الأحد , 4 ديسمبر 2022
الرئيسية / مقالات / «احتجاجات الجمعة».. تأييد من الأجسام السياسية «المغضوب عليها» دون أي تحرك لتنفيذ المطالب

«احتجاجات الجمعة».. تأييد من الأجسام السياسية «المغضوب عليها» دون أي تحرك لتنفيذ المطالب

تحاول الأجسام السياسية والأمنية في ليبيا مجاراة مطالب الشارع بعد أيام من اشتعال فتيل احتجاجات التي انطلقت الجمعة الماضية في عدة مدن، لكن دون أن يقدم المسؤولون ما يؤشر على الانصياع بشكل عملي لمطالب المحتجين بتغيير الأوضاع السياسية ورحيل جميع الأجسام التي تسببت في الوضع المعقد الذي يعيشه المواطنون حاليا.

حركة الاحتجاجات التي بدأت الجمعة رفعت مطالب اجتماعية وسياسية ودعت إلى ضرورة إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، فيما استمرت الاحتجاجات في العاصمة طرابلس بين ليلة الأحد إلى الإثنين، لكنها لم تكن بتلك الحدة التي كانت عليها يوم الجمعة، حين أقدم غاضبون على اقتحام وحرق مقر مجلس النواب في طبرق، بجانب حرق مقرات حكومية في كل من ترهونة وسبها.

ويشارك في التظاهرات «تيار بالتريس» الشبابي الذي ارتدى خلال المظاهرات سترات صفراء وقدم توصيات بأن تكون سلمية، داعيا لتجنب التخريب ورفضه الدخول للمباني الحكومية وحرقها.

أزمات معيشية أججت الاحتجاج
وأشعلت أزمات الكهرباء وضعف القدرة الشرائية فتيل المظاهرات المطالبة برحيل جميع المؤسسات السيادية القائمة وإجراء الانتخابات خصوصا بعد فشل آخر جولات الحوار بين مجلسي النواب والدولة في العاصمة السويسرية جنيف في التوصل إلى اتفاق كامل حول القاعدة الدستورية المؤدية إلى الانتخابات.

وما يؤجج الاحتقان الشعبي تفجّر فضائح الفساد بشكل يكاد يومي في أجهزة الدولة رغم رصد مليارات الدينارات لقطاعات الصحة وصيانة محطات الكهرباء وبناء أخرى إلى جانب دعم السلع الغذائية والوقود.

وكانت آخر القضايا المثيرة للجدل توجيه النائب العام أمرا بحبس سفير ليبيا في إيطاليا، وهو ممثل لحكومة الوحدة الوطنية الموقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة. ويواجه السفير تهمة التعدي على مخصصات تقديم الخدمة الطبية لليبيين الموفدين لتلقي العلاج في مستشفيات إيطالية ومن ضمنهم أطفال.

أرقام صادمة لمن يعانون من انقطاع الكهرباء
وفيما يحتج البعض، قدم وزير التخطيط المكلف بحكومة الدبيبة، محمد يوسف الزيداني، أرقاما اليوم الإثنين صدمت الكثيرين حول إجمالي ما أنفق على قطاع الكهرباء وهم يعيشون بدونها لأكثر من 16 ساعة يوميا.

وقال الوزير في اجتماع مجلس وزراء الحكومة اليوم إن فاتورة الإنفاق بلغت نحو 11 مليار و800 مليون دينار. ليتحدث الزيداني عن مبلغ آخر خصص للكهرباء، وهو 977 مليون دينار، لكنه لم يتمكن من إكمال حديثه؛ إذ قاطعه الدبيبة قائلا «هذه الأرقام تدينك وتديننا، حين يسمعها الناس الذين لا تصلهم الكهرباء».

وبسبب حالة الإحباط العام الناتج عن انقطاع الكهرباء وأزمات أخرى، دعا محتجون كل من المجلس الرئاسي و المجلس الأعلى القضاء لإعلان حالة الطوارئ وإنهاء سلطة جميع الأجسام السياسية والأمنية الحالية.

