الخميس , 29 فبراير 2024
الرئيسية / مقالات / جريدة «الوسط»: انطلاق السباق نحو «الصندوق».. وقانون الانتخاب رهين الخلاف

جريدة «الوسط»: انطلاق السباق نحو «الصندوق».. وقانون الانتخاب رهين الخلاف

بدأ السباق نحو صندوق الانتخابات في ليبيا عبر إعلان عديد الطامحين ترشيح أنفسهم لهذه الانتخابات، غير مبالين بالخلافات التي لم تحسم بعد بشأن الموعد الانتخابي والقوانين ذات العلاقة، وما لفت الانتباه هو نشر المفوضية الوطنية العليا للانتخابات شروط الترشح للانتخابات الرئاسية على موقعها الإلكتروني، قبل أن تسحبها لاحقا، ما اعتبره البعض حركة مقصودة كـ«بالونات اختبار» لقياس رد الفعل، رغم تبرير المفوضية ما حدث بأنه ناتج عن خلل في النشر.

في هذه الأثناء أضيف جدل قانوني يتعلق بحق رئيس الحكومة، عبدالحميد الدبيبة، في خوض انتخابات الرئاسة، بالنظر إلى الموانع التي نصت عليها خارطة الطريق ويراها كثيرون، خصوصا خصومه، بأنها تحول دون ترشحه، وفي ظل غياب موقف رسمي واضح تداولت عدة مصادر نيته الإعلان خلال أيام عن الخطوة رسميا بعد ترتيبات اتخذها بالخصوص مع رئيس مفوضية الانتخابات عماد السايح، المصادر أشارت إلى قرب تكليف نائبه بتسيير أعمال السلطة، وما بات مرجحا الآن أن فتح الطريق أمام طموحه السياسي معلق في المادة 12 من قانون انتخاب رئيس الدولة التي تفكك لغز مماطلة مجلس النواب في الرضوخ لمطالب أممية وداخلية بتعديلها، ففي النهاية صاحب القانون، أي البرلمان ورئيسه، عقيلة صالح، الذي يطمح هو الآخر للوصول إلى كرسي رئاسة الدولة، وقد توقف إلى جانب قائد القيادة العامة المشير خليفة حفتر عن أداء مهامه منذ سبتمبر الماضي، في حين ليس أمام الدبيبة أو رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري والشخصيات الأخرى إمكانية للترشح وفق المادة 12 التي تشدد على ضرورة أن يكون المرشح قد توقف عن أداء مهام عمله قبل 3 أشهر من إعلان ترشحه.

مطالب للبعثة الأممية بالالتزام بخارطة الطريق
واصطف نواب وأحزاب وأعضاء في ملتقى الحوار السياسي الليبي وراء مطالب تدعو البعثة الأممية إلى الالتزام بخارطة الطريق وبنودها وعدم خرقها، عبر رسالة موقعة من العديد من الأعضاء والأحزاب. على خلفية ضغوط دولية تدفع بتبني مقترح للمفوضية العليا للانتخابات لتعديل المادة لتصبح بأن يعد المرشح متوقفا عن عمله في منصبه عند إعلان المفوضية عن البدء في العملية الانتخابية.

وتضمنت رسالة موقعة من 44 نائبا في البرلمان و22 حزبا، في بيان لهم اتهامات للمفوضية العليا بـ«الاستقواء بالخارج، في محاولة لفرض تعديلات سياسية وليست فنية»، رافضين «التدخل السافر من البعثة الأممية أو السفراء الأجانب». فيما ذكرت التكتلات الحزبية بتعهد وقعه شاغلو المناصب التنفيذية لبعثة الأمم المتحدة وملتقى الحوار والشعب الليبي في 4 فبراير الماضي بشأن عدم الترشح للانتخابات التي تلي المرحلة التمهيدية.

خارطة جديدة للانتخابات
وفي السياق، عكست مبادرة أطلقها عضو المجلس الرئاسي، عبدالله اللافي، بوضع خارطة طريق انتخابية تؤجل الانتخابات إلى مارس المقبل، على أن تبدأ في 24 ديسمبر المقبل، اختلافا واضحا بين مواقف أعضاء المجلس، فبينما فضل رئيسه محمد المنفي الصمت، رد نائبه موسى الكوني بتغريدة على حسابه الرسمي، اعتبر فيها أن «أي اجتهاد مغاير لن يمثل المجلس الرئاسي من دون اتفاق الأعضاء الثلاثة، ووفق محضر موقع، يعد رأيا شخصيا»، رغم أن المجلس سبق وأعلن على لسان المتحدثة الرسمية باسمه، نجوى وهيبة، في 5 أكتوبر عن بدء مناقشات تتضمن عدة مقترحات للخروج من الاختناق الدستوري الحالي.

