف لم يعد سجينا

وهاجم القذافي ثورة الربيع العربي التي أطاحت بحكم والده، ووصفها بأنها سبب لخراب بلاده، قائلا؛ إن المقاتلين الذين اعتقلوني قبل 10 سنوات قد تحرّروا من “وهْم الثورة”، وأدركوا في نهاية المطاف أني قد أكون” حليفا قويّا لهم”.

وتقول الصحيفة؛ إن سيف القذافي كان يُنظر إليه على نطاق واسع في الغرب قبل ثورة 2011 على أنه أفضل أمل للبلاد للإصلاح التدريجي، لكنه عندما جاءت الثورة، انضم بحماس إلى القمع الوحشي لنظام القذافي.

ولفتت إلى أنه كان من الممكن قتل “سيف” بعد أن وقع أسيرا مثل والده، لكنه كان محظوظا حين تم أسره من قبل كتيبة نقلته جوا إلى الزنتان، الواقعة في الجبال جنوب غرب العاصمة، وبعد فترة كانت هناك تقارير تفيد بأنه قد أطلق سراحه من قبل خاطفيه، وأنه كان يخطط للترشح للرئاسة، لكن لا أحد يعرف مكان وجوده.

رحلة الوصول للقذافي

وتروي صحفية في “نيويورك تايمز” قصة مقابلتها سيف القذافي بالقول: “في صباح حار وعاصف في شهر أيار/ مايو من هذا العام، غادرت فندقي في طرابلس وركبت الجزء الخلفي من سيارة سيدان رمادية اللون، كان السائق رجلا يدعى سالم، تحدثت إليه، ولكني لم أقابله قط. كنت متوترة فلقد أمضيت عامين ونصف العام في ترتيب مقابلة مع سيف، وتحدثت معه مرارا وتكرارا عبر الهاتف”.

وأضافت: “كان شهر رمضان المبارك، وكانت شوارع العاصمة شبه خالية من الناس والسيارات. لم نواجه أيّا من نقاط التفتيش التي توقعتها عندما غادرنا المدينة وتوجهنا جنوبا غربيا نحو جبال نفوسة. بعد حوالي ساعتين، صعدنا ببطء عبر القمم البنية الصدئة ووصلنا إلى هضبة الزنتان. على أطراف قرية”.

وتابعت: “بعد فترة وجيزة، توقفت سيارة تويوتا لاند كروزر بيضاء خلفنا، وظهر رجل يرتدي سترة بيضاء نقية. قال لنا أن نترك هواتفنا في سيارة سالم. كانت سيارة لاند كروزر مصفحة، وأبوابها ثقيلة لدرجة أنها عزلت كل الأصوات من العالم الخارجي. قدم سائقنا نفسه على أنه محمد، ثم قاد سيارته بلا كلام لمدة 20 دقيقة تقريبا، ودخل مجمعا مسورا وتوقف أمام فيلا فخمة من طابقين، فتح محمد الباب الأمامي، ودخلتُ عبر مدخل معتم. وظهر سيف فجأة، وبدا أكبر سنا وله لحية طويلة يملؤها الشيب”.

وشددت الصحفية على أنه “بعد صمت محرج، سألت سيف إذا كان لا يزال سجينا. أخبرني أنه رجل حر وكان ينظم عودة سياسية، وقال إن الثوار الذين اعتقلوه قبل عقد من الزمن خاب أملهم في الثورة، وأدركوا في النهاية أنه يمكن أن يكون حليفا قويا”. وتابعت: “ابتسم سيف وهو يصف تحوله من أسير إلى أمير منتظر، وقال: الرجال الذين اعتادوا أن يكونوا حراسي، هم الآن أصدقائي”.

سيف ينظم صفوفه

وقالت الصحيفة؛ إن سيف “استغل غيابه عن الحياة العامة، وأعاد تنظيم القوة السياسية لوالده بهدوء، إذ يعتقد أن حركته يمكن أن تعيد الوحدة المفقودة في البلاد”.

وهاجم سيف الطبقة السياسية قائلا: “في بلدنا لم يجلب لك السياسيون سوى البؤس، وحان الوقت للعودة إلى الماضي، فلا يوجد مال ولا أمن (..) نقوم بتصدير النفط والغاز إلى إيطاليا، نشعل نصف إيطاليا، ونعاني من انقطاع التيار الكهربائي هنا (..) إنه أكثر من مجرد فشل، إنه إخفاق تام”.

وأشارت الصحيفة إلى أن “سيف لديه تطلعاته الرئاسية، إذ تشير بيانات استطلاعات الرأي المحدودة في ليبيا إلى أن أعدادا كبيرة من الليبيين عبروا عن ثقتهم”.

وترى الصحيفة أن “جذور جاذبية سيف تعود إلى الحنين إلى ديكتاتورية والده، وهو شعور شائع بشكل متزايد في ليبيا وفي جميع أنحاء المنطقة”. مشددة على أن انتصار سيف سيكون بالتأكيد انتصارا رمزيا للمستبدين العرب، الذين يشاركونه كره الربيع العربي.

ويرى “سيف” أن مسؤولية تدمير ليبيا تقع في نهاية المطاف “تقع على عاتق إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، وليس على عاتق والده، فقد تم اتخاذ قرار دعم الحملة العسكرية للناتو في ليبيا، وتركت الأخيرة أجزاء من ليبيا في حالة خراب، وفي العام التالي تخلت الولايات المتحدة بشكل أساسي عن البلاد، وأعلن أوباما أن أكبر خطأ ارتكبه كرئيس هو السماح لليبيا بالانهيار”.

شاهد أيضاً

تشاد وفرنسا تنفيان تنفيذ هجمات ضد المعارضة التشادية في الجنوب الليبي

نفى الجيش التشادي ومصادر فرنسية، مزاعم «الجبهة من أجل التناوب والوفاق» المتمردة (فاكت)، مشاركة قواتهما …