الثلاثاء , 27 فبراير 2024
الرئيسية / مقالات / جريدة «الوسط»: «لعبة الكراسي» تزيح الخيار الانتخابي حتى إشعار آخر

جريدة «الوسط»: «لعبة الكراسي» تزيح الخيار الانتخابي حتى إشعار آخر

تسود تساؤلات حول تعاطي الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مع المأزق الجديد الذي دخلته الأزمة السياسية في ليبيا بعد فشل الالتزام بالموعد الانتخابي في 24 ديسمبر الماضي، مع دخول مجلس النواب فصلاً جديداً في لعبة الكراسي، عبر الاتجاه إلى الإطاحة بحكومة الدبيبة، وتشكيل حكومة جديدة، يخشى أن تصبح حكومة «موازية» في حالة تمسك الأخير بموقعه، وعدم اعترافه بقرار البرلمان، استناداً إلى تأكيده أنه لن يسلم مقاليد حكومته إلا لحكومة منتخبة.

ويعيش الليبيون مرحلة انتقالية منذ العام 2011، تعاقب فيها على السلطة نحو 9 رؤساء حكومة، بين شرعية معترف بها دولياً، وأخرى فاقدة للمشروعية، وثالثة بلا سيادة على كامل الأراضي الليبية ورابعة منزوعة الصلاحيات دون أن تتمكن من تحقيق الرخاء الاجتماعي الموعود وتجسيد شعار الوحدة والاستقرار، وعلى العكس، استمرت الانقسامات بين مختلف الأطياف، ما أدى إلى ظهور مسارين في الصراع بعد 24 ديسمبر، أطلقت عليه المستشارة لدى الأمم المتحدة ستيفاني وليامز «لعبة الكراسي الموسيقية»، حيث يتمسك أحدهما بخط لا يمت بصلة إلى التوجه السابق منذ إجهاض الموعد الانتخابي، أما الثاني فيرفض مغادرة المشهد عقب فشل الاستحقاقات، مراهناً على تمديد خارطة الطريق الانتقالية، وكل له أتباعه ومعارضوه.

هل يصبح باشاغا رئيسا للحكومة الجديدة؟
وبعد صفقات بدأت مبكراً بين الشرق والغرب، يعكف مكتب مجلس النواب على دراسة 8 ملفات لراغبين في الظفر برئاسة الحكومة، منهم ثلاثة مرشحين سابقين للرئاسة، أبرزهم وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا الذي يحظى بعلاقات جيدة مع أنقرة وباريس وواشنطن، إلى جانب نائب رئيس المجلس الرئاسي السابق أحمد معيتيق، ورجل الأعمال محمد المنتصر، وكلهم ينحدرون من منطقة خصمهم رئيس حكومة الوحدة الموقتة، عبدالحميد الدبيبة.

وقبل تصويت النواب المباشر يوم الثلاثاء المقبل على اختيار رئيس وزراء، تُخصص الجلسة المقررة في 7 فبراير للاستماع إلى المترشحين بعد فحص ملفاتهم للتأكد من مطابقتها للشروط الـ13 المطلوبة.

ويبدو أن الدبيبة سيحاول في معركته مع عقيلة الاستفادة بما يملكه من أوراق الدعم، قد يكون ضمنها علاقته بمحافظ المصرف المركزي، الصديق الكبير الذي يزور واشنطن قريباً، إلى جانب عدد من قادة الكتائب المسلحة، وقد جدد رفض إجراءات رئيس البرلمان، عقيلة صالح، واصفاً إياها بـ«محاولة يائسة لعودة الانقسام»، مواصلاً في الداخل أنشطته الحكومية الاعتيادية أبرزها إشرافه على تدشين أعمال استكمال مشروع الطريق الدائري الثالث الذي خصص له ميزانية ضخمة. وعلى مستوى الخارج يحاول استثمار الموقف الأميركي والأممي الرافض خطوة تغيير حكومته، حتى إجراء انتخابات نهاية يونيو المقبل.

