الإثنين , 4 مارس 2024
الرئيسية / مقالات / تقرير للخارجية الأميركية: نحو 20 ألف مفقود في ليبيا.. قتل خارج القضاء والانقسامات تعيق التحقيقات

تقرير للخارجية الأميركية: نحو 20 ألف مفقود في ليبيا.. قتل خارج القضاء والانقسامات تعيق التحقيقات

أثار تقرير أميركي رسمي أزمة حقوق الإنسان في ليبيا، حيث تحدث عن عمليات قتل خارج نطاق القضاء مع الإفلات من العقاب، إضافة إلى الاختفاء القسري لنحو 20 ألف شخص مفقود في البلاد، منبهًا إلى تسبب الانقسامات بين المؤسسات الحكومية في غرب البلاد وشرقها، والفراغ الأمني في الجنوب، في إعاقة التحقيق والمقاضاة في الانتهاكات.

ووصف آخر تقرير لوزارة الخارجية الأميركي حول وضع حقوق الإنسان في العالم، نُشر أخيرًا، تقارير بـ«الموثوقة» كشفت عمليات قتل غير مشروع أو تعسفي على أيدي مختلف الجماعات المسلحة، وحالات اختفاء قسري وتعذيب ترتكبه الجماعات المسلحة من جميع الأطراف.

ولفت التقرير الذي اطلعت «بوابة الوسط» على نسخة منه، إلى «ظروف قاسية ومهددة للحياة» في السجون ومرافق الاحتجاز، وممارسات اعتقال أو احتجاز تعسفي، ووجود سجناء أو محتجزين سياسيين، علاوة على مشكلات خطيرة متعلقة باستقلال القضاء، وتدخل تعسفي أو غير قانوني في الخصوصية، وانتهاكات جسيمة في النزاعات الداخلية، بما في ذلك قتل المدنيين وتجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات.

تقارير تتحدث عن ارتكاب أعمال قتل تعسفية
واستندت الخارجية الأميركية إلى تقارير عديدة تتحدث عن قيام الجماعات المسلحة المتحالفة مع حكومة الوحدة الوطنية الموقتة، وكذلك مع قوات القيادة العامة، والجهات الفاعلة الأخرى غير الحكومية، بمن في ذلك المقاتلون والمرتزقة الأجانب، بارتكاب «أعمال قتل تعسفية أو غير قانونية».

ففي أكتوبر، أفادت البعثة الأممية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن ليبيا، بأن المنتسبين إلى الدولة يستخدمون بشكل روتيني عمليات القتل خارج نطاق القضاء كوسيلة لمعاقبة أو إسكات «الأفراد المشتبه في ضلوعهم، في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان». وتحملت وزارة الداخلية ووزارة العدل ومكتب النائب العام مسؤولية التحقيق في مثل هذه الانتهاكات ومتابعة الملاحقات القضائية ضدهم، لكنهم كانوا إما «غير قادرين أو غير راغبين» في القيام بذلك في معظم الحالات بسبب القيود السياسية، وفق الخارجية الأميركية.

وفي الأول من أبريل، أفادت منظمات حقوقية محلية ودولية بأن مدنيًا يبلغ من العمر 37 عامًا قُتل بالرصاص أثناء مروره عند نقطة تفتيش للواء «444» التابع لوزارة الدفاع بالقرب من منزله في طرابلس. وفي الشهر نفسه، أفادت منظمة «أطباء بلا حدود» بأن الحراس في مركز تجميع المهاجرين في طرابلس، المعروف بشكل غير رسمي باسم مركز احتجاز المهاجرين «المباني»، أطلقوا النار بشكل عشوائي على زنزانتين للاحتجاز، ما أسفر عن مقتل مهاجر وإصابة اثنين آخرين، وفق التقرير الأميركي.

تعليقات أميركية على الاختفاء القسري في ليبيا
وفيما يتعلق بالاختفاء القسري، نقلت واشنطن إفادات لمنظمات حقوقية محلية ودولية بأن العشرات من نشطاء المجتمع المدني والسياسيين والقضاة والصحفيين قد اختفوا قسرا من قبل أجهزة الأمن أو الجماعات المسلحة في غرب وشرق ليبيا واحتُجزوا بسبب إبداء تعليقات أو متابعة أنشطة يُنظر إليها على أنها غير موالية لحكومة الوحدة الوطنية الموقتة أو قوات القيادة العامة.

وأكد التقرير أن عديد حالات الاختفاء التي حدثت خلال نظام معمر القذافي وثورة 2011 وفترة ما بعد الثورة ظلت دون تحقيق بسبب سنوات من الصراع، والنظام القضائي الضعيف، والغموض القانوني فيما يتعلق بالعفو عن القوات الثورية، كما لم تحرز السلطات أي تقدم ملموس في حل القضايا البارزة.

