الإثنين , 4 مارس 2024
الرئيسية / مقالات / لا تهديد لأميركا منذ 2011 .. الكونغرس يُسقط محاولات إنهاء حالة الطوارئ في ليبيا

لا تهديد لأميركا منذ 2011 .. الكونغرس يُسقط محاولات إنهاء حالة الطوارئ في ليبيا

رفض مجلس النواب الأميركي بأغلبية ساحقة إنهاء حالة الطوارئ المفروضة على دولة ليبيا منذ 12 سنة ودول أخرى، بحجة أن إنهاءها سيؤدي لفك تجميد أصول زعماء جماعات مسلحة ومتهمين بارتكاب جرائم حرب، ويحرم في نفس الوقت ضحايا الإرهاب الأميركيين من الحصول على تعويضات.

وقدم نواب أميركيين خمسة قرارات لإنهاء حالات الطوارئ الوطنية التي تعود إلى عام 2003، والبلدان المتضررة من القرارات الخمسة تشمل ليبيا والكونغو واليمن وسورية والعراق، لكن مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون رفض بأغلبية ساحقة المطالب التي تقدم بها أربعة نواب جمهوريين هم: لورين بوبيرت، ومات جايتز، وبول جوسار، وإيلي كرين. واعتبر النائب جوسار بأن قانون الطوارئ الوطني «استبدادي»، فيما شهد كل تصويت تحالفا من الديمقراطيين والجمهوريين المؤيدين للحرب لحماية قرار الطوارئ.

ومن بين الحالات التي لا تزال سارية، إعلان يصرح بالحرب على ليبيا على أساس أن معمر القذافي شكل تهديدًا عاجلاً للولايات المتحدة، وآخر ضد سورية المتضررة من الحرب الاقتصادية على أساس أن دمشق ترعى الإرهاب الدولي. وأخرى تسمح للرئيس بدعم الهجوم العسكري السعودي على اليمن ، والذي نتج عنه أسوأ كارثة إنسانية في العالم.

الطوارئ الأميركية والقذافي
وفي بيان صحفي منفصل حول قراره المتعلق بصلاحيات الطوارئ الليبية، اعتبر جوسار أنه «من المضحك أن حالة الطوارئ الوطنية الممددة المتعلقة بليبيا تستمر في الاستشهاد بمعمر القذافي كسبب للقرار، على الرغم من وفاة القذافي منذ ما يقرب من 12 عاما». وأضاف عضو الكونجرس «لم تشكل ليبيا في أي وقت منذ 2011 تهديدا عسكريا أو اقتصاديا للولايات المتحدة» متابعا «يستحق الشعب الليبي أن يعيش بطريقة من اختياره دون احتمال القصف أو الهجمات أو الإجراءات التي تفرضها عليهم وكالات أميركية فاسدة ومضللة، ولا يتصرف أي منها بموافقة الكونغرس»، وفق تعبيره.

وقال جوسار أنه من المفترض أن تكون حالات الطوارئ الوطنية نادرة ومختصرة. لم يكن تمرير قانون الطوارئ الوطنية في مؤتمر عام 1976 يقصد للسلطة التنفيذية استخدام الإعلانات لعقود من أجل تطبيق العقوبات. هذا شيء يمكن أن يفعله الكونجرس بشكل منفصل عن إعلان الطوارئ الوطني». وبموجب القانون، من المفترض أن يراجع الكونغرس إعلانات الطوارئ الوطنية كل ستة أشهر، ومع ذلك لم يخضع أي من الإعلانات الخمسة المذكورة للتدقيق.

ووصف نواب آخرون إعلانات حالة الطوارئ الوطنية الخمسة التي تناولتها الجلسة بأنها «صناديق خاملة تنفق مبالغ لا حصر لها من المال دون شفافية». وتساءلوا كيف يمكن استخدام «حالة طوارئ» معلن عنها من قبل واشنطن لإيذاء الناس في بلد آخر، بما يسبب الجوع والمرض. وطالبوا بعدم تسليم أي رئيس في أميركا، بغض النظر عن الحزب، شيكا على بياض وصلاحيات خاصة لا نهاية لها يمكن استخدامها وتجاوز سلطته الدستورية.

لكن نوابا جمهوريين وديمقراطيين حذروا من أن إنهاءها سيؤدي لفك تجميد أصول زعماء جماعات مسلحة وتجار أسلحة ومتهمين بارتكاب جرائم حرب، ويحرم في نفس الوقت ضحايا الإرهاب الأميركيين من الحصول على تعويضات. ورد النواب الذين طلبوا إلغاء الطوارئ أن مدتها قد انتهت، وأصبحت نموذجا للدولة العميقة، وهو المصطلح الذي يستخدمه الرئيس السابق دونالد ترامب، في الإشارة إلى المسؤولين الذين يعارضون رغبته في واشنطن.

طوارئ الشرق الأوسط بدأت في عهدي بوش الإبن وأوباما
ويعود الإعلان عن حالات الطوارئ الأميركية في الشرق الأوسط وأفريقيا إلى عهد الرئيسين السابقين جورج بوش الابن، وباراك أوباما. وسبق أن عارضت إدارة دونالد ترامب حالات الطوارئ في تلك الدول، إلا أنها لم تنجح بتمرير مطالبها في مجلس النواب.

وفي فبراير الماضي، قرر الرئيس الأميركي جو بايدن تمديد حالة الطوارئ المعلنة بشأن ليبيا حتى عام آخر بسبب ما يُشكله الوضع من تهديد للأمن الدولي، وذلك وفق رسالة إلى رئيسي مجلسي النواب والشيوخ تضمنت نص إعلان حالة الطوارئ في الأمر التنفيذي المتخذ في 25 فبراير العام 2011.

وذكر البيت الأبيض الأميركي، في بيان، أن الصراع في البلاد سيستمر حتى يحل الليبيون انقساماتهم السياسية وينتهي التدخل الأجنبي، مشيرا إلى أن «الوضع في ليبيا لا يزال يُشكل تهديدا غير عادي للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة، بحسب الرسالة». وأضاف، «العنف مستمر في ليبيا بما في ذلك هجمات الجماعات المسلحة ضد منشآت الدولة والبعثات الأجنبية والبنية التحتية الحيوية، ولا يزال هناك خطر جسيم يتمثل في إمكانية اختلاس أصول الدولة الليبية في حال عدم حمايتها، مما يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة في البلاد».

وتابع «نحن نخاطر بالتصعيد العسكري إذا لم تستمر العقوبات، خصوصًا أن أولئك الذين يرفضون الحوار ويعرقلون ويقوضون التحول الديمقراطي في ليبيا، يظلون مهتمين باستغلال ثروات الشعب الليبي لتعزيز مصلحتهم الذاتية الضيقة وإدامة الصراع في ليبيا».

وبعدها في مارس الماضي، قدم الرئيس الأميركي للكونغرس استراتيجية إدارته حيال ليبيا، وذلك ضمن ما أطلق عليه «الخطة العشرية لتعزيز الاستقرار في مناطق الصراعات». وجاء ذلك في وقت ضاعفت واشنطن اهتمامها بليبيا مع قيام مدير وكالة الاستخبارات الأميركية «سي آي إيه» وليام بيرنز بزيارة للعاصمة طرابلس ولقاء رئيس الحكومة الموقتة عبدالحميد الدبيبة والاجتماع بقائد القيادة العامة المشير خليفة حفتر بمدينة بنغازي في يناير الماضي.

شاهد أيضاً

مجلس الأمن يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمدة عام

اعتمد مجلس الأمن الدولي، اليوم الإثنين، قرارًا «بالإجماع» تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في …