الأحد , 24 أكتوبر 2021
الرئيسية / مقالات / جريدة «الوسط»: صراع أركان السلطة يهدد بنقل المواجهة إلى الشارع

جريدة «الوسط»: صراع أركان السلطة يهدد بنقل المواجهة إلى الشارع

جاء قرار مجلس النواب المفاجئ بسحب الثقة من حكومة عبدالحميد الدبيبة، ليضيف مزيد الشكوك على إمكانية صمود الموعد المأمول لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ليبيا، وهو 24/12/2021، لما يمكن أن يسببه ذلك من تداعيات تعطيل عمل هذه الحكومة المكلفة بالإعداد لهذه الانتخابات.

لكن قرار سحب الثقة لم يمنع أن نرى مؤشرات لانطلاق السباق نحو كرسي رئيس ليبيا، آخرها تخلي المشير خليفة حفتر عن مهامه العسكرية لصالح رئيس أركانه، عبدالرازق الناظوري، لمدة 3 أشهر، أي حتى الموعد المرتقب للاستحقاق الانتخابي، فيما بدا امتثالاً مبكراً للقانون الانتخابي الذي أصدره مجلس النواب منفرداً، وتسلمته المفوضية العليا للانتخابات، ويلزم المرشح أن يكون دون صفة رسمية أو حكومية خلال 3 أشهر «وإذا لم ينتخب فإنه يعود إلى سابق عمله وتصرف له مستحقاته»، ما أعطى إشارة واضحة على قرار حفتر خوض الانتخابات الرئاسية، زيادة على تكرار ظهوره بالزي المدني في نشاطات رياضية وشعبية خلال الآونة الأخيرة، ودعوته أمام الكتيبة 166 مشاة التابعة للقيادة العامة، أفراد الجيش إلى المشاركة في العملية الانتخابية.

وعلى خطى المشير ترددت معلومات عن عزم رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح الدخول في إجازة إلى حين موعد الاستحقاق، ما يفُهم منه توقفه موقتاً عن ممارسة مهامه لمدة 3 أشهر، وتدلل خطوة المشير حفتر ومن بعده عقيلة ـ إن صحت المعلومات ـ على إدارة الظهر للانتقادات الداخلية التي وجهت لقانون الانتخابات، خصوصاً تلك التي صدرت عن المجلس الأعلى للدولة الذي رد عليه بقانون موازٍ، ودعوته إلى تأجيل سباق الرئاسة والاكتفاء باختيار نواب البرلمان.

الدبيبة يرد على سحب الثقة من حكومته
وفي الأثناء، لا يبدو أن الدبيبة قد يقدم إشارات على استسلامه بسهولة أمام ضربة قرار سحب الثقة، خاصةً أنه أصر على استكمال المهمة الموكلة إليه في تمهيد الأوضاع لإجراء الانتخابات وتوحيد أجهزة الدولة سياسياً وعسكرياً، ما أنذر بنقل المواجهة بين الطرفين إلى الشارع، وهو ما رأيناه من تظاهرات في كل من طرابلس والزاوية ومصراتة رفضاً لقرار البرلمان، ومناصرة للدبيبة، وما قد نشاهده غداً (الجمعة) من تظاهرات ربما تكون أوسع وأكبر، جرى الدعوة إليها في كل من طرابلس ومصراتة، أما الأكثر خشية وتعقيداً فهو عودة الحديث عن انقسام مؤسسات الدولة بين شرق وغرب البلاد، ما قد يؤدي إلى ظهور حكومة موازية في الشرق، وسبق وأن لوّح عقيلة صالح بذلك ضمنياً في تصريحات سابقة.

وحسب المتحدث باسم مجلس النواب، عبدالله بليحق، فإن المجلس «قرر في جلسة حضرها (113) نائباً سحب الثقة من الحكومة بالغالبية المطلقة 89 صوتاً».
في المقابل أكد 24 نائباً أن العدد الحقيقي للمصوتين على قرار سحب الثقة لا يتجاوز (73) نائباً وهو غير كاف لسحب الثقة وفق المادة (194) من النظام الداخلي. في حين اشترط النظام الداخلي الأغلبية المطلقة وهي (87) نائباً يصوتون بنعم، وهو ما لم يحدث. ما اعتبر «تزييفا» لنتائج القرار.
ويقرأ متابعون للشأن الليبي في خطوة سحب الثقة من حكومة الدبيبة، وتحويلها إلى حكومة تصريف أعمال، تقزيماً للدبيبة نفسه، الذي يعتبره خصومه أنه يحاول تقديم نفسه للرأي العام المحلي، وحتى الدولي في صورة الرئيس القادم، عن طريق إطلاق وعود موجهة للشباب والفئات الاجتماعية المهمشة، على غرار صندوق دعم الزواج، وتوقيع الاتفاقات وإبرام العقود، والحديث عن مشاريع التنمية، لرفع أسهمه السياسية والشعبية.

