الأربعاء , 26 يناير 2022
الرئيسية / مقالات / جريدة «الوسط»: القضاء في قلب «عاصفة» الطعون

جريدة «الوسط»: القضاء في قلب «عاصفة» الطعون

خطفت معارك الطعون والاستئناف بين مرشحي الرئاسة أنظار الليبيين، وامتُحنت خلالها قدرة العملية الانتخابية على اجتياز مطبات هشاشة الوضع الأمني والجدل القانوني، مع دخول القضاء المعترك الانتخابي في انتظار تبين الخيط الأبيض من الأسود في أفق الاستحقاق الانتخابي في موعده المفترض، وهو 24/12/2021.

ومع مرور تقديم مرحلة الطعون بمخاض عسير، هناك ما يثير أسئلة أكثر بكثير من الإجابات بشأن قائمة المرشحين التي تثير الجدل وتطرح هواجس جدية، ومنها إن كان مبدأ استبعاد قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر وسيف الإسلام القذافي ورئيس حكومة الوحدة الموقتة عبدالحميد الدبيبة من الانتخابات، سوف يوفر الاستقرار للبلاد؟ أم أن إقصاء أحدهم سيقود إلى مزيد الانقسام؛ بل ربما يوفر شروط العودة إلى خيار السلاح.

عودة الدبيبة إلى السباق الرئاسي
وقبل إعلان المفوضية العليا لتنظيم الانتخابات عن القوائم النهائية لمرشحي الرئاسة، رفضت محكمة الاستئناف في طرابلس الأربعاء، الطعنين الموجهين ضد ترشح رئيس الحكومة، عبدالحميد الدبيبة، ليعود إلى حلبة السباق الرئاسي، بعد أن تقدم مرشحون، وأعضاء بمجلس النواب وملتقى الحوار السياسي، في مقدمتهم، العارف النايض وعثمان عبدالجليل وفتحي باشاغا، بالطعن في ترشح الدبيبة، استناداً إلى مخالفته المادة 12 من قانون انتخاب رئيس الدولة، والإخلال بتعهداته، بعدم خوض الانتخابات وفق ما نصت عليه وثيقة تونس، وخارطة الطريق التي تضمنتها، وبالمقابل، فاجأت مدينة الزاوية في الغرب الليبي متتبعي المشهد، بصدور قرار محكمتها الابتدائية باستبعاد حفتر من قائمة المرشحين للانتخابات الرئاسية، بعد قبول الطعن في قرار المفوضية الوطنية العليا للانتخابات قبول ترشحه للانتخابات الرئاسية، في قائمتها الأولية.

أما المشهد في سبها جنوباً فكان أكثر تعقيداً، حين جرى عرقلة انعقاد جلسة النظر في الطعن الذي تقدم به محامي سيف الإسلام القذافي، ضد قرار المفوضية استبعاده من قائمة المترشحين الأولية، بسبب قطع الطرق المؤدية إلى مقر المحكمة من قبل قوات أشير إلى أنها تتبع القيادة العامة، وورود معلومات عن تعرض القضاة لتهديدات، ما منعهم من عقد الجلسة.

انتهاء مرحلة الطعون الانتخابية وبدء الاستئناف
وانتهت مرحلة الطعون مساء الإثنين لتبدأ بعدها معركة الاستئناف في المحاكم الابتدائية الثلاث بطرابلس وبنغازي وسبها، لمدة 72 ساعة، قبل أن تعلن لجان الاستئناف أحكامها في الطعون، كما ينص عليه الجدول الزمني المعلن من المفوضية العليا للانتخابات.

وأعطت حالة الارتباك التي شهدها المسار الانتخابي الأيام الماضية، مؤشراً سلبياً فيما يتعلق بمدى إمكانية توفر المناخ الآمن الذي يفترض أن تجري فيه الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وعكس المشهد في سبها بطلان تكهنات التقارب المحتمل بين حفتر وسيف، كاشفاً أن صراع النفوذ والاستئثار بالسلطة بين الطرفين قد ظهر مبكراً.

وفي الداخل، اكتفت حكومة الوحدة الوطنية الموقتة بالتعبير عن قلقها «البالغ» وفق بيان لها بشأن ما حدث في سبها، فيما أعلن وزير الداخلية، خالد مازن، الثلاثاء، أن استمرار عرقلة الخطة الأمنية لتأمين الانتخابات، سينعكس سلباً على الالتزام بموعدها المقرر في 24 ديسمبر.

