الإثنين , 29 نوفمبر 2021
الرئيسية / مقالات / 4 منظمات تطالب الدبيبة بالتراجع عن قرار «توسيع» صلاحيات إدارة الإعلام والاتصال

4 منظمات تطالب الدبيبة بالتراجع عن قرار «توسيع» صلاحيات إدارة الإعلام والاتصال

طالبت 4 منظمات مدنية، اليوم الأحد، رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة بـ«التراجع» عن القرار رقم 301 لسنة 2021، والذي «من شأنه أن يزيد من تأثير الحكومة على المشهد الإعلامي بأكمله ويهدد حرية وسائل الإعلام والتعددية في البلاد».

وقالت المنظمة الليبية للإعلام المستقل، ومنظمة المادة 19، والمؤسسة الليبية للصحافة الاستقصائية – ليفيج، وشبكة أصوات للإعلام، إن القرار رقم 301 لسنة 2021 المتعلق بتقرير بعض الأحكام في شأن إدارة الإعلام والاتصال «يمثل خطرًا حقيقيًا على حرية واستقلالية الإعلام في ليبيا».

كما حثَّت المنظمات المدنية، في بيانها المشترك، الحكومة على «تدارك هذه الخطوة الخاطئة من أجل ضمان إطار قانوني ملائم للإعلان الدستوري والمعايير الدولية بشأن حرية التعبير والحق في المعلومات».

ودعت إلى «عدم اتخاذ أية قرارات ترتيبية مستقبلية إلا بعد القيام بالمشاورات الضرورية مع المنظمات المهنية والصحفيين/ات والأكاديميين/ات والجهات الفاعلة الأخرى في المشهد الإعلامي».

وقالت المنظمات إن القرار الصادر بتاريخ 11 أغسطس 2021 تضمن عدة مواد «من شأنها أن تضع يد الحكومة على المنظومة الإعلامية برمتها في ليبيا».

جاء القرار الأخير بعد صدور قرار آخر بتاريخ 15 يونيو 2021، يقضي بتشكيل لجنة لـ«إصلاح الإعلام»، تحت إشراف وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية، قامت الحكومة من خلاله «بتوزيع الإشراف على عشر مؤسسات إعلامية عمومية على ست جهات حكومية، بما في ذلك مجلس الوزراء الذي أصبح يتولى الإشراف على أربع مؤسسات إعلامية».

وبمقتضى المادة الأولى من القرار 301، وقع تغيير تسمية إدارة التواصل والإعلام إلى إدارة الإعلام والاتصال الحكومي.

وقالت المنظمات المدنية إن هذه الإدارة «مُنحت صلاحيات واسعة وخطيرة بمقتضى المادة 2 كالإشراف على وسائل الإعلام المختلفة، ومتابعة جودة المحتوى المنشور على جميع وسائل الإعلام المسموع والمقروء والمرئي التابع لمجلس الوزراء، والإشراف على تنفيذ خطط وبرامج التدريب للعاملين في جميع وسائل الإعلام التابعة لمجلس الوزراء، وإبرام التعاقدات الخاصة بالترددات الفضائية واقتراح مديري وسائل الإعلام التابعة لمجلس الوزراء، وتنظيم منح التراخيص لإنشاء جميع أشكال وسائل الإعلام، وتنظيم عمل مكاتب القنوات التي تبث من الخارج ولديها مقرات في ليبيا».

ورأت أن هذا القرار «يتعارض مع المادة 15 من الإعلان الدستوري، التي نصت على ضمان الدولة لحرية الرأي وحرية التعبير الفردي والجماعي، وحرية البحث العلمي، وحرية الاتصال، وحرية الصحافة ووسائل الإعلام والطباعة والنشر». كما قالت إنه «يتعارض أيضًا مع المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المصادق عليه من طرف ليبيا».