دعوة إلى التظاهر احتجاجا على سحب الثقة
ولم ينتظر الدبيبة مطولاً لإعلان موقفه بالدعوة إلى التظاهر، رداً على قرار سحب الثقة من حكومته، وقال خلال كلمة أمام عدد متظاهرين ليل الأربعاء «ميعادنا الجمعة للتعبير عن موقفكم من طرابلس وطبرق والكفرة وسبها وكل المدن الليبية»، فيما اعتبر عقيلة صالح، في تصريحات إلى قناة «ليبيا الحدث»، أن «ما قام به الدبيبة في ميدان الشهداء، هو تحريض للمواطنين»، مشدداً على ضرورة عمل الحكومة على تنفيذ استحقاقاتها، ودافع صالح عن قرار البرلمان نافياً الادعاءات بوجود تلاعب في التصويت على سحب الثقة، مبرراً القرار بأن الحكومة حادت عن مهامها المتمثلة في توحيد المؤسسات ومحاربة «كورونا» وتقديم الخدمات للمواطنين، ونفذت عقوداً طويلة الأجل مع دول خارجية بما يقارب 84 ملياراً خلال 6 أشهر فقط.

وفي السياق، أعلن بليحق أن مهمة الحكومة هي تيسير حياة المواطن فقط لا غير، أي الأمور الخدمية، وعدم توقيع أي عقود أو اتفاقات خارجية، إلى حين تشكيل حكومة منتخبة.

وفي ردود الفعل الداخلية أعلن 65 عميد بلدية في بيان مشترك الثلاثاء، رفضهم القاطع لسحب الثقة من الحكومة متهمين رئاسة مجلس النواب بــ«إثارة الفوضى وعرقلة انتخابات 24 ديسمبر»، مؤكدين أن المجلس «لا يملك الحق منفرداً، لا قانونياً ولا سياسياً، في سحب الثقة»، وضم عدد من الأحزاب صوتهم إلى جانب البلديات، كما أعلن المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا، الأربعاء، رفضه للقرار حاثاً الشعب إلى مساندة الحكومة في ممارسة مهامها.

خارجياً، رفضت بعثة الأمم المتحدة استبدال الحكومة، وانتقدت بشكل غير مباشر «تصادم» الفرقاء السياسيين، مشددة على ضرورة «التركيز على استكمال إعداد الإطار الدستوري والتشريعي»، وشاطرتها تركيا الموقف ذاته، مؤكدة أن خطوة النواب «لن تسهم في الاستقرار وعملية الانتقال في ليبيا»، فيما قال مسؤول في الخارجية الأميركية لقناة الحرة الأميركية «إن الحكومة مكلفة بتنظيم الانتخابات، وإن ذلك لم يتغير».

إطلاق مبادرة السلام الليبية
وفي نيويورك، حيث تنعقد الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، حضرت تطورات المشهد الليبي عبر إطلاق رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي «مبادرة السلام الليبية» من مقر البعثة الألمانية الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، في وجود وزراء خارجية أميركا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا ودول أخرى، في حين كشفت مصادر أميركية عن مناقشة مقترح واشنطن الأخير، الذي سرّب مؤخراً، وينص على إجراء الانتخابات على مرحلتين تشريعية في ديسمبر 2021 ورئاسية في سبتمبر 2022، إضافة إلى مقترح فرنسي آخر بشأن آلية طرد القوات الأجنبية والمرتزقة لكنهما بحاجة إلى دعم أممي ودولي وينتظر أن يختمرا قبل مؤتمر دولي ينعقد في فرنسا نوفمبر المقبل.

أمام كل ما سبق يبقى الوضع ضبابياً مشوشاً في ليبيا التي لم يعد يفصلها سوى 90 يوماً عن موعد الاستحقاق الانتخابي الكبير، الذي سيجري فيه انتخاب برلمان جديد، وانتخاب رئيس للبلاد من قبل الشعب، لأول مرة في تاريخ البلاد.

شاهد أيضاً

تخوف تونسي من تسلل المرتزقة إلى دول جوار ليبيا عبر قنوات الهجرة

طالب وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي، بجدول زمني واضح لسحب المرتزقة من ليبيا، بهدف منع …