وفي مؤتمر صحفي مشترك مع وزيرة العدل حليمة عبدالرحمن في طرابلس كشف مازن أن ما جرى ليس «وليد اليوم، فقد مورس في السابق عدد من الضغوط على كوادرنا ومؤسساتنا لكننا آثرنا ضبط النفس وعدم التصعيد الإعلامي».

على صعيد الخارج، غابت ردود فعل الأطراف المؤثرة في ليبيا، عدا بيان البعثة الأممية في ليبيا، الذي عبرت فيه هي أيضاً عن قلقها البالغ من التهديدات التي يتعرض لها القضاء، محذّرة من «أي عمل قد يؤدي إلى تقويض إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة وشفافة وذات مصداقية».

كلوديا غازيني تتحدث عن قانون انتخابي «غير واضح»
وترجع الخبيرة في مجموعة الأزمات الدولية كلوديا غازيني أساس كل هذه المشاكل إلى «وجود قانون انتخابي غير واضح»، مع شكوك حول قدرة السلطات على حماية مراكز الاقتراع، وترى غازيني في تصريحات لوسائل إعلام فرنسية أنه «من وجهة نظر تنظيمية وتقنية وقانونية، احتمال تنظيم الانتخابات منخفض للغاية، لكن تحالفاً على المستوى الدولي يواصل القول إنه يجب أن تتم في 24 ديسمبر».

وفيما يستمر المجتمع الدولي في المراهنة على إجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده، لمحت الولايات المتحدة الأميركية، الأربعاء، إلى وجود «مخاوف حقيقية» مردها تأثير العنف والمجموعات المسلحة، على مسار الانتخابات؛ إذ صرح المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، السفير ريتشارد نورلاند، بأن بلاده «تشارك الليبيين مخاوفهم من عدم إقامة الانتخابات في موعدها، في ظل خطر العنف والمجموعات المسلحة».

وفي السياق ذاته، جددت القيادة المركزية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» مساء الأربعاء، دعمها للجهود الدبلوماسية للسفير نورلاند، لضمان إجراء انتخابات ديمقراطية في 24 ديسمبر الجاري «كخطوة رئيسية نحو الاستقرار والمصالحة الوطنية في ليبيا» وفق بيان لها.

«لا نية» للمفوضية باتجاه تأجيل الانتخابات
من جهة أخرى، قال الناطق باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالين، إن «إجراء الانتخابات في ديسمبر أمر مهم للغاية، لكن بالنظر إلى الواقع على الأرض فإن هناك بعض الإشكاليات، ويبقى الأمر في يد الليبيين لتقرير إن كانوا سيعقدونها في ديسمبر أو يؤجلونها»، لكن المفوضية العليا للانتخابات وعلى لسان مدير مركزها الإعلامي، سامي الشريف، أكدت أنه لا نية باتجاه قرار التأجيل حتى الآن.

في هذه الأثناء يسعى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريس إلى إيجاد بديل لمبعوثه المستقيل، يان كوبيش قبل حلول العاشر من ديسمبر، موعد انتهاء ولاية الأخير، من أجل ضمان استمرارية العملية السياسية، فبعد فشله في تعيين الدبلوماسي البريطاني نيكولاس كاي، مبعوثاً خاصاً للأمم المتحدة إلى ليبيا، بسبب «فيتو» روسي وفق ما كشفت مجلة فورين بوليسي الأميركية، أكدت نقلاً عن دبلوماسيين تفكيره في إعادة تكليف الدبلوماسية الأميركية ستيفاني ويليامز مبعوثة إلى ليبيا، لكن من المنتظر أن تصطدم هذه الخطوة بمطب الرفض الروسي.

وأمام ذلك كله تبقى الحالة الليبية رهينة الضباب والسيولة، وتعدد الاحتمالات والسيناريوهات، التي تبدأ بتأجيل الموعد الانتخابي، وتنتهي بالاحتكام إلى العنف، إن فشل الاحتكام إلى القضاء.

شاهد أيضاً

المجلس الأعلى للدولة في ليبيا يرفض تحرك البرلمان للإطاحة بالدبيبة

أعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري، دعمه لاستمرار حكومة الوحد الوطنية المؤقتة …