لذلك طالبت بضرورة «أن تكون وسائل الإعلام العمومية مستقلة عن الحكومة، علاوة على ضرورة وجود ضمانات قوية لاستقلاليتها الإدارية والوظيفية».

وقالت إن «إدارة الإعلام والاتصال الحكومي تفتقر إلى تلك الضمانات؛ لأنها تخضع للسلطة الرئاسية للحكومة، وهو ما من شأنه أن يهدد استقلالية وسائل الإعلام العمومية من خلال إمكانية التدخل في خطها التحريري وتوظيف المضامين المنشورة من أجل خدمة مصالح الحكومة».

وشدَّدت المنظمات على أن إدارة الإعلام والاتصال الحكومي «لا تستجيب للمعايير الدولية حول استقلالية ومهام الهيئات التعديلية في مجال الإعلام السمعي البصري، بما أنها تمثل هيكلا داخليًا تابعًا للحكومة الليبية لا تتمتع بأي استقلالية وظيفية أو مالية، وهي بالتالي خاضعة لأوامر رئيس الحكومة».

ورأت في ذلك تعارضًا مع التعليق العام رقم 34 لسنة 2011 الصادر عن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان الذي ينص على وجوب إرساء هيئة مستقلة.

كما طالبت بضرورة «أن تتكون الهيئة المشرفة على الإعلام السمعي البصري من أعضاء مستقلين عن دوائر النفوذ السياسي والاقتصادي والإعلامي ومشهود لهم بالكفاءة ومعينين بصورة ديمقراطية وفقا لمسار تعددي وشفاف».

وشددت المنظمات على أن «هذا القرار يؤكد مخاوفنا التي عبرنا عنها في السابق عندما حذرنا من اقتسام المؤسسات الإعلامية العمومية بين جهات حكومية مختلفة».

وتابعت: «أصبحت إدارة الإعلام والاتصال الحكومي مختصة بمتابعة المحتوى المنشور على المؤسسات التابعة لمجلس الوزراء والتأكد من أنها تحترم جملة من الضوابط بعضها ذو طابع سياسي كالاستقرار ودعم العملية السياسية، مما يؤشر على نية واضحة في توظيف وسائل الإعلام العمومية التابعة لمجلس الوزراء».

وقالت إن تطبيق هذا القرار «يخلق ازدواجية في تطبيق القانون؛ حيث ستخضع وسائل الإعلام التابعة لمجلس الوزراء إلى معايير مختلفة عن تلك المعمول بها بالنسبة إلى بقية وسائل الإعلام الخاضعة لجهات حكومية أخرى، الأمر الذي يمكن أن يزيد من تدهور المشهد الإعلامي الليبي وخاصة عدم وضوح الإطار القانوني والتنظيمي».

وطالبت تلك المنظمات في بيان وجهته إلى رئيس حكومة الوحدة الوطنية، بـ«التراجع عن القرار الحكومي عدد 301 لسنة 2021 قصد مراجعته وتعويضه بنص تشريعي، تقع صياغته بصورة تشاركية مع أصحاب المصلحة، يكون متلائما مع الأحكام الدستورية والمعايير الدولية».

وفي الثالث من مايو الماضي، عمَّم الدبيبة منشورًا لمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، شدد على الحق في التعبير وانتقاد أداء الحكومة، ومنع استهداف أو اعتقال الصحفيين، والالتزام بحمايتهم من المخاطر أثناء تأدية أعمالهم.

وتعهدت حكومة الوحدة الوطنية في المنشور بضمان حق الصحفيين في حماية مصادر معلوماتهم، والعمل على إعادة هيكلة مؤسسات الإعلام والصحافة الليبية، وتوسيع دائرة المشاركة في الإدارة من خلال استحداث مجالس للأمناء داخلها، لضمان تمثيل واسع..

شاهد أيضاً

الصحافيون في ليبيا… كلّ يوم جريمة

لا يزال الصحافي الليبي يدفع يومياً ثمن غياب الأمن والاستقرار في البلاد منذ 10 سنوات، …