وتنص المبادرة الموصوفة بـ«الشخصية» على تشكيل لجان مشتركة من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، للنظر في إجراء تعديلات على القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب، وإن لم تتفق، يشكل المجلس الرئاسي لجنة لإجراء التعديلات المطلوبة، ويصدر بشأنها مرسوما رئاسيا لإجراء الانتخابات على أساسها، وتبدأ الانتخابات في الأول من مارس المقبل بالتزامن، وتعلن نتائجها في إبريل المقبل.

غير أن المشري جدد رفضه في تصريحات جاءت خلال لقاء حواري جمع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة بصحفيين ومدونين وناشطين قائلا «لدينا مخاوف حقيقية من انتخاب رئيس من دون دستور»، بسبب احتمالية حدوث انقلاب في ليبيا.

مشاورات لتعديل قانون الانتخابات
ونقلت وكالة الأنباء الليبية الرسمية إطلاق مشاورات بين قيادات ونخب سياسية وبرلمانية عليا، ليست ببعيدة عن الضغوط الخارجية، لإجراء تعديلات على قانون الانتخابات الذي أثيرت حوله العديد من الملاحظات، سواء من مفوضية الانتخابات أو البعثة الأممية، أو مجلس الدولة أو النائب بالمجلس الرئاسي، فيما حشد ملتقى دعم الانتخابات عبر عدة أحزاب وشخصيات، مساء الأربعاء، للدعوة إلى الالتزام بموعدها، وبخارطة الطريق وبنتائج الاستحقاق واحترامها.

وغابت ما يسمى بـ«شخصيات الصف الأول» عن إعلان نية الترشح رسميا حتى الساعة، وعلى رأسها المشير خليفة حفتر، وعقيلة صالح، والدبيبة، أو حتى سيف الإسلام القذافي الذي تردد اسمه كثيرا الفترة القريبة الماضية.

وإلى جانب مرشحين بارزين خارج السلطة هناك وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا وهو أول من أعلن خوضه السباق في الرابع من سبتمبر الجاري، ويدافع بكل بشدة عن إجرائها في موعدها، ومنذ إعلان رئيس المفوضية، عماد السايح، فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في النصف الأول من هذا الشهر، أعلنت عدة شخصيات عزمها الترشح منهم نائب رئيس المجلس الرئاسي السابق، أحمد معيتيق، ومندوب ليبيا السابق بالأمم المتحدة، إبراهيم الدباشي، والدبلوماسي السابق عارف النايض، والدبلوماسي السابق عبدالمجيد غيث سيف النصر، والممثل الكوميدي حاتم الكور. إضافة لأحد المسؤولين البارزين في النظام السابق فتحي بن شتوان، إلى جانب المتحدث باسم مجلس النواب عبدالله بليحق، ووزير الخارجية السابق عبدالهادي الحويج.

وعلقت المبعوثة الأممية السابقة إلى ليبيا ستيفاني وليامز، مساء الأربعاء، في تصريح لها لمنصة «جنيف سولوشينز»، على التطورات بأن جميع الأطراف الأجنبية تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة في البلاد، داعية الأمم المتحدة التركيز على مصالح الشعب الليبي. وأضافت وليامز إن «ما يريده الليبيون اليوم هو أن يكونوا قادرين على الذهاب إلى صناديق الاقتراع».

يأتي ذلك في وقت لا يزال الوضع الأمني هشا على خلفية إقدام جماعات تتبع غرفة عمليات سرت – الجفرة، على إغلاق طريق مصراتة – سرت عند منطقة أبوقرين للمطالبة بصرف أموالهم، قبل أن تعيد فتحها بعد ساعات، في مقابل اتهام منطقة طرابلس العسكرية أفرادا مسلحين تابعين للواء 444 للمرة الثانية باقتحام منزل آمر «اللواء الرابع مشاة» العميد خليفة أبو ناب، وكان آمر منطقة طرابلس العسكرية، عبدالباسط مروان تعرض لواقعة مماثلة، بينما شهد محيط مصفاة الزاوية اشتباكات بين جماعات مسلحة ألحقت أضرارا بالمصفاة، ما أثار القلق بشأن تأمين الاستحقاق الانتخابي.

شاهد أيضاً

مجلس الأمن يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمدة عام

اعتمد مجلس الأمن الدولي، اليوم الإثنين، قرارًا «بالإجماع» تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في …