وأفاد المسؤولون المنخرطون في توثيق الأشخاص المفقودين، واستعادة الرفات البشرية، ولم شمل العائلات بأنهم يعانون من نقص التمويل. وقدرت اللجنة الدولية للمفقودين أن هناك بين 10 آلاف و20 ألف شخص مفقود في البلاد يعود تاريخها إلى عهد القذافي.

صعوبات أمام القضاء الليبي
ورغم نص الإعلان الدستوري للعام 2011 على استقلالية القضاء، وعلى حق كل شخص في اللجوء إلى القضاء. ومع ذلك، أشار التقرير الأميركي إلى أن آلاف المعتقلين لم يتمكنوا من الوصول إلى المحامين والمعلومات المتعلقة بالتهم الموجهة إليهم. وفي بعض الحالات عُقدت المحاكمات دون جلسات استماع علنية.

ونبهت الخارجية الأميركية إلى إشارة القضاة والمدعين العامين، الذين يواجهون «التهديدات والترهيب والعنف ونقص الموارد» إلى مخاوف تتعلق بانعدام الأمن العام في المحاكم وحولها في أجزاء مختلفة من البلاد، ما يزيد من إعاقة سيادة القانون. في حين تعمل المحاكم المدنية والعسكرية بشكل متقطع حسب الظروف الأمنية المحلية. وكانت إجراءات المحاكمة محدودة في المناطق التي لا تزال تتعافى من القتال السابق وفي جنوب البلاد، وفق التقرير.

مزاعم تتعلق بتجنيد الأطفال
وعاد التقرير الأميركي إلى مزاعم تجنيد الأطفال مذكرا بحادثة وقعت في يونيو 2021، وقال إن آلية رصد وإبلاغ محلية «تحققت» من قيام «ميليشيات» تابعة لحكومة الوحدة الوطنية الموقتة «بتجنيد صبي يبلغ من العمر 15 عامًا» اعتبارا من العام 2019. وأشار إلى أن «الطفل ترك الميليشيا وعاد إلى المنزل بين يناير ويونيو».

وباستثناء ذلك، أشارت الوزارة الأميركية إلى أنه لم ترد تقارير عن تجنيد الأطفال واستخدامهم من قبل الجماعات المسلحة التابعة لحكومة الوحدة الوطنية الموقتة وقوات القيادة العامة وغيرهما من الجهات الفاعلة غير الحكومية، لكنها اتهمت حكومة الوحدة «بعدم بذل جهود ذات مصداقية» للتحقيق أو معاقبة تجنيد الأطفال أو استخدامهم.

تأثيرات الانقسام على التحقيق في الانتهاكات
وقالت الخارجية الأميركية إن «الانقسامات بين المؤسسات الحكومية في غرب البلاد وشرقها، والفراغ الأمني في الجنوب، ووجود الجماعات الإجرامية في جميع أنحاء البلاد، وضعف الحكومة»، أدت إلى إعاقة التحقيق والمقاضاة في الانتهاكات.

وأشارت إلى «القيود الخطيرة» المفروضة على حرية التعبير ووسائل الإعلام، بما في ذلك العنف ضد الصحفيين ووجود قوانين التشهير والقذف، والتدخل الكبير في حرية تكوين الجمعيات، والإعادة القسرية للاجئين وطالبي اللجوء.

إضافة إلى ما وصفته الوزارة الأميركية بـ«الفساد الحكومي الخطير»، وغياب المساءلة عن العنف القائم على النوع الاجتماعي، وممارسات الاتجار بالأشخاص، والتهديدات بالعنف التي تستهدف الأقليات العرقية والأجانب، وفرض قيود كبيرة على حرية العمال في تكوين الجمعيات، بما في ذلك القيود المفروضة على المفاوضة الجماعية والحق في الإضراب، والعمل القسري.

تسليط الضوء على الفساد
وسلط التقرير الأميركي الضوء على الفساد في ليبيا، وقال إن الصراع الداخلي وضعف المؤسسات العامة أديا إلى تقويض تطبيق القانون. واستنادا إلى تقارير ديوان المحاسبة الليبي، فقد شارك المسؤولون في كثير من الأحيان مع الإفلات من العقاب في ممارسات الفساد مثل الكسب غير المشروع والرشوة ومحاباة الأقارب.

واتهم التقرير الحكومة بأنها تفتقر إلى آليات مهمة للتحقيق في الفساد بين أفراد الشرطة وقوات الأمن، مشيرًا إلى أن التقدم البطيء في تنفيذ تشريعات اللامركزية، لا سيما فيما يتعلق بإدارة الإيرادات من صادرات النفط والغاز وتوزيع الأموال الحكومية، تسبب في اتهامات بالفساد ودعوات لمزيد الشفافية.

شاهد أيضاً

مجلس الأمن يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمدة عام

اعتمد مجلس الأمن الدولي، اليوم الإثنين، قرارًا «بالإجماع» تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في …