وليامز تحذر من خطورة تشكيل حكومتين في ليبيا
وهاجمت وليامز، التي انتقلت في جولة لها مساء الأربعاء إلى بنغازي، بشدة من «يناورون الآن لفترة طويلة» قائلة لصحيفة «الغارديان» البريطانية إن مجلس النواب موجود خارج التفويض الذي تم منحه في الانتخابات قبل 3700 يوم. أما المجلس الأعلى للدولة، فتم انتخابه قبل 10 سنوات وانتهت مدة صلاحيتهما منذ فترة طويلة، معتبرة أن «هذا صراع على الأصول والسلطة والمال، وهذا دافع كبير للتشبث»، محذرة من خطورة تشكيل حكومتين في البلاد ومن تسبب شبح فراغ السلطة في عودة ظهور «داعش» في جنوب البلاد.

في حين هدد السفير الأميركي في ليبيا ريتشارد نورلاند مجدداً بمعاقبة معرقلي العملية السياسية دون أن يحدد طبيعة تلك العقوبات، لافتاً إلى مخاوف من أن تؤدي محاولات تشكيل حكومة جديدة إلى تعطيل الانتخابات أو إنشاء حكومة موازية.

ولم يتأخر عقيلة صالح كثيراً لمواجهة الموقف الأميركي، مبديا خلال استقباله سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، خوسيه ساباديل بمقر إقامته في القبة مساء الأربعاء تمسكه بتغيير رئيس الحكومة، ورفضه التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية. وقبلها في لقاء سابق مع سفير الجزائر سليمان شنين، عبر الأخير عن دعمه لكافة قرارات الهيئة التشريعية.

خلاف روسي- أميركي في مجلس الأمن حول ليبيا
وانعكس الصراع بين البرلمان وحكومة الدبيبة على الخلاف الروسي–الأميركي في مجلس الأمن الدولي منذ أيام بين استعجال موسكو تعيين مبعوث أممي جديد يعمل من طرابلس، وإصرار واشنطن على الاحتفاظ بستيفاني وليامز كخليفة ليان كوبيش، ليتم التوصل إلى حل وسط يقضي بالتمديد لها ثلاثة أشهر فقط.

ولرفع اللبس عن صلاحياتها، أوضح نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق في مؤتمر صحفي، أن وليامز لا تمارس دور رئيسة البعثة الأممية ولا تقودها؛ بل هي تقوم بعمل استشاري لتوجيه الحراك الأممي في ليبيا، مؤكداً أنه لم يتم طرح اسم بديل محدد في أروقة الأمم المتحدة للمبعوث الأممي السابق إلى ليبيا يان كوبيش الذي استقال قبل شهرين، مشيراً إلى أن المهمة الأهم حالياً هي تحقيق الانتخابات.

وفي سياق رفع البعثة الأممية لشعار الانتخابات كأولوية، تواصل مراراً وتكراراً الضغط لإجرائها كنوع من الإسعافات الأولية لحل خلل سياسي عميق في البلاد. وخلافاً لذلك، خلا القرار الصادر عن جلسة يوم الإثنين لمجلس الأمن من أي إشارة إلى الانتخابات الرئاسية أو التشريعية، التي كان مقرراً لها 24 من ديسمبر الماضي، ما يوحي بإزاحة الخيار الانتخابي حتى إشعار آخر، في انتظار ما ستتمخض عنه جلسات مجلس النواب.

وتسود أوساط الشارع ونشطائه، مشاعر الانتقاد بسبب عدم وفاء البعثة الأممية وما يسمى المجتمع الدولي بوعودهم للمساعدة في تحقيق إرادة 2.8 مليون ناخب ليبي في إنجاز استحقاقهم الانتخابي، وهو ما عكسته مطالب حملها بيان صادر عن تظاهرة تمثل هذه الأوساط أمام مقر بعثة الأمم المتحدة في ليبيا.

ويبقى التخوف الأكبر عند كثير من الليبيين، والمتتبعين للشأن الليبي، فيما أصر البرلمان على الإطاحة بحكومة الدبيبة، وتشكيل أخرى برئاسة أحد خصومه، هو أن تتجاوز تداعيات ذلك حدود الانقسام لتنذر بصدام على الأرض، بالنظر إلى أن كلا الطرفين لديه من يدعمه من حاملي السلاح، ما يدخل البلاد في اصطفاف عسكري آخر، ستكون العاصمة طرابلس ميدانه.

شاهد أيضاً

مجلس الأمن يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمدة عام

اعتمد مجلس الأمن الدولي، اليوم الإثنين، قرارًا «بالإجماع» تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في …