الإثنين , 26 فبراير 2024
الرئيسية / مقالات / تحذير بريطاني من تأثير اضطرابات السودان السلبي على المستقبل السياسي والاقتصادي لليبيا

تحذير بريطاني من تأثير اضطرابات السودان السلبي على المستقبل السياسي والاقتصادي لليبيا

تزيد التحذيرات الدولية من سيناريو حرب طويلة الأمد في السودان، من ناحية «إضعاف الآفاق السياسية والاقتصادية لليبيا» مع زيادة مخاوف المستثمرين، وهو ما يفوّت أيضا على الخرطوم تعزيز أدائها الاقتصادي في حال إعادة إعمار ليبيا بمقدار 22.7 مليار دولار أميركي حتى العام 2025.

وأوضحت وحدة الاستخبارات الاقتصادية الصادرة عن مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية، أمس الثلاثاء، في تقرير لها يرصد التوقعات أن اندلاع الصراع الأهلي الأخير في السودان سيكون ذا تأثير سلبي على الوضع في ليبيا المجاورة، لا سيما في المناطق الجنوبية من البلاد -المعروفة باسم فزان- حيث «يهدد القتال بين القيادات العسكرية وشبه العسكرية في السودان بعرقلة خطط إعادة المرتزقة السودانيين إلى وطنهم» من ليبيا.

استمرار حالة عدم اليقين السياسي في ليبيا
كما رجح التقرير أن يؤدي استمرار حالة عدم اليقين السياسي في ليبيا إلى جانب الصراع المعقد في السودان إلى تأخير الانتقال السياسي في ليبيا وتفاقم المخاطر الأمنية. وأشارت وحدة الاستخبارات الاقتصادية إلى اعتماد ليبيا على السودان من أجل التنسيق المشترك وتبادل البيانات، وذلك لتسهيل عودة المرتزقة السودانيين من الأراضي الليبية إلى جانب التعاملات الاقتصادية، على الرغم من محدودية التجارة الثنائية.

ففي منتصف فبراير، أفادت وسائل الإعلام السودانية المحلية عن خطوات إيجابية بشأن الاستعدادات لتسجيل أسماء المرتزقة من أجل إعادتهم في نهاية المطاف من ليبيا إلى السودان، لكن هناك نقصا في المعلومات الملموسة لتأكيد ما إذا كان هناك تقدم كبير.

كما زار رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا عبدالله باتيلي، السودان في 30 مارس، لإجراء مباحثات مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبدالفتاح البرهان، حول الجهود الدولية لإخراج القوات الأجنبية من الأراضي الليبية.

11 ألفا من المرتزقة من السودان موجودون في ليبيا
وقدرت الأمم المتحدة أن 11 ألفا من المرتزقة من السودان موجودون في ليبيا العام 2021، وكان معظمهم يقاتلون في صفوف القوات المتحالفة مع الجيش الوطني الليبي، وفق «إيكونوميست».

وأكد التقرير البريطاني سهولة تمكن المقاتلين السودانيين من العبور عبر الحدود المشتركة مع ليبيا في وجود مخاطر جدية تتمثل في عودة العديد منهم إلى السودان والمشاركة في الصراع الأهلي المتسع هناك، وربما استخدام الأراضي الليبية كقاعدة لشن غارات منها.

ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، يمكن أن يؤدي الانتقال السلمي وإعادة الإعمار في ليبيا إلى تعزيز الأداء الاقتصادي في السودان بمقدار 22.7 مليار دولار أميركي ما بين أعوام 2021 و2025.

إضعاف الآفاق السياسية والاقتصادية لليبيا
وعلى العكس من ذلك، سيؤدي استمرار الاضطرابات وتصاعد العنف في السودان إلى إضعاف الآفاق السياسية والاقتصادية لليبيا وزيادة مخاوف المستثمرين بشأن الأمن والإدارة السياسية والاقتصادية الواضحة والمساءلة في ليبيا.

كما رجّح التقرير أن يؤدي القتال في السودان إلى زيادة تدفق اللاجئين إلى ليبيا، مما يزيد من إجهاد العملية السياسية في ليبيا، نظرا إلى تزايد انعدام الأمن وعدم اليقين.

زيادة انعدام الأمن على الحدود في جنوب ليبيا
ويتوقع المصدر أن يؤدي الصراع في السودان إلى زيادة انعدام الأمن على الحدود في جنوب ليبيا، مع تحركات عبر الحدود لكل من المقاتلين والمدنيين النازحين، إذ سيؤدي هذا السيناريو إلى تحويل تركيز الجيش الوطني الليبي نحو إما تأمين الحدود مع السودان (حيث تتمتع قواته بأكبر قدر من النفوذ) وإما توفير ملاذ آمن للمقاتلين السودانيين الذين كان من الممكن أن يقاتل العديد منهم سابقا في ليبيا، حسبما تقول المجلة البريطانية.

وبغض النظر عن ذلك ستتأخر عملية الانتقال السياسي في ليبيا، بسبب هذه الاضطرابات مع احتمال إجراء انتخابات في ليبيا قبل العام 2024، مما يزيد من مخاطر انتشار عدم الاستقرار على المدى القريب وربما يضعف آفاق النمو الاقتصادي.

وتحذر المجلة أيضا من خلق الوضع الأمني المتدهور في السودان مخاطر غير مباشرة على تشاد المجاورة، بسبب حركة عدد كبير من اللاجئين وانخفاض الوجود الأمني في المناطق الحدودية وتدهور الأوضاع الإنسانية.

شاهد أيضاً

مجلس الأمن يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمدة عام

اعتمد مجلس الأمن الدولي، اليوم الإثنين، قرارًا «بالإجماع» تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في …