تحقيقات حول المتورطين في أعمال تخريب
وفي محاولة احتواء الغضب العام، أعلن وزير الداخلية بحكومة الدبية، خالد مازن، انه المسؤول عن منح «تيار بالتريس الشبابي»، رخصة للتظاهر في العاصمة طرابلس، يوم الجمعة الماضي.

كما تحدث مازن عن إجراء تحقيقات أمنية مع أشخاص تم القبض عليهم ممن تورطوا في أعمال تخريب وتدمير للمؤسسات العامة، مضيفا: «أصدرنا منشورات للقبض على أشخاص من خارج البلاد تحرض وتحرك في التظاهرات بهدف التخريب، وسنلاحقهم في الداخل والخارج».

تجاوب لفظي من الدبيبة وعقيلة صالح مع المحتجين
وخلال اجتماع مجلس وزراء حكومته، قال الدبيبة إن «مطلب الشعب من وراء المظاهرات هو تغيير الوجوه الحالية، لافتا لعدم وجود وسيلة لتحقيق ذلك سوى الانتخابات، «لابد للشعب من أن يضع أوراقه في صناديق الاقتراع ويختار من يريد، سواء للبرلمان أو الرئاسة».

كما اتهم بعض الأطراف التي لم يسمها بالعمل على «الانفراد بالقرار في ليبيا»، معتبرا أن حكومته واجهت منذ توليها السلطة عدة عراقيل «على رأسها الفوضى وقفل حقول وموانئ النفط وعدم إقرار الميزانية».

بدوره، تحدث رئيس مجلس النواب عقيلة صالح عن «حجم المعاناة التي يقاسيها الليبيون” بما فيها الكهرباء ومع عدم حل المصرف المركزي مشكلة السيولة والمرتبات»، حسبما أوضح في خلال مقابلة مع قناة «العربية» السعودية.

واتهم صالح حكومة الدبيبة بالفشل في مهامها بدءا بالمصالحة وإجراء الانتخابات. كما اتهم أنصار النظام السابق باقتحام مقر مجلس النواب في طبرق، ومتوعدا بمحاسبتهم وفق القانون.

وردا على عقيلة صالح، سارعت ما تسمى بـ«جبهة النضال الوطني» بقيادة أحمد قذاف الدم، إلى التنصل من حريق مقر المجلس، معربة عن «اندهاشها للاستنتاج السريع من عقيلة صالح قبل انتهاء التحقيقات».

وأضافت الجبهة: «ما يحدث في ليبيا الآن هو حراك شعبي لا يسوقه أحد، سوى الروح الوطنية، التي تؤكد بأن المعركة الواجبة اليوم هي معركة إنقاذ وطن، يتآكل كل صبح ويدير فيه الغرب الفوضى، طوال عقد من الزمن».

«القيادة»: لن نترك الشعب.. و«الرئاسي» في حالة انعقاد مستمر
من جانبها، أعلنت قوات القيادة العامة انحيازها لـ«الحراك الشعبي وتأييد مطالبه». واعتبرت «المطالب مشروعة في ظل تفاقم الأزمة الليبية، وتدني الوضع المعيشي.. إننا لن نخذل الشعب ولن تتركه عرضة للابتزاز والعبث».

أما المجلس الرئاسي فقال إنه في حال انعقاد مستمر ودائم حتى تتحقق إرادة الليبيين في التغيير وإنتاج سلطة منتخبة يرضون عنها، وأنه لن يخيب آمال الشعب في العيش في دولة تنعم بالأمن والاستقرار الدائمين.

وتعليقا على الاحتجاجات، توقع مدير «مركز الدراسات والبحوث حول العالم العربي ودول المتوسط» في جنيف حسني عبيدي أن تؤدي المظاهرات الشعبية الجارية إلى «زعزعة الجمود السياسي بين مختلف الجهات الفاعلة… ليبيا تعيش الآن على إيقاع فورة شعبية معارضة لجميع مكونات النظام السياسي الحالي».

شاهد أيضاً

تشكيل حكومة انتخابات ولجنة حوار وطني في ليبيا.. ما واقعية الطرح؟

أثارت بعض الأنباء الواردة بخصوص مقترح ليبي بتشكيل حكومة انتخابات ولجنة حوار وطني جديدة برعاية …